عامان من حلم جميل يتحقق
فى ١٠ يناير ٢٠٢٤ صدر العدد الأول من جريدتكم «حرف».
لم تكن بالنسبة لى مجرد حلم مهنى، بقدر ما كانت مشروعًا، خططت له بعناية قبل صدورها بما يقرب من عامين كاملين، والآن تتم معكم عامها الثانى وتدخل بكم عامها الثالث، وهى تحلق بحرية، وتتنفس ملء رئتيها فنًا وإبداعًا وخلقًا واختلافًا.
العنوان الرئيسى لـ«حرف» هو أنها جريدة ثقافية، لكن التجربة أثبتت لنا- وربما تتفقون معى فى ذلك- أنها أكبر من ذلك، فهى جريدة يمارس من خلالها مَن يكتبون فيها رياضة عقلية أسبوعية، عبر كتابات بلا حدود، طموحها أن تصل إلى السماء السابعة وربما إلى بعدها.
لقد صدرت هذه الجريدة التى اخترنا أن تكون إلكترونية- بعيدًا عن الصحف الورقية وأزماتها وعثراتها- فى وسط تغلب عليه روح الإحباط من الصحافة وما يمكنها أن تقوم به، لنقول للجميع إن الصحافة لا تزال ممكنة إذا أردنا ذلك، فلا معنى لأن نستسلم لمن يتجرأون على مهنة مقدسة، يشيعون من حولها أنها استسلمت، يريدون أن يشيعوها إلى مثواها الأخير عن عمد وقصد وبتآمر واضح.
لا ندّعى أننا فى «حرف» نأتى بما لم يأتِ به الأوائل.
لكننا فقط نخلص لما نعتقد أنه صحيح، نحاور ونناقش ونخترق القضايا الثقافية الكبرى، نعد الملفات عن شخصيات رائدة طواها النسيان، ونعرض أحدث ما تنتجه المطابع فى مصر والعالم، نحتفى بإبداع من يبدع، وأفكار من يفكر، وجنون من يقرر الخروج على المألوف، نستوعب الجميع، مَن يختلف معنا قبل من يتفق، نجعل منها ساحة حرة ومساحة محررة لكل من يريد أن يفكر.
علمتنا «حرف» أننا يمكن أن نختلف دون أن نتخاصم، وأن نتفق دون أن نتشابه، وأن نعيش متجاورين رغم أن كلًا منّا يسير فى طريق، وأن نبنى وطنًا واحدًا حتى لو تباينت وجهات نظرنا، فالحياة يمكن أن تستمر رغم التباين وربما التناقض أيضًا.
عامان ونحن نعمل بشغف اللحظة الأولى، لم تتفلت من بين أيدينا الروح التى نعمل بها.
روح محلقة خلاقة ناقدة نافذة مشاغبة مقتحمة مجددة ومتجددة، تفتش تحت جلد من يبدعون، وتفتح ملفات من رحلوا تاركين خلفهم أسرارًا لم يفض أحد بكارتها بعد، وتشتبك مع المقيمين بيننا يواصلون رحلة إبداعهم وإنجازهم الفكرى الحى والحيوى والمتجدد.
عامان ولا تزال لدينا أفكار نستطيع أن نصدر بها أعدادًا لمائة عام مقبلة.
فحيوية هذا الوطن وروح هذا الشعب تستطيعان أن تمدانا بما نريد فى رحلة بحثنا عن الحقيقة.. حقيقة الحياة وحقيقة الإنسان، فالرحلة لا تزال طويلة، وكل ما نتمناه أن نظل فيها بنفس الشغف الذى لا تخبو شعلته ولا تنطفئ ناره.
لدينا لـ«حرف» أحلام كثيرة لا يحدها حد، وطموحات كثيرة تفوق العد.
ونعرف فى أنفسنا أننا قادرون على تحقيقها جميعًا، من خلال شركائنا، مَن يكتبون ومن يقرأون، فلسنا وحدنا من يعمل فى هذا المشروع الذى لا يزال أمامه الكثير ليحققه، فنحن وأنتم شركاء.
نحلم فى حرف أن يكون لدينا كتاب شهرى، يصدر عنّا، وهو ما نعمل عليه من الآن، ويمكن أن يكون بين أيديكم قريبًا.
ونحلم بأن نطور موقعنا الإلكترونى، فلا يكون صدى لما ننشره فى الجريدة فقط، ولكن يصبح نافذة عامة وشاملة تأتيكم بكل جديد كل لحظة.
ونحلم بأن تكون لنا منصاتنا المختلفة على شبكات التواصل الاجتماعى جميعها بلا استثناء، فما نقدمه عبر الجريدة يستحق أن يصل إلى الجميع، وبالطريقة التى تروق لهم ويستريحون لها.
ونحلم بأن نكون منصة ثقافية عربية، يصل صوتها إلى كل من يتحدث بالعربية فى كل مكان فى العالم.
ونحلم بأن نكون مكانًا تنطلق منه الفعاليات الثقافية الكبرى، مؤتمرات وندوات وصالونات ومعارض كتب وفن تشكيلى.
نحلم بأن تصبح «حرف» مؤسسة صحفية ثقافية كبرى.
هذه ليست أحلامًا نظرية، بل هى مشروع كبير أعتقد أننا يمكن أن نحققه معًا.
كل ما أستطيع أن أقوله الآن.. إننا سنعمل، لأننا لا نملك إلا العمل الذى سيضعنا على طريق تحقيق ما نريد.
عامان مرا ونحن سويًا.
وكل ما أتمناه أن نظل معًا لسنوات كثيرة مقبلة.
فالحلم يستحق.