الخميس 01 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

مدن تأكل نفسها.. مفاتيح شريف صالح لمقاومة الفناء

حرف

- السرد يأخذك إلى الماضى بجماله وأبهته وكفافيس وأشعاره

إذا كانت العناوين هى دلالات النصوص ومعانيها، وهى مداخل مهمة للقراءة بما فيها من إشارات ورموز وإحالات، وما قد تحمله من تخييل ومجازات، كما فى مدن تأكل نفسها، وقد أنسن الكاتب المدن وجعلها تأكل نفسها مجازًا رمزيًا- وكأنه ينبهنا من البداية إلى أننا بصدد كتابة غير تقليدية من العنوان- الذى جاء بصيغة الجمع غير المعرفة، وكأنه يقول إن هذه المدن ليست بالضرورة فى مكان ما أو زمان ما، وإن بدا ذلك داخل الأعمال معروفًا بالإشارة أو بالتحديد كما فى مسمط الشيخ مسعد، وفى ابنة بيكاديلى، وفى العيش فى الأغانى، وفى قصر البارون، وبلد أم الولى!

العنوان هنا، وفى هذه المجموعة بالتحديد بدا ومن خلال قراءة المجموعة قصة تلو الأخرى كأنه عامود الخيمة الذى تستند إليه جميع الأضلاع ولا تقوم بغيره، بمعنى أنه كان خطة استراتيجية بنائية، لم يترك الكاتب نفسه لاستقراء المجموعة بعد كتابتها، ولكنه بناها كلها على أساس العنوان، وهو المدن التى تأكل نفسها، وعندما نفكك العنوان نجد أنه أتى بكلمة تأكل بالذات، ولم يقل تقتل، أو تبيد، أو تنتحر على سبيل المثال، لأن فى الأكل التجديد وإعادة البناء- لا الفناء- ولعل هذا الملمح لو تتبعناه فى أغلب القصص لوجدناه كذلك، فالأكل هنا حتى لو كان للنفس فهو تحول وصيرورة بصورة ما غير ما كانت عليه- وقد يكون من منطلق أن المادة لا تفنى ولا تخلق من عدم، كما أن الأكل للنفس فى المدن قد يكون تغييرًا بفعل الزمن، ولا ننسى أن العنوان مجازى والأكل كذلك، بل هو إشارة قوية منذ البداية إلى أن اللغة والبنية السردية مجازية فانتازية حتى لو جاءت أحداثها وشخصياتها واقعية، حتى لو كان العمل قد خطط له واستحضرت أدوات البناء وموادها من أماكن وأشخاص وتناصات زمانية ومكانية وشخصيات فى بنية واقعية سحرية شعبية تعرض الواقع بصور غير مألوفة وأحداث تكاد تلمسها ولا تصدق وقائعها، لكنها تنتظم عقدًا واحدًا فى (بناية/ مدن) ليس بها أقواس نصر مع أن بعضها يتناص مع التاريخ، وليس بها أقوال مأثورة، مع أنها تتناص مع كل المبدعين والفلاسفة.

تلك المدن تنتظم/ متوالية قصصية بل قل متوالية/ روائية، لأننا أمام نوع من القصص الروائى النوفيلات، وكأننا بصدد عشر روايات/نوفيلات قصيرة تنتظم موضوعًا واحدًا متعدد الأجنحة. متشعب البنيات والرموز والدلالات فى موتيفة ونسق متفرد يجمع كل أساليب السرد الكلاسيكى والـ«مابعدحداثى» والواقعى والفانتازى والسوريالى- متناصًا مع جماع الفكر والإبداع الإنسانى فى مفاتيحه وأبوابه التى تحتاج وحدها لدراسة مستقللة كعتبات ومفاتيح وابواب للنصوص نفسها كما هى مفاتيح للمدن التى تأكل نفسها فى صيرورة بالغة التعقيد- والتحول والإثارة والدهشة والغرائبية!

