الخميس 09 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

عقل مصر.. مقررو لجان «الأعلى للثقافة»: نشر الإبداع فى كل مكان

حرف

أحدث تشكيل اللجان الجديدة بالمجلس الأعلى للثقافة لعام 2026 حالة من الزخم، وفتح نقاشًا واسعًا حول دورها فى دعم المشهد الثقافى، وتعزيز حضوره، محليًا وعربيًا ودوليًا. 

ومع تنوع مجالات هذه اللجان، من الدراسات الأدبية والنقدية إلى السرد والكتابة والنشر، مرورًا بالترجمة والفنون التشكيلية، تتعدد الرؤى حول دور كل منها. لكنها تلتقى عند هدف مشترك هو تطوير الوعى الثقافى، وبناء جسور تواصل بين المبدعين والجمهور. 

ويضع هذا التشكيل الجديد على عاتق أعضائه مسئولية إعادة صياغة العلاقة بين الثقافة والمجتمع، ومواجهة تحديات العصر الرقمى، وتفعيل دور الثقافة فى الحياة اليومية بما يعكس هوية مصر ويواكب التحولات العالمية. 

«حرف» أجرت سلسلة من الحوارات مع مقررى اللجان الجدد وأعضائها، للوقوف على رؤيتهم لمستقبل مجالاتهم، والآليات التى يقترحونها لدعم المواهب الشابة، وإبراز دور المجلس الأعلى للثقافة كمنصة رئيسية للحوار والإبداع.

الكتاب والنشر.. زين عبدالهادى: بنية تكنولوجية.. وتعزيز ثقافة القراءة

زين عبدالهادى

قال الدكتور زين عبدالهادى، مقرر لجنة «الكتاب والنشر» بالمجلس الأعلى للثقافة، إن صناعة النشر فى مصر والعالم العربى تواجه تحولات رقمية متسارعة، مشيرًا إلى أن الاتجاه الدولى نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعى يتيح سهولة الوصول إلى النصوص والمحتوى بطرق متنوعة عبر التطبيقات الرقمية. 

 تشجيع ترجمة الأدب العربى إلى لغات أخرى

وأضاف «زين العابدين» أنه لا يمكن التقدم دون سيادة رقمية وطنية كاملة، مع إشراك القطاعين الحكومى والخاص على قدم المساواة، لافتًا إلى أن مصر تمتلك محتوى عمره أكثر من قرن ونصف، بينما لم تبدأ الرقمنة إلا فى نهاية التسعينيات، ما يستدعى عملًا جادًا لضمان عدم التلاعب بهذا المحتوى. 

وأكد أن هناك حاجة ملحة لبنية أساسية تكنولوجية تساعد فى الرقمنة، سواء عبر أدوات وتطبيقات عربية، أو بالتعاون مع الدول الصديقة، مشددًا على ضرورة ترجمة المحتوى الغنى وتحويله إلى صيغة رقمية تواكب التطورات التقنية الحديثة.

وأوضح أن اللجنة تعمل على خطة جاهزة للإعلان عنها قريبًا، لكنها بحاجة أولًا إلى دراسة تقييمية حول احتياجات الناشرين واتجاهات القراءة فى مصر والعالم العربى، إلى جانب دراسة مدى حضور الناشر المصرى فى المعارض الغربية والإفريقية، ما يمثل أولوية للجنة، مضيفًا أن التعاون مع اتحاد الناشرين المصرى والعربى سيكون محورًا أساسيًا، حيث ستنظم اللجنة مجموعة من الأنشطة سيتم الإعلان عنها لاحقًا.

وأشار إلى أن تعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة يتطلب جهودًا مضاعفة فى ظل المنافسة مع المحتوى الرقمى الترفيهى، مستشهدًا بكتاب «عاشقة للكتب: كيف تشكّل القراءة حياتنا» للوسى مانغان، الذى يبرز أهمية القراءة فى حياة الأفراد. 

ورأى أن الكتاب الورقى ما زال يحظى بشعبية كبيرة عالميًا، وأن وسائل الإعلام تلعب دورًا مهمًا فى تعزيز ثقافة القراءة، داعيًا إلى تبنى نماذج ناجحة تُظهر الشخصيات العامة كمحبين للكتب لتشجيع الشباب على القراءة، خاصة فى إطار الجمهورية الجديدة.

وأضاف أن الدولة يمكنها دعم صناعة النشر؛ بدءًا من الجمارك والضرائب على الورق وصناعة الكتاب، مرورًا بالإعلام وتنظيم معارض الكتب، وصولًا إلى التوجه نحو الكتب الصوتية والرقمية، مع ضرورة وجود قوانين لحماية الملكية الفكرية ودراسات متخصصة حول المحتوى، مؤكدًا أن صناعة الكتاب ما زالت تحتاج إلى دعم إضافى للوقوف على قدميها، وأن المؤسسات الثقافية يجب أن تتعاون لتحقيق هذا الهدف.

وقال إن تقنيات الذكاء الاصطناعى التوليدى لم يتم استكشافها بشكل جاد فى العالم العربى حتى الآن، وإن الأعمال المنتجة باستخدامها غالبًا لا ترتقى للمستوى المطلوب، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعى فى صناعة النشر ليس تهديدًا، بل فرصة لم تُغتنم بعد، إذ يمكن أن يسهم فى إدارة صناعة النشر، وتنظيم المعارض، والعمليات الإدارية والمالية واللوجستية.

