الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

المرأة الحديدية.. أنجيلا ميركل تنشر مذكراتها: الحرية عندى هى القدرة على استكشاف ذاتى

ميركل
ميركل

- المذكرات تكشف كواليس 16 عامًا قضتها على رأس السلطة فى ألمانيا

- تُنشر فى 30 دولة وتصدر بالألمانية والإنجليزية

الصفحة الخامسة عشر من العدد العشرين لحرف

بدأت دار النشر الألمانية كيبنهوير آند فيتش، الترويج لمذكرات المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، المقرر نشرها فى 26 نوفمبر المقبل، تحت عنوان «الحرية: ذكريات 1954- 2021».

وتضع «ميركل»، التى يمكن القول إنها واحدة من أكثر القادة نجاحًا وتأثيرًا فى ألمانيا والعالم، حاليًا، اللمسات الأخيرة على مذكراتها التى ستحكى قصة حياتها منذ طفولتها فى ألمانيا الشرقية حتى فترة عملها فى مجالات العلوم وكواليس 16 عامًا قضتها على رأس السلطة فى ألمانيا الموحدة، على أن تُنشر باللغتين الألمانية والإنجليزية فى الوقت نفسه، وتطرح فى أكثر من 30 دولة حول العالم.

فى التقرير التالى، ترصد «حرف» أبرز ملامح المذكرات المرتقبة للسياسية التى اختارتها مجلة فوربس الأمريكية لمدة 10 سنوات متتالية؛ كأقوى امرأة فى العالم.

غلاف كتاب الحرية

الحرية

عرّفت «ميركل» مصطلح «الحرية»، الذى ورد فى عنوان مذكراتها، بأنها القدرة على الاستمرار، وعدم الاضطرار إلى التوقف.

ويرسخ الكتاب المؤلف من ٧٠٠ صفحة فى النسخة الألمانية، ونحو ٧٥٠ صفحة فى النسخة الإنجليزية، الاعتقاد السائد بأن الألمان لا يميلون إلى الإيجاز كباقى القادة الأوروبيين عند كتابة مذكراتهم، حيث احتاج هيلموت كول المستشار الألمانى الراحل إلى ٣ مجلدات لتدوين مذكراته على سبيل المثال لا الحصر.

وتشير مجلة دير شبيجل الألمانية ذائعة الصيت، إلى أن أنجيلا ميركل التى أمضت ١٦ عامًا فى عملها مستشارة وحاكمة فعلية لألمانيا، لن تتحدث فقط فى مذكراتها التى شاركتها فى كتابتها، بيت باومان مساعدتها ومديرة مكتبها التى عملت معها منذ فترة طويلة، عن حياتها المهنية كسياسية مخضرمة لها وزنها فى أوروبا والعالم، ولكن ستتحدث أيضًا عن نشأتها فى دولة ألمانية مقسمة.

وتكشف عن كواليس السنوات الـ٣٥ التى عاشتها فى جمهورية ألمانيا الديمقراطية «الشرقية سابقًا»، والسنوات الـ٣٥ أيضًا التى قضتها فى الجمهورية الفيدرالية الموحدة، بعد سقوط جدار برلين عام ١٩٨٩.

ميركل فى شبابها

وتتناول «ميركل» تفاصيل ما لا يقل عن ٧٠ عامًا من التاريخ السياسى فى ألمانيا وأوروبا والعالم، وتكشف كيف بدأت حياتها السياسية حتى أصبحت أول امرأة تعمل فى منصب مستشارة ألمانيا لمدة ١٦ عامًا، عاصرت خلالها ٤ رؤساء أمريكيين مختلفين، هم جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، وجو بايدن، إضافة إلى إقامتها تحالفات أوثق مع روسيا والصين، مقارنة بالعديد من أسلافها الألمان والأوروبيين.

كما تشرح سياستها تجاه اللاجئين والمهاجرين، من خلال إبقاء حدود البلاد مفتوحة أمام المهاجرين غير الشرعيين الفارين من الحروب والاضطهاد، على الرغم من الضغوط والانتقادات التى تعرضت لها، وصولًا إلى تقاعدها وحصولها على نحو ١٥ ألف يورو كمعاش، ومكتب يضم ٩ موظفين وحراسة شخصية دائمة.

وتجيب من خلال الكتاب عن سؤال: «ماذا تعنى الحرية بالنسبة لى؟»، قائلة: «لقد أزعجنى هذا السؤال طوال حياتى؛ لأن الحرية تحتاج إلى ظروف ديمقراطية؛ فبدون الديمقراطية لا توجد حرية، ولا سيادة قانون، ولا احترام لحقوق الإنسان. لكن السؤال يهمنى أيضًا على مستوى آخر. الحرية بالنسبة لى، تعنى اكتشاف حدودى، وأن أدفع نفسى إلى آخر تلك الحدود. بالنسبة لى، الحرية تعنى عدم الاضطرار إلى التوقف عن التعلم، وعدم الاضطرار إلى الوقوف ساكنة، ولكن القدرة على الاستمرار ومواصلة المضى قدمًا، حتى بعد ترك السياسة».

