الجمعة 05 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

فى حوار خاص جدًا مع محمد بغدادى 4

د. صبرى حافظ: لم نقترب حقيقةً من المناهج والنظريات النقدية الغربية لنقول إننا ابتعدنا عنها

صبرى حافظ
صبرى حافظ

- الدكتور محمد مندور ولويس عوض قدما لنا تجربة ملهمة فى دراسة النقد الغربى والترجمة عنه.. وغاية الناقد العربى أن يطبق فهمه المحدود للنظريات الغربية

- المناهج النقدية لها علاقة بدرجة تطور الحساسية الأدبية وطبيعة تعقد الحركة الثقافية القادرة على استيعاب هذه المناهج

- لا يمكن نقد عربى دون احتكاك أو دون حوار مستمر مع النقد الغربى لأنك لا بد أن تعى ما يدور فى العالم الإنسانى ككل

فى الحلقات السابقة تحدث الناقد والمفكر الكبير الدكتور صبرى حافظ حول أيامه الأولى ما قبل السفر إلى أكسفورد، ومنها إلى كبريات الجامعات الغربية، ما تعلمه من ندوات نجيب محفوظ فى «كازينو صفية حلمى»، والدروس التى تلقاها من العمل مع الكبير يحيى حقى فى مجلة «المجلة» والنشر فى «الآداب» البيروتية، وغيرها من التفاصيل والمواقف المهمة التى شكلت وعيه بالمشهد الأدبى والإبداع العربى.

وفى هذه الحلقة ننتقل معه إلى مسألة هى جوهر عمله النقدى والإبداعى، إلى محور النقد العربى، ورحلته الشاقة منذ البدايات الأولى، وحتى السؤال حول خصوصية الأدب العربى وإمكانية تأسيس منهج نقدى عربى بعيدًا عن اجتهادات الغرب ورؤاه المجحفة بحق الثقافات المختلفة.

■ دعنا ننتقل إلى جزء يهمنى شخصيًا بمناسبة وجودكم فى الغرب كل هذه الفترة.. هل نجح النقاد العرب حتى الآن فى تأسيس منهج نقدى عربى حديث ومعاصر، وذى خصوصية لا تتكئ على منجز ومنهج المدارس النقدية الغربية؟

- هذا السؤال ينطلق من مجموعة مصادرات إشكالية حقيقية، بمعنى أنه إذا كانت أهم منجزات الثقافة العربية الإبداعية فى أشكالها الجديدة من مسرح وقصة قصيرة ورواية تستند إلى هذا المنجز الذى تسميه الغرب، وهو منجز فى نهاية الأمر يتعلق بتطور الثقافة الإنسانية على المدى الطويل، طبعًا كانت هناك أشكال سردية لدى كل الثقافات، لكن هذه الأشكال حينما أخذت صيغًا جديدة مع القرن التاسع عشر، والقرن العشرين، أخذت تتجسد فى أشكال أو أجناس أدبية يمكن تسميتها بالأشكال الغربية، وهى القصة القصيرة، والرواية أو المسرحية، فكيف تريد أن يستقل النقد عن مصادر النقد الغربى، الذى كان على المدى الطويل مرافقًا لكل هذه التغيرات التى أنجبت تلك الأشكال الأدبية المختلفة؟! 

إذًا حينما يبدأ الإبداع العربى فى الاستقلال عن مصادر هذه الثقافة، يمكن أن نطلب من النقد الاستقلال عنها بنفس الطريقة، هذا أولًا.