وأشار إلى أن منصات الكتب الصوتية والرقمية أظهرت نتائج واعدة فى مصر، لكن التحدى يكمن فى ضرورة توفير هذه الكتب فى المكتبات العامة والأكاديمية، ودعم الإعلام فى الترويج لها. 

وأضاف أن الناشرين يحتاجون إلى التكيف مع هذه المنصات رغم افتقارهم المعرفة الإدارية والمالية الكافية، مؤكدًا أن اللجنة يمكن أن تساعدهم عبر ورش عمل وكتيبات تعريفية لتحسين قدرتهم على التعامل مع هذا النوع من المحتوى.

وأكد أن حماية حقوق الملكية الفكرية فى العصر الرقمى تتطلب جهودًا مؤسسية، مشيرًا إلى وجود هيئة لحماية الملكية الفكرية، ما يعزز الآمال فى توفير ورش عمل وأدلة تعريفية تساعد الناشرين فى حماية المحتوى الرقمى، مع رغبة قوية من اللجنة لدعم هذه المبادرات بالتعاون مع اتحاد الناشرين.

واختتم بالإشارة إلى أن هناك خططًا لتشجيع ترجمة الأدب العربى إلى لغات أخرى وتعزيز حضور الكتاب العربى عالميًا، موضحًا أن هناك تجارب ناجحة فى الترجمة العكسية من العربية إلى لغات أخرى، وأن اللجنة تسعى للبناء عليها بالتعاون مع رئيس الهيئة العامة للكتاب الدكتور خالد أبوالليل، الذى يبدى حماسًا كبيرًا لهذه المشروعات، مع العمل على كشف المعوقات التى تعترضها، خاصة فى إطار تعزيز الترجمة المتبادلة بين العالم العربى والدول الأوروبية.

الثقافة العلمية.. نيفين لبيب: أنشطة تعليمية فى المناطق الأكثر احتياجًا

نيفين لبيب

رأت الدكتورة نيفين مكرم لبيب، مقررة لجنة «الثقافة العلمية والتفكير الابتكارى والذكاء الاصطناعى» بالمجلس الأعلى للثقافة، أن واقع الثقافة العلمية فى مصر يشهد تحسنًا نسبيًا فى مستوى الوعى المجتمعى خلال السنوات الأخيرة، بفضل الجهود التى يبذلها بعض المؤسسات الأكاديمية والثقافية ووسائل الإعلام. 

وفى الوقت نفسه، نبّهت إلى أن هذا التحسن لا يزال محدودًا، إذ تعانى الثقافة العلمية ضعف الانتشار بين قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة فى المناطق النائية التى تفتقر إلى الموارد والبرامج المخصصة لتبسيط العلوم وتعزيز الاهتمام بها.

 تعزيز التفكير الابتكارى لدى الشباب والطلاب عبر المسابقات والمشروعات التطبيقية

واعتبرت أن أبرز التحديات تتجلى فى ٣ محاور رئيسية، أولها التحديات التعليمية، حيث لا تزال المناهج الدراسية تعتمد فى كثير من الأحيان على أساليب تقليدية فى تدريس العلوم، ما يحد من قدرة الطلاب على التفاعل معها أو تنمية فضولهم العلمى.

أما التحديات الإعلامية، فرأت أنها تتمثل فى محدودية المحتوى العلمى الموجه للجمهور العام، إذ تظل البرامج العلمية قليلة ومحصورة فى نطاق ضيق، بينما ترتبط التحديات المجتمعية بضعف ثقافة البحث العلمى والاستجابة المجتمعية للمبادرات الابتكارية.

وقالت إن تحفيز التفكير الابتكارى وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى يمكن أن يشكلا مدخلًا مهمًا لإحداث نقلة نوعية فى نشر الثقافة العلمية داخل المجتمع، معتبرة أن الثقافة العلمية تمثل حجر الزاوية فى بناء مجتمع قادر على التفكير النقدى، لأنها تدرب الأفراد على المنهج العلمى فى تحليل المعلومات وتقييمها، ما يساعدهم على التمييز بين الحقائق والآراء والأخبار المضللة.

وتابعت أن الثقافة العلمية تعزز كذلك روح الفضول والاكتشاف، ما يدفع الأفراد إلى البحث عن المعرفة وطرح الأسئلة، الأمر الذى يسهم فى تنمية التفكير الابتكارى والاستقلالية فى اتخاذ القرار، مواصلة: «تلعب دورًا مهمًا فى تمكين المواطنين من اتخاذ قرارات واعية فى مجالات متعددة مثل الصحة والبيئة والاقتصاد والتكنولوجيا، إذ تمنحهم القدرة على فهم المعلومات العلمية وتقييم آثارها على حياتهم اليومية»

وفى ظل التحديات العالمية المتزايدة، مثل التغير المناخى والأوبئة، رأت أن امتلاك خلفية علمية يتيح للمجتمعات فهم هذه القضايا والتفاعل معها بوعى ومسئولية، إلى جانب مواجهة التضليل الإعلامى الذى بات ينتشر على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية.

وأشارت الدكتورة نيفين إلى أن اللجنة تعمل وفق مجموعة من الأولويات التى تستهدف تعزيز الثقافة العلمية ودعم الابتكار فى مصر، فى مقدمتها نشر الثقافة العلمية بين مختلف شرائح المجتمع من خلال برامج توعوية وورش عمل وأنشطة تعليمية مبسطة، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الأكثر احتياجًا.