وتعيد أنجيلا ميركل التى غالبًا ما كان يُنظر إليها على أنها الزعيمة الفعلية للاتحاد الأوروبى، خلال فترة وجودها فى منصب المستشارة حتى عام ٢٠٢١، من خلال مذكراتها الحياة إلى ٧ عقود من التاريخ الحافل بالأحداث المليئة بالتحديات، وستقدم رؤى عميقة للأفكار والأفعال والمواقف فى المسرح السياسى الدولى، وهو يمثل رصيدًا كبيرًا للمهتمين فى جميع أنحاء العالم، فقد عاصرت العديد من الأزمات التى شكلت السياسة داخليًا وخارجيًا.

كما تتيح للقارئ من خلال مذكراتها الاطلاع على كواليس اجتماعاتها ومحادثاتها مع أقوى القادة والسياسيين فى العالم، وستلقى الضوء على كيفية اتخاذ أقوى القرارات فى العصر الحديث، وستقدم أيضًا نظرة فريدة من نوعها لآليات العمل الداخلية للسلطة والحكم.

ومن المرجح، أيضًا، أن تتحدث «ميركل» فى مذكراتها عن الأحداث الرئيسية الأخرى، بما فى ذلك الأزمة المالية العالمية، وأزمة الديون فى أوروبا، ووباء كورونا المستجد.

رئيسة وزراء المانيا السابقة ميركل

الحياة السرية

نشْر مذكرات «ميركل» كان مفاجأة كبيرة لكل الذين تابعوا مشوارها عن كثب، خاصة أنها نجحت حتى الآن إلى درجة ملحوظة، فى إبقاء حياتها الخاصة منفصلة عن مسيرتها السياسية المذهلة، وفقًا لصحيفة «ذا لوكال» الألمانية.

وعنون جورج باكر، الصحفى فى مجلة نيويوركر، مقاله عن «ميركل» بـ«الألمانية الهادئة»، وكتب بإسهاب عن قدرتها على الخروج ببراعة من براثن الجدل السياسى، من خلال جعل تفاصيل حياتها غير مرئية للناس، قائلًا: «إن أقوى امرأة فى العالم تبذل قصارى جهدها حتى لا تكون مثيرة للاهتمام».

ورغم أنه كان من اللافت أن تنشر قائدة سياسية مثل «ميركل»، لا تبحث عن الاهتمام مذكراتها التى من المقرر أن تصدر فى ٣٠ دولة وبلغتين مختلفتين فى وقت واحد، إلا أن «ميركل» صرحت قائلة: «يسعدنى أن أطرح القرارات والمواقف المركزية لعملى السياسى، وأن أجعلها مفهومة لجمهور عريض، مع الرجوع أيضًا إلى تاريخى الشخصى».

ولن يتم نشر مذكرات «ميركل»، ورقيًا، فقط، ولكن سيتم نشرها فى كتاب صوتى فى الوقت نفسه عن دار أرجون الألمانية، وستقرأه الممثلة الألمانية كورينا حرفوش التى لا تزال محتفظة بلقب عائلة زوجها الأول من أصول عربية وهو عالم الكمبيوتر نبيل حرفوش، وقد ظهرت خلال مسيرتها المهنية فى العديد من الأعمال المسرحية إلى جانب أكثر من ١١٠ إنتاجات سينمائية وتليفزيونية، وحصلت على جوائز عن العديد من الأدوار التى لعبتها.

كورينا حرفوش

وحول سبب اختيار «كورينا» قراءة مذكرات «ميركل» فى النسخة الصوتية، كشفت عدة وسائل إعلام أوروبية عن أنه ربما يكون أحد الأسباب هو التشابه بين صوتها وصوت المستشارة الألمانية السابقة.

وتصدر الطبعات الدولية للمذكرات فى الولايات المتحدة وكندا، وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والبرازيل وبلغاريا والدنمارك وإستونيا وفنلندا واليونان وإيطاليا واليابان وكوريا وكرواتيا ولاتفيا وهولندا، والنرويج وبولندا والبرتغال ورومانيا والسويد وصربيا وسلوفاكيا، وسلوفينيا وإسبانيا وتايوان والجمهورية التشيكية وأوكرانيا والمجر.

وتصف دار النشر البريطانية الشهيرة بان ماكميلان مذكرات «ميركل»، التى ستصدر النسخة الإنجليزية فى بريطانيا، بأنها أهم كتاب لهذا العام.

وقال مايك هاربلى مدير النشر فى «بان ماكميلان»: «تعد أنجيلا ميركل واحدة من أكثر الشخصيات احترامًا وأهمية فى تاريخ العالم الحديث. ويشرفنا كثيرًا أن ننشر مذكراتها، جنبًا إلى جنب مع زملائنا فى ألمانيا والولايات المتحدة. وفى وقت يتزايد فيه التوتر العالمى وعدم اليقين، هناك حاجة ماسة إلى الحرية».

وتنشر دار النشر الأمريكية «سانت مارتن» مذكرات أنجيلا ميركل فى الولايات المتحدة وكندا بالتزامن مع نشر «كيبنهوير أند فيتش» لها فى ألمانيا و«بان ماكميلان» لها فى المملكة المتحدة.