فأنت أمام سرد معجز فى بنائه الساخر الموحى المشهدى البانورامى ما أن تكاد تتلمسه حتى يفلت منك إلى دلالته ورموزه ومعانيه العميقة المضحكة حينا/ المبكية أحيانًا المنفلتة حتى الجنون والعاقلة حد الحكمة والقول المأثور والمنعتققة حد الثورة وتحطيم الأقانيم والأسوار-الصارمة فى عامود السرد والحكى والمتحررة من الرتابة- والتقليدية. والجمود- كتابة ما بعد حداثية تنحو للغرائبية أحيانًا- والواقعية التى ما أن تمسك بها وبأحداثها التى نراها كل يوم فى بلد أم الولى حتى تتفلت من يديك. باختفاء أم الولى فجأة كما ظهرت فجأة- وكما فى عيد جميع المخلصين، وفى نصوص كثيرة سنتناول بعضها فى حينه كنماذج لهذا القص المتفرد أسلوبًا وبناء وتقنية ودلالة ورمزًا وإيحاء..!

مملكة الضحك

بعيدًا عن المفتاح بل وفى القلب منه وهو الضحك وما فعلته البلاد بساكنيها على حد قول «سوزان عليوان» وكان المفتاح هنا كما فى كل قصة، رغم أنه تناص مع أقوال آخرين كأنه عتبة أخرى للنص، بما فيه ذلك الباب الذى يدعونا للاهتمام بكل ما يقال ويجرى ونتصرف بالخيال- ونعطى للود أوسع مداه، ونتائج ذلك كما يقول هنرى برحسون وكأننا فى المفتاح لا ندخل النص وندل على فحواه ونشير إلى دلالته لتؤكد ذلك الأحداث التى تنطلق من الفانتازيا رغم خيالها الجامح لكن، منطق الأحداث والتحليلات- والتساؤلات والحالة العلمية المتفهمة لهذه المملكة الصغيرة المكونة من سانشو/بانشو وحيث تبدأ القصة بالعثور على عشرة رجال وطفلين فى كهف عراة يضحكون طوال الوقت، فى حين أن الضحك مجرم وممنوع ويعتبر حالة جنائية مرضية خطيرة.

وتذهب القصة والخيال والعقل والمنطق والطب الذى يأخذك فى سرد مقنع شديد الإدهاش والغرائبية- متتبعًا الحالة البدائية بالعلم والطب فى خلطة فانتازيا الخيال العلمى.

فى محاولة استقراء الحالة وتحليل د. سويك وانحيازه الذى قاده كما قاد الحارس وبريقة الجميلة- وعشيقها وكثير ممن اختلطوا برجال الكهف المتناص طبعًا مع أهل الكهف المختلف عليهم كما ذكر فى القرآن الكريم.

الخطير فى تطور الأحداث بمنطق الخيال العلمى وخلطة الفانتازيا بالأسطورة- وإخضاع كل ذلك المنطق والفكر والإقناع الذى وصل بنا إلى ثورة الشباب على كل أساليب القمع، والمحاصرة ومحاولتهم الضحك بالمران لاستعادة صفة الضحك التى حرموا منها بتفسيرات. د. سوبك الثلاثة، لتتطور الأحداث إلى مجاعة هائلة فرضت عليهم أكل الجيف والكلاب، وأورثتهم شعورًا أبديًا بالذنب والكآبة والمهانة كما طرح احتمال خلل وراثى أو بتأثير الحروب والاحتلال وتتطور الأحدات فى محاولة الحكومة لإخضاع الشعب بالقوة. لكن تقلب الأمور بالثورة وتصاب المملكة بمرض كورو مرض الضحك المميت الذى ينتهى بالموت بعد نوبات الضحك الجنونية وتكسير الأمخاخ وأكلها.

«آلاف الضحكات انطلقت وتمازجت فى كتلة صوتية هائلة وأكل أبناء سانشو/ بانشو أمخاخ بعضهم البعض وماتوا فى نوبة ضحك لا نهائية.. هاء.. هاء ماء ماءها هئ هئ ها،. ها.. ههها ١١١١»، ورغم أن أغلب القصص فى المجموعة، وهنا بالذات، لا يمكن اختصارها بأحداثها وتتابعها ومشهديتها وکأننا فى فیلم خيال علمى، لكنه بلغة سرد شعرية- تخفف من وقع وتطور الأحداث.

إن سيطرة الفكرة والدلالة والمفتاح والباب لعتبة النص ولكل النصوص لم تمنع أبدًا من تدفق الأحداث وحيويتها والإشارة لما بين السطور من أن القمع ومحاولات الأنظمة فى إخفاء أو التكتم على الحقائق أو الأمراض يزيد البلبلة والرعب ويفاقم الصراع حد الانفلات والتآكل والضياع.. كيف يؤدى الضحك لكل هذا..؟ تلك عبقرية القص والخيال الجامح والرؤية المختلفة.

