الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

الناقد محمد عبدالمطلب: لسنا فى زمن الرواية والشعر باقٍ ما بقى الإنسان

محمد عبد المطلب
محمد عبد المطلب

 أثبت لـ«أدونيس» أنه يعادى الثقافة المصرية فوعد باعتذار ولم يفعل

نحن لسنا فى زمن الرواية.. والشعر باقٍ ما بقى الإنسان على الأرض

 طه حسين اعترف بأنه هاجم أحمد شوقى للشهرة وقال: «فعلت هذا لكى يرانى الناس»

 لا أقبل قصيدة النثر لكنى لا أتجاهلها وأطرب للنابغة والمتنبى وامرؤ القيس وشوقى وحافظ

 أحمد عبدالمعطى حجازى «أشعر» من صلاح عبدالصبور ودرويش شاعر عظيم جدًا

 العقاد قال لـ«نجيب محفوظ» عن بيت شعرى: «يساوى 50 صفحة من أى رواية»

دائمًا ما تسيل أفكار الدكتور محمد عبدالمطلب، أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب جامعة عين شمس، الكثير من الحبر، فالرجل الذى وضع أكثر من 30 مؤلفًا فى النقد والبلاغة، وحاصل على كثير من الجوائز المصريّة والعربية والفرنسيّة، يمتلك ذاكرة موسوعية، وقبل هذا فكرًا متجددًا باستمرار، ما جعله واحدًا من أهم رجال النقد الأدبى والثقافى، أو «القراءة الثقافية»، كما يحب أن يطلق على هذا المجال، ليس فى مصر فحسب، بل على مستوى الوطن العربى ككل.

فى حواره التالى مع «حرف»، يتحدث الأديب والكاتب والناقد والأستاذ الجامعى عن الكثير من القضايا المعاصرة، التى تواجه النقد العربى، وعن مصطلح «نظرية نقدية عربية»، إلى جانب حالة «التغريب» التى تعيشها الثقافة المصرية والعربية على حد سواء.

يأخذنا «عبدالمطلب» معه، فى رحلة ممتعة إلى القرن الخامس الهجرى، حيث النظريات النقدية التى كتبها عبدالقاهر الجرجانى ويوسف بن أبى بكر السكاكى، ثم اكتشفها وطرحها نعوم تشومسكى فى القرن العشرين، على أنها نظرياته الخاصة.

كما يتحدث عن المقارنة الأزلية بين الشعر والرواية، وما يتردد عن ترجع أى منهما لصالح الآخر، مستعرضًا فى الوقت ذاته رؤيته عن الجوائز ودورها، وغيرها الكثير من القضايا الأدبية والنقدية الأخرى.

■ كتبت الكثير من الكتب عن الشعر مقابل قليل فى السرد والرواية.. لم؟

- لأنها «عقدة»، كنت أتمنى أن أكون شاعرًا، وأن أمتلك موهبة الشعر، لكنى لم أكن أمتلك هذه الموهبة. فى كلية دارالعلوم، فى ستينيات القرن الماضى، كانت الكلية تقيم مؤتمرًا و«أسبوع للشعر»، وكنت أرى تقديرًا كبيرًا للطلبة الشعراء، وبسبب ذلك تمنيت أن أكون شاعرًا، رغم أن دراستى الأصلية كانت البلاغة، والبلاغة هى التى قادتنى للشعر، لأنها قامت على التراث القرآنى والشعرى.

استعضت عن كتابة الشعر بنقد الشعر، وأصبح لدى ١٥ كتابًا عن نقد الشعر، وحصلت على جائزتى «الملك فيصل» و«البابطين»، فى هذا المجال. كما أنجزت كتبًا كثيرة جدًا فى البلاغة، كان من بينها «البلاغة والأسلوبية»، و«البلاغة قراءة ثانية»، و«عن عبدالقاهر الجرجانى»، و«توظيف النص البلاغى فى تحليل الشعر».

■ متى بدأت الكتابة عن الرواية والروائيين إذن؟

- انتبهت لذلك حين كنت فى مؤتمر بدولة الأردن، بين عامى ١٩٨٨ و١٩٩٠، وكان المؤتمر عن نقد الأدب، فقام أحد الإخوة وقال لى: «يا دكتور أنا أعتبرك نصف ناقد!»، فقلت له: «لماذا؟»، فقال: «لأنك تكتب فى الشعر ولا تكتب فى النثر». نبهنى إلى تقصيرى فى الكتابة عن الرواية، فأقبلت على قراءة الرواية بنهم، وعرفت أننى خسرت كثيرًا من عدم قراءة الرواية والكتابة عنها، وكتبت بالفعل عن الرواية ٤ كتب.

