الجمعة 17 يوليو 2026
المحرر العام
محمد الباز

روشتة إنقاذ.. كيف تنتهى أزمة شحن الكتب بالمعارض الخارجية؟

حرف

- إبلاغ الناشرين بمواعيد الشحن قبل المعرض بفترة كافية

- آليات استباقية لإدارة الأزمات لتقليل الخسائر الناتجة عن أى ظروف استثنائية

أعادت أزمة شحنات الكتب الخاصة بالناشرين المصريين فى معرض مسقط الدولى للكتاب فتح ملف التحديات التى تواجه دور النشر خلال مشاركاتها فى المعارض العربية والدولية، بعدما تسببت الظروف اللوجستية فى تعطل الشحنة وعودتها إلى مصر، ما دفع اتحاد الناشرين المصريين إلى عقد اجتماع مع شركات الشحن والناشرين لبحث المشكلات المتكررة ووضع حلول قبل انطلاق موسم المعارض الجديد.

ولا تقتصر أزمة الشحن على معرض مسقط فقط، إذ يشير عدد من الناشرين إلى تكرار مشكلات تأخر وصول الكتب وارتفاع التكلفة وصعوبة التعامل مع بعض شركات النقل، مؤكدين أن هذه الأزمات تؤثر بشكل مباشر على مشاركتهم وفرصهم فى بيع الإصدارات الجديدة بالمعارض الخارجية.

وفى الوقت الذى يؤكد فيه اتحاد الناشرين المصريين سعيه لتطوير منظومة الشحن وحماية حقوق الناشرين، تفتح «حرف» ملف أزمات شحن الكتب، وترصد معاناة الناشرين ومقترحاتهم لتطوير المنظومة قبل انطلاق موسم المعارض الجديد.

شريف بكر: الاتفاق مع شركات جديدة لكسر الاحتكار 

شريف بكر
شريف بكر

أكد الناشر شريف بكر، صاحب ومدير «دار العربى» للنشر والتوزيع، أن الناشرين المصريين يواجهون أزمة حقيقية بسبب ارتفاع تكاليف شحن الكتب إلى المعارض الدولية والعربية، موضحًا أن الزيادات المتتالية تحت مبررات مختلفة أثرت بشكل مباشر على ربحية الناشر والكاتب، وأصبحت تكلفة الشحن تمثل عبئًا كبيرًا على صناعة النشر.

وأوضح «بكر» أن معادلة الشحن الحالية أصبحت مجحفة، خاصة أن الكتاب غير المبيع يمثل خسارة مضاعفة عند إعادته، مشيرًا إلى أن تكرار الأمر فى عدة معارض عربية يؤدى إلى تراكم خسائر كبيرة على دور النشر. 

واستشهد بمعرضى الرباط ومسقط، حيث تعرضت الدار لخسائر نتيجة فقدان بعض الكتب فى الأول، وتحمل تكاليف المشاركة والشحن دون تحقيق مبيعات فى الثانى، ما دفعها إلى إعادة النظر فى حجم مشاركاتها الخارجية.

وانتقد تراجع دور اتحاد الناشرين المصريين فى إدارة ملف الشحن، موضحًا أن الاتحاد نجح فى فترات سابقة فى تنظيم المناقصات وخلق منافسة بين شركات الشحن بما يضمن أسعارًا أفضل، بينما أصبح الوضع الحالى أقرب إلى احتكار بعض الشركات للمشهد، مع استمرار سيطرتها على الأسعار وآليات العمل، بحسب قوله. 

وأشار إلى أن الأزمة لا ترتبط بالتكلفة فقط، بل تمتد إلى سوء الإدارة اللوجستية، مثل إبلاغ الناشرين بمواعيد الشحن قبل المعرض بفترة قصيرة، أو تأخير إرسال الكتب ضمن شحنات مجمعة لتقليل التكلفة، ما يؤدى إلى وصول الكتب بعد انطلاق المعرض وفقدان أيام بيع مهمة لا يمكن تعويضها.

وطالب «بكر» باتخاذ إجراءات عاجلة قبل موسم المعارض المقبل، من بينها فتح المجال أمام شركات شحن جديدة لكسر الاحتكار، ووضع جدول زمنى واضح يمنح الناشرين وقتًا كافيًا لتجهيز شحناتهم، مع ضمان وصول الكتب إلى أجنحة المعارض فى موعدها، باعتبار ذلك الحد الأدنى من حقوق الناشر.

