الأحد 14 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

وثيقة بخط يده

التجليات الروحية للمداح الأعظم ياسين التهامي

الدكتور محمد الباز
الدكتور محمد الباز والشيخ ياسين التهامى

اقتربت من الشيخ ياسين التهامى المداح الأعظم فى زماننا فعرفت. 

لما يقترب من ثلاثين شهرًا جمعتنى جلسات عامة وخاصة مع الرجل الذى تجاوزت شهرته، وتخطى تأثيره حدوده المكانية والزمانية، فأصبح مُنشدًا عالميًا، يسعى العالم خلفه، يرحب به ويستمع إليه، ويضعه فى الموضع الذى يستحقه. 

كان حصاد الثلاثين شهرًا بينى وبين التهامى كتابًا اجتهدت أن أقدمه للناس كما ينبغى له، لكن خارج صفحات هذا الكتاب حكايات لم تُرو بعد، أسرار عاهدته أن أحتفظ بها، فلا أفصح عنها أبدًا، صور متداخلة أصبحنا نعرفها ونحفظ أسرارها مبتعدين بها عن تطفل الآخرين عليها وعلينا. 

ينشد ياسين التهامى فى محبة الرسول، صلى الله عليه وسلم، منذ خمسين عامًا، كانت بدايته الاحترافية فى العام 1973- وهو للمصادفة العام الذى ولدت فيه- أسهم فى تشكيل وجدان أجيال عديدة، استطاع أن يلعب دورًا مهمًا فى إعادة التوازن النفسى لكثير من الشباب، الذين صدمتهم تجازوت الجماعات المتأسلمة، فوضعهم على طريق التصوف برحابته واتساعه وقدرته على إراحة العقول المتعبة والأرواح المرهقة. 

يعرف من يجاورون ياسين التهامى أنه يميل إلى الصمت، لا يتحدث كثيرًا، جعل الله عشقه للإنشاد يغلب كل شىء عنده، لكن لا يعرف كثيرون ما الذى يعنيه صمت التهامى. 

فى صمته تقتحمه خواطر لا يقدر على مقاومتها، خواطر تأتيه من وجوه مريديه وانفعالاتهم، ومن تعاملاته اليومية مع الناس، ومن تأملاته الكثيرة التى يجدها تحاصره بأمر الله، حتى وهو جالس فى زحام المحبين، وكم وجدته يقول لى مبتسمًا إن لديه خاطرة جديدة سجلها، أمنحه أذنى وانتباهى بشكل كامل، فيقول جملته العميقة البليغة، ثم يواصل صمته.

فى أوراقه الخاصة عثرت على أكثر من 300 خاطرة، وثقها التهامى خلال مراحل حياته المختلفة، بعضها كان يحفظها، وبعضها كان يدونها، وهى كنز إنسانى حقيقى يمكننا أن نرسم من خلاله صورة حقيقية لياسين التهامى، صورة تعكس مكنون نفسه، رؤيته لله ولنفسه وللناس، والأهم أنها تساعدنا فى رسم خريطته الروحية التى تقف وراء كل هذا الإبداع والتألق الدائم.

ما كتبه التهامى فى أجندته الخاصة التى منحنى إياها بكرمه ما يمكننا اعتباره تجلياته الروحية، وهى تجليات تؤكد لنا حكمته، ويمكن أن تساعدنا فى فهم ظاهرته العبقرية، وتدعمنا الإجابة عن سؤال يشغل الجميع، إذ كيف لهذا الصعيدى البسيط أن يجعل العالم أسيرًا لكلماته وألحانه؟

لن أتدخل كثيرًا بينكم وبين التهامى

فقط أحاول ترتيب ما كتبه الشيخ فى خواطره، التى صدرها بقوله: «اللهم لا تجعلنى ممن قيل فيهم قال ليقال.. حمانا الله.. هذه خواطر حية بتجارب حقيقية، أسأل الله أن تكون شاهدة لى لا علىّ، رغم أنها جاءت فى وقت متأخر».

الخواطر لم تأت فى وقت متأخر، فقد صاحبت الشيخ طوال حياته، لكن تسجيل ما حفظه وما دونه وتجميعه، هو الذى جاء متأخرًا. 

«خواطر التهامى» هى كتابه الحقيقى، تجربته التى عرف خلالها حقيقة الدنيا التى بكى منها وعليها، ولذلك إذا أردت أن تعرفه من جديد، فما عليك إلا أن تقف أمام ما كتبه عن الله وعن الناس وعن نفسه.. ثم اركن إليه قليلًا وهو يتوجه إلى الله بالدعاء. 

حديث التهامى عن الله 

يتحدث التهامى إلى الله وعن الله كثيرًا، يعرف أن الله يسمعه، ويقدر ما يقوله له، تأمل فيما يذهب إليه وهو فى حالته الخاصة، التى لا يعرف أحد عنها شيئًا. 