■ ما الذى يدور حوله كتابك الأخير «الشعر والمشروع القومى»؟

- «الشعر والمشروع القومى» هو آخر كتاب صدر لى، عن دار نشر «بيت الحكمة»، وكتابى المقبل هو «العلامة والعلامية»، وأتحدث فيه عن علم «العلامات»، وأستحضر التراث العربى الذى أُنجز فى هذا المجال، وهو إنجاز قد يعادل مثيله الغربى، فى كثير أو قليل، صحيح أنه ليس منهجيًا على مستوى التراث الغربى، لكن العرب لهم جهد خطير فى هذا التراث، ولم يتنبه له الدارسون، لذا أقدم هذه الكتاب للمطبعة خلال شهور قليلة، ليكون عودة للنقد الأدبى أكثر من الشعر.

أما كتابى الجديد الآخر فانتهيت منه قبل فترة كبيرة، لكننى لم أدفع به للنشر، وأرد فيه على مقولة: «زمن الرواية»، وكيف أن الرواية يمكن أن تصور الإنسان والعالم والكون، لكن داخل الإنسان يصوره الشعر، فطالما هناك إنسان هناك شعر.

■ أول كتبك كان عن «البلاغة فى القرنين السابع والثامن الهجريين»، فما حكاية هذا الكتاب؟

- نعم، كتابى الأول كان عن «البلاغة فى القرنين السابع والثامن الهجريين»، وصدر فى بيروت، ورسالتاى للحصول على «الماجستير» و«الدكتوراه» كانتا فى البلاغة، كان يهمنى أن أنصف البلاغة العربية.

وأعترف أنه عندما كتبت رسالتى فى «الماجستير» عن البلاغة، لم أكن قد قرأت البلاغة قراءة واعية مستوعبة، وهذا عيب يقع فيه كثير من المثقفين، رغم أن هناك جملة تراثية مهمة جدًا تقول: «من جهل شيئًا عاداه»، وأنا قرأت البلاغة قراءة هامشية وقتها، لذا لم أحسن رسالة الماجستير، وبالتالى لم أنشرها إلى الآن.

أما «الدكتوراه» فكانت مع الدكتور إبراهيم عبدالرحمن، الذى قادنى إلى الأصول البلاغية الأولى الأساسية، فاكتشفت أننى أمام عالم من البلاغة العربية، لا يقل فى الجهد عما تُرجم فى البلاغة الأوروبية، لذا كانت مهمتى الأولى أن أنصف البلاغة التى «ضربتها فى الماجستير».

ووجدت أن كثيرًا من الباحثين المحدثين «ضربوا» البلاغة العربية أيضًا، حتى أنهم قالوا: «السكاكى أفسد البلاغة العربية»، ولما سألت: «لم؟»، قالوا: «حولها من فن جمالى إلى علم جاف»، فعجبت لهذا وقلت إننا فى زمن العلم والمنهجية، فإن كان «السكاكى» قد حول البلاغة من فن عشوائى إلى علم منهجى، لا بد أن أقرأه.

قرأت «السكاكى» بالفعل فوجدت أننى أمام عالم فى البلاغة لا يقل عن أعظم عالم بلاغة فى العالم كله، وأن له دراسة منطقية منهجية، قائمة على تقسيم البلاغة إلى ٣ أقسام، هى: «علم البيان» عندما تخرج المفردات عن سياقها، كأن نقول: «الرجل يزأر»، و«علم المعانى»، و«علم الإضافات». وعندما رجعت إليه مرة أخرى، وجدته قَسم البلاغة إلى ٤ أقسام كالتالى: «علم البيان» للمفردات، و«علم المعانى» للمركبات، و«البديع» للإضافات، ثم «علم الاستدلال».

درست «السكاكى» فوجدت أنه يناظر أعظم اللغويين فى العالم كله، فأنجزت «البلاغة العربية»، و«البلاغة قراءة ثانية»، وهو الكتاب الذى أخذ مكانة مهمة فى العالم العربى، وقُدمت عنه ٥ رسائل «دكتوراه».

■ ما الذى تحمله مسيرتك فى البلاغة أيضًا؟

- مسيرتى بدأت فى «البلاغة» كتعبير عن الاستخدام اللغوى فى سياقاته الجمالية، وأنجزت فيه، ثم جاءت «الأسلوبية الجديدة»، وأصبحت دراستها فى كل مكان، فتوجهت إلى عبدالقاهر الجرجانى، فوجدته قد تحدث عن الأسلوب والنظم والطريقة، وقدم أعظم جمل عن «معنى المعنى»، فكتبت عن «الأسلوبية»، وهو الكتاب الثانى لى.

بعدها، اتجهت لأكشف عن قضايا الحداثة الوافدة عند عبدالقاهر الجرجانى، وكان يُقال إن «النص الحديث يستعصى على البلاغة العربية»، فقدمت كتاب عن البلاغة العربية وقراءة الشعر فى التكوين البديعى، وأثبتُ أن البديع العربى الذى هوجم كثيرا جدًا، له قدرة التعامل مع النص الشعرى لدرجة كبيرة.