ثانيًا: هناك بالفعل اجتهادات على مدى الساحة العربية فى جميع هذه المجالات، يعنى على سبيل المثال، أنا كتبت كتابًا باللغة الإنجليزية، أسميته «تكوين الخطاب السردى العربى» حاولت فيه أن أبين كيف تكون هذا الخطاب، وكيف خلق أشكال تعبيرية جديدة من مسرحية وقصة قصيرة ورواية، وعلاقة هذا الخلق بعملية التحول الثقافى الكاملة التى كان يجب أن تتم قبل أن تظهر تلك الأشكال الجديدة. هذا المنهج الذى يعتمد «سيسيولوجيا الأدب»، والتعرف على كل مكوناته الظاهرة الثقافية الكلية بما فيها تغير البنية التحتية للثقافة، وتكوين رؤية جديدة للعالم وللإنسان ولعلاقته بالزمان والمكان، وتخلق حساسية أدبية وفنية مغايرة، وتغيير الثقافة، وتغيير المصادر المعرفية، ونوعية منطلقات التفكير، إلى آخره، كل هذا له دور مهم جدًا فى بلورة ما يمكن تسميته بالخطاب السردى العربى الجديد الذى بدأ مع بدايات القرن العشرين، واستمر حتى الآن. هذا الكتاب، بالطرح الذى ينطوى عليه والمغاير كلية للمقولات السائدة والتى تدرس فى جامعاتنا، يمكن أن يندرج فى سياق تخليق منهج نقدى جديد، ورؤية جديدة لمسيرة ثقافتنا.. نفس الشىء بالنسبة للخطاب النقدى، يمكن أن نبحث فى مسيرة مماثلة بالنسبة للخطاب النقدى العربى، وأنا كثيرًا ما أذكر فى هذا المجال حقيقتين:

الأولى تبدأ من مقولة مشهورة للكاتب الألمانى المشهور جوته يقول فيها إن «كل ثقافة تترجم ما توشك أن تخترعه»، إن الثقافة لا تستطيع أن تستوعب من منتجات الآخر إلا عندما تكون هى جاهزة لاختراعه وابتداعه، بمعنى أننا لا نستطيع أن نستورد مناهج نقدية، إن لم نكن على درجة من التطور الثقافى الذى يمكننا من استيعاب هذه المناهج، أى أن نكون نحن وثقافتنا جاهزين لتلقيها والتعامل معها.

أما الحقيقة الثانية، وهى شديدة الارتباط بالأولى، فهى أن النقد الأدبى كنشاط معرفى فكرى يختلف عن بقية النشاطات الإبداعية، لأنه يعتمد على ظهير فلسفى عام لا بد من توافره قبل أن يتم استيعاب متغيراته، وأن النظرية النقدية تتغير عندما ترتحل. ولإدوار سعيد دراستان مهمتان فى هذا المجال عن «ارتحالات النظرية الأدبية» وما يجرى لها حينما ترتحل. ويبرهن سعيد على أنه إذا كانت الرحلة تغير الأفراد، فإن النظريات النقدية لا بد أن تتغير كلما ارتحلت. وأن قانون ارتحال النظرية النقدية هو التغيير والتبديل والتحوير والإضافة. لذلك يخطئ من يقول لك إن فلانًا يطبق النظرية البنيوية أو التفكيكية أو النقد الماركسى، لأن غاية الممكن هو أن يطبق فهمه، المحدود غالبًا، لتلك المناهج. وكثيرًا ما أضحك وأشعر بالأسف حينما أقرأ تلك التطبيقات الميكانيكية للنظرية الأدبية، خاصة لأننى أعرف تلك النظرية فى أصولها، وأدرك مدى قصور التطبيق فى فهم الأصل. هذا القصور فى حد ذاته يؤكد مقولة سعيد فى ارتحالات النظرية، أى إنها تغيرت وتبدلت، ولكن التغيير فى تلك الحالة للأسوأ، والتبديل هو نوع من التشويه. ويمكن أن أذكر فى هذا المجال مثالين أساسيين:

ــ المثال الأول هو الناقد الكبير محمد مندور، الذى ذهب إلى فرنسا وعاش هناك عدة سنوات واستوعب جزءًا كبيرًا من الثقافة الفرنسية، وإن كان لم يكتب رسالته للدكتوراه إلا حينما عاد إلى مصر وكتب الرسالة التى حصل بها على للدكتوراه بعنوان «النقد المنهجى عند العرب»، وفى آخر هذه الرسالة أشار محمد مندور إلى معرفته أثناء وجوده فى فرنسا بأعمال فرديناند دى سوسير، وهو المؤسس الأول لعلم اللغويات البنيوى الذى اشتهر فى العربية بعد ذلك بعدة عقود، ومع هذا فعندما عاد مندور إلى مصر، كان على وعى بما كتبه وما ينجزه «دى سوسير» فى فرنسا فى هذا الوقت وفى سويسرا، ولكنه لم يقدمه للقارئ العربى ولم يترجمه له، وحينما ترجم لنا لم يترجم البنيوية الفرنسية، رغم أنها كانت فى بداية الخمسينيات فى فرنسا، بينما ترجم لنا لانسون، وهو صاحب المنهج التقليدى فى البحث الأدبى العلمى وأتى لنا بنظريات الناقدين الفرنسيين: «هيبوليت تين» و«سانت بف»، وهما أكبر ناقدين فرنسيين يتعاملان مع النص الأدبى باعتباره منغرس فى سياقاته الاجتماعية والبيئية والجغرافية، ذلك لأن الثقافة العربية فى الأربعينيات وبداية الخمسينيات لم تكن قادرة على استيعاب المنهج البنيوى فى ذلك الوقت، وبالتالى لم تترجم البنيوية، إلا فى الثمانينيات وبعد أن تغير أفق التلقى وتغيرت التوقعات.

هذا الكلام تكرر مرة أخرى مع ناقد آخر من كبار النقاد وهو الدكتور لويس عوض، ذهب إلى أمريكا وكتب رسالة الدكتوراه فى أمريكا فى أوائل الخمسينيات، فى هذه الفترة كان المنهج الكبير والسائد وهو قريب إلى حد ما من المنهج البنيوى فى فرنسا، فى أمريكا اسمه «مدرسة النقد الجديد الأمريكية»، لكن لويس عوض حينما رجع لم يترجم لنا أعمال نقاد مدرسة النقد الجديد، وإنما ترجم فن الشعر لهوراس وترجم برموثيوس طليقا لشيلى، لماذا؟، لأن الثقافة لم تكن قادرة على استيعاب هذا النقد الجديد، وكان لا بد من نقله فى الثقافة نفسها، نقله فى الحساسية الأدبية، نقله فى إمكانية الثقافة على استيعاب الجديد والمتغير حتى يمكن أن تستوعب هذا المتغير الغربى، وهذا لم يحدث فى الثقافة العربية إلا فى الثمانينيات، وبعد أن قام جيل الستينيات بإنجاز ما نسميه أو ما أطلقت عليه فيما بعد ذلك «الحساسية الجديدة»، حينما تغيرت الحساسية الأدبية.

■ هل كنت أنت من صككت مصطلح «الحساسية الجديدة»؟

- فعلًا، صككت المصطلح فى مقال قديم بمجلتى «جاليرى ٦٨» و«المعرفة» فى الستينيات، ثم أصبح فصلًا كبيرًا من كتابى الذى كتبته رسالتى للدكتوراه فى السبعينيات. وضعت فيه الأسس النظرية للمصطلح، وربطته بالحداثة وتجلياتها النصية المختلفة. وحدث أن جاء إدوارد الخراط وأمضى عدة أشهر فى أكسفورد أثناء عملى بها، وقرأ هذا الكتاب مخطوطًا قبل نشره، وبعد ذلك روج لهذا المصطلح، ولكن المشكلة أن هذا المصطلح أدى إلى نقله فيما سميته بعد ذلك بــ«قواعد الإحالة» بمعنى أن النص لم يعد يحيل مباشرة إلى الواقع الخارجى، كما كان الحال مثلًا فى رواية مثل «زقاق المدق» حيث الزقاق الروائى يحيل مباشرة إلى الزقاق الحقيقى فى الجمالية، وإنما أصبح يدير حوارًا استعاريًا معه يمكنه من أن يكون له استقلاله النصى عنه.. النص هنا فى نصوص الحساسية الجديدة يحقق استقلاله الكامل عن الواقع الخارجى، ويدير حواره معه بطريقة أقرب إلى طريقة الاستعارة منها إلى طريقة الكناية، أو الانعكاس فى النظريات القديمة، هذا أدى فى حقيقة الأمر إلى نقلة فى الحساسية الفنية، هذه النقلة كان لا بد لها أن ترسى قواعدها النصية وأن تبلور استراتيجياتها لعقد كامل من إبداع جيل الستينيات، ثم مع بداية الثمانينيات حينما أسست مجلة «فصول» وأخذت تترجم أو تشرح تلك المناهج النقدية الغربية أمكن تقديم هذه المناهج الجديدة، وأصبحنا قادرين ساعتها على أن نقدم البنيوية والتفكيكية، والإشارية، وغير ذلك من المناهج النقدية الكبيرة.