■ لا نعيم فى الدنيا إلا بتقوى الله.

■ مَن اطمأن بالله استقرت حياته.

■ مَن رضى بحاله أنقذه الله من أوحاله.

■ مَن لم يستح من الله لا يستحى من نفسه، ومَن لا يستحى من نفسه لا يستحى ممن حوله، فلا يأتيه خير لا من الله ولا من نفسه ولا ممن حوله. 

■ لا عذر فى شىء لا يقره الشرع.

■ مَن أدى ما عليه فى رضا الله استراح له كل شىء فى الله. 

■ مَن حافظ على نعم الله متعه الله بها فى الدنيا، وأبدله خيرًا منها فى الآخرة، ومَن أسرف فى نعم الله فى الدنيا حرمه الله منها فى الدنيا وحاسبه عليها فى الآخرة.

■ مَن تأدب فى تعامله مع الله، منحه الله كل ما يطلبه.

■ مَن صدق نفسه صدقه الله، ومَن كذب على نفسه كذبه الله.

 

■ تعامل مع الله فى كل المطلوب والمعقول، وتعامل مع الخلق فى حدود المطلوب والمعقول. 

■ مَن تأدب مع الله سخّر الله له الأسباب، ومَن تأدب مع الأحباب سُخرت له الأسباب.

■ مَن التزم بحدود الله حفظه الله وكفاه. 

■ مَن تأدب مع الله فى طلبه منحه الله ما طلبه. 

■ مَن صدقت نيته قضى الله حاجته.

■ انظر حولك ترى نفسك.. وبعدها قُل الحمد لله.

■ مَن تهيأ للأسباب التى تدله على الله، منحه الله إياها وله استجاب.

■ مَن ترفّع عن كنه ذاته، رفع الله قدره وزاده.

■ مَن لم يؤد ما عليه فى حق الله والعباد، لا يُستجاب له من الله والعباد.

■ مَن أحسن تعامله مع الخالق.. أحسن الله تعامل الخلق معه. 

■ إن خلصت النوايا يسر الخالق ما عسره الخلق.

■ مَن أراد النجاة فى هذه الحياة، فليس أمامه طريق سوى الالتجاء إلى الله. 

■ لا تستكثر ذنوبك على مغفرة الله. 

وعندما يتوجه التهامى إلى الله بالدعاء، تجده يعرف قدر نفسه وقدر ربه، اسمعه وهو يقول: 

■ اللهم هيئنا لك فيما يرضيك. 

■ اللهم قربنا منك إليك، وباعد بيننا وبين ما لا يرضيك كما باعدت بين المشرق والمغرب. 

■ اللهم اجمعنا على ما ضاع منا فى ديننا ودنيانا.

■ اللهم هبنا قلبًا خاشعًا، وعقلًا راجحًا، ولسانًا صادقًا، وروحًا سامية، ونفسًا راضية، وجسدًا قادرًا على طاعتك. 

■ اللهم إن قبلتنى فهذا من فضلك، وإن لم تقبلنى فهذا من عدلك.

■ اللهم كما مننت علينا بقرب المسافة، وفقنا لما فيه دوام المواصلة. 

■ اللهم بارك لنا فيما مننت به علينا، وارزقنا حُسن التصرف فيه. 

■ اللهم هبنا الهمم والعزائم فى كل ما فرضته علينا حبًا فيك وخشية منك. 

■ اللهم اجعل نظرنا فى مخلوقاتك فى محل صنيعك وإبداعك. 

■ اللهم إنى أشهد وأقر وأعترف أنى قد قصرت فى طاعتك.. فخذ بيدى واشملنى برحمتك. 

■ اللهم رد إلينا بفضلك كل ما تسببنا فى سلبه منا.

حديث التهامى عن الناس 

من بين ما يميز ياسين التهامى أنه يقضى وقتًا طويلًا بين الناس، يستمع منهم أكثر مما يتحدث إليهم، وهو ما يجعله فى تأملاته يأخذ من تعامله معهم حكمة ينسجها علها تفيدهم، ومن بين ما قاله: 

■ أكبر خطر عليك.. ثقة الناس فيك.

■ الحق على الناس مر.. وعلى صاحبه أمر. 

■ لا تقبل النصيحة إلا من فاعلها واحذر من المخادع.

■ ترى مَن تحب بقدر اشتياقك له. 

■ اثنان لا يُحترمان.. المجاهر بالمعصية والمتسبب فى جلبها. 

■ لا تدرك الأشياء إلا بالمكابدة والمصابرة، فانهض. 

■ مجرد إحساسك بالخطأ فى أى شىء دليل على معرفتك بالصواب. 

■ البعيد إن كان أسهل فهو أقرب، والقريب إن كان أصعب فهو أبعد. 

