الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

حسن الجريتلى وفرقة الورشة

حسن الجريتلى
حسن الجريتلى

فيه اختيارات تبدو لـ الجنون أقرب، ثم تيجى تدقق فيها تلاقيها «عين العقل»، بل لا يتغير شكل الدنيا لو لم يكن هذا الاختيار.

إحنا قدام شاب، مولود فى أمريكا، دارس فن فى فرنسا، وفى فرنسا أيضًا اشتغل مسرح ثم رجع مصر أوائل التمانينات، يشوف السينما والمسرح هنا عاملين إزاى؟ وممكن يساهم فيهم على أى نحو، وبـ الطبع ما كانش يفتقد لـ«الفرصة»، عادى يعنى يشتغل مساعد مخرج مع يوسف شاهين، ويسرى نصر الله، ويبقى مرشح دائم لـ المناصب فى وزارة الثقافة خصوصًا المتعلقة بـ المسرح.

كان حسن الجريتلى يقدر يختار أى حاجة هو عايزها ويكمل فيها، وما كانش قدامه معوقات صعبة، اللهم إلا العقبات المعتادة، اللى بـ أى حال من الأحوال ما كانش ممكن تمنعه من تحقيق الاسم وتجميع الثروة، وأهى لو خيبت خالص، عادى يعود أوروبا وهناك هـ يلاقى ألف إيد تتمد له.

ليه الجريتلى يقرر إنه يسيب كل دا ويعمل فى الثقافة المستقلة، ويؤسس فرقة «الورشة»؟ لـ حد دلوقتى مش عارف، رغم إنى اقتربت منه على المستوى الشخصى والمهنى، وكان لى شرف إنه يدربنى على فن الحكى، وأقدم عروض من خلال الورشة داخل مصر وخارجها، كمان سجلت له ما تيسر من تجربته وأفكاره، لكن برضه لسه مش لاقى سبب لـ هذا الاختيار.

اللى أعرفه إنه فرقة الورشة المذكورة، بـ قيادة الجريتلى، عملت حاجتين فى غاية الأهمية، دون أن يكون لها أو له مردود يكافئ الدور دا، خلينا الأول نشوف الحاجتين دول:

أولًا، اكتشفت ممثلين عندهم طاقة جبارة، ولولا الورشة ما كانش ممكن حد يعرفهم من الأساس، زى عبلة كامل وسيد رجب ثم يوسف داوود ومحمد عبدالعظيم وعارفة عبدالرسول وغيرهم وغيرهم، وزى ما حضرتك شايف كلهم ممثلين تقال مش فكرة بس إنه نجم.

دور الورشة ما اقتصرش على الاكتشاف، ولا اكتفى بـ فن التمثيل، يعنى من ناحية كان الاكتشاف مرحلة، إنما الأهم هو التدريب، وتوجيه الممثل لـ اكتشاف طاقاته، ودى حاجة أنا لمستها عمليًا، الجريتلى عنده طريقة متطورة جدًا تساعدك على ما يسميه هو «التخلص من الأشباح» اللى بـ تعطل قدراتك على أداء طبيعى خالى من الأداءات الأوفر صوتيًا كان أو بـ تعبيرات الوجه.

طريقة الجريتلى خلت نجوم كبار جدًا يلجؤوا له لما يكونوا مقبلين على عمل مهم، أو شخصية مركبة إنه يساعدهم من خلال تدريباته على إنهم يمسكوا الشخصية، وهو دايمًا كان بـ يعمل دا بـ ترحيب، والأهم بـ إخلاص.

ثم إنه اكتشافاته امتدت لـ الغنا، وفنون زى الرقص والتحطيب، والتحطيب دا كان له دور فى صياغة المعارك بـ أفلام مهمة، أما الغنا فـ كفاية نتكلم مثلًا عن الشيخ زين محمود، والجريتلى كان يمتلك القدرة على تقديم أعمال غنائية واستعراضية يمكن توظيف أى صوت فيها، زى ما كان سيد درويش كدا بـ يخلى الريحانى يؤدى أغانى، عادى!

الحاجة التانية اللى الورشة عملتها إنها دعبست كتير فى التراث، فـ جمعت أعمال كتير وعرفتها لـ الأوساط زى مربعات ابن عروس اللى انتشرت فى التسعينات عن طريق عروض الورشة، وزى أوبريتات ومونولوجات كانت مهجورة، ومحدش يعرف عنها حاجة، زى أوبريت يوم القيامة، ومقامات بيرم التونسى وخلافه.

تخيل بقى لو كان الجريتلى ساعة ما عينوه مدير المسرح التجريبى كان فضل فى دايرة المناصب دى، أو لو كان كمل فى السيما، يساعد شوية، يمثل شوية، وما كانتش ظهرت فرقة الورشة كنا هـ نخسر قد إيه؟

تخيلت! طيب، يبقى عين العقل ولا لأ؟