والبلاغة بالضرورة قادتنى إلى الشعر، فكانت أول حياتى للبلاغة، ومسيرتى الثانية فى الشعر، وقد بدأتُ بالشعر القديم، وأنا أعتبر أن امرؤ القيس هو «أمير شعراء الجاهلية»، ولى كتاب اسمه «امرؤ القيس قراءة ثانية»، لأننى أيضًا أردت أن أنصف هذا الشاعر، والحقيقة أننى اهتممت به بسبب جملة لـ«ابن رشيق»، فى كتابه «العمدة»، فى القرن الخامس الهجرى، قال فيها: «هذا شاعر لم يفلت أحد من حبائله»، ففى ظل أنه أول شعراء الجاهلية، تأثر به كل الشعراء، لذا قررت البحث خلف هذه الجملة.

من المعروف أن أهم أبيات شعر امرؤ القيس هى التى وصف فيها الليل: «وليل كموج البحر أرخى سدولهُ *** عليَّ بأنواع الهموم ليبتلى... إلخ»، وتابعت الشعراء العرب، منذ الجاهلية حتى اليوم، فوجدت أن امرؤ القيس وضع ٩ صفات فى الليل، وكل شعراء العربية حتى القرن الخامس تأثروا بأوصافه هذه، حتى أن كل شاعر اقتبس من ٣ إلى ٥ صفات، فإن كان قد قيل: «لم يفلت أحد من حبال امرؤ القيس حتى القرن الخامس الهجرى»، أقول أنا: «لم يفلت أحد من حبائله حتى القرن الحادى والعشرين».

■ هل هناك من استحضر امرؤ القيس من الشعراء المعاصرين؟

- رفعت سلام استحضر كل أبيات امرؤ القيس، وكل الشعراء بالفعل لم يفلتوا من حبائله، الرجل عبر عن ذاته وواقعه تعبيرًا يعجز عنه الكثيرون، ورغم أنهم اتهموه بأن غزله فاضح ومرفوض، له أبيات قمة فى الإعجاز كقوله: «أغرك منى أن حبك قاتلى… وأنك مهما تأمرى القلب يفعل وأنك قسمت الفؤاد فنصفه.. قتيلٌ ونصفٌ بالحديد مكبل.. وما ذرفت عيناك إلا لتضربى… بسهميك فى أعشار قلب مقتل».

وحتى الحديث النبوى «امرؤ القيس مازلت أراه ببياض إبطيه يقود لواء الشعراء إلى جهنم»، يجعل امرؤ القيس هو «أمير الشعراء»، وإن كنت أشك فى صحة الحديث، لأن الله قال فى كتابه الكريم: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا»، ولم يكن قد جاء رسول فى فترة امرؤ القيس.

وعمر بن الخطاب قال عن امرؤ القيس: «حفر عين الشعر فافتقر عن معانٍ عورٍ أصح بصر»، وهذا معناه أن امرؤ القيس يرى ما لا يراه الآخرون، حفر الشعر وأظهر المعانى التى لم يكن أحد يعرفها. كما قال عنه على ابن أبى طالب: «هذا شاعر لم يقل الشعر رهبة ولا رغبة، لا يخاف من أحد ولا يرهبه أحد».

■ بذكرك اسم عبدالقاهر الجرجانى قبل قليل، سبق أن قلت: «وصل إلى النظريات التى ساقها العديد من المعاصرين ومن بينهم نعوم تشومسكى»... كيف هذا؟

نعم، وصل إلى هذه النظريات وذكرها، ولكن ليس بالشكل المنهجى.

«الجرجانى» هو الذى قدم البلاغة العربية فى شكل لا يجاريه فيه آخر، وهو «معنى المعنى» كما ذكرت قبل قليل. وأذكر أن صديقنا على شلش كان يسجل «الدكتوراه» مع الناقد الإنجليزى الكبير أوبدين، الذى قدم فى منتصف القرن الماضى كتابه: «معنى المعنى»، وعندما ظهر الكتاب أحدث ضجة كبيرة، ذهب إليه «شلش» بكتاب «دلائل الإعجاز»، وقال له: «يا أستاذنا هذه جملة عبدالقاهر الجرجانى»، فقرأ ما كتبه «الجرجانى»، فذهل من ذلك وقال: «أنا أقول هذا فى القرن العشرين، ويقوله هذا فى القرن الخامس الهجرى؟!».

وأضاف الناقد الإنجليزى مخاطبًا «شلش»: «أعدك يا على، فى الطبعة القادمة من كتابى، سوف أشير إلى ما قاله الجرجانى، وكيف أنه سبق الجميع». وللأسف مات «أوبدين» قبل الطبعة الثانية، وظل «معنى المعنى» يُنسب إليه، وليس لصاحبه عبدالقاهر الجرجانى.

