الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

رمضان يهزم الإسلاموفوبيا.. شهر الصوم فى عيون الغرب: 30 يومًا من السمو والنفحات الربانية

رمضان فى اوروبا
رمضان فى اوروبا

منذ عام 1805 على الأقل، بدأ قادة الغرب فى ممارسة بعض البروتوكولات الدبلوماسية للتعبير عن احترامهم لشهر رمضان المعظم، ففى التاسع من ديسمبر لهذا العام، غيّر توماس جيفرسون، ثالث رئيس فى تاريخ الولايات المتحدة، وقت غداء البيت الأبيض المعتاد، من الثالثة والنصف بعد الظهر إلى غروب الشمس، احترامًا لضيف مسلم قادم من تونس، وكان يلعب دورًا سياسيًا مهمًا آنذاك.

وفى الآونة الأخيرة، انتهج الزعماء الغربيون طرقًا عديدة لإظهار احترامهم للمسلمين فى شهر رمضان، سواء الموجودين فى بلدانهم أو فى مختلف دول العالم الإسلامى، ومنها على سبيل المثال استضافة إفطار فى مقارهم الرئاسية، أو بث فيديوهات عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى للتهنئة بقدوم الشهر المعظم.

وتحول شهر رمضان بذلك إلى مناسبة لطمأنة العالم الإسلامى وإظهار الاحترام له، من قبل زعماء وقادة الغرب، وهو ما دفع مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية الشهيرة لأن تصف هذا الاهتمام بقولها: «عندما يصبح رمضان رقصة دبلوماسية بطيئة!».

ولم يقتصر الاهتمام برمضان على القادة والزعماء فقط، بل امتد أثره إلى دور النشر الغربية، التى انفتحت على إصدار العديد من الكتب عن شهر رمضان وطقوسه، تستعرض «حرف» بعضها فى السطور التالية.

Ramadan Mubarak 

الكاتب الصحفى طارق حسين يعتبر من أوائل البريطانيين المهتمين بالتراث الإسلامى، وسبق أن أنتج برنامجًا إذاعيًا عن «مساجد أمريكا» لهيئة الإذاعة البريطانية، ونال عنه العديد من الجوائز، وهو عضو فى «الجمعية الجغرافية الملكية» بالعاصمة البريطانية لندن، و«مركز الدين والتراث» التابع لجامعة «جرونينجن» فى هولندا.

البداية مع كتاب «Ramadan Mubarak :A Little Inspiration for the Blessed Month»، أو «رمضان مبارك: القليل من الإلهام فى الشهر الفضيل»، وهو من تأليف الصحفى البريطانى المسلم طارق حسين، المتخصص فى الثقافة الإسلامية، وصدر عن دار النشر الشهيرة «هاشيت يو كيه»، فى ١١ يناير الماضى.

واستعرض «حسين» فى كتابه بضعًا من «نفحات» رمضان، وكيف يساعد الإنسان على التجدد والتحفيز واستشعار الأمل والسمو الروحى، مع الاستعانة بالاقتباسات والأقوال والتعاليم من القرآن الكريم، وبمجموعة مختارة من الشخصيات البارزة، ليرفع القارئ إلى مستوى جديد من الإيمان، ويلهمه لكيفية قضاء شهر رمضان هادئ وهادف.

يشارك المؤلف القراء، عبر كتابه المكون من ١٦٠ صفحة، مجموعة ثرية من الكلمات القوية، لمساعدتهم على الشعور بالإلهام والتحفيز طوال شهر رمضان المعظم، الذى وصفه بأنه «وقت الأمل والتجديد»، معتمدًا على الحكمة المستوحاة من القرآن الكريم، وتوجيهات مجموعة واسعة من الشخصيات الإسلامية، وذلك بكتابة مبسطة للمسلم الغربى المبتدئ، الذى يتعلم ماهية الصيام، وقيمة شهر رمضان ومكانته الكبرى.

ويعطى الكاتب الكثير من الأفكار والنصائح حول كيفية أن تكون إيجابيًا طوال هذا «الشهر المقدس»، عن طريق كتابه، الذى يعد مصدرًا للقوة، ويُقدم الدعم الروحى والتوجيه، أثناء مغامرة الصائم ورحلته التأملية نحو مزيد من الراحة للروح والسلام للقلب، خلال الشهر الكريم.

ويتحدث الكاتب عن رمضان ومبادئه الأساسية، والسياق الدينى التاريخى الذى يُكسب هذا الشهر أهمية كبرى بالنسبة للمسلمين، بما يتجاوز التصور الشعبى، علاوة على الأحداث التاريخية الرئيسية التى حدثت فى هذا الشهر، بما يكشف الكثير من الحقائق عن أقدس شهر فى السنة لمسلمى العالم، البالغ عددهم ٢ مليار شخص.

