الإثنين 08 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

الكاتب اليونانى خريستوس كوكيس: العالم العربى يمتلك تراثًا ثقافيًا غنيًا

خريستوس كوكيس
خريستوس كوكيس

يمثل الكاتب اليونانى «خريستوتس كوكيس» أحد الأصوات المهتمة بالمشهد الثقافى وتحولات صناعة النشر فى اليونان، فى وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة تمس علاقة الأدب بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى. وفى حواره مع حرف، يتحدث عن واقع النشر اليونانى، وفرص الترجمة والتعاون الثقافى مع مصر، ورؤيته مستقبل الكتاب فى ظل التحولات الرقمية الراهنة.

■ كيف تصف المشهد الثقافى فى اليونان اليوم؟ وما الذى تغيّر فى علاقة القراء بالأدب فى السنوات الأخيرة؟

- نمر بمرحلة انتقالية فى اليونان. يتناقص عدد القراء بينما يزداد عدد الكتّاب. لا يستطيع أحد مواكبة الكم الهائل من الكتب المنشورة. صحيح أن العديد من الكتب الممتازة تُنشر، لكن القراء يتيهون وسط هذا الكم الهائل. إما أن يبحث المرء مطولًا ليجد أعمالًا جيدة، أو يعتمد على التوجهات السائدة على الإنترنت وما يُروج له بكثرة. غالبًا ما يقع القراء فى حيرة ويتأثرون بسهولة بما يُسمى النقاد والرأى العام. لحسن الحظ، لا تزال المجلات الأدبية الجادة- الرقمية والمطبوعة- موجودة، تتيح الوصول إلى أدب قيّم يتجاوز ما يُعلن عنه فقط.

■ ما المواضيع أو القضايا التى تلامس اهتمامات القراء اليونانيين اليوم؟ وهل تغيّرت هذه التفضيلات مقارنة بالعقد الماضى؟

- هناك تحول من الأعمال الأدبية العميقة إلى مواضيع أكثر بساطة وقربًا من الحياة اليومية. تهيمن حاليًا الروايات الرومانسية والغامضة والروايات التاريخية الخفيفة والسير الذاتية. مقارنة بالعقد الماضى، كان الوضع مختلفًا تمامًا، إذ دفعت الأزمة المالية فى اليونان القراء نحو أدب أكثر عمقًا ومعنى.

■ كيف أثّرت وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية على عادات القراءة فى اليونان؟

- غيّرت الرقمنة الكثير من الأمور، وأغلبها سلبى. انخفض عدد القراء بشكل ملحوظ، وتغيرت تفضيلاتهم القرائية. غالبًا ما يحقق الكتّاب الذين يتم الترويج لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى مبيعات أعلى، لكن الجودة الإجمالية تراجعت. بينما يكافح كتّاب آخرون من أجل الظهور والترويج لأعمالهم، وغالبًا ما يفشلون.

■ كيف تتعامل مع ضغط الانتشار السريع الذى تفرضه وسائل التواصل الاجتماعى مقابل الكتابة العميقة؟

- شخصيًا، أرفض مجاراة سرعة عصرنا الحالى. الضغط المستمر للكتابة والنشر والترجمة والنشر على وسائل التواصل الاجتماعى. تتطلب الكتابة وقتًا وعمقًا لتجنب الوقوع فى السطحية. الشعر ماراثون، وليس سباق سرعة.

■ هل تعتقد أن التكنولوجيا أتاحت النشر للجميع أم جعلت التميز أصعب؟

- حجم الكتب اليوم هائل- حوالى ١٢٠٠ كتاب شعر سنويًا. أتاحت التكنولوجيا للجميع فرصة النشر والتعبير عن أنفسهم، ما زاد النشاط الأدبى والفعاليات بشكل ملحوظ. مع ذلك، أصبح التميز أكثر صعوبة. فقد اشتدت المنافسة بشكل كبير، بينما انخفضت أعداد القراء.

■ كيف تقيّمون الحضور الدولى للأدب اليونانى؟

- للأسف، حضور الكتّاب اليونانيين فى الخارج محدود وغير ممثل. ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: أولهما، انغلاق الكتّاب اليونانيين على أنفسهم، ما يعكس مشكلات هيكلية مزمنة فى النشر «تنظيمية ومالية وفكرية»؛ وثانيهما، شبه انعدام الدعم الحكومى لترجمة الأدب اليونانى فى الخارج. وقد وُجدت بعض المبادرات الناجحة، لكنها تفتقر إلى الاستمرارية والتقييم والتمويل المستدام.

■ كيف ترى التبادل الثقافى بين اليونان والعالم العربى، خاصة مصر؟

- لا تزال العلاقة بين المنطقتين فى بداياتها، لكنها تحمل إمكانات كبيرة. يمكننا تعزيز الترجمة والنشر وتبادل الشعراء من خلال المهرجانات الدولية. يمتلك العالم العربى تراثًا ثقافيًا غنيًا يستحق مزيدًا من الاهتمام فى اليونان. لا توجد عوائق حقيقية، فأدوات التعاون متوافرة بالفعل.

■ ما الذى ينقص لتعزيز حركة الترجمة بين اليونان ومصر؟

المطلوب هو اجتماع منظم بين الكتّاب والناشرين والصحفيين لإطلاق تعاون فعّال. يُعد عقد مؤتمر أو منتدى رسمى أمرًا أساسيًا، حيث يمكن وضع شراكات وسياسات ومقترحات محددة

■ كيف تتصور مستقبل الكتب والقراءة فى اليونان؟

- أؤمن- وأتمنى- أن الكتاب سيصمد ويحافظ على جوهره. فالكتاب المادى، ورائحة الورق، لا يمكن الاستغناء عنهما. لا يمكن للذكاء الاصطناعى أن يحل محل الأدب؛ لأنه لا يُضاهى الخيال والشغف البشريين؛ بل يمكنه فقط محاكاتهما بطريقة محدودة وغير مقنعة. لست خائفًا، ولكننى قلق بشأن الحفاظ على الجودة لدى الكتّاب والقراء على حد سواء.