«الجرجانى» علمنا كيف نقرأ الإبداع والجملة، والنحو عنده تحول من كونه قواعد جافة إلى تركيبات جمالية، عَلم العرب كيف يتعاملون مع النص القرآنى- على وجه الخصوص- بكل تراكيبه الجمالية، وأنجز تحليلات تذهل كل من يقرأها. مثلًا البيت الذى قاله النابغة الذبيانى لـ«النعمان»: «كأنك كالليل الذى هو مدركى.. وإن خلت أن المنتهى عنك واسع»، أخذ من عبدالقاهر الجرجانى وحده ٧ صفحات كاملة لتحليله!

تحليلات «الجرجانى» وسياق كلامه عن البلاغة العربية جعلنى أعيش معه فى كتابى «قضايا الحداثة»، ومعظم قضايا الحداثة تحدث عنها عبدالقاهر الجرجانى، ثم عقدت مقارنة بينه وبين نعوم تشومسكى، ووجدت أن «النحو العقلى المنطقى» عند «تشومسكى» هو «النحو العقلى الجمالى» عند «الجرجانى»، رغم أن «تشومسكى» يعيش بيننا الآن، لكن «الجرجانى» توفى فى القرن الخامس (٤٧١ ه).

تحليلات «الجرجانى تكشف الحركة الدلالية عندما تنتج جملة، فحين أقول: «البنت كالقمر» أو «البنت مشرقة»، أصل الكلام أن هناك شمسًا وإشراقًا وبنتًا ليست مشرقة، وأريد ربط البنت بالإشراق، فقلت إن البنت جميلة كأنها الشمس المشرقة، لنصل إلى الجملة الأخيرة وهى «البنت مشرقة»، هذا ما قاله «تشومسكى» فى القرن العشرين، وسبق أن قاله «الجرجانى» فى القرن الخامس!

■ الشعر يتطور.. فكيف تراه فى المستقبل؟

- هذه قضية مهمة جدًا، لأنه فى منتصف القرن العشرين بدأ الهجوم على الشعر، وبدا أن العصر ليس عصر الشعر، وأن الواقع الحضارى والثقافى وأدوات الإعلام والمعرفة لم تعد تتيح للشعر أن يكون «ديوان العرب»، كما قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

وللأسف بعض الدارسين أو كبار النقاد رددوا هذا الكلام، وهناك كتب صدرت تقول: «هذا الزمن ليس زمن الشعر»، وحتى نجيب محفوظ قال فى مرة: «إن الرواية هى ديوان العرب فى الزمن الحديث»، فرد عليه العقاد ردًا مفحمًا، قائلًا له: إن بيتًا من الشعر، كالبيت الذى يقول: «وتلفتت عينى فلما غابت عنى الطلول.. تلفت القلب»، يساوى ٥٠ صفحة من أى رواية.

لا نستطيع أن نقول إن الشعر لم يعد كما كان فى زمانه القديم، لأن الشعر قديمًا كان متسيدًا لوحده، ليس هناك رواية أو قصة، ولو أردت أن تعرف حقيقة الواقع العربى القديم، تعرفها من الشعر، أخلاقه وعاداته وتقاليده إلخ. المسرح ظهر والفن والسينما، ومع ذلك ما زال الشعر حاضرًا حتى اليوم، وسيظل حاضرًا، هذا لسبب واحد، هو أن بداية الشعر فى العالم كله كانت فى الزمن الأسطورى، عاصر الحروب والدول والتغيرات الحضارية حتى يومنا هذا.

نعم الشعر تغير فى داخله، وأنا قلت فى كتابى الجديد إن هناك ٤ ركائز للشعر: الموسيقى واللغة والخيال والمعنى، والموسيقى كانت العنصر الأساسى، والشعراء كانوا يفتخرون بهذا العنصر، مثلما قال امرؤ القيس: 

أزودُ القوافيَ عنِّى زيادا *** زيادَ غلامٍ جريءٍ جوادا

فلمَّا كثرنَ وعَنَّينَهُ *** تخيَّر منهنَّ ستًّا جيادا

فأعزلُ مرجانَها جانبًا *** وآخُذُ من درِّها المستجادا

ظلت الموسيقى مسيطرة على الشعر إلى أن جاءت فترة الأندلس، وظهرت الموشحات، فاحتل النسق العروضى بعض الخلل، ثم عاد مرة أخرى إلى الانتظام، وظل الشعر مُحافِظًا على الموسيقى كعنصر أول حتى القرن العشرين، ومع «الإحيائيين» ظلت الموسيقى أساسية، حتى أن حافظ إبراهيم يقول: «الشعر فى وزنه لو قسته لظلمته بالدر فى ميزانه»، أى أن الشعر أغلى من الجواهر.

