الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

ميرفانا ماهر: ناشرون خافوا من كتابى عن تعارض المصالح والدولة كرمتنى بـ«التشجيعية»

ميرفانا ماهر
ميرفانا ماهر

- «التشجيعية» شرف كبير جدًا وأهم من جوائز دولية أكبر ماليًا

- حصولى على الجائزة يدل على نزاهة وشفافية وموضوعية لجنة التحكيم

جاء فوز الكاتبة الصحفية والباحثة ميرفانا ماهر بجائزة الدولة التشجيعية فى فرع «علوم الإدارة»، عن كتابها: «شبكات السلطة والمال- أسرار وكواليس تعارض المصالح»، الصادر عن دار «ريشة» للنشر والتوز يع، ليثبت نزاهة وشفافية وموضوعية لجنة التحكيم، كما تقول الباحثة لـ«حرف».

وأرجعت ميرفانا ماهر رؤيتها تلك إلى حساسية الموضوع الذى يدور حوله الكتاب، وجعلها تستبعد فوزها، فهو يدور حول تعارض المصالح فى مصر، ويرصد حالات متعددة لمسئولين متورطين فى هذه الظاهرة، داخل مؤسسات مالية وحكومية مهمة.

عن الكتاب ومزيد من التفاصيل الواردة فيه، ورأيها فى فوزها بجائزة الدولة التشجيعية، وما الذى يعنيه مفهوم تعارض المصالح بشىء من التفصيل، يدور حوار «حرف» التالى مع ميرفانا ماهر.

ميرفانا ماهر فى معرض الكتاب

■ بداية... كيف استقبلتِ فوزكِ بجائزة الدولة التشجيعية؟

- جائزة الدولة التشجيعية شرف كبير جدًا لمن يحصل عليها، لأنها تحمل اسم الدولة المصرية، وحتى لو كانت هناك جوائز دولية أكبر فى القيمة المادية، هذه الجائزة تحمل تقديرًا كبيرًا من الدولة لأى مبدع فى مجال الثقافة.

وحصول كتابى: «شبكات السلطة والمال- أسرار وكواليس تعارض المصالح» على «التشجيعية» له وقع خاص، ويدل على نزاهة وشفافية وموضوعية لجنة التحكيم، لأن القضية التى يطرحها الكتاب حساسة ولها أبعاد مختلفة، ما جعلنى أستبعد الحصول على الجائزة تمامًا بسبب ذلك.

الصفحة التاسعة عشر من العدد الثانى والعشرين لحرف

■ كيف جاءت فكرة كتاب «شبكات السلطة والمال»؟

- فكرة الكتاب جاءت فى عام ٢٠١٩، بعد ٦ سنوات من متابعتى ملف تعارض المصالح فى مصر، وهو ملف عملت عليه صحفيًا منذ عام ٢٠١٣، وتقريبًا كنت الصحفية الوحيدة التى تكتب عنه، بالتزامن مع إصدار الرئيس الأسبق عدلى منصور قانون «تعارض مصالح المسئولين فى الدولة»، فرصدت على أثر ذلك حالات متعددة لمسئولين متورطين فى تعارض المصالح، داخل مؤسسات مالية مثل البورصة وهيئتى «الرقابة المالية» و«الاستثمار».

استمرت متابعتى القضية طوال سنوات داخل المؤسسات الحكومية والوزارات حتى حلول ٢٠١٦، حين بدأت تغطية أخبار مجلس النواب، مع بدء انعقاد أول أدوار فصله التشريعى، ونجحت فى رصد الكثير من المواقف والإجراءات التى اتخذت بفعل ضغط من جماعات المصالح، سواء داخل المجلس أو خارجه، من خلال متابعتى أداء اللجان البرلمانية، التى تعتبر «مطبخ» المجلس وقوانينه.

فى عام ٢٠١٧ حصلت على جائزة نقابة الصحفيين، عن حملة بعنوان «تعارض المصالح»، وهو ما شجعنى على مواصلة تغطية هذا الملف خلال السنوات التالية، خاصة أن هذه الظاهرة قلما تتناولها وسائل الإعلام، أو الكتابات الاقتصادية بشكل خاص، أو تمنحها المؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى ما تستحق من الاهتمام والدراسة، رغم أن لها عدة جوانب، اقتصادية وقانونية وسياسية، واجتماعية.

ميرفانا ماهر وحسين عثمان

■ ما المقصود بمصطلح «تعارض المصالح» الذى يدور حوله الكتاب؟

- «تعارض المصالح» هو مصطلح ومفهوم إدارى من الدرجة الأولى، وليس اقتصاديًا، وتعريفه يحمل إشكالية كبيرة، نظرا لصعوبة الإمساك به وإثباته فى أوقات كثيرة رغم انتشاره، فهو يحتاج إلى «جراح شاطر»، وهذا ما رغبت فى تأكيده، لذا تقدمت للحصول على جائزة الدولة، وتحديدًا فى تخصص «علوم الإدارة» بفرع «العلوم الاجتماعية».