نورا محمد رشاد: تخفيض التكلفة لإزالة الأعباء المالية 

نورا رشاد
نورا رشاد

أكدت نورا محمد رشاد، مدير النشر بالدار المصرية اللبنانية، أن أزمات شحن الكتب إلى المعارض العربية والدولية تمثل تحديًا كبيرًا أمام دور النشر، مشيرة إلى أن أزمة معرض الرباط، خاصة مع ارتفاع تكلفة الشحن الجوى، تسببت فى أعباء مالية إضافية على الناشرين، مؤكدة أن تأثير هذه الأزمات يطال جميع دور النشر، سواء الكبيرة أو الصغيرة، وإن كانت الأخيرة الأكثر تأثرًا بسبب محدودية إمكاناتها. 

وقالت نورا» إن الدار المصرية اللبنانية استطاعت تجاوز جزء من أزمة معرض الرباط بفضل وجود وكلاء لها فى عدد من الدول، ما ساعد على استمرار وصول إصداراتها إلى القراء، موضحة أن الضرر كان كبيرًا نتيجة ارتفاع التكلفة، خاصة فيما يتعلق بالإصدارات الحديثة التى لم تتمكن من الوصول فى الوقت المناسب إلى المعرض.

وأضافت: «أنا لم أنتظر معرض الكتاب حتى أرسل الكتب، فكل إصدار جديد لدينا يتم إرساله أولًا بأول، ولكن عندما حدثت الأزمة جمعت هذه الإصدارات، وكان الضرر الأكبر أن الكتب الحديثة لم تستطع الوصول فى موعدها، واضطررت إلى الانتظار حتى انتهاء الأزمة حتى تدخل المعرض». 

وأشارت إلى أن استمرار تكرار أزمة معرض الرباط للعام الثانى على التوالى يؤكد ضرورة وجود استعداد مسبق وخطط واضحة للتعامل مع مثل هذه الظروف.

وحول دور اتحاد الناشرين المصريين فى إدارة ملف الشحن، أكدت أن للاتحاد دورًا كبيرًا فى اختيار شركات شحن موثوقة وقادرة على التعامل مع احتياجات الناشرين، مشددة على ضرورة وضع معايير دقيقة لاختيار الشركات، والتخطيط المبكر قبل انطلاق مواسم المعارض، حتى لا تتكرر الأزمات التى شهدتها بعض المعارض العربية.

وأوضحت أن أزمات الشحن لا تؤثر فقط على حجم المبيعات، لكنها تمتد إلى قدرة الناشر على تقديم إصداراته الجديدة فى التوقيت المناسب، مؤكدة أن دور النشر الكبيرة قد تمتلك بعض الحلول من خلال شبكة الوكلاء فى الدول المختلفة، بينما تواجه دور النشر الصغيرة تأثيرات أكبر نتيجة اعتمادها الكامل على الشحن المباشر.

واختتمت بالتأكيد على أهمية وجود آليات أكثر تنظيمًا فى المرحلة المقبلة، تضمن استمرار وصول الكتب إلى المعارض فى الوقت المحدد، قائلة إن الهدف الأساسى هو الحفاظ على حضور دور النشر المصرية فى المعارض العربية والدولية، وضمان عدم تكرار أزمات الشحن التى تؤثر على صناعة النشر بأكملها.

محمود خلف: لتسهيل إجراءات تسلم الشحنات

محمود خلف
محمود خلف

كشف محمود خلف، رئيس لجنة المعارض العربية والدولية باتحاد الناشرين المصريين، تفاصيل الأزمة وكواليس المفاوضات، موضحًا أن العقبة الأكبر التى واجهت الاتحاد خلال جولات التفاوض لإعادة شحنات معرض مسقط تمثلت فى التكلفة المالية المرتفعة التى فرضها الخط الملاحى لإعادة الشحنات إلى مصر. 

وقال «خلف» إن قيمة الرسوم المطلوبة لإرجاع ست حاويات وصلت إلى ما يقارب ٣٠ ألف دولار أو تزيد قليلًا، ما وصفه بـ«الرقم المرعب»، موضحًا أن الوصول إلى الاتفاق النهائى لم يكن أمرًا سهلًا، بل جاء بعد مفاوضات مكثفة وجهود كبيرة مع الخط الملاحى بهدف تخفيض هذه التكلفة والوصول إلى صيغة مناسبة فى ظل الظروف الاستثنائية التى أحاطت بالأزمة.