■ هل تعتقد أننا ابتعدنا كثيرًا عن هذه النظريات النقدية؟

ــ نحن لم نقترب حقيقة من هذه المناهج والنظريات النقدية حتى نبتعد عنها. إن مرحلة عرض تلك المناهج فى «فصول» مثلًا وفى غيرها من الكتب المضحكة، لم تكن سوى بداية قول النقد العربى أنه بدأ يعى بأن فى الغرب ثمة ثورة نقدية. فقد أنجز الغرب فى القرن العشرين ثورة نقدية حقيقية، بدأت من استقصاءات ميخائيل باختين والشكليين الروس ومدرسة براج، واستمرت حتى استقاءات المدرستين الألمانيتين: مدرسة فرانكفورت أولًا، ثم مدرسة جماليات التلقى والتأويل ثانيًا، مرورًا بالطبع بالنقد الجديد الأمريكى والنقد البنيوى وما بعد البنويوى، والتفكيكى، والنظريات النسوية، ونقد ما بعد الاستعمار ودراسات التابع، والنقد الثقافى ونظريات ما بعد الحداثة وحتى التاريخانية الجديدة، فضلًا عن المدارس المعروفة فى النقد الماركسى أو التحليل النفسى للأدب وغيرها.

لكن أن نزعم بأن أى من هذه النظريات قد ارتحلت إلى النقد العربى، بما ينطوى عليه الارتحال من أصالة التعامل ونديته، حيث تتبدل النظرية وتتحور فلا يزال أمامنا الكثير. صحيح أن هناك استقصاءات مهمة، ولكن أغلبها يعانى مما أدعوه بفقر الوعى بالظهير الفلسفى لتلك النظريات، وإدارة حوار حقيقى معه. وصحيح أيضًا أن هذه الاستقصاءات المهمة أنتجت أعمالًا نقدية لامعة، بمعنى نحن الآن يمكن أن نستخدم هذه المناهج مثلًا فى التعامل مع نصوص نجيب محفوظ التى كتبها فى الأربعينيات والخمسينيات، ولعل أهم التحليلات النقدية لثلاثية نجيب محفوظ، كان على سبيل المثال، تطبيق المنهج البنيوى عليها فى كتاب «سيزا قاسم» الشهير، الذى طبقت فيه المنهج البنيوى فى تحليل النصوص السردية على ثلاثية نجيب محفوظ التى كتبت فى الخمسينيات، ولكن القدرة على استيعاب هذا المنهج كانت تتطلب نوعًا من التحليل العميق، لم يتوافر إلا فيما بعد.

■ هل يمكن تطبيق هذا المنهج على أعمال أنتجت الآن.. وهل لدينا أعمال على درجة كبيرة من التعقيد والثراء لتطبيق هذا المنهج عليها؟!