وفسر «حسين» فى كتابه أسباب التقدير الكبير لشهر رمضان عند المسلمين، قائلًا إن «شهر رمضان كان مهمًا قبل الإسلام، ويقال إنه كان مقدسًا عند العرب قبل ظهور الدين المحمدى بوقت طويل، وفيه كانت تتوقف الخلافات والحروب المحلية، فوقتها كان يسود السلام المتواصل، ويتوجه كثير من الأشخاص إلى المعابد والكهوف والمساحات الأخرى للتأمل».

وأضاف المؤلف: «وفقًا للمفاهيم الإسلامية والمستمدة من الأحاديث النبوية، كان رمضان هو الشهر الذى أنزل فيه الله الكتب المقدسة على رسله، مثل التوراة والمزامير والإنجيل على موسى وداود وعيسى، إلى جانب ما شهده من أحداث تاريخية إسلامية عديدة، على رأسها انتصارات كبرى».

وواصل الكاتب حديثه عن أهمية رمضان لدى المسلمين، مشيرًا إلى أنه «خلال هذا الشهر من عام ٦١٠م، تحدث الله لأول مرة إلى النبى محمد من خلال المَلك جبريل، وفقًا للعقيدة الإسلامية، بعدما اعتزل محمد إلى كهف صغير فى ضواحى مكة يسمى (غار حراء)، كما كان يفعل غالبًا خلال هذا الشهر من كل عام، وذلك للتأمل». وتابع: «فى إحدى الليالى الفردية، خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، سمع محمد صوتًا يطالبه بالقراءة (اقرأ)، وهكذا بدأ نزول القرآن، وأصبحت الليلة التى بدأ فيها نزول الوحى تسمى (ليلة القدر)، التى يقول عنها القرآن إنها (خير من ألف شهر)، ولهذا ينتظر المسلمون الأيام العشرة الأخيرة من رمضان ويطلبونها، على أمل أن يناولوا بركاتها».

ويقدم المؤلف نظرة شاملة إلى الصوم فى هذا الشهر الكريم، وكيف أن له بعدًا روحيًا أبعد من الامتناع عن الطعام والشراب، قائلًا: «رغم أنه يُنظر إليه على أنه امتناع عن الطعام والشراب، يمتنع المسلمون خلال الصوم عن جميع السلوكيات المبتذلة وغير المقبولة، بينما يكون الطعام والشراب كناية عن الحاجات والرغبات الدنيوية»، مشيرًا إلى أن «فعل الصيام يسبق الإسلام، ويتضح فى جميع الديانات الكبرى فى العالم، وهو ممارسة قديمة قد تحمل فوائد صحية».

صور ورسوم توضيحية ملونة للأطفال عن الـ«Holy Month»

حرصت العديد من دور النشر الغربية الكبرى على إصدار كتب عن رمضان مخصصة للأطفال، لتعريف «الملائكة الصغار» بالشهر الكريم وقواعده، ومن بينها الكتاب الأمريكى «Ramadan: A Holy Month»، أو «رمضان: شهر مقدس»، الذى صدر فى فبراير ٢٠٢٤، عن «جولدن بوكس»، التابعة لدار النشر الشهيرة «بنجوين».

وتشرح الكاتبة والرسامة ديبى رحمة، فى هذا الكتاب، لماذا تحتفل العائلات المسلمة فى الولايات المتحدة والعالم بشهر رمضان، وكيف يكون هذا الاحتفال، مع تعليم الأطفال كل شىء عن الشهر الكريم، وماهية الصيام، والقرآن الكريم.

ويستعرض الكتاب أنواع الطعام الذى يُقدم خلال الصوم، وكيف تحتفل الأسر بالشهر الكريم، وذلك من خلال الرسوم التوضيحية الملونة، والنصوص البسيطة الغنية بالمعلومات.

أما «فارشور» التابعة لدار نشر «هاربر كولينز» الأمريكية الشهيرة، فأصدرت كتاب «Moon›s Ramadan: Learn about one of the world’s most important Muslim festivals»، أو «قمر رمضان: تعرف على أحد أهم الاحتفالات الإسلامية فى العالم»، وذلك فى مارس ٢٠٢٣.

الكتاب من تأليف الأمريكية ناتاشا خان كازى، وهو مخصص للأطفال الأمريكيين الذين يبدأون تعلم كل شىء عن الدين الإسلامى، ويشرح كيف يمكن للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء الاحتفال بالشهر المعظم، مع الإشارة إلى مهنة «المسحراتى»، الذى ينادى على الأسر النائمة بالطبول، من أجل إيقاظهم لتناول وجبة السحور.

