الجمعة 09 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

رؤية فيلسوف.. أنور مغيث: لا حداثة بلا ترجمة.. والتعليم هو الطريق لخروج مصر من عهدها القديم

حرف

- «تاريخ لم يكتبه المنتصرون» يكشف دور الترجمة والفلسفة فى صناعة الحداثة

- أحمد لطفى السيد أدرك مبكرًا أن الفلسفة شرط لدخول مصر عصر الحداثة

- طه حسين أدرك أن أفكار المفكر لا تصبح فعالة إلا إذا انتقلت إلى التعليم

رأى الدكتور أنور مغيث، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بجامعة حلوان المدير الأسبق للمركز القومى للترجمة، أن تاريخ الفكر المصرى والعربى الحديث لا يمكن قراءته من خلال السجالات الفكرية الظاهرة وحدها، وإنما يحتاج إلى البحث فى العلاقات الخفية التى ربطت بين الفلسفة والترجمة والإبداع، وأسهمت فى تشكيل مشروع النهضة والحداثة.

وفى كتابه «تاريخ لم يكتبه المنتصرون»، يتتبع «مغيث» جوانب من هذا التاريخ ظلت خارج دائرة الضوء، متوقفًا عند تجارب شخصيات مثل أحمد لطفى السيد وطه حسين، ودور الترجمة فى نقل الأفكار وتكوين المثقف، وأهمية الفلسفة فى بناء الشخصية المستقلة وإعداد المواطن.

وفى هذا الحوار، يتحدث عن العلاقة بين الترجمة والحداثة، وكيف أسهم الاحتكاك بالفكر الأوروبى فى تشكيل مسارات النهضة فى ثقافات مختلفة، كما يتناول تجربة أحمد لطفى السيد فى ترجمة أرسطو وإدخال الفلسفة إلى الجامعة المصرية، ورؤية طه حسين للتعليم باعتباره أداة لإصلاح المجتمع.

أنور مغيث مع الزميل حسام الضمرانى
أنور مغيث مع الزميل حسام الضمرانى

■ ينطلق كتابكم «تاريخ لم يكتبه المنتصرون» من ملاحظة أساسية حول التقاء الفلسفة والترجمة والإبداع.. كيف اكتشفتم هذا الترابط، وما الذى دفعكم إلى اعتبارها مداخل متكاملة لقراءة تاريخ الفكر العربى الحديث؟

- الكتاب يبدو للوهلة الأولى تجميعًا لدراسات متفرقة، لكنها فى الحقيقة تجمعها فكرة واحدة؛ فالوحدة بينها خفية أو كامنة، بينما يبدو التنوع هو الجانب الأبرز. وهنا أتذكر مقولة هيراقليطس: «الانسجام الداخلى أفضل من الانسجام الخارجى».

فالترجمة تبدو، للوهلة الأولى، عكس الإبداع؛ لأننى آخذ إبداع الآخرين وأنقله إلى لغتى وثقافتى، فلا أكون قد أبدعت شيئًا جديدًا. لكن الثقافة التى تقتصر على الترجمة لا تظل مجرد ثقافة ناقلة، وإنما يمكن أن تنتج إبداعًا جديدًا.

والسؤال هنا: هل كان هذا الإبداع منفصلًا عن الترجمة؟ الإجابة: لا. 

نلاحظ أن وجود الترجمة كان لحظة مصيرية فى حدوث الإبداع بعد ذلك، فهى بمثابة اللحظة الأولى التى مهدت لولادة إبداع جديد.

ومن هنا جاءت اللبنة الأولى فى تجميع هذه الدراسات؛ لأبين أن الفلسفة والترجمة والإبداع تعمل فى كواليس الثقافة وطبقاتها التحتية فى حالة من التجانس والتفاعل.

■ تقولون إن الترجمة والفلسفة والإبداع مجالات تبدو مستقلة، لكنها تتداخل وتتفاعل فيما بينها.. هل يمكن القول إن الترجمة لم تكن مجرد وسيلة لنقل المعرفة إلى الثقافة العربية، وإنما كانت شريكًا فى إنتاج الحداثة نفسها؟

- طبعًا، الترجمة ليست شريكًا فى إنتاج الحداثة فى الثقافة العربية وحدها، وإنما هى شريك فى إنتاج الحداثة فى كل ثقافة، وليس فقط فى الثقافات الأوروبية.

