الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

ضياء أبواليزيد

زمان، قالوا لنا كلمة حكمة، ناخدها قاعدة فى الحياة: «يُعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال»، يعنى الحق ثابت ومعروف، إنما الرجال «البشر» مش كدا، فـ إحنا بـ نقيّم الناس على مسطرة الحق، ونقول دا سبعة من عشرة، ودا تسعة من عشرة، وهكذا، لكن ما ينفعش نقول إنه ما دام فلان خد الموقف دا، يبقى الموقف سليم.

فى العموم، الحكمة دى ظابطة كتير، حتى مع مراعاة نسبية الحق، إنما فيه ناس نوادر قابلتهم، يحسسوك إنه لأ.. عادى، ممكن يكون فيه إنسان تقيس عليه، ولازم تفكر ألف مرة قبل ما تقرر تراجعه، أو تراجع وراه، من الناس النوادر دول ضياء أبواليزيد، ويمكن أولهم.

عرفت ضياء فى التسعينيات، كان عنده اهتمام كبير بـ السينما، وبـ الفنون والأدب عامة، لكن إسهاماته فى السينما كانت الأكبر، والواقع إنه من الناس اللى اتعلمت من كتاباتهم النقدية فى الصحف المختلفة، وأكتر حاجة اتعلمتها منه هى الدقة.

مفيش كلمة ولا حرف بـ يتكتب سد خانة، أو هباء، وياما اتناقشنا على استخدام مفردة أو حرف جر، ودور دا فى إنتاج الدلالة، وعمرى عمرى عمرى ما قريت له جملة مجاملة لـ أى حد كائنًا من كان، ودا بـ الطبع خلانا «كـ بلد يعنى» ما نستفيدش منه بما فيه الحد الأدنى من الكفاية، لـ إن الكتابة بـ النسبة له ما كانتش مجال لـ تنمية العلاقات العامة ولا الخاصة، وطبعًا ما اتعينش فى أى جريدة، رغم إسهاماته لـ سنوات فى الصحافة.

اشتغل ضياء كـ كادر إعلامى مرموق لـ سنوات قبل ما يسيب مصر، لكن فضل اهتمامه بـ الدراما، وكان عنده أفكار مش بس كـ نقد لـ الأعمال، إنما ما يتعلق بـ العمل فى السينما عمومًا، ورغم علاقاته الشخصية الوثيقة بـ كوادر مهمة فى الدولة، لكن مفيش حاجة منها اتنفذت، علشان بـ بساطة الأفكار دى مش هـ تحقق مصالح مباشرة لـ حد، إنما لـ الصالح العام.

ضياء كان من أوائل الناس اللى نبهنا، منزعجًا، لـ إنه التهليل لـ ناس وأعمال لـ مجرد إننا بـ نحبهم خطر، وأفتكر إنى كتبت مراجعة لـ ألبوم كان عامله محمد منير، وكنت متحمس لـ الكينج، وشايف إن الألبوم فتح فنى، وكان هو متضايق جدًا من إنى ما اديتش نفسى فرصة الموضوعية لا فى التلقى ولا فى المراجعة، وإنى كتبت بناء على عاطفة من هم فى سننا، وساعتها قاوحته كتير، إنما من جوايا كنت عارف إنه عنده حق، ودى كمان كانت حاجة اتعلمتها منه.

حاجات كتير ممكن يكون ضياء أبواليزيد غيرها فى أفكاره وانحيازاته ومشاعره، «ما عدا تشجيع الأهلى طبعًا» والتغييرات دى حصلت بـ طبيعة الحال، بـ نتكلم عن تلاتين سنة بـ أعرفه، لكن ما كان يدهشنى دائمًا، هو إنه مفيش تغيير حصل دون معاناة، وجهد، وبحث جدى فى أمور مالهاش علاقة بـ شغله، إنما دايمًا تلاقيه مشغول بـ حاجة وبـ يدور فيها وعنها وفى تفاصيلها، وفى الآخر هـ يقول لك اللى ليه واللى عليه بـ منتهى الوضوح اللى يصل بيك لـ الصدمة أحيانًا.

من الآخر، ضياء أبواليزيد، يكاد يكون الوحيد اللى ممكن يقرا لى حاجة، فـ يقول لى: ما عجبتنيش، فـ ما أزعلش خالص، بـ أحاول بس أفهم ليه، وأتعلم.