لكن مع منتصف القرن العشرين، وظهور نازك الملائكة فى العراق، رأت أن هناك حاجة فنية إلى بتر هذا الإيقاع، لأنك مثلًا تلزم «البحر الطويل» ٨ تفاعيل، فماذا لو كتبت كلامًا وصل إلى ٦ تفاعيل، ستضطر أن تكمل التفاعيل بكلام فارغ.

لذا، رأت «نازك» أن هناك حاجة لنظم جديدة، وهذا ما قالته فى كتابها: «قضايا الشعر المعاصر»، فبدأت تكتب على نظام التفعيلة، أى أننى لا ألتزم بالبحر، ولكن أخذ تفعيلة وأستخدمها، وقالت إنها أول من فعلت ذلك، فى قصيدتها «الكوليرا». وفى الطبعة الثانية لكتابها، اكتشفت أن هناك من قال التفعيلة قبلها، على بن كثير وآخرون كتبوا التفعيلة، فشعر التفعيلة ظهرت قمته فى الأربعينيات والخمسينيات.

■ ماذا عن قصيدة النثر؟

- جاءت بعد ذلك، فالشعراء تأثروا بالوافد الغربى، وجاءهم من فرنسا ما سمى بـ«قصيدة النثر»، أى ترك الإيقاع نهائيًا، وكتابة القصيدة شعريًا، وفى السبعينيات وصلت هذه القصيدة إلى قمتها، وكتبت عنها أكثر من كتاب، منهم «المفارقة فى شعر السبعينيات»، و«شعراء السبعينيات وفوضاهم الخلاقة»، و«النص المشكل»، كتبت ٤ أو ٥ كتب.

أتذكر أن الشيخ سلطان القاسمى، بعد أن حصلت على جائزة الملك فيصل، فى عام ٢٠١٦، أقام لى حفل تكريم خاص فى الشارقة، وحضر التكريم بنفسه، إلى جانب كل مثقفى الشارقة، وسألنى سؤالًا مباشرًا: «هل تؤيد قصيدة النثر؟»، فقلت: «أنا فى رأيى أن الناقد الصحيح له ذوقان، ذوقه الخاص أولًا، وأنا بذوقى الخاص أطرب للنابغة والمتنبى وامرؤ القيس وشوقى وحافظ، لكن ذوقى العام يحتم على أن أتابع كل ما يصدر من شعر، لأقرر ما فيه من صلاحية أو فساد»، فقال لى: «أسألك عن ذوقك الخاص»، فقلت له: «لقد قلت لك ذوقى الخاص، وهو أننى لا أقبل قصيدة النثر بذوقى الخاص، لكننى أتكلم عنها»، فصفق «القاسمى»، لأنه لا يحب قصيدة النثر.

وقصيدة النثر لم تكن هى نهاية المطاف، بل ظهرت ما تسمى «القصيدة الرقمية»، التى كتبت عنها فى كتابى: «المسيرة البينية»، ووجدت أن هذه القصيدة عبارة عن أبيات صوتية وأبيات صامتة وأبيات بالرسم، وأن هناك تعليقات غير صادقة عن هذه القصيدة، ولم تستقر حتى نحكم عليها.

الشعر لم يتوقف منذ العصر الجاهلى حتى عصرنا هذا، لكن يتطور من حال إلى حال، وسيظل حاضرًا إلى ما شاء الله، لسبب واحد، هو أن الرواية والمسرح والسينما يمكن أن تطور لك الإنسان، لكن إذا أردت أن تدخل إلى أعماقه، فلن تجد سوى الشعر..

يقول طرفة بن العبد: رَأيتُ القَوافى يَتّلِجْنَ مَوالِجًا... تَضَيَّقُ عنها أنْ تَوَلَّجَها الإبَرْ

فالقوافى الشعرية تدخل إلى المكان الذى تعجز الإبرة عن الدخول فيه، لذا إذا أردت أن تصور الإنسان لن تجد سوى الشعر، والروائى يكتب عن شخصياته، وحين يتعمق تتحول لغته إلى لغة شعرية، وهذا الكلام عند نجيب محفوظ وغيره، والذى طالب بأن يُقام مؤتمر للشعر، بعد أن اعترف بأن الشعر له مكانة لا تقل عن الرواية، وسيظل هكذا إلى ما شاء الله، لكن علينا متابعة التطورات الشعرية.

