الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

درويش الأسيوطى

درويش الأسيوطى
درويش الأسيوطى

فيه حاجات كتير بـ تحصل، هى مهمة جدًا، لكنها مش واضحة، مش بـ أقول لك أهميتها مش واضحة، تؤ، هى نفسها مش ملحوظة، وخلينى هنا أكلمك عن درويش الأسيوطى.

دلوقتى، طفل أو صبى فى المدرسة الإعدادية، اللى هو أنا، عايش فى حارة جوه حارة من مدينة فى صعيد مصر، وأصلًا جى من قرية فى حضن الجبل، حتى أهل المدينة ما يعرفوش عنها حاجة. هذا الصبى، إزاى ممكن يبقى الكاتب اللى له إنتاج ومؤلفات، تعجبك أو ما تعجبش، تنتشر كتير أو قليل، لكنه أصبح ذلك الكاتب فى قلب المركز، كيف يمكن حدوث ذلك؟

قد يبدو الأمر سهلًا، هو «موهوب»، وموهبته هـ تفرض نفسها، وكل الكلام دا اللى مش واقعى بـ المرة، أساسًا مفيش حاجة اسمها الموهبة، إنما فيه إمكانيات، ووارد جدًا الإنسان نفسه لا ينتبه لـ إمكانياته، فضلًا عن تنميتها، وإيجاد فرص تقديمها، فـ كان وارد جدًا، بل هو الأقرب، إنى أكبر والإمكانية تروح، وأشتغل أى حاجة، وكل ما أنتجته ما يبقاش ليه وجود.

هنا، بـ تيجى أهمية قصر الثقافة، لـ إنه لما رجلى خدتنى هناك فى أحد أيام السبت من الثمانينات، حياتى اتغيرت تمامًا، وعرفت فى ذلك السن الصغير أنا هـ أبقى إيه لما أكبر، أو تقدر تقول إنى فعلًا كبرت.

قعدة السبت فى نادى أدب أسيوط، كانت بـ النسبة لى، ولـ شباب آخرين، أقدس من سبت اليهود، لـ إننا كنا بـ نتقابل، ونقرا أعمالنا الأدبية، ونناقشها، ونناقش قضايا أدبية وثقافية ونستضيف كوادر ثقافية من مصر المحروسة، وكمان كان قصر الثقافة بـ ينفق على أسفار وندوات فى أماكن سواء فى بقاع الصعيد المختلفة أو حتى فى القاهرة، نفقات قليلة وبسيطة لكنها عملت فارق كبير.

نادى أدب أسيوط كان له عمود فقرى ووتد، هو درويش الأسيوطى، العم الكبير والأستاذ الأول، وصاحب اليد السابقة فى مسيرتى المتواضعة، درويش شاعر ومسرحى، وبـ اشوف إنه مسرحى أهم منه شاعر، وجامع لـ التراث، إنما كل دا كوم، ودوره فى تجميعة الشباب ورعايتهم كوم تانى خالص.

درويش ما تعاملش معايا خالص بـ اعتبارى «طفل»، رغم إنى وقتها كنت ١٣-١٤ سنة، إنما بـ اندهش فعلًا لما بـ أفتكر هو إزاى كان بـ يناقشنى، وياخد ويدى، ثم إنه ما اقتصرش على قصر الثقافة، إنما منح وقته وفتح بيته، وكنت كتير أزوره نتكلم عن أشعار فلان، أو أدب علان، وكان بـ يسمع قد ما بـ يتكلم ويمكن أكتر، ودى حاجات صعبة جدًا، لكنه كان بـ يعمل كدا فعلًا، ودا مش بس وسع آفاقى، إنما كمان إدانى ثقة فى نفسى ومنتجى، مازلت معتمد عليها حتى الآن.

درويش، ما كانش بس «بـ يتكلم ويسمع»، لكن طول الوقت مشغول بـ تقديم الفرص لـ الناشئة دول، أو الشباب، وأفتكر أكتر من حاجة، زى إنه يتوجه لـ محافظ أسيوط، محمد حسن الألفى، اللى بقى وزير الداخلية بعدين، فـ ينظم احتفالية كبرى فى مبنى المحافظة بـ حضور المحافظ نفسه لـ تدشين جمعية لـ الشباب، ويقدمنى أول واحد، كان عندى وقتها ١٦ سنة، لكن اتقال: والآن مع الشاعر فلان الفلانى.

ثم إنه بعدها تولى تنظيم ندوة فى قلب المحروسة، وبرضه كنت أول واحد أتقدم، ولما بـ أسترجع الأمور دى، بـ أندهش، ومش بـ أصدق إنه فيه كدا، بس فيه.

الصورة مش بـ تتكون مكتملة كدا من تلقاء نفسها، إنما جزيئات تجتمع إلى جزيئات تجتمع إلى جزئيات، لكن كل الجزيئات دى بـ تتشكل حوالين مركز أو نواة، النواة دى، فيما يخصنى، أكيد اللى صنعها هو درويش الأسيوطى.