وأكملت: «تركز اللجنة على تعزيز التفكير الابتكارى لدى الشباب والطلاب عبر مبادرات تعليمية ومسابقات ومشروعات تطبيقية تشجعهم على تقديم حلول مبتكرة للمشكلات»، مضيفة أن من بين الأولويات أيضًا التوسع فى نشر المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعى وتدريب الشباب على استخدام أدواته فى مجالات متعددة مثل التعليم والصناعة والصحة.

وبينت أن اللجنة تعمل على دعم البحث العلمى، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعى لتطبيق نتائج الأبحاث فى الواقع العملى، فضلًا عن بناء شراكات مع المؤسسات الدولية فى مجالات الابتكار والتكنولوجيا.

وأضاف أن دمج التفكير الابتكارى فى المنظومة التعليمية يتطلب تطوير المناهج الدراسية بحيث تتضمن مفاهيم الإبداع وحل المشكلات، إلى جانب اعتماد أساليب تعليمية حديثة مثل التعلم القائم على المشروعات، مؤكدة أهمية تفعيل الأنشطة التفاعلية داخل المدارس والجامعات، مثل ورش العصف الذهنى والمسابقات العلمية، التى تشجع الطلاب على التفكير خارج الأطر التقليدية.

ورأت أن توفير بيئة تعليمية مرنة تشجع على التجربة والتعلم من الأخطاء يعد عنصرًا أساسيًا فى تنمية الابتكار، إلى جانب تعزيز التعليم متعدد التخصصات الذى يربط بين العلوم والفنون والتكنولوجيا.

وشددت كذلك على ضرورة تدريب المعلمين على أساليب التدريس التى تعزز التفكير الابتكارى، وإشراك المؤسسات الاقتصادية والمجتمع المحلى فى دعم المبادرات التعليمية والمشروعات الطلابية.

وأشارت إلى أن رفع الوعى المجتمعى بأخلاقيات الذكاء الاصطناعى يتطلب جهودًا متكاملة تشارك فيها المؤسسات التعليمية والإعلامية والتشريعية، لافتة إلى أهمية إدراج مبادئ الذكاء الاصطناعى وأخلاقياته ضمن المناهج الدراسية، بحيث يتعرف الطلاب مبكرًا على كيفية عمل هذه التقنيات وتأثيرها فى حياتهم.

وقالت إن وسائل الإعلام تلعب دورًا محوريًا فى نشر الوعى من خلال تقديم محتوى مبسط يشرح فوائد الذكاء الاصطناعى ومخاطره المحتملة، إلى جانب تنظيم ندوات وورش عمل تجمع بين الخبراء والجمهور، لافتة إلى ضرورة وضع تشريعات واضحة تحمى خصوصية الأفراد وتنظم استخدام البيانات، مع تعزيز الشفافية لدى المؤسسات التى تعتمد على هذه التقنيات.

وبينت أن المؤسسات الثقافية تمتلك دورًا أساسيًا فى تبسيط العلوم وتقديمها بلغة سهلة يفهمها الجميع، من خلال المعارض التفاعلية والأنشطة التطبيقية والوسائط المتعددة، مضيفة أن هذه المؤسسات يمكنها تنظيم برامج تثقيفية ومحاضرات وورش عمل تربط المفاهيم العلمية بالقضايا اليومية التى تهم المواطن مثل الصحة والبيئة والطاقة، كما يمكنها تعزيز التواصل المباشر بين العلماء والجمهور، عبر لقاءات حوارية تسمح بطرح الأسئلة ومناقشة التطورات العلمية، ما يسهم فى بناء الثقة بين المجتمع والبحث العلمى.

ورأت الدكتورة نيفين أن الذكاء الاصطناعى يفتح آفاقًا واسعة أمام البحث العلمى والإبداع، خاصة فى مجالات تحليل البيانات الضخمة وتحسين عمليات البحث العلمى، كما يمكن أن يسهم فى تطوير الصناعات، وابتكار حلول جديدة فى مجالات الطب والزراعة والطاقة.

وأشارت إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب الاستثمار فى تدريب الباحثين والشباب على تقنيات الذكاء الاصطناعى، وتعزيز التعاون بين الجامعات والشركات الناشئة، إضافة إلى إنشاء منصات بحثية تدعم التعاون الدولى، مضيفة أن وجود استراتيجية وطنية شاملة للثقافة العلمية يمثل ضرورة ملحة، لأنها تكمل استراتيجية الذكاء الاصطناعى وتضمن انتشار الوعى العلمى فى المجتمع.

وأوضحت أن من أبرز ملامح هذه الاستراتيجية تطوير المناهج التعليمية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، وتعزيز مشاركة المواطنين فى الأنشطة العلمية، إضافة إلى دعم البحث العلمى والشركات الناشئة فى مجالات التكنولوجيا.

واختتمت حديثها بالتأكيد أن التكامل بين الثقافة العلمية والذكاء الاصطناعى يمكن أن يضع مصر فى موقع متقدم إقليميًا فى مجالات الابتكار والتكنولوجيا، ويسهم فى تحقيق تنمية مستدامة قائمة على المعرفة.

السرد.. محمد إبراهيم طه: الانتصار للقصة القصيرة فى «زمن الرواية»

محمد إبراهيم طه

كشف محمد إبراهيم طه، مقرر لجنة «السرد القصصى والروائى» بالمجلس الأعلى للثقافة، عن أن اللجنة تضم ١٥ كاتبًا وناقدًا من أعمار واتجاهات وأجيال مختلفة، موضحًا أنه يسعى مع زملائه إلى إعادة ضبط المشهد السردى فى مصر بما لا يمثل انحيازًا لنوع سردى على حساب آخر، كما حدث عقب مقولة «زمن الرواية» التى أطلقها الراحل الدكتور جابر عصفور بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام ١٩٨٨.