وأضاف أن الاتفاق الذى تم التوصل إليه يمثل أفضل تسوية ممكنة فى ظل الظروف الراهنة وحالة الحرب التى كانت السبب الرئيسى وراء تعطل حركة الشحن ووقوع الأزمة، مؤكدًا أن الاتحاد بذل جهودًا كبيرة للوصول إلى حل يحافظ على حقوق الناشرين ويقلل من حجم الخسائر الناتجة عن هذه الظروف الطارئة. 

وعن طبيعة الخسائر التى ترتبت على الأزمة، أكد «خلف» أن الأعباء المالية لم تقع على طرف واحد، موضحًا أن شركة الشحن تحملت جزءًا كبيرًا من الخسائر، فى حين تحمل الناشرون جزءًا آخر نتيجة تكفلهم بمصاريف شحن الكتب فى رحلتى الذهاب والعودة، فضلًا عن خسارتهم فرص البيع التى كانت متاحة خلال فترة إقامة المعرض.

وأشار رئيس لجنة المعارض العربية والدولية إلى أن شركة الشحن نفسها خرجت خاسرة من هذه الدورة، إلا أنه أكد، فى الوقت ذاته، أن الحفاظ على سلامة الشحنات وعدم تعرض الكتب للتلف أو الضرر طوال فترة احتجازها فى ظل الظروف المرتبطة بالحرب يمثل مكسبًا مهمًا. 

وفى إطار الاتفاق الذى تم التوصل إليه بين الاتحاد وشركة الشحن، أوضح «خلف» أنه تم وضع آلية محددة لتسليم الطرود إلى الناشرين، حيث تقرر سداد مبلغ ٢٩٥ جنيهًا مصريًا قيمة شحن الطرد الصادر، ومبلغ ٨ دولارات قيمة شحن الطرد المرتجع، وفقًا لنفس أسعار الترسية الأصلية الخاصة بالمعرض، دون إضافة أى زيادات جديدة.

وأوضح أن هذه الآلية جاءت بهدف تسهيل إجراءات تسلم الناشرين كتبهم، حيث بدأت مخازن المجموعة الدولية للشحن فى استقبال اتصالات دور النشر المشاركة لتحديد مواعيد تسلم الطرود الخاصة بهم، مع إتاحة إمكانية سداد الرسوم المقررة مباشرة فى مقر شركة الشحن عند التسلم، وفق الإجراءات المتبعة.

وحول الإجراءات المستقبلية لتجنب تكرار مثل هذه الأزمات، أكد محمود خلف أن الاتحاد يعمل خلال الفترة الحالية على دراسة جميع الحلول الممكنة لتأمين شحنات الناشرين، ووضع آليات أكثر حذرًا للتعامل مع الظروف الطارئة، خاصة فى ظل احتمالات تأثر حركة النقل والشحن بالأوضاع السياسية والنزاعات الإقليمية. 

وشدد على أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو الوصول إلى منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، بما يضمن حماية شحنات الكتب وتقليل الآثار التى قد تنتج عن أى ظروف استثنائية تواجه مشاركة الناشرين المصريين فى المعارض العربية والدولية.

محمود عبدالنبى: صندوق مالى مستقل مخصص للأزمات

محمود عبد النبي
محمود عبد النبي

قال الناشر محمود عبدالنبى، مدير عام منشورات «إبييدى»، رئيس مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، إن موقفه فى ملف أزمات شحن الكتب إلى المعارض الخارجية «حساس»، لأنه يتحدث من موقعين؛ الأول باعتباره ناشرًا شارك فى المعارض الدولية وتعرض مثل غيره من الناشرين لخسائر نتيجة بعض الأزمات، والثانى باعتباره عضوًا فى مجلس إدارة الاتحاد ومسئولًا عن البحث عن حلول تخدم جميع الناشرين.

وقال «عبدالنبى»: «أنا فى النهاية ناشر شاركت فى معارض خارجية، وتعرضت مثل أى ناشر للخسارة، فعندما شاركت فى معرض مثل معرض الرباط تعرضت لخسائر، وبالتالى فأنا جزء من المشكلة التى يعانى منها الناشرون، لكن، فى الوقت نفسه، دورى داخل الاتحاد يجعلنى أفكر فى حلول تساعد على تجاوز هذه الأزمات.