كتابى يبدو من الوهلة الأولى سياسيًا أو اقتصاديًا، لكنه فى الحقيقة كتاب فى الإدارة، أو ما نعرفه بـ«الحوكمة الرشيدة» أو «الإدارة الجيدة». هو يدور حول قضية «تعارض المصالح»، التى لا تعتبر فسادًا إداريًا أو وظيفيًا رغم خطورتها، لكنها ببساطة وضع تتأثر فيه موضوعية واستقلالية صانع القرار، سواء كان موظفًا عامًا أو مسئولًا فى القطاع الخاص، بمصلحة شخصية مادية أو معنوية، تنحرف فيه المصلحة العامة لصالح الخاصة، نتيجة المميزات والتسهيلات التى تمنح لهؤلاء الأشخاص.

■ هل لك أن تقدمى خلفية تاريخية عن «تعارض المصالح»؟

- مفهوم «تعارض المصالح» جاء من الدول المتقدمة منذ بداية القرن الـ ١٩، من مجال الاقتصاد على وجه التحديد، وتتقاطع الإدارة معه بشكل كبير كعلم إنسانى واجتماعى، وكان أبرز وأهم ما نوقش بعمق واهتمام من قبل شركات القطاع الخاص، لتسيير العمل بها، فى إطار البحث عن الحوكمة والشفافية أو الإدارة الجيدة، ونتيجة لذلك اضطروا إلى فصل الملكية عن الإدارة، لضمان حقوق حاملى الأسهم.

- بعد ذلك انتقلت نظرية «الحوكمة ومنع تعارض المصالح» من القطاع الخاص إلى القطاع العام، فى إطار رغبة لتطوير المؤسسات، وتحقيق تأثير إيجابى على أداء الموظفين، وضمان العدالة، الأمر الذى ينعكس أثره على زيادة الثقة فى الاقتصاد، وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرتها، والحفاظ على حقوق الأقلية، ودعم ونمو القطاع الخاص، وإيجاد فرص عمل.

ميرفانا ماهر

■ كيف ترين القانون رقم ١٠٦ لسنة ٢٠١٣ الخاص بحظر تعارض مصالح المسئولين فى الدولة؟

- بعد فترة وجيزة من تعيين الرئيس الأسبق عدلى منصور، أصدر القانون سالف الذكر، تحديدًا فى ١٣ نوفمبر ٢٠١٣، فى إشارة واضحة لرغبة قوية فى إنهاء هذه الظاهرة، التى كانت متفشية فى جميع نواحى المجتمع، وأدت إلى استفادة أطراف كثيرة، بحكم وظيفتهم والمعلومات المتوفرة لهم، سواء فى الحكومة أو البرلمان أو «البيزنس».

قبل إصدار القانون كان المصريون يطلقون على ظاهرة «تعارض المصالح» مجازًا مصطلح «زواج السلطة بالمال». كانت القضية تشغل بال السياسيين واهتمام القانونيين، وبعد ثورة يناير كثر الحديث عنها مع تأثيراتها وانعكاساتها الخطيرة.

فى أبريل ٢٠١١، انطلقت «المبادرة المصرية للوقاية من الفساد»، لتنفيذ برنامج قومى يستهدف إعداد مجموعة من القوانين والنظم التى تحد من الفساد، وكانت برئاسة الدكتور حسام عيسى، أستاذ القانون فى جامعة القاهرة، وضمت فى عضويتها الدكتورة ليلى الخواجة، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى جانب كتاب صحفيين منهم مصباح قطب، وكانت تستهدف عدة قوانين، منها قانون المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون تمويل الأحزاب، والمرشحين للرئاسة أو لمجلس الشعب.

كان على رأس اهتمامات المبادرة وباكورة أعمالها مشروع قانون «تعارض المصالح»، بعدما أعد الدكتور زياد بهاء الدين، الأمين العام للمبادرة، مسودة لهذا القانون قبل فترة، لمنع استغلال المسئولين الحكوميين مناصبهم فى القطاعات المختلفة للدولة، على أى نحو، ومراجعة نظم الإفصاح عن المصالح، خلال الوظيفة أو عند تركها.