وأضاف «طه» أن تلك المقولة لم تلفت الأنظار إلى الرواية فحسب، بل أدت إلى اهتمام مبالغ فيه بها من قبل الكاتب والناشر والقارئ، ما دفع شعراء وكتاب قصة إلى التحول نحو الرواية، وأدى إلى إغراق سوق النشر بالكتابة الروائية مقابل جفاف شديد فى الكتابة القصصية يهدد بموت القصة القصيرة. 

اكتشاف المواهب الحقيقية والواعدة فى الكتابة السردية بالقاهرة والأقاليم

ورأى أن المشهد السردى اليوم مرتبك بشكل يلاحظه القارئ العادى والمحترف والكاتب والناقد، مشيرًا إلى أن الحل يكمن فى مجموعة آليات بعضها واضح وبعضها قابل للاتفاق بين أعضاء اللجنة، إضافة إلى مطالب يمكن الحصول عليها من المجلس الأعلى للثقافة.

وكشف عن أنه سيعمل مع اللجنة على اكتشاف المواهب الحقيقية والواعدة فى الكتابة السردية فى القاهرة والأقاليم، وتشجيعهم وتقديم الدعم الأدبى والفنى لهم، وإخلاء الطريق أمامهم لتصدر المشهد الأدبى. 

وأضاف أن اللجنة ستعمل على تخصيص جوائز أدبية للقصة القصيرة لتشجيع الكتاب الذين تراجع إنتاجهم القصصى لصالح الرواية، وإعادة جائزة يوسف إدريس للمجموعة القصصية المنشورة بعد توقفها، وهى جائزة مفتوحة للمصريين والعرب، فضلًا عن إحياء مسابقات المجلس الأخرى للقصة القصيرة المخطوطة، سواء كانت مفردة أو مجموعات، لدفع المواهب نحو هذا الفن.

وأكد أن هناك آلية لضبط التحكيم فى الجوائز، بحيث تكون لجان التحكيم مفرزة حقيقية تستند إلى معايير فنية صارمة متفق عليها شكلًا وموضوعًا، تراعى ماهية الكتابة القصصية والروائية، ولا تهمل فى الوقت نفسه قيم التجريب الواعى الذى يعود بالفائدة على النوع الأدبى. 

وأشار إلى أن اللجنة ستعمل، أيضًا، على إلقاء الضوء على الإنجاز القصصى لكتاب القصة القصيرة من أجيال سابقة، من خلال ندوات تناقش تطورها وملامحها عند كبار المبدعين مثل يوسف إدريس، يحيى الطاهر عبدالله، محمد المخزنجى، سعيد الكفراوى، بهاء طاهر، إبراهيم أصلان، جار النبى الحلو، ويوسف أبورية، الذين تركوا بصمة واضحة على مفهوم القصة القصيرة. وأضاف أن اللجنة ستطالب بعودة مؤتمر الرواية، وكذلك مؤتمر القصة القصيرة المتوقف منذ سنوات بفعالياته وجوائزه التى كانت تحدث صدى مصريًا وعربيًا. 

واختتم بالتأكيد أن الآليات الجديدة التى ستتبناها اللجنة، بما تضمه من تمثيل جيد للأعضاء على مستوى الأجيال واتجاهات الكتابة، من شأنها أن تسهم فى ضبط المشهد السردى على مستوى النوع الأدبى، واستعادة الوجه المتألق للمجلس الذى كان مقصدًا لكل الكتاب. 

ورأى أن المجلس يتعرض لمؤامرات من كيانات أدبية تناصب المؤسسات الثقافية العداء، وتدعى أنها مدنية وتنويرية، بينما هى فى جوهرها كيانات متطرفة، معتبرًا أن التنافس طبيعى وصحى، لكن هذه الكيانات تحاول دائمًا الادعاء بأنها انتصرت على المؤسسات الرسمية، ما يتطلب مواجهة واعية من المجلس ولجانه.

الدراسات الأدبية.. هيثم الحاج على: إعادة إصدار مجلة «ياء» النقدية إلكترونيًا

هيثم الحاج على

اعتبر هيثم أحمد، مقرر لجنة «الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية» بالمجلس الأعلى للثقافة، أن انضمامه إلى اللجنة يمثل عودة إلى بيته الأصلى، موضحًا أنه التحق بها عقب حصوله على الدكتوراه عام ٢٠٠٥، وكان حينها أصغر الأعضاء بين نخبة من الأساتذة الكبار، على رأسهم الدكتور أحمد درويش، معتبرًا أن عودته مقرّرًا للجنة شرف كبير واستمرار لمسيرة الرواد وليست مجرد منصب إدارى.

 التخطيط الاستراتيجى لتعزيز المشهد النقدى

وكشف الدكتور هيثم عن أن أهم ملف يسعى إلى التركيز عليه داخل اللجنة هو إعادة إصدار مجلة «ياء» النقدية إلكترونيًا، مع الحرص على أن تكون مجلة علمية محكّمة تثرى المشهد النقدى فى الوطن العربى. 

وأضاف أن المشهد النقدى فى مصر يُعد امتدادًا لتاريخ طويل يتجاوز القرن، ويواكب المدارس النقدية العالمية، وهو مشهد متعدد الطبقات والاتجاهات يحتاج فقط إلى إعادة تنظيم لإبراز نقاط القوة بشكل أفضل.