ويجسد هذا الكتاب المصور معنى شهر رمضان، الذى يصفه بأنه «أحد أهم الاحتفالات الإسلامية فى العالم»، ويشرح الاختلافات الثقافية فى الاحتفال بالشهر المعظم فى بلدان العالم، من خلال عرض الطقوس فى كل منها، من الأذان والصلاة، إلى مشاركة الطعام المطبوخ فى المنزل، وذلك عبر مجموعة من الرسوم التوضيحية، لتقديم الكثير من الحقائق المفيدة، وسرد وشرح المصطلحات الدينية.

وكجزء من سلسلة كتب «Curious George» أو «جورج الفضولى»، نشرت دار «كلاريون» كتاب: «It›s Ramadan, Curious George»، أو «إنه رمضان يا جورج الفضولى»، فى مايو ٢٠١٦، وهو من تأليف إتش إيه رى وهينا خان، ويرصد كيفية قضاء اليوم الأول من شهر رمضان.

ويستعرض الكتاب كيف يحتفل «جورج المسيحى» مع صديقه «كريم المسلم» وعائلته، باليوم الأول من شهر رمضان، وانضمام «جورج» إلى العائلة المسلمة فى الإفطار، لتذوق المأكولات والاستمتاع بوجبة خاصة أعدتها العائلة، وصولًا إلى تعاونهما معًا فى صنع سلال الهدايا للتبرع بها إلى المحتاجين، علاوة على مراقبة الهلال، مع الرجل ذو القبعة الصفراء، قبل الاحتفال بعيد الفطر فى النهاية.

ووصفت مجلة «ذا نيويوركر» وصحيفة «هافينجتون بوست» الأمريكيتين الكتاب، الأكثر مبيعًا وقتها، بأنه محاولة لسد الهوة الثقافية لدى جيل جديد فى الولايات المتحدة، من أجل المساعدة فى التغلب على «الإسلاموفوبيا»، وتعــــــــــزيز الاحــــــــــترام المتبادل والقبول والتفاهم، وتثقيف الأطفال الأمريكيين حول المسلمين، إلى جانب تعزيز الثقافة الدينية.

Ramadan reflections 

قدم الكاتب إتش إيه راى وزوجته «مارجريت» سلسلة كتب «جورج الفضولى»، عام ١٩٤١، وتم تحويلها إلى فيلم سينمائى ناجح، وبرنامج تليفزيونى حائز على جائزة «إيمى».

الكتاب الثانى بريطانى أيضًا، من إصدارات دار النشر الرائدة «بنجوين»، فى مارس ٢٠٢٣، ويحمل عنوان: «Ramadan reflections: ٣٠ days of healing from your past، أو «خواطر رمضان: ٣٠ يومًا من التعافى من الماضى».

الكتاب ضمن قوائم «الأكثر مبيعًا»، وهو ما دفع دار «بنجوين» إلى إصدار نسخة صوتية منه، بعد نجاحه الأدبى الكبير، وتقدم خلاله الكاتبة البريطانية «عالية»، وهو اسمها بعد اعتناق الإسلام، مزيجًا من التأملات والخواطر الملهمة والتمارين العملية، لإرشاد القارئ خلال شهر رمضان، وتعميق اتصاله الفردى بالله، من خلال اقتباسات مهمة، إلى جانب خلاصة الحكمة الروحية للقرآن الكريم والسنة النبوية.

ويدفع كل فصل من فصول الكتاب، المكون من ٢٢٤ صفحة، القارئ للتفكير فى حياته بشكل أوسع، ويحثه على التغير بمحبة نحو الأفضل، من خلال التطرق إلى جميع جوانب الإيمان، وكيفية ربطها بأى موقف قد يمر به الشخص، ليساعد بذلك على إعادة تقييم الأولويات الإيمانية والحياتية، خلال الشهر الكريم.

وينقسم الكتاب إلى ٣ أجزاء، تركز على الماضى والحاضر والمستقبل على التوالى، مع وجود فصل لكل يوم من أيام شهر رمضان، إلى جانب مطالبة القارئ فى النهاية بكتابة أفكاره وتدوينها، لتكتمل الرحلة الروحية الخاص به فى هذا الشهر المعظم.

ويعتمد كل فصل على الأفكار التى أثارها الفصل السابق له، لتُقدم كل فصول الكتاب فى مزيج مثالى من الحكايات الشخصية والنصائح والمعلومات الدينية، دون شعور بالوعظ أو الأهمية الذاتية، وهى سمة غالبًا ما تكون مفقودة فى الكتب ذات الطابع الدينى.