■ هل هناك فعليًا ما يضر الشعر مثل الجوائز وغيرها؟

- برغم الهجوم الضارى على الشعر، ما زالت الجوائز الأولى للشعر، والذين قالوا إن الشعر بدأ ينتابه بعض الضعف، قلت لهم إن هذا الضعف موجود فى الشعر العربى منذ أقدم التواريخ، بل إن «الجرجانى» فى كتابه «الوساطة» قال «أكثر الشعر القديم كان مليئًا بالأخطاء والعيوب». لكن دعبل الخزاعى يقول: «يَموتُ رَدىءُ الشِعرِ مِن قَبلِ أَهلِهِ *** وَجَيِّدُهُ يَبقى وَإِن ماتَ قائِلُه».

كُلِفت مرة بأن أقدم «مُعجمًا للشعراء القدامى»، وبدأت فى حصر من كَتب أبيات الشعر فى الجاهلية، فوجدت ما يقرب من ٥٠٠ شاعر جاهلى، من بقى منهم؟ ٢٠ أو ٣٠ شاعرًا، فالشعر الردىء يموت من نفسه، كما قال «الخزاعى».

قالوا أيضًا إن هناك منافسات للشعر قد تقضى عليه، فقلت إن هذه المنافسات قد تقلل من سيطرته، لكنه سيظل حاضرًا، قالوا إن الشعر لم يعد يناسب الذوق الحاضر، فقلت لهم إن كل مرحلة حضارية كان فيها شعر، العصر الجاهلى، والعصر الإسلامى، والأموى والعباسى والفاطمى والأندلسى والمملوكى والحديث، وإلى الآن هناك شعر، فالشعر واكب كل هذه العصور.

الجوائز التى تُقدم للشعر تزيد من الإقبال عليه، لكن هناك جوائز مثل «أمير الشعراء»، أعجب من اختيارهم هذا الاسم لها، لأن هذا اللقب لـ«شوقى»، و«أمير شعراء الجاهلية» هو امرؤ القيس، لكل شاعر ألقابه، ويجب أن نحترم ذلك.

هذه المسابقة محاولة، وللأسف بعد موت معظم النقاد، مثل صلاح فضل وعبدالمالك مرتاض، بدأت تضعف، لكن الملك فيصل أطلق جائزة للشعر، وهى جائزة مهمة جدًا، ومازالت «البابطين» تُمنح، حتى بعد وفاته. كما كان لـ«اليمانى» جائزة للشعر.

وأظن أن الجوائز ستظل موجودة، وقد كُنتُ مقرر «لجنة الجوائز» فى المجلس الأعلى للثقافة لفترة طويلة، وكنا نمنح جوائز للشعر، وهى تشجع على قراءة الشعر، وهذا الشعر هو الفن الأساسى الذى يعبر عن الإنسان، وأنا شخصيًا أحب الشعر جدًا.

■ كتبت عن الثقافة أيضًا وقلت إن الفضل يرجع للناقد السعودى عبدالله الغذامى؟

- نعم، الفضل فى هذا النقد هو السعودى عبدالله الغذامى، عندما صدر كتابه «النقد الثقافى»، ذلك أن الحداثة عندما جاءت قالت: «نتجنب التراث»، وما بعد الحداثة قالت: «يجب حذف التراث»، وهذا ضايقنى جدًا.

وفى التسعينيات، داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر تيار «ما بعد بعد الحداثة»، وكان قائمًا على فكرة إن كل جديد هو انعكاس للقديم، حتى لو كان ضده، أى أن التراث لا بد أن يكون حاضرًا. هنا تحضرنى مقولة «ابن قتيبة»، التى أحترمها جدًا: «لا جديد لمن لا قديم له، وكل قديم كان حدثًا فى زمنه، وليس هناك أبناء بلا آباء».. إذن الحداثة «غلط»، وما بعد الحداثة «غلط».

وعندما بدأت أتحدث عن «النقد الثقافى» وجدت أن هذه الكلمة تسىء للثقافة، فالنقد هو أن تبين محاسن الشىء ومساوئه، وبالتالى لو قرأت نصًا قراءة ثقافية، وحكمت عليه بالرداءة، تكون قد أسأت للثقافة، ولهذا اقترحت فى كتابى الأخير تعبير «القراءة الثقافية»، القراءة التى تستلزم حكم القيمة، وإن كنت فى كل كتبى النقدية لم أصدر حكمًا بالقيمة..

أنا مثل «الساعاتى»، قد أحضر لك الساعة، وأقول لك انظر كيف تعمل التروس، كيف تتحرك، كيف يتم تحديث الوقت، وحين تقول: «الله»، أنا لم أقل لك قل ذلك، لكنى ساعدتك على قوله، لذا فإن مهمتى هى مساعدة القارئ على استيعاب النص، وأترك له الحكم.

ويمكننى أن أقول إننى بدأت أعيد قراءة الثقافة العربية، فى كتابى «قراءة ثقافية»، بعد أن أنجزت فى الرواية والشعر الكثير، ضمن ٥ مراحل فى حياتى الأدبية، بدأت بالبلاغة ثم الشعر ثم الرواية، وصولًا إلى الثقافة فالتطبيقات الجمالية.

