الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أحمد عبدالوهاب.. سر يحيى ابن المؤذن فى «الحشاشين»

أحمد عبدالوهاب في «الحشاشين»
أحمد عبدالوهاب في «الحشاشين»

فى مسلسل «الحشاشين» لفتت انتباهى تلك الشخصية الجميلة التى منحها عبدالرحيم كمال بعدًا مغايرًا، قام بإشباعها بالمآسى ليكون الانتقام فرحة كبيرة، خسر أحمد عبدالوهاب «يحيى» أبويه بعد مقتل ز يد بن سيحون لهما بأوامر من حسن الصباح، وقتل صديقيه وأمره الصباح برميهما من فوق سور قلعة ألموت، كل هذا ويحيى يتشبع حتى يصبح الانتقام مقبولًا وله فرحة تثلج الصدر فيما بعد.

ولكن لأن الحياة ليست كلها بكاء، ومن الطبيعى أن يتخللها بعض الفرح، فإن يحيى يقابل حبيبته القديمة نورهان، وهنا يقف عاجزًا أمام تلك اللحظة، التى لم يتخيل فيها أنها على قيد الحياة، يقابلها ويتزوجها وتحمل ابنه القادم.

فى شخصية يحيى كان هناك تنام درامى جميل جدًا وظفه عبدالرحيم كمال ببراعة، فابن المؤذن الذى يقع فى غرام جارته نورهان كان جنديًا تابعًا لجيش الدولة السلجوقية، فارس قوى ومعه رفيقاه، ويخوض الثلاثة معارك السلجوقيين ضد حسن الصباح، وفى النهاية ونظرًا لموت الكثيرين، يقررون فى مغامرة غير مأمونة العواقب دخول قلعة ألموت، وإيهام مَن فيها بأنهم جنود هاربون من الدولة السلجوقية، ويدخلون فى غمار أبناء حسن الصباح.

عاش يحيى حلم الجنة ورأى حبيبته نورهان، كان نبات حلم الجنة «الحشيش» قد أسره تمامًا فلم يتبين بشكل واضح، وأحس بأنه فى حلم، لكن حبيبته عرفت أنها رأته وتفاعلت مع رؤيته، ما أدى لمقتل رفيقتها؛ ظنًا أنها هى التى كادت تفسد حلم الجنة.

وانكشف أمر يحيى ورفيقيه، بعد أن قرروا قتل حسن الصباح، ونجا الأخير؛ ليتسبب الأمر فى مقتل رفيقيه، وحين أمره الصباح بقتلهما بكى يحيى، سيشاهد الآن رفاق الصباح والجندية يفارقانه، ولم يقدر على منع زيد بن سيحون حين غرز خنجره فى صدريهما، وحملهما يحيى كما أمره حسن الصباح ليلقيهما من فوق سور قلعة ألموت.

تحمل يحيى الكثير والكثير حتى نذر نفسه للشهادة، حتى بعد علمه بأن ابنه من نورهان حبيبته قارب على المجىء، وقال لها لقد نذرت نفسى لقتل حسن الصباح أو أقع شهيدًا.. ووقع يحيى شهيدًا بعد مقتله إثر أوامر الوزير الباطنى المتخفى سراج.. عاش بطلًا ومات شهيدًا أمام أهل أصفهان.

يحيى مثله مثل ميرنا نور الدين وسارة الشامى، وغيرهم من أبطال مسلسل «الحشاشين»، ذاكر دوره جيدًا فعاشه قبل تجسيده، هو فارس وجندى يحكمه السيف والدرع وأوامر القادة، رضخ وعبر بوجهه عن لحظات كثيرة جدًا، فرح وحزن وقسوة وبكاء وحنين وحب.

يحيى أحد أهم اكتشافات شهر رمضان، وإن كان قبل ذلك قد كتب أعمالًا درامية، لكنه بنفسه أثبت أنه قادر، وأنه على وعى تام بالشخصية التى يقوم بها، فدخلته أو دخلها، فأصبحا واحدًا لا ينفصلان، رجع أحمد عبدالوهاب فى الزمن ليعيش إبان الدولة السلجوقية التى ينتمى إليها يحيى، وراحت مطارق الزمن تنهال على رأسه لتشد عوده وتقيمه وتصلبه فى مواجهة المحنة تلو الأخرى، لكن القدر كان رحيمًا فى بعض الأحيان، انتقم لأبويه بقتله زيد بن سيحون، وقابل حبيبته التى حلم بها كثيرًا، لكن الضربات التى تشربها جسده، جعلته يضع لحياته هدفًا واحدًا فقط.. قتل حسن بن الصباح.

حين تحدث يحيى عن حسن الصباح، قال إنه داهية وعالم كبير جدًا، وإنه لو وجه قدراته لخدمة الخير لكان له شأن آخر، هنا يحيى عرف عدوه، وقدره، وعرف شأنه وحجمه، وأول خطوة فى هزيمة العدو هى معرفته، ويحيى عرفه وأدرك حجمه تمهيدًا لما هو قادم.. لكن القدر له سياقات أخرى.. مات يحيى، مات بطلًا، وعاش فى أذهان المشاهدين بطلًا أيضًا.