وكشف عن أنه تقدم بمقترح لإنشاء صندوق أزمات خاص بالمعارض الخارجية، بهدف مساعدة الناشرين فى مواجهة الخسائر التى قد تنتج عن الظروف الطارئة التى تؤثر على شحنات الكتب أو المشاركة فى المعارض الدولية، موضحًا أن المقترح جاء انطلاقًا من وجود قيود قانونية تمنع صرف تعويضات مباشرة للناشرين المتضررين من أموال الاتحاد، قائلًا: «من الناحية القانونية لا يمكن صرف تعويضات للناشرين من أموال الاتحاد أو أموال الجمعية العمومية، لذلك جاءت فكرة إنشاء صندوق مستقل مخصص لأزمات المعارض الخارجية». وأضاف أن الصندوق المقترح سيكون قائمًا على مساهمات الناشرين المشاركين فى المعارض، من خلال تحديد مبلغ معين يُدفع مقابل كل كرتونة يتم شحنها، بحيث تكون الموارد متناسبة مع حجم المشاركة، موضحًا أن «الصندوق سيكون مخصصًا فقط للناشرين المشاركين فى المعارض الخارجية، وليس من أموال الجمعية العمومية». 

وأشار «عبدالنبى» إلى أن هذا النظام سيسمح بتوفير موارد يمكن من خلالها التعامل مع الأزمات وتعويض جزء من الخسائر التى قد يتعرض لها الناشرون، قائلًا: «فى أحد المعارض التى يتم فيها شحن نحو ٥ آلاف كرتونة، يمكن أن يوفر الصندوق ما يقرب من ١٠٠ ألف جنيه، ما يساعد فى تخفيف آثار أى أزمة طارئة».

وكشف عن أن المقترح لاقى ترحيبًا من مجلس إدارة الاتحاد، معربًا عن أمله فى أن يتم بحث آليات تنفيذه خلال الفترة المقبلة، بما يسهم فى توفير آلية واضحة للتعامل مع الأزمات التى قد تواجه الناشرين خلال مشاركاتهم فى المعارض الخارجية.

وشدد «عبدالنبى» على أهمية وضع آليات استباقية لإدارة الأزمات قبل انطلاق موسم المعارض الجديد، بما يضمن حماية حقوق الناشرين وتقليل الخسائر الناتجة عن أى ظروف استثنائية.

إسلام عبدالمعطى: الوفاء ببنود العقد الموقع أو عقوبات

إسلام عبدالمعطى
إسلام عبدالمعطى

أكد إسلام عبدالمعطى، مدير دار روافد للنشر والتوزيع، أن شحن الكتب إلى المعارض العربية والدولية يتم وفق عقد مبرم بين اتحاد الناشرين وشركة الشحن التى يتم اختيارها من خلال مناقصة يجريها الاتحاد.

وأضاف «عبدالمعطى» أن وجود شركات تعمل بكفاءة وأخرى تتعامل باستهتار بهدف تحقيق مكاسب أكبر أمر موجود فى مختلف المجالات، موضحًا أن ما يفترض أن يحكم العلاقة بين الناشرين وشركات الشحن، بما يضمن الحفاظ على حقوق الناشرين الذين يمثلهم الاتحاد، هو العقد المبرم بين الطرفين.

وأوضح أن المفارقة تكمن فى أنه رغم وجود تحفظات على بعض بنود العقد، فإن العقد بصيغته الحالية لا يتم تطبيقه، معتبرًا أن هذا يمثل أحد أسباب تكرار أزمات شحن الكتب. 

وتساءل: «لماذا لا يطبق العقد؟»، مشيرًا إلى أن الناشرين لا يتلقون إجابة واضحة من لجنة المعارض ومجلس الاتحاد بشأن ذلك. 

وأشار إلى أن غياب الإجابات الواضحة يفتح المجال أمام العديد من التأويلات التى قد تطال الذمم المالية وكفاءة القائمين على إدارة هذا الملف، مؤكدًا أن الناشر يظل الطرف الذى يتحمل وحده الأضرار الناتجة عن هذه الأزمات، بما يفوق قدرته على الاحتمال.