مسمط الشيخ مسعد فتة

لن نكرر دلالة المفتاح والباب كمدخل للنص وعتبة له بجانب العتبة الكلية التى تضم النصوص جميعها فى عنوان المجموعة، كما أسلفنا، كما أننى سأحتاج إلى كتاب على الأقل لكى أعطى لكل قصة- وكما أشرت من قبل رواية/ توفيلا قصيرة- حقها، وهنا بالذات فى هذه التوفيلا المتتابعة الأحداث والتواريخ والمتغيرات فى تناص تاريخى لقصص ما بعد الحداثة فى واقعية تاريخية بنوستالجيا الزمن الجميل، والذى يحدد هنا مكان وتاريخ مدينة جرت عليها المتغيرات- فى ثلاثة عصور من بسترودس الأول لبسترودس الثالث وصراع القديم والجديد واجتياح أقدس الأماكن والمشاعر بمتغيرات فظة لتحول المدينة، وبالتالى رواد الكازينو الذى أنشأه يسترودس الأول ليصير فى النهاية- رغم محاولات الأبناء فى الاحتفاظ به- إلى مسمط الشيخ مسعد فتة بكل معانى الكلمات مسمط/الشيخ مسعد/ فتة. 

سرد يأخذك إلى الماضى بجماله وأبهته وكفافيس وأشعاره ونجيب محفوظ والحكيم فى عبق التناص التاريخى ونوستالجيا الماضى الجميل لدراما الشخصيات التى ارتبطت بالكازينو الذى تحول لمسمط الشيخ مسعد فتة لتثير أسئلة العدوان على الأماكن التاريخية كآثار وتراث إنسانى، ولا تخفى نغمة السخرية المريرة التى تغلف النص، بل أغلب النصوص كما سنعرض لبعضها. 

بلد أم الولى

مرة أخرى من المفتاح إلى الباب تناصان يغرقانك. فى التفكير وفتح كل الحواس لتؤكد دلالات النصين لكنك سرعان ما تغرق فى عناوين كثيرة لتلك التى جاءت لا تعرف من أين.. واختفت لا تعرف أيضًا إلى أين لكنها فى عشر سنوات غيرت القرية إلى مدينة تعج بالحياة وفعلت على حد قول أحد أفرادها ما لم تفعله الدولة، فقد افتتحت محلًا للدجاج والبيض- ثم كومباوند سان ريمو للظهير الصحراوى للطريق الدولى.. لتجارة الأدوية والمنشطات للسارد الذى أوجدت له وظيفة، تلك الشخصية الأسطورية المرأة الحديدية،الجميلة القوية الغامضة حادة الذكاء لطيفة الجانب قوية الشكيمة، رغم كل الغموض تقع أسيرة أسطورتها التى حولت أم عين إلى أم الولى، والقرية إلى مدينة، والريف إلى حضر، ورغم اختفائها المثير تمددت المدينة لتستمر الحياة معلقة بالغموض والأحلام فى دورانها ومدها وجزرها فى نص يقبض على الواقعى ليحيله لأسطورى فانتازى، وعلى الأسطورى ليحيله لواقعى سحرى، أو ما أسميه الأسطورة الشعبية لنص جمیل ثرى مدهش.

العيش فى الأغانى

معزوفة أخرى عن جيل الشباب الضائع/ المغترب داخل ذاته ووحدته يصنع عالمًا من الأحلام والعيش داخل الأغانى والموسيقى والموجات التى اجتاحت العالم عبر واقعية أراها مجرد تكئة يريد الكاتب أن يوظفها ليعبر عن أزمة جيل وطبقة من الشباب الغنى بالوراثة كابنة الفنانة التى التف حولها الجميع، حيث تجمعهم الموسيقى وأغانى الميتال والصورة التى عليها المطربون حد الهوس والتعاطى للحشيش المغربى، كل هذه الممارسات داخل قصر البارون إمبان مجرد يافطة لجيل ضائع منفصل يبحث عن ذاته- فلا يجدها فيغرق فى الأغانى مغيبًا وحالمًا حتى يحبس فى السجن والتعذيب والإهانات والإعلام المتوحش- وليد فوزى السمج المستفز وحلق شعره وتدمير كل ما يحيط به من واقع وتهمة عبدة الشيطان التى ألصقت بهم فيهرب بابتلاع الأقراص فى محاولة انتحار فاشلة ليغيب مرة أخرى فى موسيقاه فى منولوج طال وطار محلقًا عبر كل الحدود والفضاءات، وأغنية أمه المفضلة الخ- الخ- لإنجى التى تماهت فى إيمى- والتى طارت من النافدة هل انتحرت؟ هل انتحر ثانية؟ بالطبع لا، وإلا ما روى لنا تلك المأساة لجيل ضائع منفصل يعامله المجتمع بقسوة ويستثمره الأوغاد بمن فيهم أم إنجى الكلبة!