وأشار إلى أن التحديات التى تواجه الكتاب والنقاد والباحثين فى الأدب واللغة تتشابه مع ما يحدث عالميًا، خاصة مع تركيز المؤسسات الأكاديمية على المجالات المرتبطة بسوق العمل، بينما ترتبط الدراسات النقدية واللغوية بهوية المجتمع أكثر من ارتباطها بالجانب المهنى، ما يجعلها أكثر صعوبة على الباحثين. 

وأكد أن دور اللجنة يتمثل فى التخطيط الاستراتيجى لتعزيز المشهد النقدى، ومتابعة الظواهر الجديدة فى الإبداع، والتواصل المباشر مع الشباب من المبدعين والنقاد، فضلًا عن توفير نقاط اتصال بين النقاد والقراء والكتاب.

وأوضح أن الدراسات اللغوية تُعد ركيزة أساسية فى تعزيز الهوية الثقافية، مشددًا على ضرورة التركيز عليها عبر حلقات نقاشية ومبادرات مؤسسية لدعم اللغة والهوية، سواء فى المؤسسات التعليمية أو الثقافية. 

وأضاف أن تطوير المناهج الأدبية والنقدية لمواكبة التحولات الثقافية المعاصرة يجب أن يُطرح على مائدة البحث من خلال مؤتمرات تشاركية بين المؤسسات المختلفة، مع إصدار توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

ورأى أن النقد الأدبى فى مصر يعكس تنوع التجارب الأدبية بدرجة كبيرة، لكن التحدى يكمن فى مناقشة البحوث ونشرها، مشيرًا إلى أن اللجنة يمكن أن تعمل على توفير نقاط اتصال بين النقاد والقراء والكتاب، وإعادة إصدار المجلة النقدية المحكمة إلكترونيًا لدعم هذا الهدف. 

وأضاف أن البحوث الأدبية واللغوية يجب أن تتفاعل مع وسائل الإعلام و«السوشيال ميديا» لرفع وعى الجمهور بالأدب والنقد، وتقديم الثقافة بشكل جذاب وواقعى للمواطن العادى، وليس فقط للأوساط الأكاديمية.

واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز العلاقة بين الأدب والنقد والجمهور العام، بحيث يشعر المواطن بأن الثقافة جزء من حياته اليومية وليست حكرًا على النخبة، معتبرًا أن هذه العلاقة تسهم فى بناء الشخصية المصرية وإعداد مجتمع واعٍ قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.

الفنون الشعبية.. مرسى الصباغ: إضافة حكايات وأغانى الأمهات إلى المناهج

مرسى الصباغ

اعتبر مرسى الصباغ، مقرر لجنة «الفنون الشعبية والتراث غير المادى» بالمجلس الأعلى للثقافة، توليه مسئولية اللجنة بأنه تكليف ليؤدى واجبه فى مجال تخصصه، ويمد يده للجميع من المتخصصين لتوحيد الجهود اللازمة لرفعة هذا الإرث الثقافى الممتد بجذوره فى أعماق التاريخ.

وعن أبرز ملامح خطة اللجنة خلال الدورة الجديدة، قال إن الخطة تتضمن مناقشة وتحليل قضايا ومشكلات الفنون الشعبية مع اللجان ذات الصلة، واقتراح توصيات وسياسات للمشكلات المرتبطة بصون التراث الثقافى وسبل حمايته والاستثمار فيه، ومراجعة سياسات وبرامج وإجراءات صون التراث الثقافى غير المادى وسبل تطويرها بما يضمن تسجيله على قوائم التراث العالمى.

حماية الحرف التراثية من الاندثار وتحويلها إلى مصدر دخل قومى 

وتتضمن الخطة أيضًا، وفق مقرر لجنة «الفنون الشعبية والتراث غير المادى»: تقديم المشورة بشأن سياسات إحياء التراث، واتخاذ ما يلزم نحو الصون العاجل للعناصر المعرضة للاندثار، واقتراح سبل تنمية الوعى بالتراث الثقافى باعتباره عنصرًا جوهريًا فى تشكيل الهوية المصرية لدى الجمهور، وبحث سبل إبداعاته الفنية وقضايا التنمية المستدامة، وتقديم المشورة فى أى تكليفات مطلوبة من المجلس الأعلى للثقافة، وتشجيع حملة التراث وممارسيه من خلال المشاركة فى المؤتمرات والحلقات النقاشية والفعاليات الثقافية والفنية.

وأفاد بأن الأولويات تتضمن التوصية بتأكيد تنمية الوعى بالتراث الثقافى من أجل تشكيل الهوية المصرية، من خلال اقتراح إعادة إحياء دور حملة التراث فى نشأة الأجيال، مثل دور الأم وحكاياتها وأغانيها للأطفال فى رياض الأطفال والمدارس، وجعل الفوازير والأحاجى ضمن موضوعات الدراسة، إلى جانب إعادة صياغة التراث بالاستثمار فى المشاريع التى تنشط السياحة، مستفيدين من المخزون التراثى على تنوعه. 

وانتقل للحديث عن دور اللجنة فى حماية الحرف التقليدية من الاندثار، قائلًا: «يتمثل دور اللجنة فى التوصية بالاهتمام بالحرف التقليدية، وتوجيه أصحاب القرار والمستثمرين لجعلها رافدًا مهمًا من روافد تنشيط السياحة، مع إقامة مشروعات فى كل محافظة تعتمد على خاماتها البيئية، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من تجارب دول مثل الصين وفرنسا التى جعلت الاستثمار فى خامات البيئة واستغلالها فى تنشيط السياحة أحد موارد الدخل القومى».

