الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

جودر.. قصة الصياد الذى صار أغنى الأغنياء

ياسر جلال
ياسر جلال

من أعماق عالم ألف ليلة وليلة، تمت إعادة صياغة حكاية جودر بن التاجر عمر وأخويه، الأسطورية، «أكبرهم سالم، والأصغر جودر، والأوسط سليم»، وهى من أكثر الحكايات تشويقًا وإبداعًا، وتحكى عن جودر الصياد البار بأمه المحب لإخوته، الذى يدخل فى مغامرات تذهب به بعيدًا فى عالم سحرى ملىء بالإثارة والتشويق، فيتحول من صياد بسيط إلى أحد أغنى أغنياء الدولة.. فاستضاف أمه وبات ينفق عليها، ثم جاء شقيقاه إليه فسامحهما، رغم أنهما كانا سبب غمه وفقره.

كان لدى «جودر» أخوان أكبر منه سنًا، وهما: «سالم وسليم». ترك لهم والدهم قبل وفاته مبلغًا من المال، حيث كان عادلًا وقسم المال قبل وفاته بين زوجته وأولاده الثلاثة. ذهب سالم إلى طريقه، وكذلك سليم، وتركا «جودر» وأمهما، وكان «جودر» مخلصًا وفيًا لأمه؛ فجعلها تعيش معه، وأمن «جودر» لنفسه عملًا شريفًا، وهو صيد السمك، فقد اشترى بالمال الذى أعطاه إياه والده كل ما يحتاج إليه فى عمله من قارب وأدوات صيد، وباقى المال احتفظ به للطعام والثياب. 

كان «جودر» صبورًا فى عمله، وفى الحصول على السمك. وذات ذات يوم وبينما هو يصيد السمك أتاه رجل مغربى، يرتدى ملابس غالية ومزركشة، اسمه «عبدالصمد المغربى» وطلب هذا الرجل من «جودر» مساعدته فى الحصول على أغراض الجن «شمردل» الأربعة، وهى: الخاتم والسيف والسلسلة وكرة الفلك الموجودة على رأسه، وشرح له كيف يمكن الحصول عليها، وكيف يمر بالسبع أبواب المؤدية إلى الشمردل، فوافق «جودر» على الذهاب معه للمغرب؛ للقضاء على شمردل، وللحصول على الأشياء الأربعة التى ذكرها المغربى، وأعطاه المغربى ألف دينار؛ لكى يعطيها لوالدته؛ لكى تعيش بها. 

ذهب «جودر» لوالدته وأخبرها بأنه سوف يسافر للمغرب بغرض العمل؛ فحزنت وأعطاها المال؛ فقد كان رحيمًا جدًا. وبعد ذلك رحل «جودر» والمغربى إلى المغرب. وكان لدى المغربى خرج، يخرج منه كل ما يشتهى من الطعام، ويأكل منه هو وجودر أثناء الطريق؛ فصدم جودر بهذا الخرج، وتمنى أن يكون له، فقال له المغربى: إذا قضيت على الشمردل وأتيتنى بالأشياء الأربعة، سوف أعطيك هذا الخرج. 

وعند وصولهم المغرب، جعل المغربى «جودر» كأنه ملك، حيث أعطاه ثيابًا مزركشة جميلة، وجعله يبيت فى قصره مدة أسبوع، يعلمه كيف يمكن الوصول إلى الشمردل، وكيف يمر بالأبواب السبعة المؤدية إلى هذا الجن. وفعلًا استطاع «جودر» الوصول إلى الشمردل بحكمة وذكاء، واستطاع أيضًا أن ينتزع من الشمردل الخاتم والسيف والسلسلة والكرة الذهبية؛ ففرح المغربى عبدالصمد وأعجب بشجاعة «جودر» فأعطاه الخرج هدية له. 

عاد «جودر» إلى بغداد ومعه الخرج، فذهب إلى والدته؛ فسعدت لرؤية ابنها، وأخبرها بكل ما حدث فى المغرب، وبقصة الخرج، وجعلها تطلب كل ما تشتهى من أنواع الطعام، فأحضرها لها بواسطة الخرج، الذى يخرج أشهى أنواع الطعام. سمع أخواه «سالم وسليم» بقصة الخرج؛ فذهبا إلى منزل أمهما، بعدما أصبحا فقيرين ضعيفين، فرحب بهما «جودر» وفرح لرؤية أخويه، ولكنهما كانا حاسدين لجودر؛ فاتفق سالم وسليم مع عصابة؛ للقضاء على جودر، ومن ثم الحصول على الخرج. 

وفى ليلة من الليالى، وبينما كان «جودر» نائمًا، اختطفته العصابة، ورمته فى الصحراء. فذهب «جودر» إلى مدينة غريبة، لا يعرفها، وهناك عمل فيها خادمًا لدى رجل دين حكيم وطيب، فطلب الرجل من «جودر» الذهاب معه إلى مكة المكرمة؛ لتأدية مناسك الحج، فذهبا إلى مكة المكرمة، وبينما كان «جودر» يطوف بالبيت الحرام، التقى صدفة المغربى عبدالصمد، فأخذ «جودر» يقبل عبدالصمد ويعانقه، وطلب من الرجل الذى عمل عنده أن يذهب مع صديقه المغربى، فوافق الرجل وأعطى «جودر» مالًا. 

أخبر «جودر» صديقه عبدالصمد بقصته وقصة الخرج، وكيف أخذها منه أخواه! فقال له المغربى: لا تحزن، سوف أعطيك خاتم شمردل، وإذا قمت بدعكه، سوف يخرج لك شمردل ويساعدك؛ فشكر «جودر» المغربى وودعه للذهاب إلى بغداد. 

وفى الفترة التى غاب فيها «جودر» عن المنزل، كان سالم وسليم يتمتعان بالخرج، ويطلبان منه كل أنواع الطعام، وكانا عاصيين لوالدتهما المسكينة ولا يحترمانها. علم الملك بقصة الخرج، الذى يمتلكه سالم وسليم؛ فأخذه منهما، وأمر الملك بحبس سالم وسليم فى السجن مع تعذيبهما، وعندما رجع «جودر» التقى والدته أمام باب القرية، وهى تطلب المساعدة من الناس؛ ففرحت لرؤية «جودر» وأخبرته بما حل بأخويه؛ فاستدعى «جودر» الشمردل، وأمره بأن يبنى له قصرًا رائعًا، ويسترد من الملك جميع مجوهراته وأشيائه الثمينة، وطلب أيضًا أن يحضر له جوارى وجنودًا له ولوالدته، وأمر بإخراج سالم وسليم؛ فصدم الملك لذلك، ولعدم رؤيته مجوهراته وأشيائه الثمينة، فتعاهد مع «جودر» واعتذر له عما فعله بأخويه، فطلب منه الزواج بابنته، حتى يسامحه، فوافق الملك وتزوجها.