الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

Shrinking.. بينى وبينك أحزان ويعدوا! المسلسل يثير تساؤلًا رئيسيًا: هل يمكن تخطى الحزن بالصدق الصادم؟

Shrinking
Shrinking

- يضم المسلسل طاقمًا موهوبًا يضفى العمق والأصالة على أدوارهم

أحب اللعب بالكلمات، خاصة فى الفن، لأن الفنون بطبيعتها تقع مقامها فى عيون الرائى، لا فى المُطلق من المعانى، وهو ما يجسده عنوان المسلسل الكوميدى الدرامى الأمريكى «Shrinking».

فـ«Shrink» فى اللغة الأمريكية المستحدثة من الإنجليزية تعنى الطبيب النفسى. أما فى الإنجليزية فمعناها «ينكمش» أو «الانكماش»، وبالتالى فإن اسم المسلسل يعنى الذهاب إلى الطبيب النفسى، وفى نفس الوقت الانكماش النابع من الألم والصدمات.

ويقدم مسلسل «Shrinking» نظرة جديدة على العلاج النفسى المستمر، لكن علاج الطبيب نفسه على يد معلمه الطبيب الأكبر سنًا، وهو يجمع بين الفكاهة والرؤى المؤثرة حول المشاعر والعلاقات الإنسانية.

وعزز نجاح المسلسل وتميزه تلك «الكيمياء» الخاصة بين طاقم الممثلين الموهوب، بقيادة جيسون سيجل وهاريسون فورد، وقدرتهم على جعل الشخصيات الجامدة نابضة بالحياة بطريقة مقنعة، ما جعله مسلسلًا يجب مشاهدته للمهتمين بالأعمال الدرامية الصادقة.

ويجول المسلسل الذى عُرض للمرة الأولى فى ٢٧ يناير ٢٠٢٣ بين الاستكشاف العرضى للحزن والشفاء، وأساليب العلاج غير التقليدية ومن ضمنها الترفيه، وكيف يمكن أن يكون هذا الترفيه علاجًا وغذاءً للفكر فى كثير من الحالات.

ولأن هذا ما تحتاجه شريحة كبيرة من الجمهور اليوم، اكتسب المسلسل شهرة واسعة بين فئات عديدة، بسبب نهجه الفريد فى العملية العلاجية، وتصويره الصادق للخسارة الشخصية، التى جعلت كل من شاهده يتذكر خسارته، ويتعلم كيفية التعامل معها.

ويدور مسلسل «Shrinking» حول شخصية «جيمى»، المعالج النفسى الذى يعانى من وفاة زوجته مؤخرًا، ويكافح للتغلب على حزنه الشديد، ويقرر الابتعاد عن الممارسات العلاجية التقليدية، سواء فى حالته أو الحالات التى يعالجها كطبيب، ويختار بدلًا من ذلك الصدق الجذرى مع مرضاه.

يؤدى هذا النهج غير التقليدى إلى تغييرات كبيرة، غالبًا ما تكون فوضوية، فى حياتهم وحياته، ما يوفر رواية غنية تستكشف تعقيدات المشاعر والعلاقات الإنسانية، وتوضح كيف يمكن للبشر، مهما كانوا مختلفين، أن يتجمعوا على المشاعر، التى لا تختلف وإن اختلف تعاطى كل إنسان معها، فالألم واحد، والفرح كذلك.

ويضم المسلسل طاقمًا موهوبًا يضفى العمق والأصالة على أدوارهم، بداية من جيسون سيجل فى دور «جيمى»، وهو قلب المسلسل النابض، خاصة مع تجسيده المؤثر للشخصية، مع امتلاكه روح الدعابة فى نفس الوقت، ليصور الطبيعة المتعددة الأوجه للحزن، وتحديات المضى قدمًا، وكم هى واجبة لكنها ليست بالسهلة أيضًا.

أما هاريسون فورد، فى دور «دكتور بول رودس»، وهو معلم «جيمى»، فيضيف جاذبية إلى المسلسل، من خلال أدائه المخضرم، مجسدًا نهجًا أكثر تقليدية فى العلاج، يتناقض مع أساليب «جيمى» المكتشفة حديثًا، ما يخلق صراعًا ممتعًا بين الشخصيتين، وسط تضادات تظهر الفروق والمتشابهات.