■ ما رأيك فى مطالبة بعض النقاد المصريين بالبحث عن «نظرية نقدية عربية»؟

- هذا تعبير خاطئ، ليس هناك نظرية مرتبطة بلغة، ليست هناك نظرية نقدية ألمانية أو روسية أو فرنسية، النظريات تسهم فيها كل اللغات، فالجهد النقدى العربى سافر إلى الأندلس، ومن الأندلس إلى أوروبا، وأصبح العرب مشاركين فى هذا الجهد.

■ نعود إلى الشعر.. هل ترى أن هناك أزمة فى نقد شعر العامية؟ أو فى نقد العامية بالفصحى؟

- كلمة «أزمة» صنعتها الصحافة، لم تكن هناك أزمة يومًا ما، وحين قالوا لى: «هناك أزمة فى الشعر»، قلت لهم: عدوا شعراء الجيل الجديد، فى الأربعينيات والخمسينيات كانوا ٢٠ شاعرًا، أما الآن لدينا آلاف.

المشكلة أن بعض الناس اعتبروا أن شعر العامية مُنافس للشعر الفصيح، ومنذ القدم كان هناك شعر فصيح وزجل وموشحات، ولا منافسة بينهم، كل منهم يؤدى مهمته، ولى كتاب اسمه: «قراءات ثقافية فى شعر العامية»، قرأت فيه معظم الشعر العامى، وأثبت أن الكلمات الفصيحة تمثل ٨٠٪ من رباعيات صلاح جاهين، المشكلة فى النطق.

العامية لا تنافس اللغة العربية، لكن للأسف الكبير الواقع الثقافى العربى بدأ يستهين باللغة العربية، وهناك مدارس دولية فى مصر الآن تعتبر اللغة العربية هامشية، ولولا القرآن لضاعت اللغة العربية، ليس فى مصر فقط، ولكن فى العالم العربى كله.

كانت الدولة الوحيدة التى تحترم اللغة العربية هى سوريا، وضاعت سوريا الآن، يجب أن نخجل حين نجد إسرائيل تعيد إحياء اللغة العبرية، وتحول كل العلوم إليها، من طب وزراعة وصناعة وهندسة، بينما نحن نضيع اللغة العربية.

ومن المؤسف أن الإعلام يساعد فى إهدار اللغة العربية، فى الصحافة مثلًا يتكرر استخدام كلمة «تواجد» بمعنى وجود، رغم أنها مشتقة من «الوجد» وتعنى إظهار الحب أو الحزن، والقنوات المصرية تجد «سوبر سينما» و«سوبر سبورت»، وفى الإذاعة أسمع كثيرين يقولون «شوبينج».... لماذا لا تقول تسوق؟

- لا أحد يحترم اللغة العربية، ولا حتى فى المدارس أو الجامعات، حتى أن الطالب يخرج من الجامعة لا يعرف شيئًا عن العربية، ولا يحفظ بيتًا شعريًا ولا آية قرآنية ولا حديثًا نبويًا، لذا سبق أن دعوت إلى أن يمتلك مجمعنا اللغوى «ضبطية قضائية». فى باريس لو هناك «يافطة» ومكتوب عليها باللغة الإنجليزية فقط، يدفع صاحبها ٥٠٠ فرنك، لا بد من وجود ترجمة إلى الفرنسية بجوارها، و لو أخطأ أحدهم فى كلمة يدفع، المجمع هناك له هذه الضبطية أو السلطة التنفيذية، لذا يحترمون اللغة، أما فى مصر فتجد الشوارع كلها إعلانات أجنبية.

هذا يحدث فى العالم العربى كله، أذكر أننى كنت فى زيارة إلى البحرين، وسألنى وزير الثقافة عن رأيى فى بلده، فقلت له: «بلد عظيمة وحضارة عظيمة، لكن يؤسفنى أننى دخلت عندكم أحد المحال الكبيرة فلم أشتر شيئًا»، سألنى: «لم»، قلت له: «كل الأصناف مكتوب عليها بالإنجليزية، بما فيها الثمن.. أين اللغة العربية؟ أنا أذهب إلى باريس أو لندن، وأجدهم يكتبون السعر بالعربية والإنجليزية والفرنسية، والبحرين لا تكتب؟!! قال لى: «الاستثمار»، فقلت: «هل الاستثمار يمنعك من احترام لغتك».

وهناك قضية الأرقام، للأسف حتى صحافتنا المصرية تكتب الأرقام بالإنجليزية، وأنا أثبتُ أن الأرقام عربية خالصة، وليست مقتبسة من الأرقام الهندية كما يدعون، فى القرون الأولى أبوجعفر المنصور قال لأحد اللغويين اخترع لنا أرقامًا مثل أرقام الهند، وبالتالى هى أرقام عربية وليست هندية... نحن لا نحترم لغتنا ولا ثقافتنا، وهناك خريجو جامعات أمريكية فى بلادنا العربية، لا يعرفون كيف يقرأون الكلمات العربية من الأساس، وهذا أمر يحزننى.