وبالنسبة لدعم الفرق الشعبية فى المحافظات، قال إنه ستكون هناك توصية بذلك، لتنتشر الفرق الشعبية فى المحافظات، بل وفى المدن والقرى، من استغلال بيوت الثقافة فى اكتشاف المواهب والمبدعين، إلى جانب إحياء تلك الفنون عبر مهرجانات فنية تنافسية على غرار مهرجان الإسماعيلية، ليكون هناك مهرجان فى الإسكندرية والشرقية وغيرهما.

وبسؤاله: كيف يمكن تحويل التراث غير المادى إلى قوة ناعمة لمصر، أجاب: «لن يتحقق ذلك إلا إذا اتفقت الجهود على جمع وتسجيل عناصر التراث بجميع مفرداته، مثلما فعل زكريا الحجاوى، من خلال النزول إلى القرى والنجوع وجمع التراث وتسجيله وحفظه. كما أن الأمر لا يقتصر على ما جمعته الإذاعة أو التليفزيون، بل يجب الاهتمام بحملة التراث أنفسهم، وجمع إبداعاتهم قبل فوات الأوان، مع إعادة صياغة هذا التراث وتنقيته بما يتناسب مع ذوق المجتمع ويحفظ قيمه وثوابته».

الطفل.. سماح أبوبكر: جذب الطفل للقراءة وحمايته من مخاطر الإنترنت

قالت الكاتبة سماح أبوبكر، مقررة لجنة «الطفل» بالمجلس الأعلى للثقافة، إن واقع ثقافة الطفل يواجه تحديات كبيرة، خاصة فى ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، التى أثرت بشكل واضح فى اهتمامات الأطفال وطريقة تلقيهم للمعرفة.

ورأت مقررة لجنة «الطفل» أن أحد أبرز التحديات يرتبط بالمنظومة التعليمية، التى لا تزال بحاجة إلى تطوير بحيث لا تقتصر على التلقين فقط، بل تتيح مساحة أوسع للتفكير والإبداع وتنمية مهارات الطفل. 

وأضافت: «الطفل اليوم يعيش فى عالم مفتوح عبر الإنترنت، ما يفرض توجيهه نحو الاستخدام المفيد للتكنولوجيا، بدلًا من الانغماس الكامل فى الألعاب الرقمية»، مؤكدة أن ثقافة الطفل ما زالت ب حاجة إلى اهتمام أكبر من مختلف المؤسسات، لأن بناء وعى الطفل المعرفى والثقافى يعد أساسًا لبناء مجتمع أكثر وعيًا فى المستقبل.

وعن أولويات لجنة «الطفل» خلال دورتها الحالية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز دور الثقافة فى بناء شخصية الطفل، قالت سماح أبوبكر إن اللجنة بتشكيلها الجديد لم تعقد اجتماعها الأول بعد، لكن هناك مجموعة من الأولويات التى تتطلع إلى العمل عليها خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت أن من أهم هذه الأولويات تنظيم فعاليات ثقافية يكون الطفل فيها مشاركًا وبطلًا أساسيًا وليس مجرد متلقٍ، بحيث تتيح له التعبير عن نفسه وأحلامه ومشكلاته، إلى جانب تقديم برامج وفعاليات تعالج قضايا مهمة يعيشها الأطفال اليوم، مثل التنمر، والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى، وحمايتهم من مخاطر الإنترنت، بما فى ذلك الألعاب الخطرة أو الابتزاز الإلكترونى.

وتابعت أن الهدف الأساسى هو تقديم أنشطة تنمى خيال الطفل، وتقدم له المعرفة بشكل جذاب، مع استثمار وقته بصورة إيجابية، مشيرة إلى أن طموحها يتمثل فى العمل على أرض الواقع، لا الاكتفاء بالتوصيات والقرارات التى قد تبقى حبيسة الأدراج، وهو ما يدعمه اختيار أعضاء اللجنة بعناية، لما يمتلكونه من خبرات يمكن أن تسهم فى خدمة الطفل.

ورأت أن أدب الطفل شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التطور لا يخلو من بعض التحديات، من بينها أن كثرة الإصدارات قد تأتى أحيانًا على حساب الجودة، معتبرة أن التحدى الحقيقى الذى يواجه الكُتَّاب اليوم لا يقتصر على المنافسة مع الكتاب الإلكترونى أو الألعاب الرقمية، بل يتمثل فى قدرة الكتاب على اختراق العالم الرقمى للطفل، الذى أصبح محاطًا بالهواتف الذكية طوال الوقت.

واعتبرت أن جذب الطفل إلى القراءة ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب قصة جذابة تناقش موضوعًا قريبًا من عالم الطفل وتثير فضوله وتقدم له عنصر الدهشة. أما إذا استمر إنتاج القصص بالآليات القديمة نفسها التى كانت سائدة قبل سنوات طويلة، فمن الطبيعى أن ينصرف الأطفال عنها سريعًا.

ونبّهت إلى أن الأسرة تمثل العنصر الأهم فى تشكيل علاقة الطفل بالقراءة والثقافة، لافتة إلى أنها كثيرًا ما تلتقى أسرًا تشكو من أن أبناءها لا يقرأون، لكنها تسألهم أولًا إن كانوا يقرأون هم أنفسهم، وغالبًا ما تكون الإجابة بالنفى.

وأضافت: «الطفل يكتسب عاداته من البيئة الأسرية، فإذا لم يكن الكتاب حاضرًا فى البيت فلن يصبح جزءًا من حياة الطفل»، مشددة على أهمية غرس عادة القراءة منذ السنوات الأولى، خاصة أن بعض الدراسات يشير إلى أن الأم يمكن أن تبدأ القراءة لطفلها حتى قبل ولادته. 

