الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

بعد انتهاء المعركة

لوحة لجان باتيـست
لوحة لجان باتيـست دوتاي

قفزتُ فى الهواء صائحًا

لَمْ أستطع أن أكتم الصياح

فقد تعودتُ امتطاء الوهم فى الصباحِ

حينما يفيقنى نحيبُ قطتى العجوز

أعرف ما يقوله الجيران

لكنهم لا يعلمون مَن أنا

بالرغم مِن تحديقهم فى غرفتى

لكنهم لا يعلمون أى شىء

منذ متى أعبأ بالآخرين!

كم مرةٍ يلفحنى الهواء

فحينما أحسُّ بانتزاعها

أحسُّ بالصقيع

يأتى إلى سمعى ضجيج فظيع

ثم سكون

ثم نفير

ثم صدى قذائف وانفجار

أجول فى الشوارع المبعثرة

فى الأربع الجهات

وأسطح المنازل المدمَّرة

أَحُطُّ فوقها.. لأستريح ربما

لكنَّ قطتى العجوز

تقتحم اقتحامها المألوف

فى لحظة كهذه كل صباح

فيسمع الجيران نفس الصياح!

على جدار بيتنا القديم

رأيتُ صورة الزمان

على حصانه العظيم

يُعلى صياح المعركة

وخلفه كل الجنود

كل عبيد المملكة

الرافلين فى ثياب الصعلكة

يملأ بيتنا غبارهم.. ضجيجهم.. نفيرهم

دماؤهم تسيل فوق الجدار

خيولهم تحطم الأثاثَ

يقصفون غرفتى

يحطمون بابها كل مساء ويهجمون 

أقفز فى الهواء صائحًا

أمسك بالسلاح صوبهم

أخيفهم فيرجعون للجدار

فأنزوى فى الركن أبكى وحشتي

هل جاءنى سهم مِن الوراء؟

دمى يسيل ساخنًا

شعرتُ بانتشاءة غريبة

فى لحظة كهذه- بعد انتهاء المعركة-

كيف أموت خارج الميدان!

أعرف ما يقوله الجيران

بأننى مريض

لكنهم لا يعلمون أى شىء

فلستُ مَن يعبأ بالآخرين!