فعلى سبيل المثال، كان الخروج من العصور الوسطى والانتقال من مرحلة الفلسفة الخادمة للعقائد الدينية إلى مرحلة الفلسفة الحرة، الأكثر تأثرًا بالعلم ونتائجه، أحد منابع الحداثة الأوروبية.

وحين ننظر إلى مسارات الحداثة التى حدثت فى ثقافات أخرى، مثل روسيا والصين وفيتنام وكوريا واليابان، نجد اهتمامًا واضحًا بنقل العلوم الحديثة، كالفيزياء والكيمياء، لأنه من دونها لا يمكن أن تتحقق الحداثة. لكن الاهتمام لم يقتصر على العلوم، وإنما امتد إلى الفلسفة الأوروبية، وليس إلى تراثهم الخاص فقط؛ فاهتموا بديكارت وكانط وهيجل، وظهر هذا الاهتمام من خلال الترجمة، وافتتاح الجامعات، وإنشاء أقسام الفلسفة، وفتح النقاش حول أفكار فلسفية لم تكن نابعة من ثقافاتهم المحلية.

وقد انتبه العرب أيضًا إلى أمر مهم، وهو أن الفلسفة تعنى محبة الحكمة، وأن لكل ثقافة حكماءها وحكمتها، ومع ذلك حرصت هذه الثقافات على الاحتفاظ بكلمة «الفلسفة» لتمييزها عن الحكمة التقليدية. فزهير بن أبى سلمى كان حكيمًا جدًا، لكن حكمته ليست هى الفلسفة.

ومن هنا نلاحظ، من خلال الرصد العام للتطور الثقافى، أن الحداثة كانت لها مسارات متعددة فى الثقافات المختلفة.

أما الحداثة من حيث المظهر، فتقتضى الاقتصاد الرأسمالى الحر، وإدخال الصناعة، والانتقال من المجتمع الزراعى، وتغيير نمط الإنتاج. لكن من حيث الجوهر، فهى تعنى تغييرًا فى العقل والهموم؛ فالإنسان فى العصور الوسطى كان همه الفلسفى الأساسى هو كيف يكسب الحياة الآخرة، بينما أصبح الإنسان فى عصر الحداثة معنيًا بكيفية أن يعيش مرفهًا فى الحياة الدنيا. وهذا فارق كبير فى الأولويات، ويكشف كيف تتغير الهموم الفلسفية للإنسان مع انتقاله إلى الحداثة.

■ تستندون فى مقدمة الكتاب إلى مقولة هيراقليطس: «الانسجام الداخلى أفضل من الانسجام الخارجى».. كيف يمكن تطبيق هذا التصور على حركة الفكر والثقافة العربية، خاصة مع تعدد التيار وتعارضها خلال مشروع النهضة؟

- عندما نرصد تطور الفكر، فإن ما يبرز أمامنا هو الجدل والسجال الفكرى بين المتخاصمين؛ بين أنصار التغريب وأنصار التراث، والهجوم على فكر المستعمر أو التماهى معه. وهذا هو المشهد البارز، لكن الاكتفاء به يؤدى إلى نتائج متسرعة.

قد نقول، مثلًا، إن الفكر العربى رفض الحداثة، أو إن الجمهور رفض هذه الحداثة التى فُرضت عليه من الخارج. لكن عندما نخرج من حكاية التجانس الخارجى ونبحث عن نوع من الانسجام والتجانس الداخلى، أعتقد أننا سنجد شيئًا مختلفًا.

فنحن لا نلاحظ ذلك فى السجالات الفكرية، وإنما فى نمط الحياة اليومية للناس؛ فى الملابس، وتغيير أثاث الشقق وغرف المعيشة، والتعامل مع العالم الخارجى والشأن العام، وظهور صالونات الحلاقة والتجميل وغيرها. كل هذه الأمور لم تكن موجودة من قبل، ولم يفرضها أحد على الناس، لكنها كانت تعبر عن تغير فى أنماط الحياة.

