الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أحمد عيد.. المبدع الذى أحرج الجميع فى «الحشاشين»

أحمد عيد فى «الحشاشين»
أحمد عيد فى «الحشاشين»

زيد بن سيحون شخص قاتل وحاد الطباع، وهو الذراع اليمنى لزعيم جماعة الحشاشين، ولكن من سيقوم بالدور؟ إذا كنت منتجًا وعُرض عليك الفنان أحمد عيد للقيام بهذا الدور فمؤكد سترفض، فتاريخ أحمد عيد الكوميدى عظيم جدًا ولكن يعتقد الكثيرون أن دور ز يد بن سيحون لا يناسبه بالمرة.

على الرغم من أن أحمد عيد قدم فى العام الماضى دور الشر لأول مرة فى حياته فى مسلسل «عملة نادرة»، وأبدع فيه لكن هذه المرة دور الشر معقد وتاريخى.

فزيد بن سيحون، المظلوم الذى قهرته الدنيا وأذاقته من ويلها، والحلقة الأولى كان بطلها هو أحمد عيد، المحرك الأساسى للأحداث المهمة فى الحلقة ومحور التحولات فيها، 

ففى البداية هو ليس أحدب، ولكنه كشخص باطنى ينتمى للفرقة الباطنية فيلجأ لحيل كثيرة تساعده فى التنكر، وأحمد عيد استطاع فى أول مشاهده أن يتلون من الضعف إلى القوة، ومن الخضوع إلى الجبروت ومن التذلل للثورة.

ومن نظرة العين المنكسرة لنظرة العين الشيطانية وتحولات جسده من التحدب ونظرة عينيه تشير للخضوع والتذلل، إلى فرد الجسم بالكامل وتحول نظراتها إلى التوحش. 

ليس هذا فقط، فملامحه وهو يقتل مؤذن المسجد وزوجته، تؤكد أنه يتقمص الشخصية إلى حد التوحد معها.

أحمد عيد يقدم شخصية غريبة ومركبة بتمكن واقتدار لايفلت منه تعبير، ولا يبالغ أو يقدم انفعال زائد، فهو هادئ وملامح وجهه بسيطة، حتى وهو يشكو لبرزك آميد ويسأله عما ينوى فعله حسن الصباح لا ينفعل ولا يغضب، باطنى اسمًا على مسمى.

تخيل المشهد معى، زيد تابع مخلص أمين لحسن الصباح، ولكن من الحلقة الـ١٥ ترى نظرات زيد أصبحت مغايرة وتتسم بالإنكار والغموض، حين يتحدث حسن الصباح عن مولاه نزار وعن الوحى السمائى، يشعرك أحمد عيد أنه خرج من عباءة الصباح، إلا زنه ما زال فيها.

لنأتى إلى الحلقة الـ«٢٠» وما بعدها حين وصل يحيى ابن المؤذن إلى القلعة، نجد أحمد عيد وقد تغيرت شخصيته تمامًا أصبح نقامًا ساخطًا على حسن الصباح، حتى حين طلب منه حسن الصباح أن يخرج مع يحيى فى المهمة أظهر العصيان ولكن أذعن فى النهاية.

وفى النهاية نأتى للنهاية، زيد بن سيحون مصاب بسهم فى بطنه، ويحيى يقول لحسن الصباح إنه خانهم وترك الجيش، ويقرر حسن الصباح قتل زيد بن سيحون ولكن بناء على رأى الفقهاء. 

ولكن ماذا فعل أحمد عيد، انظر إلى نظراته الموزعة بين أركان الغرفة وبين الفقهاء الذى جادلهم بالحجة التى استطاع بها من قبل التأثير على أتباع الصباح، وحسن الصباح ويحيى بن المؤذن.

وتلخصت كلماته فى ثلاث جمل بثلاثة تعبيرات مختلفة: 

«سحرك يا برزك زى ما سحر الباقيين».. قالها لبرزك آميد ونظرات عينه مليئة بالشفقة على صديقه أو على خروف حسن الصباح القادم كما كتب إليه.

«كفرت يا ابن الصباح كفرت يا صاحب مفتاح الجنة كفرت يا حسن».. حين سأله الفقهاء عن حسن الصباح، رفيقه أيام الصعلكة والذى أصبح يملك من وجهه نظرهم الدنيا، جاءت نظراته تؤكد أنه على الحق وأنه ضيع عمره فناء.

«ويحكم بإيه عبيد الصباح غير بكده».. قالها بعد أن حكم عليه الفقهاء بالقتل، وجاءت تعبيرات وجهه توحى بالتوقع وانتظار هذا الحكم الطبيعى، فطبيعى أن يكون هؤلاء فقهاء حسن الصباح.