عيد المخلصين 

بعيدًا عن تناص سكينر والإخضاع للحرية لتناص، ألف ليلة وليلة وضياع قمر الزمان فى الجرى وراء الطائر الذى خطف منه الغصن الأحمر، وكيف تحيل الواقع إلى فانتازيا ساخرة خفيفة الدم والروح. روح الكتابة والسرد وكما فى الواقعية السحرية. لا يظهر لك الشبح كما تقف أم ذوق معلنة عن نفسها- ولمدة عامين تجرى وراء أوراق الهجرة التى يتسلمك فيها مخلص لملخص للشبح الذى يأخد عمولته. مقدما ٢٠٪ للنصاب- الذى يرد إليك إكراميتك لو لم تقض حاجتك، لمخلصة المتعة وسط أربعة عشر طابقًا و١٣٥٤ غرفة وعشرين ألف موظف مهمتهم إنجاز كل ما يخطر على البال من أوراق ووثائق ومستخرجات وأحكام وأختام، ومن مصطلحات المخلصين- الحلاوة، للشاى بالياسمين، لأنجزنى تجدنى، ومن قدم السبت، لكرمش لى ورقة، لأم جامبو التى تعطل المراكب السائرة رغم التزامها بالصلوات والأدعية- ليتبين من كثرة طلباتها لاستيفاء الأوراق أنها رئيسة جميع المخلصين الذين جاءوا وتجمعوا للاحتفال بانتهاء أوراقك فى مدة عامين فى زفة أسطورية وفانتازيا ساخرة خدعته فيها أم جامبو بصلاتها بنت الهرمة مثلت دورها أحسن من ميريل ستريب أنه عيد البيروقراطية والفساد فى شبكة جهنمية بإسقاط سياسى واجتماعى بواقعية اجتماعية نقدية بلا ضفاف. 

ابنة يكاد يللى

ربما كان الباب هنا أكثر دلالة- وتوصيفًا- لما يحدث من ذبائح كانت تقدم النزول الآلهة: أما استمرارها فيثير الأسئلة. 

لم القتل والذم مستمران- فى منتجع بيكاديلى، حيث الرفاهية حد التفاهة والملل والنظام الصارم للا شىء غير الحفلات والنوم لا سؤال عن الحاجة. والمال الذى يأتى من الوراثة أو البورصة- فقط التيقن التفنن فى الصرف والرفاهية، والكسل، لكن حتى التفاهة لها نظامها الصادم بالرئيس ونظام الهمهمة الذى يستدعيك فى أى وقت لا للحفلة ولكن لتكليفك بأمر القتل لمن خرج عن النظام. كمانو الذى تجرأ على النظام وأحب ابنة الجنرال المتقاعد رقم ٦ الذى سميت القرية باسمه بكاديللى، وإن تردد أنه باسم الميدان الشهير بلندن عاصمة الماضى الاستعمارى بكل طقوسه به، وبالتمثال الشهير وبسهمه الموجه للا أحد..!

إنها تعرية البرجوازية- بتفاهتها ودمويتها، وهروب الابنة رمز البراءة، حيث لا مكان للفضيلة والحب والشرف.