وهذا ما ندركه عندما نقارن بين حاضرنا وما كان يحدث قبل مئة عام. ففى بداية القرن العشرين، كان ذهاب الفتاة إلى المدرسة يُنظر إليه باعتباره خروجًا على الإسلام والشريعة، وكذلك عملها ومقابلتها أشخاصًا ليسوا من أقاربها، بينما أصبح تعليم الفتيات وعملهن اليوم أمرًا مختلفًا تمامًا.

■ تتوقفون عند أحمد لطفى السيد بوصفه مترجمًا لأرسطو، إلى جانب دوره الفكرى والسياسى.. ماذا تكشف تجربته عن العلاقة بين الترجمة وتكوين المفكر والمثقف وصانع السياسة فى مصر الحديثة؟

- أحمد لطفى السيد شخصية أكتشفها باستمرار بنوع من الفرح؛ فهو أحد الأسماء الكبيرة، وأستاذ الجيل، والفيلسوف والمفكر الكبير. لكننا لم نبحث بما يكفى فى أفكاره وتأثيره العلمى.

نعرف مثلًا الدكتور طه حسين عندما تولى وزارة المعارف ودفع نحو مجانية التعليم، ونعرف كثيرًا عن قاسم أمين ودعوته إلى تحرير المرأة وخوضها غمار العمل، لكننا لا نعرف بالقدر نفسه عن لطفى السيد، رغم أنه كان يجمع بين الفكر والعمل؛ فقد تولى وزارة العمومية، ووزارة المعارف، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، وكان رجل سياسة وفكر فى الوقت نفسه.

وكان تأثيره الفكرى كبيرًا فى الجيل الذى جاء بعده؛ من محمد حسين هيكل والعقاد والرافعى وغيرهم. كان هؤلاء الشباب يذهبون إليه فى مقر جريدة «الجريدة»، التى أسسها عام ١٩٠٧، وكان يعطيهم دروسًا فى الفلسفة ليلًا. وكان يشبه نفسه بسقراط؛ يناقش ولا يكتب، ويعتمد على الحوار وليس التلقين.

وقد ظهر تأثيره أيضًا عندما جعلنا الحياة اليومية معيارًا للحكم على مدى تجذر الحداثة. فهو صاحب المقولة الشهيرة «مصر للمصريين»، وسعى إلى بلورة فكرة استقلال مصر عن تركيا، فى وقت كان الحزب الوطنى يرفع شعار «الاستقلال التام أو الموت الزؤام»، ويدعو إلى الارتباط بتركيا. ومن هنا شق لطفى السيد طريقًا خاصًا لمصر.

كما كان من أبرز الداعمين لتأسيس الجامعة الأهلية، وحرض الباشوات على التبرع لإنشائها.

وكان اهتمامه بالتعليم نابعًا من إدراكه أن الحراك الصناعى والاقتصادى فى الغرب هو الذى خلق الحريات؛ فظهرت النقابات التى تدافع عن الحقوق، وتشكلت الأحزاب. وكان يدرك أن مصر تفتقد الصناعة، وأن الأعيان، وهم ملاك الأراضى، كانوا يمسكون بالسلطة بالتعاون مع الاستعمار والملك.

ومن هنا رأى أن خروج المجتمع من هذا الوضع، وظهور أناس يطالبون بحقوقهم وحرياتهم الفردية، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعليم. وكان يرى أن مصر لن تخرج من عهدها القديم إلا بالتعليم.

أما النقطة الرابعة، فكانت ترجمته لأعمال أرسطو؛ فقد كان يتقن الفرنسية، وانتبه مبكرًا إلى أنه لكى ندخل إلى الحداثة ينبغى أن تكون الفلسفة حاضرة فى ثقافتنا العربية.

وكان يرى أن الفلسفة تقوم على استخدام العقل، وأن عودة الفلسفة إلى المجتمع العربى ضرورتها بعد قرون من تراجع حضورها. ولذلك أصر على فتح قسم للفلسفة عام ١٩٠٨ فى الجامعة الأهلية، وقام بترجمة أرسطو، وواجه فى سبيل ذلك معارضة شديدة، لكنه تمسك برؤيته لأهمية الفلسفة فى التعليم وتكوين هوية الأمة.