■ ماذا حدث بعد ذلك؟

- المشكلة كانت فى عدم تفعيل القانون سالف الذكر، فلم تصدر اللوائح التنفيذية أو القرارات المنظمة له، رغم مرور كل هذه السنوات على إصداره، واتخاذ الحكومات عدة خطوات فى هذا الصدد، منها إصدار قانون الخدمة المدنية، ومدونة قواعد سلوك لأخلاقيات الوظيفة العامة، ووضع خطة للإصلاح الإدارى، وغيرها.

هذا ما تعترف به الحكومة نفسها، وتشير إليه فى «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ٢٠٢٣-٢٠٣٠»، والتى تؤكد أهمية وجود بيئة تشريعية وقضائية داعمة لمكافحة الفساد، من خلال تحديث القانون، وذلك بإعداد مسودة جديدة بل وإصدار قانون جديد.

■ وفقًا لحديثك تتابعين «تعارض المصالح» منذ ظهوره.. لماذا تأخر إصدار الكتاب إذن؟

- أولًا: فكرة الكتاب جاءت متأخرة فى ٢٠١٩، وانتهيت منه بعد سنة واحدة من العمل فيه، فلم اكتفى بالمواد المنشورة صحفيًا، بل أجريت بحثًا متكاملًا، استعنت فيه برسائل ماجستير وكتب وتقارير متخصصة، حتى إننى أشرت إلى الجهود التى بذلتها دول العالم والدول العربية فى هذا الملف، وقارنتها بالقانون المصرى الموجود، والذى يعد إنجازًا حقيقيًا، علاوة على إضافة وقائع متعددة لحالات تعارض المصالح لم تكن منشورة صحفيًا.

بعد الانتهاء من الكتاب فى ٢٠٢٠، واجهت عقبات شديدة عند محاولة نشره، من بينها تلقى الكثير من رسائل الرفض الواضحة والمستترة من جانب دور النشر، رغم أن الكتاب لا يهاجم الدولة، بل على العكس يشير إلى الجهود المبذولة من جانب الحكومة فى الملف.

وبالفعل حضرت دورات تدريبية داخل المعهد القومى للحوكمة، تشير إلى تفهم الحكومة لما طرحته فى الكتاب، لكن هناك عقبات تواجه تطبيق القانون على أرض الواقع، ولذلك كله أُصدر الكتاب فى عام ٢٠٢٣، مع دار «ريشة» للنشر والتوزيع.

ميرفانا ماهر

■ فى النهاية.. هل تكون جائزة الدولة باعثًًا لجزء جديد أو لكتب من نفس النوعية؟

- بالتأكيد يمكن تقديم كتب من نفس النوعية، وهذا سبب سعادتى بالجائزة، التى تشجعنى على مواصلة إصدار الكتاب واستكمال مشروعى، لأنها تؤكد أن الدولة المصرية تحمى وتحترم أى منتج يطرح أفكارًا قابلة للمناقشة، وترعى الباحثين الجادين.

■ ماذا عن الفكرة السائدة حول الكتاب الاقتصادى وكونه صعبًا من حيث اللغة والمصطلحات؟

- لا نستطيع أن ننكر أن علم الاقتصاد والإدارة مصطلحاته صعبة ومتخصصة، لكن هذا التحدى هو ما كنت أضعه أمامى وأنا أألف كتابى الأول، فقد حرصت على تناول قضية جادة وهامة بأسلوب سلس إلى أبعد حد، لمحاولة الاقتراب وتسهيل الأمر على القارئ.

هذه المشكلة تجعل الناس يهربون من أى محتوى اقتصادى، سواء كان مكتوبًا أو مرئيًا، لذا حاولت تفكيك كل المصطلحات الصعبة، حتى إننى قدمت الكتاب بمقدمتين لتسهيل المفهوم، قبل الدخول فى شرحه، فأنا مؤمنة كصحفية تخصصت فى ملف الاقتصاد لمدة 13 عامًا أن الاقتصاد هو حياة الناس، لذا يجب أن تُضاف إليه لمسة إنسانية.

C.V

صحفية بدرجة باحثة

ميرفانا ماهر صحفية وكاتبة ومترجمة وباحثة متخصصة فى الشئون الاقتصادية والبرلمانية، ومدرب معتمد.

تخرجت «ميرفانا» فى كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 2010، ودرست ريادة الأعمال وإدارة الإعلام فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

حصلت على عدد من الجوائز، منها جائزة الصحافة المصرية عن حملة صحفية تحت عنوان: «تعارض المصالح»، وجائزة سمير عبدالقادر فى الصحافة الاقتصادية 3 مرات، وجائزة سعيد سنبل فى المقال الاقتصادى.

فاز كتابها الأول «شبكات السلطة والمال»، الصادر عن دار «ريشة» للنشر والتوزيع، بجائزة الدولة التشجيعية فى علوم الإدارة، خلال العام الجارى.