الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

الأستاذ وحيد حامد

وحيد حامد كان كاتب سيناريو جيد جدًا، وكاتب حوار ممتاز، وصانع أفلام هايل، لكن هل دا اللى خلاه «الأستاذ وحيد حامد»؟

تقديرى الشخصى إنه لأ، خالص يعنى، المهارة فى كتابة السيناريو وصناعة الأفلام متوفرة عند ناس كتير، أكتر مما تتخيل، لأنه فيه اللى شفنا لهم أعمال كتيرة وكبيرة، وفيه كمان اللى عندهم قدرات بس ما كانش فيه فرصة لـ استغلالها، إما لـ تكاسلهم أو لـ إن الظروف ما ساعدتهمش، فـ قصة الأستاذ وحيد مش هنا خالص. 

وحيد حامد كان مستقل، ودى حاجة مش سهلة خالص، لا فى مصر ولا بره مصر، الكلمة دى تبدو سهلة، مستقل يعنى ما تبقاش تابع لـ حد ولا هيئة ولا جهة، ولا معتمد على حد، ولا شغلك مرتبط بـ رضا حد أو غضب حد، بـ اختصار كلمتك من راسك، وقعدتك دايمًا على ترابيزتك، مش بـ تروح لـ ترابيزة حد يسوق هو القعدة، إنت صاحب العصمة.

الموضوع دا تقريبًا غير قابل لـ التحقق، ما لم تكن منعزلًا عن الناس، ولو انعزلت مساحات تواجدك هـ تقل تلقائيًا، وساعتها آخرك هو إنه يكون دايرة صغيرة من البشر تتفاعل معاها، وتأثيرك يبقى محدود، فـ لازم تربط نفسك بـ ناس وشلل وجهات إذا أرت الانتشار، لـ ذلك بـ أقول لك إنها مش حاجة سهلة. طيب، وحيد حامد كان مستقل، لـ إنه كان قوى، وكان قوى لـ إنه كان فاهم، والواقع إنى ما قابلتش حد «فاهم» قد الأستاذ وحيد، فاهم تقريبًا فى كل حاجة: الدولة والمجتمع والعلاقات والناس والمشاعر والكل كليلة، بـ التالى قدرته على الفرز استثنائية، ومن أول حكة يا كبريت، بـ يقرر هـ يتعامل معاك إزاى.

لما تقعد مع الأستاذ تلاحظ أول حاجة هى إنه حافظ القوانين بـ صورة مذهلة، اللى هو لما تيجى سيرة حاجة يقول لك: دى بـ ينظمها القانون رقم كذا لـ سنة كذا، والقانون دا لما عملوه كان فى ظروف كيت وكانوا عايزين يعملوا كيت وكيت، ومش حفظ زى المحامى والقاضى بـ اعتبار دا أكل عيشه، هو حافظ القانون، لـ إنه فعلًا بـ يحترم القانون، كـ فكرة قبل ما يكون كـ مواد. ثم إنه لا يمكن تيجى سيرة أى حاجة من غير ما تلاقى عنده خلفية عنها: علاقات سواقين التاكسى بـ بعض، الوزرا بـ يتصرفوا إزاى، الكتّاب المرموقين بـ يعملوا إيه، الكتّاب الصعاليك عايشين إزاى، بياعين الحمام فى سوق التلات بـ يجيبوه منين ويأكلوه إيه، ويبيعوه بـ كام، الحطابين فى الجبال النائية، العجائز حول نار المدفأة، مش طبيعى، فعلًا مش طبيعى. ثم إنه وحيد حامد عنده دقة لا متناهية، دقة حتى فى اختيار الألفاظ أو استقبالها، صفة الدقة دى بـ تيجى أولًا من القدرة على التمييز بين المتشابهات، القدرة على التمييز بين المتشابهات بـ تيجى من القدرة على التقييم، والتقييم مش يعنى دا كويس، ودا وحش، لأ، التقييم من القيمة، دا قيمته إيه ودا قيمته إيه، ودا دهب ودا قشرة ودا فالصو، بـ التالى كل حاجة وليها حاجة. بـ المناسبة، اللى يعرفونى، يعرفوا إنى كتير بـ أستخدم الجملة دى: كل حاجة وليها حاجة، بـ معنى إنى لا أفضل الحديث العام، أو إبداء الآراء وإصدار الأحكام المطلقة، وتقديم تعريفات جامعة مانعة، لأ، نتكلم عن حاجة حاجة، ليه؟ لـ إن كل حاجة وليها حاجة، بس مش كتير يعرفوا إنه مصدر الجملة دى بـ النسبة لى الأستاذ وحيد، ربما سمعتها منه مرة، أو ربما هو دا منهجه. بـ اختصار، كتّاب السيناريو وصناع الأفلام كتير، لكن فيه وحيد حامد واحد بس.