وتضيف جيسيكا ويليامز، من خلال دور «غابى»، وهى زميلة «جيمى» التى تتنقل فى صراعاتها الشخصية، المزيد من الطبقات العاطفية إلى المسلسل. بينما تلعب كريستا ميلر دور «ليز»، وهى جارة «جيمى» الداعمة، التى تصبح شخصية منخرطة بشكل متزايد فى حياته هو وابنته، ما يوفر لهما الدفء والاستقرار وسط الاضطرابات.

وتضم قائمة مؤلفى وكتاب المسلسل: بيل لورانس، الذى اشتهر بصنع مسلسلات محبوبة مثل «Scrubs» و«Ted Lasso» الذى استمر عرضه لأعوام وأعوام، ليجلب «لورانس» خبرته فى مزج الفكاهة مع رواية القصص الصادقة إلى مسلسل «Shrinking». 

هناك أيضًا بريت جولدستين، وهو أيضًا مؤلف مشارك وممثل فى «Ted Lasso»، ويضيف فى هذا المسلسل وجهة نظره الفريدة، ما يؤدى إلى إثراء السرد وتطوير الشخصيات. كما أن جيسون سيجل نفسه شارك فى كتابة العمل، ليقدم تصويرًا حقيقيًا لرحلة الشخصية الرئيسية.

يتعمق مسلسل «Shrinking» فى عدة موضوعات، أولها الحزن والخسارة، فالعمل فى جوهره يعد استكشافًا عميقًا لكيفية تعامل الأفراد مع الخسارة، من خلال تصوير رحلة «جيمى» مع الحزن، واستعراض المراحل والتحديات المختلفة للحداد.

ويثير المسلسل كذلك أسئلة دافعة للتفكير حول الحدود والأخلاقيات فى العلاج، بعدما يقرر «جيمى» تبنى الصدق الجذرى فى علاج المرضى، ما يخلق حالة من الجدل حول فعاليته وآثاره الأخلاقية، لأنه أمر غير معتاد منه ولا من الطب النفسى.

ويُخضِع «جيمى»، الذى يرى أن «الحزن مثل المحيط، أحيانًا يكون هادئًا، وأحيانًا يغمرك»، المرضى الذين يعالجهم إلى تحولات شخصية كبيرة، ما أتاح لهم النمو الشخصى فى حياتهم اليومية والعملية، مع تسليط الضوء على أن مواجهة الحقيقة يمكن أن تؤدى إلى تغييرات عميقة وصولًا إلى الشفاء، بغض النظر عن مدى عدم الراحة.

وحصل المسلسل على تقييمات إيجابية كثيرة، فى ظل نهجه المبتكر فى تصوير العلاج والحزن، إلى جانب الأداء القوى من قبل طاقم الممثلين المشاركين فيه، وعلى رأسهم جيسون سيجل، الذى قدم شخصية «جيمى» بعمق وأصالة، وهاريسون فورد، الذى أضاف وزنًا كبيرًا للعمل بدور «الدكتور بول رودس».

يلخص «جيمى» قصة المسلسل بقوله: «فى بعض الأحيان، عليك كسر القواعد لإصلاح نفسك»، وهى مقولة تحدد أسلوبه غير التقليدى فى العلاج، وتسلط الضوء على رحلة الشفاء الشخصى، التى غالبًا ما تكون فوضوية وغير متوقعة.

أما شخصية «الدكتور بول رودس» التى جسدها هاريسون فورد، فأظهرت حكمة فى مقابل نهج «جيمى»، ظهرت فى قوله: «لا يقتصر العلاج على إعطاء الأشخاص الإجابات بل يتعلق بمساعدتهم فى العثور على الإجابات الخاصة بهم»، وهى عبارة تشير إلى أهمية اكتشاف الذات.

أما «غابى» التى لعبت دورها جيسيكا ويليامز، فتقدم رؤية إضافية من خلال قولها: «أن تكون صادقًا مع نفسك هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقى»، ما يعكس تركيز المسلسل على الأصالة والنمو الشخصى.

وتقدم الشخصيات الداعمة مثل «ليز»، التى تلعب دورها كريستا ميلر، الدعم العاطفى والحكمة العملية، وتذكر المشاهدين بأنه «ليس عليك أن تمر بهذا بمفردك. نحن هنا من أجلك».