■ إياك وصنفان من الناس، الأول من يأتى بالمال ولو من أى مكان، والثانى من يحترف الكلام ولو من الشيطان. 

■ مَن خرج عن القيم فوجوده بين الناس عدم. 

■ مَن تمسك بالأصول فحبه بين الناس موصول. 

■ مَن يذهب إلى السوق مبكرًا يأتى بكل ما هو أفضل. 

■ الحرص على أداء المفروضات وقاية للعبد من المحرمات. 

■ لا تسأل عن العمر فيما مضى، وسل عن العمر فيما انقضى. 

■ إذا كان الأصل فى الشىء خطأ، فلا تعدد فى درجات الأفضلية. 

■ إن أردت أن تستفيد من شىء فكن قابلًا له، ومقتنعًا به. 

■ تعامل مع الإنسان بقدر عقله لا بقدر سنه وحجمه. 

■ لا تجعل أحلامك أكبر من واقعك، واستفت قلبك فى كل مواضعك.

■ مَن لا يعرف قيمة الحرية، لا يعرف قيمة الإنسانية. 

■ مَن أخفى حقيقته رحل بها. 

■ مَن عرف الجمال ترفع عن القبح. 

■ ما تأكله اليوم سيأكلك غدًا. 

■ إن أدركت الأمور، فلا عذر لك إذا وقعت فى المحظور. 

■ مَن داوم بالوقوف على الأعتاب تأدبًا، لا بد وأن تفتح له الأبواب. 

■ التوحد فى الأمور يقلل من المحظور. 

■ الدنيا مقبرة وكئوسها الجماجم. 

■ مَن انتصر على نفسه ليس له عدو. 

■ مَن خاصم نفسه صالحه كل الوجود. 

■ إياك وتجميل الأسباب، فقد تؤدى بك إلى فقد الصواب. 

■ اطلب فى حياتك ما تستحقه لا ما تريده. 

■ أحيانًا يكون إنكار الإنسان للشىء عين الاعتراف به. 

■ مَن تملأ عينه تأمن من شره. 

■ من أحب شيئًا بصدق لا يفقده. 

■ ليس للمرء حيلة عند وجود الوسيلة. 

■ يعذب المرء بما تهواه نفسه.. وينعم بما تهواه روحه. 

■ قيمة المرء فيما فى قلبه، لا فيما فى يده. 

■ السعة فى القلوب لا فى زخم الجيوب. 

■ من الكرامة أن تؤدى ما عليك، قبل أن تطلب ما لك. 

■ من أفنى نفسه فى رضا المحبوب نال منه كل ما هو مطلوب.

■ المال إن ذهب فى مصارفه فهو خادم جيد، وإن لم يذهب فى مصارفه فهو سيد فاسد. 

■ من الخطأ أن تتحمل ما ليس فى وسعك. 

■ عجبًا لناصح ينصح وهو فى المزابل يمرح. 

■ قل لنفسك من أنا، قبل أن يقال لك مَن أنت. 

■ من القناعة ألا تنظر إلى ما فى يد غيرك. 

■ مَن لم يؤمن شبابه خانته شيخوخته. 

■ من نظر إلى ما فى يد الغير عاش والهم له دير.

■ العاقل لا يسأل كم يعيش وإنما العاقل يسأل كيف يعيش. 

■ مَن أدى الأعمال باليقين نال المضمون بالكمال. 

■ مَن ذاق طعم العلم مُنح لذة الفهم. 

■ لا تنظر إلى أنفك، وانظر تحت قدمك. 

■ ليس الانتصار أن تنتصر على عدوك، وإنما أن تنتصر على نفسك. 

■ اجعل أفعالك تدل عليك قبل أقوالك، واحفظ أحوالك خشية أن تقع فى المهالك. 

■ مَن ترفع عن نفسه ستره الله بين خلقه. 

■ تغاضى عما لك.. ولا تنسى ما عليك. 

■ من أخذ ما ليس له سُلب منه كل ما له. 

■ المالك للأشياء يتصرف فيها كيفما شاء، والحساب عند الله. 

■ بأى من المال تستطيع أن تحتوى أجسادًا، وبكل الدنيا لا تستطيع أن تحتوى قلبًا. 

■ مهما كان لديك من أى شىء لا تستطيع أن تملك كل شىء. 

■ كلمة دون بصائر لا تهدى قلبًا حائرًا. 

■ يشكو الإنسان دائمًا كل ما ليس فى يده. 

■ الحاضر الجيد يمحو الماضى السيئ. 

■ إن صدقت النوايا وهذبت الأنفس وسمت الأرواح، فليس هناك كلل ولا ملل ولا خلل ولا ذلل. 

■ أقول لكل محب اللهم هبنى ما يسرك أنت، من أجلك لا من أجلى. 