- بالطبع يمكن تطبيقه، ولكن أود أن أؤكد نقطة مهمة وهى المبدع نفسه عندما يستخدم هذا المنهج فى الكتابة فإنه يستخدمه دون وعى منه، أى إنه لا يتعمد الكتابة بهذا المنهج، ولكن هنا يأتى دور الناقد الذى يحلل النص بناءً على هذا المنهج أو غيره من المناهج المختلفة، لكن العمل الإبداعى عندما يكون ثريًا فإنه يستطيع أن يصمد أمام أحدث الاختبارات والمناهج النقدية بالتحليل، لأن به طبقات متراكبة من المعانى التى لم يكن الكاتب حتى على وعى بها أحيانًا، إلا أنها موجودة فى النص، ولا يستطيع أن يخرجها منه إلا منهج نقدى مغاير، كما فعلت سيزا قاسم فى ثلاثية نجيب محفوظ، وهى بالمناسبة من أهم نقاد جيلنا، مع أنها لم تأخذ حقها من الشهرة والاهتمام.

المهم، ما أريد أن أقوله هو أن المناهج النقدية لها علاقة بدرجة تطور الحساسية الأدبية وطبيعة تعقد الحركة الثقافية القادرة على استيعاب هذه المناهج، ولذلك حينما ظهرت مجلة «فصول» فى الثمانينيات أمكن التجريب فى هذا المجال، وأمكن الكشف عن إمكانات تطوير هذه المناهج لتتلاءم مع نصوصنا ومع واقعنا، وأمكن أيضًا العمل على استنباط تطورات مغايرة وتصورات جيدة فى التاريخ الأدبى العربى، وأنا أتصور ما قدمته فى كتاب «تكوين الخطاب السردى العربى» كان بمثابة تأسيس لمنهج مغاير تمامًا فى التعامل مع نصوصنا السردية وتاريخنا الأدبى بالدرجة الأولى، دون الرجوع إلى المنظومة التاريخية القديمة التى أخذها الجيل السابق من النقد الأوروبى، وأقصد بالجيل السابق، ابتداءً من «تاريخ آداب اللغة العربية» عند جورجى زيدان، حتى أحمد حسن الزيات وحتى مندور ولويس عوض، كان التأريخ للأدب العربى يتم وفق المنظومة الغربية، التى تتحدث عن الكلاسيكية الجديدة والرومانسية ثم الواقعية. هذا تم تجاوزه تمامًا فى أطروحة مغايرة مثل تلك التى طرحتها فى «تكوين الخطاب السردى»، فهناك محاولة حقيقية فى تأسيس خطاب نقدى مغاير، كما ذكرت لك ناقدة مثل سيزا قاسم أو ناقدة مثل فريال غزول، أو غيرهما من النقاد الذين حاولوا تأسيس خطاب نقدى يستفيد من المنجز الغربى، لكنه شديد الحساسية لإنتاجنا العربى ولتحولات هذا الإنتاج وللمنطق المضمر فى تاريخ حركته وفى طبيعة التحولات التى يمر بها، بالتالى هناك محاولات كثيرة من هذا المجال لدى عدد كبير من نقاد هذا الجيل، ومن نقاد الأجيال اللاحقة التى تتابع النقد الغربى، ولا يمكن حقيقة تطوير نقد عربى دون احتكاك، أو دون حوار مستمر مع النقد الغربى، لأنك لا بد أن تعى ما يدور فى العالم الإنسانى ككل، وتعى مكانتك أنت فيه أيضًا، وفى الوقت نفسه دون معرفة بما يدور فى العالم لن تستطع أن تحدد مكانك به، وبالتالى لا بد من الوعى بهذا المنجز، ولا بد من الاستفادة به، ولا بد من الحوار معه، ولا بد أيضًا من إدراك الدرس الأساسى الذى قدمه إدوارد سعيد فى هذا المجال، وهو ما أسماه «ارتحالات النظرية الأدبية»، إن النظرية الأدبية لا تستطيع أن ترتحل من مكان إلى آخر دون أن تتغير كما ذكرت لك، فكل رحلة تنطوى على تغيير، كل رحلة تنطوى على تحوير، وتنطوى على تطويع للسياقات الجديدة، واللحظة التاريخية الجديدة، والمعطيات الثقافية المغايرة.