■ طرحت هيئة الكتاب سلسلة جديدة باسم «ديوان الشعر المصرى» تهتم بنشر ما كتبه شعراء مصريون منذ القدم.. كيف ترى هذه الخطوة؟

- هذا إنجاز جميل يمنح مصر دورها الكبير فى الشعر، فهناك كثيرون يعتبرون أن مصر ليس لها فى الشعر، لتأتى هذه السلسلة وترد عليهم. 

■ مَن من شعراء الجيل الجديد يحبه محمد عبدالمطلب؟

- مازال شعراء السبعينيات أمام ناظرى، عفيفى مطر ورفعت سلام وحلمى سالم ومحمد سليمان، الجيل الجديد لم أتابعه، لأن عينى متعبتان، لا أقرا الشعر الآن، لكن هناك من يقرأ لى، وحتى كتابى القادم مكتوب قديمًا، فعيناى تتعبانى بالفعل. أتذكر هنا جملة قالها نزار قبانى، حين قالت مذيعة له: «يقولون إن الشعر القديم ليس له حضور»، فقال: «ما يُباع من ديوان المتنبى أكثر من دواويننا كلنا مجتمعين».

■ كيف ترى أحمد عبدالمعطى حجازى وصلاح عبدالصبور؟

- أرى أن أحمد عبدالمعطى حجازى «أشعر» من صلاح عبدالصبور، لأن «صلاح» شاعر الفكرة، ولكن «حجازى» شاعر الصيغة، والشعر العربى يقول: «المعانى مطروحة فى الطريق»، وكل منا يمكن أن يكتب، لكن قيمة الشعر فى صياغته.

■ وماذا عن محمود درويش؟

- محمود درويش شاعر عظيم جدًا، ساهمت القضية الفلسطينية فى شهرته أكثر، وللعلم كان ضد قصيدة النثر، فقلت له: أنت كتبت قصيدة نثر قبل ذلك، فقال لى: أين؟ فقلت: قصيدة «مزامير»، وهى ليست مجرد قصيدة، بل ديوان فى حد ذاتها.

■ ما قصة الخلاف بينك وبين أدونيس؟

-كانت معركة كبيرة جدًا، أذكر أننى كنت فى ندوة بدولة المغرب، وكان معى صلاح فضل وجابر عصفور، وفيها تحدث أدونيس عن مدرسة الإحياء، فقال إن أصحابها «قدموا مع القديم قديمًا، وأحمد شوقى ظل 4 سنوات فى باريس ليرجع ويقول لنا (ريم على القاع بين البان والعلم)»، ثم أضاف: «إن المصريين يتهموننى بأننى أعادى الثقافة المصرية، دون أن يقدموا دليلًا على ذلك، أتمنى أن يأتى ناقد مصرى ويقدم لى دليلًا واحدًا على ذلك».

قمت أنا وقلت له: إن قدمت لك الدليل فهل تعترف؟، فقال لى: قول يا سى محمد، فقلت: لك كتاب باسم «مقدمة للشعر العربى»، فقال: نعم، قلت له: تكلمت عن مدارس الشعر كلها، وعن «المهجريين»، كم صفحة فى الكتاب تحدثت فيها عن «المهجريين»، قال: لا أذكر، قلت له: 13 صفحة، قال: هذا عظيم، فقلت له: تكلمت عن مدرسة «الإحياء»، فقال: نعم، فقلت له: ذكرتها فى 6 أسطر، فرأيت وجهه قد أصفر، لأزيده بقولى: لولا مدرسة الإحياء لما قلت أنت ولا «المهجريون» الشعر، فقال لى: وماذا أفعل يا سى محمد، فقلت له: الإنصاف يقتضى أن تكتب مقالًا تذكر فيه هذا الخطأ، وإلا فسوف تُتهم بأنك تعادى الثقافة المصرية، فقال لى أعدك بذلك، ولم يكتب.

والدكتور مصطفى ناصف كان مرافقًا لطه حسين، فسأله مرة: أنت هاجمت أحمد شوقى فى العشرينيات والثلاثينيات، ثم أنصفته فى الخمسينيات، فلماذا فعلت ذلك؟، فرد عليه: سأذكر لك يا مصطفى شيئًا لم أذكره لأحد، كنت فى شبابى أبحث عن مكان مرتفع أقف عليه لكى يرانى الناس، ولم أجد مكانًا أرفع من شوقى. «العقاد» أيضًا بعد أن هاجم «شوقى» طلب تنظيم مهرجان باسمه.