■ يناقش الكتاب مشروع طه حسين الثقافى، ولا سيما قضايا التعليم والثقافة والبحث عن المستقبل.. ما الذى يمكن أن نتعلمه اليوم من رؤيته لمستقبل التعليم ودوره فى بناء المواطن؟

- طه حسين معروف منذ البداية باعتباره مفكرًا ثوريًا، من خلال كتابه «فى الشعر الجاهلى» ومقالاته ومواقفه، وفكرة إعمال العقل فى التراث، ونقد الخرافة، والتفكير العقلى، فضلًا عن رؤيته لحضارة البحر المتوسط، واعتباره مصر جزءًا من هذا الفضاء الحضارى الممتد من الفراعنة إلى اليونان وحتى اليوم.

لكن أهمية طه حسين لا تكمن فقط فى طرح هذه الأفكار، وإنما فى إدراكه أن رؤية المفكر لن تصبح فعالة إلا إذا انتقلت إلى التعليم؛ لأن التعليم هو الضمانة لتعميم الفكرة وتأهيل أبناء الأمة ليصبحوا مفكرين وأطباء ومهندسين ناجحين، وهو ما يقتضيه العصر.

وفى كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر» يقول: «لن تستطيع أن تجرى إصلاحًا دون أن تصلح نفسك أولًا إلى أين يذهب العالم». ولذلك كان يدعو إلى تعليم اليونانية واللاتينية حتى فى المرحلة الثانوية، رغم كونهما من اللغات الميتة فى الشرق، لأن كثيرًا من المصطلحات العلمية والاكتشافات والاختراعات تستمد ألفاظها من اليونانية واللاتينية.

■ تذهبون إلى أن الفلسفة ليست مجرد نشاط تأملى، وإنما ترتبط بالممارسة السياسية الديمقراطية وإعداد المواطن وترسيخ المواطنة.. لماذا تراجعت هذه الوظيفة المجتمعية للفلسفة فى ثقافتنا المعاصرة؟

- العلوم الطبيعية لا تحتاج إلى من يدافع عنها؛ فنحن نعلم الطلاب الفيزياء والكيمياء والجغرافيا، ونعلمهم الأدب حتى يعرفوا كيف يتحدثون ويكتبون ويتذوقون جمال اللغة، ونعلمهم اللغات الأجنبية حتى يستطيعوا التعامل مع العالم المعاصر. لكن الفلسفة هى التى لا يفهم كثيرون دورها، رغم أهميتها فى تكوين شخصية الفرد وتأثيرها فى تكوين المجتمع.

وعندما ننظر إلى الفلسفة باعتبارها توجه الإنسان إلى التفكير فى ذاته وإعادة التفكير فى الإنسان بشكل عام، ندرك أنها ثقافة كونية، لكنها تنبع من لغة وطنية وقومية ومن مشكلات قومية. فالفلسفة الإنجليزية تختلف عن الألمانية، والأخيرة تختلف عن الفرنسية.

وهذا التفاعل بين الثقافات هو أحد الأدوار الأساسية للفلسفة. ديكارت قال: «أنا أفكر إذن أنا موجود»، وجون لوك الإنجليزى رد عليه بفكرة أن العقل يولد صفحة بيضاء، بينما قال كانط إن هيوم أيقظه من أفكاره التى كان مطمئنًا إليها. وهنا يظهر دور الفلسفة فى التفاعل بين الثقافات المختلفة.

لكن الكلام الذى تطرحه الفلسفة ينبغى أن يكون موجهًا إلى الإنسان. فإذا كتبت كتابًا، أسأل نفسى: لو قرأه شخص يابانى، هل سيستفيد منه؟ هل سيشعر أننى أخاطبه؟ فإذا كان الحديث عن تفاصيل خاصة بدستور بلدى أو مشكلة محلية محددة، فإنه لن يكون خطابًا للإنسانية جمعاء.

ومن هنا يتعلم الطالب أن الفلسفة اهتمام بالمشكلات الإنسانية، وليس بالمشكلات الخاصة بثقافة بعينها فقط.

وهذا ما جعل لطفى السيد يطالب بأن تكون الفلسفة موجودة فى التعليم الثانوي؛ لأنها تؤدى دورًا أساسيًا فى صناعة المواطن، وهى مسألة لا تخص مصر وحدها، وإنما ترتبط بفلسفة التعليم نفسها.