■ ليست الثقافة أن تسأل فتجيب، وإنما الثقافة أن تكون قد أصبت بما أجبت. 

■ لا تبتاع شيئًا لست فى حاجة إليه، وإلا دخلت فى دائرة الإسراف. 

■ توافر الإمكانات أحيانًا يؤدى بصاحبها للوقوع فى المخالفات. 

■ إياك أن تجمل شيئًا وهو فى الأصل خطأ، وإلا أصبحت شريكًا فيه. 

■ مَن عاش سليم القلب فى حياته فلا يزعجه الزمان ولا المكان ولا الأشخاص. 

■ المحب هو مَن تفهم صمته قبل أن تسمع صوته. 

■ من الحكمة ألا تضيق واسعًا، وألا توسع ضيقًا.. وكن فطنًا. 

■ إن صدقت نيتك وقويت عزيمتك يسر الله لك الأسباب وقضى لك حاجتك. 

■ إن حظيت بعصفور بين يديك، فلا يحق لك أن تقصص ريشه. 

حديث التهامى عن نفسه 

مَن يعرف ياسين التهامى جيدًا، يعرف كم هو قاسٍ على نفسه، وهو ما يظهر لنا فى الحديث الذى يوجهه لنفسه، قبل أن يوجهه للآخرين، ومنه: 

■ مَن نسى ماضيه فقد حاضره. 

■ مَن ملكته المبانى فقدته المعانى. 

■ كثرة الحلف أحيانًا توحى ببعض الكذب. 

■ إياك واللون الرمادى فإنه بقايا النار. 

■ إذا عرفت الأشياء وجب عليك الالتزام بها. 

■ كل شىء له حد وجب عليك تطبيقه. 

■ مَن لا تحده الحدود ليس له بين الناس وجود.

■ لا تكن كالرحا لا تميز ما بين دفتيها. 

■ لا تُصدق أحدًا إلا بما هو فيك أنت. 

■ لا تطمع النفس إلا فى غير ملكها. 

■ ما لا يتفق مع دينك لا يتفق مع عافيتك. 

■ لا يُقاس العمر بالزمن، وإنما يُقاس العمر بتحقيق الأمل. 

■ إياك والعجب فهو الطريق الموصل للهلاك. 

■ كن صادقًا مع نفسك يصدقك من حولك. 

■ كثير الحياء قليل الكلام. 

■ لا يصل البر منك لغيرك إلا فيما تحب. 

■ مَن حرم نفسه من متع الدنيا وأهوائها، متعه الله بنعيم الآخرة. 

■ إن أردت أن تعرف حقيقة نفسك فاسأل عنها روحك. 

■ إن أردت أن تعرف شيئًا عن أى شىء فافهم ضده. 

■ بقدر ما تستفيد من أخطاء غيرك لا بد وأن تستفيد من أخطاء نفسك. 

■ تعامل مع مَن تحب بقدر حبه لك لا بقدر حبك له. 

■ الإحساس بفقد الشىء دليل على وجوده. 

■ إن أردت القبول فلا تطلب المستحيل. 

■ مَن استحى من نفسه بقدر جرمه، فقد عرف قيمته وحجمه. 

■ إذا اتجهت إليك الأنظار فأنت فى الحياة أسير. 

■ من كثرت أخطاؤه لا تُقبل أعذاره. 

■ تأسى بروحك بقدر ما تفرح لنفسك. 

■ مَن كانت أحلامه أكبر من واقعه عاش بلا هدف. 

■ مَن أهدر بدايته أهلكته نهايته. 

■ مَن عفت نفسه، قويت مشاعره. 

■ مَن عاش فى الأغيار فكل أوقاته بوار. 

■ مَن اختفى من نفسه أدرك حجمه. 

■ الحق واجب، فحاسب نفسك قبل أن تحاسب. 

■ كن حكيمًا تعش سليمًا. 

■ مَن أدمن أى شىء هان عليه كل شىء. 

■ مَن لم يتعلم من أخطائه عاش محاصرًا فى أعبائه. 

■ أمل بلا عمل وجود مفقود. 

■ حياة بلا حياء موت بلا موت. 

■ أشباح بلا أرواح كأشجار بلا ثمار.

■ مَن عرف حدوده تجرد من قيوده. 

■ كلما ازداد إقبال الناس علىّ ازددت قسوة على نفسى.

■ صمت يعولنى خير لى من عقل أعوله. 

■ ما ألذ الاحتراق إذا كان المعذب هو الهوى. 

■ مَن سكن فيك ليس بغائب عنك.

■ من الحكمة إن لم تكن صديقًا فلا تكن عدوًا.

■ إياك والأنا حتى لا تقع فى الهلاك. 

■ لا تبحث عن الشهرة ودعها تبحث عنك.