الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

عتابٌ لغزالٍ شاردٍ

لوحة لبهرم حاجو
لوحة لبهرم حاجو

أشكوكِ منكِ إليكِ

يا امرأة تدوِّخنى وراءَ

خيالها.

قدمايَ متعبتانِ.. صوتى

فارغٌ إلَّا من اسمِكِ وحدَهُ.

فى دمى شعراءٌ لا يتورَّعون

عن انتحالِكِ. لم يفزْ أحدٌ

سوايَ. أنا الملىءُ بطيفِكِ

القاسى، وموعد حلمِكِ

الناسى.. كأنَّ فمى قرابينُ

اللغات، وخادم الأشواق

والكلمات. فى عينى طريقٌ

لا يزالُ مواعِدى أنَّا سنلقىٰ

ما نريدُ من الهوىٰ. 

تلك المسافةُ شاهدٌ أنى أحبُّكِ، 

أنَّ أغنيةَ المساءِ علىٰ انتظارٍ حارقٍ

فى شرفتى، أنَّ الوسائدَ تعرف 

الدفءَ المخبَّأَ فى الشتاء، وأنَّ

آباء اليتامىٰ.. ربما الأحياء دون

حبيبةٍ، أنَّ الهوىٰ درسٌ طويلٌ

فى التصبُّر والوقوف علىٰ المحطة

واحتساب الاحتمالات الكثيرة، أنَّ

ما نرجوه يمكن أن نحقِّقَهُ. 

اسألى تلك المسافةَ.. وحدَها

الخطواتُ تعرفُ ما نخبِّئُهُ عن

الأصحاب، تدرك أننا مرضىٰ

اشتياقٍ طائشٍ، تسمع ما نغنى 

لوعةً، وترىٰ توقُّفنا مرارًا فى 

أماكن مَن نحبُّ. 

وما تعلمْنا من النسيان والسلوان

محض خرافةٍ، مَن سوف ينسىٰ

نظرة المحبوب حين يراهُ؟ مَن

ينسىٰ اشتباك أصابعٍ فى زحمة

الطرقات؟ مَن ينسىٰ دموع الخوف

من غدنا المسلَّح بالفراق؟ ومَن

سينسىٰ بلسم الأحضان عند تكدُّس

الأحزان؟ مَن ينسىٰ وعودًا عن مكانٍ

يجمع الحُبَّينِ؟ 

مَن؟! 

غيبٌ يمارسُ لعبةً مكرورةً. 

لا.. ليس مهتمًّا بأشخاصٍ

بأعينهم.. ينفذ خطة النقصان

فى الإنسان. لا شيءٌ سيكمل

سيرَهُ. لا شيءَ يجبر كسرَهُ. 

نقصانُنا وعدٌ بإكمالٍ نؤجِّلُهُ

غدًا. 

فَزِعون من نوم الوحيد علىٰ السرير، 

من اضطراب غذائنا، ومن السكوت 

المستمرِّ، ومن ضياع الوقت دون 

حكايةٍ أو نكتةٍ أو قُبلةٍ، ومن اشتعال

خيالنا، ومن انسكاب حناننا. 

ماذا جنينا من تباعدنا؟! 

دموعًا للوسائد، 

آهةً فى خلوةٍ، 

وجعًا إضافيًّا لنا فى عزلةٍ! 

كل الأحبة يربحون 

ولو تكلل حبهم بخطيئةٍ. 

عمرًا أنادى باسمِكِ.. 

الأشياءُ تصمتُ

علَّ صوتيَ بالغٌ أذنيكِ

علَّ قصيدتى ستعيدنا أحبابًا.