وواصلت: «قراءة القصص للأطفال فى سن مبكرة، ومشاركتهم التخيل والتفكير فى أحداثها، تجعل الكتاب عنصرًا أساسيًا فى حياتهم».

ورأت أن دور الأسرة لا يقتصر على القراءة، بل يمتد إلى تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة التى يحبها، ومنحه حرية الاختيار، وعدم فرض هوايات أو أنشطة عليه، حتى لا يشعر بأنها عبء ثقيل.

وقالت الكاتبة سماح أبوبكر إن الكتابة للطفل ليست مهمة سهلة، كما قد يظن البعض، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص يلجأون إلى كتابة أدب الطفل دون امتلاك الخلفية الثقافية والمعرفية الكافية.

ونصحت الكُتّاب الشباب بالقراءة المكثفة فى أدب الطفل العربى والعالمى، والمشاركة فى ورش الكتابة التى تساعدهم فى تطوير مهاراتهم، منبهة إلى أهمية عدم التسرع فى النشر، لأن مخاطبة الطفل تتطلب لغة بسيطة لكنها غير ساذجة، وقادرة فى الوقت نفسه على الوصول إلى عالمه واهتماماته.

وأضافت: «الكاتب الناجح فى أدب الطفل يجب أن يكون محبًا للأطفال، ومطلعًا على التحديات التى يعيشها طفل اليوم، لأن هذا الطفل يختلف كثيرًا عن أطفال الأجيال السابقة».

وتمنت إطلاق مشروع ثقافى عربى مشترك موجه للأطفال، خاصة أن معارض الكتب العربية أصبحت مساحة للتلاقى بين الكُتّاب وتبادل الخبرات والأفكار، معتبرة أن الطفل العربى، رغم اختلاف البيئات التى يعيش فيها، يشترك فى الكثير من الاهتمامات والاحتياجات الثقافية، ما يجعل التعاون العربى فى مجال أدب الطفل خطوة مهمة.

وأضافت: «أدب الطفل العربى شهد تطورًا واضحًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود لتقديم محتوى أكثر تنوعًا وابتكارًا للأطفال».

واختتمت بالإعراب عن أملها فى أن تسهم لجنة «الطفل» بالمجلس الأعلى للثقافة فى تقديم مبادرات وفعاليات تلامس واقع الأطفال، وتلبى احتياجاتهم الثقافية، بما يسهم فى سد الكثير من الفجوات فى هذا المجال.

الترجمة .. محمد الجبالى: استقطاب مترجمى الأقاليم.. ومسابقات للمبدعين

أشاد الدكتور محمد نصر الدين الجبالى، مقرر لجنة «الترجمة» بالمجلس الأعلى للثقافة، بما أنجزته اللجنة فى دورتها السابقة تحت قيادة الدكتور حسين محمود، مشيرًا إلى تقديم اللجنة مبادرات قيمة يمكن البناء عليها وتطويرها ومتابعة تنفيذها، خاصة أنه كان عضوًا فى اللجنة بهذه الدورة، وأسهم فى تنفيذ تلك الجهود.

وأضاف «الجبالى» أن اللجنة بتشكيلها الجديد تضم كبار المتخصصين والأكاديميين فى الترجمة، مع وجود نسبة كبيرة من الشباب، وهو توجه مهم جدًا لمواجهة تحديات الترجمة فى ظل التطورات التقنية السريعة وبرامج الترجمة الحديثة.

وواصل: «يمكن للجنة تقديم الاستشارات والمبادرات، وطرح آليات متابعة تنفيذها، وهى منفتحة على كل الطاقات الفكرية فى مجال الترجمة، وجاهزة للمشاركة فى المنصات الحوارية للاستفادة من خبراتها، مع الحفاظ على الهوية الوطنية». وعن خطط اللجنة لتحفيز المترجمين وجذب المشاركات من مختلف الأقاليم، قال مقرر لجنة الترجمة إنه من المهم التوسع فى الفعاليات وطرح موضوعات مهمة تخرج بتوصيات واضحة، مع التركيز على تطوير مهارات المترجم المعاصر، وتحفيز المبدعين من خلال المشاركة فى مسابقات المجلس الأعلى للثقافة، واستقطاب المشاركين من كل الأقاليم.

ورأى أن السبيل الأفضل لتعزيز العلاقة بين الترجمة والجمهور هو نشر الترجمات على نطاق واسع، واستخدام المنصات الإلكترونية للوصول الى قطاع عريض من القراء، وعدم الاكتفاء بالنشر الورقى، إلى جانب إدراج النصوص الجيدة المُترجَمة فى المقررات الدراسية كمواد اطلاع ومصادر إضافية، لأن الكتب المُترجَمة عادة ما تكون الأفضل فى ثقافاتها، وخير معبر عن الإرث الثقافى للشعوب.

وأضاف: «كما يمكن تشجيع القراء على حضور الندوات و المنصات التفاعليه لتثقيفهم وتعريفهم بأهمية الترجمة كجسر للتواصل وبناء العلاقات والتفاهم المتبادل بين مختلف الشعوب».