■ تطرحون مفهوم «سياسات الترجمة»، وترون أن الدولة تتدخل بدرجات مختلفة فى مجال الترجمة على المستوى العالمى.. كيف تقيمون تجربة المؤسسات الثقافية العربية فى إدارة الترجمة وصناعة أولوياتها؟

- فى الوضع العادى، يفترض أن تحدد الثقافة المستقبلية ما تحتاج إليه من الثقافة التى تنقل منها. وعندما ننظر إلى ما ترجمه العرب من اليونانية فى العصور الوسطى، نجد أنهم ترجموا كتب العلم والبصريات والفيزياء والفلك والفلسفة، ولم يترجموا المسرحيات؛ لأنهم شعروا بأن هذه هى الكتب التى تحتاج إليها ثقافتهم.

لكن هل يمكن أن تكون الثقافة المنتجة هى التى تفرض ما يُترجم؟ هنا نجد أن الممارسات السياسية بين الدول لا تسير دائمًا على هذا النحو؛ فقد اكتشفت الدول أن الترجمات تزيد من الثقل الاستراتيجى للثقافة المنتجة.

فإذا قرأت روايتين أو ثلاثًا من فرنسا، قد يصبح لدى انجذاب أكبر إلى الثقافة الفرنسية، وهو ما يمثل إشعاعًا ثقافيًا. وبالتالى، لا بد من تشجيع أفكارنا وأدبنا فى الثقافات الأخرى.

وهناك هدف آخر يتعلق بأسباب سياسية؛ فقد تنقل عنك ثقافات معادية صورة مشوهة، وقد يحدث ذلك عمدًا. وإذا لم تستطع تحسين صورتك من خلال المقالات، فيمكن أن تسهم ترجمة أدبك فى تعديل هذه الصورة.

وتستخدم الدول آليات مختلفة لتحقيق ذلك، من بينها المنح التى تخصصها وزارات الخارجية، والتى تمنح المترجم مزايا تدفعه إلى قبول الأعمال المترجمة، وهذا ما نفتقده فى مصر.

أما ترجمة الكتب العربية، فتميل كثيرًا إلى ترجمة كتب التراث، وهى عملية مهمة؛ فقد قابلت فى إيطاليا مترجمًا يعمل على ترجمة كتاب «الشفاء» لابن سينا، الصادر فى ٢٨ مجلدًا، وهو عمل مهم.

أما الأدب المصرى، فلم يعد فى حاجة إلى «محامٍ» يقدمه إلى العالم؛ إذ لدينا العديد من الأسماء التى تُرجِمَت أعمالها إلى اللغات الغربية، وفى مقدمتها نجيب محفوظ وغيره.

لكن فى مجال العلوم الإنسانية، ما زلنا فى حاجة إلى ترجمة كل ما يتعلق بأوضاع المرأة فى مجتمعاتنا، والطبقة العاملة، بدلًا من أن تكلف دول أخرى باحثًا بإجراء بحث فى بلداننا ثم نقله بصورة مجتزأة أو غير حقيقية.

ولهذا أطالب بتخصيص صندوق للترجمة فى مصر لترجمة أعمالنا إلى الخارج، يكون رصيده ١٠٠ مليون دولار، ونقوم من خلاله بترجمة ١٠٠ كتاب سنويًا من أهم كتبنا إلى لغات العالم. أتمنى تنفيذ هذا المشروع لأهميته، بدلًا من ترجمة أدبنا وطباعته فى بلدنا، ثم وضع الكتب فى المخازن من دون خطة تسويق أو اتفاق مع موزع فى البلد التى تُرجِمَت إليها الأعمال.

■ كيف تنظرون إلى دور المدارس فى مصر؟

المدرسة مؤسسة حديثة، ومن خلالها ينتقل الإنسان من البيئة الأسرية إلى المجتمع الأوسع، ويتعلم التعامل مع الآخرين، والدخول فى علاقات الصداقة والصراع، ثم يعيش داخل فصل تحكمه لوائح، فيتعلم الانضباط والاستقلالية، ويصبح قادرًا على الاندماج فى المجتمع وتحمل المسئولية بعد التخرج.

وهنا تتدخل الفلسفة فى نقل القيم الأخلاقية بطريقة غير تلقينية.