الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

ما تتحسبش كدا يا صاحبى

حرف


الفكرة الأساسية فى تسويق كاراكتر السويسى هى تكوين صورة ذهنية عن الهجرة غير الشرعية، من خلال تقديم منتج واقعى فى مقابل المخيال الشعبى اللى اتعبى سنين طويلة بـ نماذج من نوعية «موهامد» و«همام فى أمستردام». 
النماذج دى حتى لو كان معروف إنها شخصيات خيالية فى أفلام، لكنها بـ تظل هى النقطة الأعلى فى المشوار، نقطة الأمل، النقطة اللى عندك فرصة ولو ضعيفة فى الوصول إليها، ولو ما وصلتش فـ إنت ما تعرفش حاجة عن الطريق إليها، بـ التالى ما تعرفش صعوبة هذا الطريق،  وبـ تفترض فى نفسك تحمله، بل ربما تفترض إنه فيه قدر ولو قليل من الرفاهية.
تصحيح الصورة الذهنية دى مستحيل يحصل بـ إرشادات أو توعية، بـ التالى إحنا بـ نقابل نموذج «حقيقى»، النموذج دا كمان ناجح، ما تقدرش تصفه بـ الفشل، هو وصل لـ أفضل نقطة «على أرض الواقع» وهو يبدو سعيدا بـ ذلك مع عائلته البسيطة.
السويسى كمان ظريف ولطيف ودمه خفيف وشبه كتير من أهل مصر، فـ من السهل جدًا تتخيل نفسك أو ابنك مكانه، ومفيش فى قصته حاجة منفرة، أو تفاصيل مستهجنة اجتماعيًا، يعنى من الآخر هـ تشتريه وتتعاطف معاه، وتتسرب لك تفاصيل قصته زى السكينة فى الحلاوة.
فيديوهات السويسى من صميم حياته، بـ يصور يومه الاعتيادى، فـ حضرتك تعرف إنه هذا الشخص «الناجح» بـ يشتغل حاجات صعبة جدًا، رغم إنه حريص على إنكار هذه الصعوبة، بس هو بـ يوريك إيديه عاملة إزاى، وبـ يشتغل فى أجواء باردة إزاى، وبـ يقابل حاجات لما تفكر فيها تلاقيها أهوال مش زى ما هو بـ يقول.
ساكن فى حتة مسميها هو «عزبة الصفيح»، أقل من أماكن كتير شعبية فى مصر، بـ يستهلك جزء كبير من طاقته فى توفير قروش بسيطة، فـ لما بـ يدخل السوبر ماركت بـ يحسبها بـ السحتوت علشان يشترى حاجات بسيطة جدًا، ويفرح بـ أى أكلة نضيفة شوية، مش بـ تتكرر كتير.
اتجوز؟ آه اتجوز. واتجوز ست شكلها طيب، وليها عيلة شبه عيلتنا، لكن الجوازة برضة فيها تعقيدات كتير أكيد إنت مش هـ تحبها لـ نفسك، بداية من تعقيدات الديانات، وعلاقته بـ بنتها اللى من زيجة سابقة، كما إنها يعنى مش جميلة زى الأستاذة وفاء سالم أو الأستاذة مواليزا، دى زى «بهانة» كما يسميها.
بهانة هى أقصى ما يمكن لـ السويسى الوصول إليه، ما كانش عنده فرص أفضل وهو رفضها، وهو لـ إنه صابر وجدع وعنده جلد وحمول، فـ هو راضى بيها وبـ كل تفاصيل عيشته «الصعبة»، وبـ يقابل كل دا بـ ابتسامة تحسده عليها.
لما تتابع الفيديوهات دى هـ تلاقى نفسك بـ تحب السويسى، بس مش هـ تحب تكون مكانه، والأهم إنك مؤكد هـ تراجع الصورة الذهنية اللى عندك، لـ إنه إذا كان دا اللى نجح، وتجاوز الأهوال، ونجا من البحر، وتحمل سنوات الاستغلال الأولى، فـ ما هو مصير النسبة الأكبر اللى ما قدرتش تتخطى كل هذا؟
بـ اختصار، من فيديوهات السويسى هـ تعرف بـ الدليل العملى إنها «ما تتحسبش كدا يا صاحبى».