ونبّه إلى وجود نقص فى ترجمة الأعمال الأدبية الحديثة، فضلًا عن وجود نقص شديد فى الترجمة العلمية. ورغم الجهود الكبيرة التى بذلها المركز القومى للترجمة، يبقى العدد قليلًا للغاية مقارنة بالترجمات فى العلوم الإنسانية والأدب، ما يتطلب بذل المزيد من الجهود فى هذا المجال. وعن كيفية اختيار الأعمال الجيدة للترجمة القادرة على إحداث أثر حقيقى، قال الدكتور محمد نصر الدين الجبالى: «من مشكلات الترجمة بقاء المترجم فى زاويته، وفى أغلب الأحوال يختار بنفسه العمل، ويحاول الحصول على حقوق الملكية لفكرية، وهو جهد مضنى جدًا».

وأضاف: «بدلًا من ذلك، يمكن وضع قائمة بالأعمال الجيدة التى تستحق الترجمة كمشروع متكامل، ومن ثم اختيار المترجمين الأكفاء للعمل عليه، أو التقدم واختيار كتاب من القائمة».

وواصل: «هذا بالنسبة للترجمة من اللغات الأجنبية. أما الترجمة من العربية فالأمر أكثر يسرًا، لأننا بالتاكيد نعرف الكتب المهمة فى ثقافتنا المحلية التى تستحق أن تُترجَم وتُنقل إلى لغات العالم».

الفنون التشكيلية .. محمود حامد: خلق جيل جديد من الفنانين بالمنح والصالونات

محمود حامد

وصف محمود حامد، مقرر لجنة «الفنون التشكيلية» بالمجلس الأعلى للثقافة، انضمامه إلى اللجنة بمثابة تكليف وشرف فى الوقت نفسه، معتبرًا أن أى فنان تشكيلى يتمنى خدمة مجاله، سواء كان يمارس الفن أو يُدرِسه.

وقال «حامد»: «كأكاديمى وفنان فى الوقت نفسه، كان حلمى دائمًا أن أكون جزءًا من وضع السياسات التى تؤثر على الحركة التشكيلية، فهذا المجال يمثل حياتنا».

وأضاف: «كل المقترحات والمشروعات التى ستعمل عليها اللجنة مهمة، ونسعى لتنفيذها بشكل متوازٍ، وأرى أن كل مجموعة داخل اللجنة يمكنها التركيز على مشروع محدد أو خط معين، مثل الاستثمار فى الفنون التشكيلية، وتنمية المواهب فى المحافظات البعيدة، أو مواكبة التحول الرقمى فى الفنون».

وعن رؤيته لوضع الفن التشكيلى المصرى، حاليًا، مقارنة بالمستوى الإقليمى والدولى، قال «حامد»: «الحركة التشكيلية المصرية موجودة منذ زمن طويل، وستظل أساس الحركة الفنية إقليميًا ودوليًا».

ورأى أن ما ينقصنا أحيانًا هو الدعم المادى، وتنظيم الفعاليات بشكل أكبر، مضيفًا: «لكن الشباب الموهوبين والفنانين الكبار يعطون للحركة حيوية مستمرة، ما يؤكد أن الفن التشكيلى المصرى بخير وقادر على المنافسة عالميًا».

وأفاد بأن أبرز التحديات التى تواجه الفنانين التشكيليين اليوم تشمل ارتفاع أسعار المواد الفنية، وقلة عدد قاعات العرض، سواء حكومية أو خاصة، إلى جانب مسئولية التسويق الشخصى للفنان، الذى كثيرًا ما يقع على عاتقه التسويق لنفسه لضمان وجوده فى سوق الفن.

وبسؤاله: كيف يمكن للجنة دعم صغار الفنانين، وتشجيع المواهب الجديدة، قال: «من خلال اكتشاف المواهب فى المحافظات، وتقديم برامج دعم مستمرة، ومنح فنية، وإقامة معارض وورش، والتركيز على صالونات الشباب والمعارض الدورية التى تخلق باستمرار جيلًا جديدًا من الفنانين». وشدد على أن الفنون التشكيلية هى أساس الهوية الثقافية المصرية، سواء من خلال الرسوم أو الجداريات أو النحت أو غيرها، فهى الوسيلة الأبرز التى تعكس ثقافة الدولة وحضارتها عبر التاريخ حتى اليوم، وتشكل قوة ناعمة تظهر العمل المصرى فى العالم.

وأضاف عن تطوير المعارض والفعاليات لتكون أكثر جذبًا للجمهور: «يجب تنمية الذوق الجمالى للجمهور من خلال إعادة التربية الفنية فى المدارس، وربط المعارض بالواقع المحلى، مع استخدام السوشيال ميديا كأداة تشويقية تجذب الناس لزيارة القاعات والمعارض».

ورأى أن هناك حاجة لتحديث مناهج الفن التشكيلى أو طرق التعليم، وذلك على محورين: التعليم قبل الجامعى، والتعليم الجامعى، موضحًا ذلك بقوله: «يجب إعادة الاهتمام بالفنون التشكيلية فى المدارس، وإدخال مواد اختيارية للتذوق الجمالى فى الجامعات، بحيث يتعلم الطلاب التقدير الجمالى، ويكونون مهيئين لسوق العمل الفنى لاحقًا».

ونبّه إلى أن «السوشيال ميديا» أصبحت أداة أساسية لنشر الثقافة الفنية، لكنها يجب أن تكون وسيلة تشويقية لجذب الجمهور للمعارض الفعلية، وليس بديلًا عن تجربة المعارض الواقعية.

واختتم بقوله: «يجب أن يصبح الفن جزءًا من حياة الناس اليومية من خلال تطوير التربية الفنية، واستخدام السوشيال ميديا بشكل تشويقى، وربط المعارض بمناطق الجمهور المحلية، حتى يتحول الفن إلى تجربة مستمرة وممتعة للجميع».