الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

محمود رمضان الطهطاوى يكتب: البنت التى صفعته بسياط أنوثتها

أنوثه
أنوثه

عندما اقترب المترو من محطة حدائق القبة، نهض الرجل الخمسينى الذى كان يلاصقه ودنا من الباب، وما إن فُتح الباب حتى اندفعت فتاة عشرينية نحو الهدف الذى كانت تلاحقه بعينيها قبل أن ينفتح الباب، ومرقت بسرعة وجلست بجواره بجسدها النحيف الذى أعطى فرصة لمساحة صغيرة بين جسديهما، وضعت ساقًا على ساق، فنفر وركها النحيف قليلًا والذى يظهر بعضه من البنطلون الجينز الممزق فى أكثر من موضع، انهمكت وانغرست بعينيها فى الهاتف تداعب وتحرك شاشته بأناملها، واليد الأخرى نائمة على وركها تحرك سبابتها بآلية على الجزء الممزق من البنطلون، فخيل إليه أنها تسمع مقطع موسيقى راقصًا؛ وخصوصًا إنها تتمايل قليلًا برأسها ويتطاير شعرها شمالًا ويمينًا من فعل المروحة التى تواجهها فتصفع حبائل شعرها وجهه، ورغم انسيابه ونعومته الظاهرة إلا إنه يشعر بخشونته وهى تصفع وجهه، وتضرب الزيوت الطيارة والروائح التى دهنت على الشعر أنفه، فتطبق على أنفاسه، فيطلق زفرة يتحرك لها صدره، فتشعر بها، فترمقه بنظرة وعندما تشاهد شعرها وما يفعله بوجهه، ترسم ابتسامة، وتهز وجهها وتحرك يدها النائمة على فخذها وتزيح شعرها للوراء، فتنفجر فى أنفه الرائحة النفاذة، فيعيد صدره الزفرة، وكأنها أعجبها الموقف وأثارها، فتعيد الكرة، فيعبث شعرها بوجهه، وهى ما زالت مغروسة فى شاشة الهاتف، تحرك شاشته بآلية. ما زالت المروحة المواجهة تعصف بشعرها بغضب، فيتماوج على وجهها يغطى عينيها، ترفع يدها مرة أخرى، يرمقها، يرى بقعة العرق أسفل إبطها سرعان ما تصفعه رائحتها التى تجعله يمط بوزه، ويشيح بوجهه بسرعة، لم تلحظ ما فعلته به وهى ترد على رسالة من رسائل سكان الفضاء الذين شغلوا حياة معظمنا وجعلونا نعيش فى هذا الفضاء الافتراضى أكثر من الواقع.

تنهدت بارتياح، وهى تميل للوراء برأسها وتنزل ساقها النائمة على أختها فيلاصق فخذها فخذه، يكرمش جسده فليتصق أكثر بجسد الشاب الجالس بجواره فى الناحية الأخرى والمنهمك بكل كيانه بلعبة على هاتفه، لا يشعر بمن حوله رغم الزحام والحر الشديد الكاتم على الأنفاس.

وما إن يقف المترو فى المحطة التالية وتقترب امرأة ثلاثينية تمسك بيدها طفلها حتى ينهض ويدعوها للجلوس.

تهمس بإصرار: لا يا عمو.. يا عمو لا يصح، خذ راحتك.

ولكنه يصر، فتجلس مكانه، ويبتعد مقتربًا من الباب منتظرًا محطة الوصول، وبين الحين والحين يتصيد نظرة ساخرة من تلك البنت التى يصفع الهواء شعرها.