عقارب فى بيت الله

التناص مع نص. أوفيد يؤكد أن الفانتازيا والسوريالية قديمة فى الميثولوجيا القديمة، ومن ثم الحداثة وما بعدها وما بعد بعدها ترى هل يعيد الأدب نفسه لا بمعنى الاستنساخ، ولكن بالمعنى الجينى المتوارث- مضافًا إلی متغيرات العصور والأزمنة سؤال يطرحه نص أوفيد والعقارب فى بيت الله. فلا الجزيرة هى الجزيرة ولا رجال الدين هم رجال الدين ولكنه النظام الأبوى الكهنوتى على مر العصور، هنا تعمل الفانتازيا والمطاردات. والعقارب والهروب والتخفى فى كوميديا فلسفية وسخرية تأملية تدعو للتفكر والتدبر فيما وراء النص فكه يثير الخيال والأسئلة والأفكار البشارة- عقيدة المتعة- التبليغ- الوصول- الدعوة- الصلاة- المطاردة- الترياق- النيرفانا، لنكتشف فى النهاية أن الجميع حشدوا فى السفينة لتمثيل فيلم وأنهم خدعوا باسم الاحتفال بالانتصار وتحرير الجزيرة!

الضبع الماركيزى

بعيدًا عن التناص مع نصى دیدرو وتودوروف الموحيان بأن يكونا عتبة للنص الذى يعرى المؤسسات الثقافية الرسمية فى تلك الفانتازيا الساخرة حد البكاء، البكاء الذى يفجر الأسئلة التى تطحن رأس المبدع لكى تكون كاتبًا معترفًا به من الدولة التى ستتولى الطبع والترجمة والترويج، حيث إنها تتميز عن العالم كله بتصدير الإبداع الأدبى كما تتولى دول تصدير الغاز والمنسوجات والتكنولوجيا أنت إذًا لا بد أن تمر بسلسلة من التسجيلات والفحوصات من الأول الأمين العام للثانى قسم السلامة اللغوية للثالث الناقد الأصلع وحوار غاية فى الجمال والعمق رغم الحس الفكاهى ونبرة السخرية- عن الشيطانة التى تحولت. بقرة لكى تموت مكانها- ولا تهرب كما هرب حبيبها فى قصة الضبع الماركيزى- تأتى للفحص الرابع للتأكد من عدم السرقة وانتحال النصوص/ الخامس الفتوى الأدبية السادسى/ المتعة إيزابيلا ورحلتها من الإيمان للعهر. الحوار غاية فى الجمال والمنعة والفكاهية وإجازتها للنص بعد مناقشة، خاصة السابع، حيث يجتمع الجميع ويتناقشون لإصدار القرار الذى يقره الأمين العام لتتم بمهزلة مشارى ثور فى التحكيم بهز ذيله إعجابًا بالقصة فانتازيا ساخرة ناقدة لأوضاع عفنة تضرب المؤسسات الثقافية والأدبية لكى تأخذ لقب أديب ولو بقصة يتيمة تحت رقم ٧٨٦٩٥ بعنوان الشيطانة التى تحولت لبقرة. 

إشارات

١- مثلما فعل أبوالعلاء المعرى فى لزوم ما لا يلزم بالقافية من حرفين وثلاثة ألزم الدكتور شريف نفسه بالمفاتيح والأبواب، فالنص الأصلى- وهو جهد محمود يحتاج إلى مجهود من المبدع والمتلقى أيضًا بما فيه من دلالات وإحالات وإسقاطات رغم فانتازياه وغرائبيته المحلقة المراوغة- ذلك أن الكتابة لم تعد مجرد الخيال فقط ولا الصباغة فقط ولا الحشد المعرفى- ولكنها عملية معقدة جدًا لتلك الخلطة السحرية التى تجعل الفانتازى واقعًا والواقع فانتازيا وتدمج الدراما و المأساة/ بالفكاهة والملهاة فى موتيفة عجائبية/ غرابية واقعية/ ما بعد حداثية

٢ - رغم أننى فعلت كمتلق كما فعل المؤلف بعرض القصص لاستخلاص فحواها وكان يمكن أن أستخلص جانبًا أو عنصرًا كالعتبات أو الشخصيات أو الدلالات لأركز عليها، لكن النصوص بغرائبيتها وتفاصيلها وتناصاتها تبتلع القارئ فى دوامة الغوص فى التفاصيل التى أرجو أن أكون قد وفقت فى عرضها ليستمتع القارئ مثلى بها. 

٣- تحية للدكتور شريف صالح وخياله الجامح ورؤاه وأفكاره الفلسفية العميقة وكتاباته الساخرة العبقرية التى لم تنفصل عن شخصيته الإنسانية النبيلة.