الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

إبداعات أدباء الأقصر.. موسيقى المعبد لن تَخفُت أبدًا

معبد الاقصر
معبد الاقصر

للمشهد الأدبى فى الأقصر خصوصية لم نعهد مثلها فى إقليم آخر من أقاليم مصر الغالية، فطيبة التى زخرت جدرانها منذ آلاف السنين، بالأدبيات والمشاهد التصويرية الفنية، والأنشودة الشهيرة «عازف القيثارة» وقصائد الشعر الجنائزية من عصر الملك سيتى الأول، خير شاهد على عراقة المشهد الأدبى والفنى بكل أشكاله فى غرب طيبة.

كما انطلقت أغانى الحب من البر الغربى من قرية دير المدينة غربى الأقصر، فى عهد الرعامسة، ولأنها الأقصر فلم تقتصر عراقتها على العصور الفرعونية فحسب، فقد شهدت مدينتنا ذات التاريخ الاستثنائى الفريد صالونًا أدبيًا أقامته الأديبة والباحثة والمترجمة أوليفيا عبدالشهيد، عُرف هذا الصالون باسم «المعقل الأشب» وكان قِبلةَ مريدى العلم والأدب والثقافة. كان والدها القسُّ عبدالشهيد مترجمًا أيضًا، وقام بترجمة كتب دينية من الإنجليزية إلى العربية، غير أن الرجل آثر ألّا يذكر اسمه عليها، إنكارًا لذاته.

أمَّا أوليفيا التى وُلدت عام ١٨٨٢، وتخرجت فى الكلية الأمريكية وأتقنت العربية والإنجليزية ونهلت من آدابهما، وقامت بترجمة الكثير من الكتب، منها: «رسائل إلى الفتيات، وملاك العيد وسفن الليل» وغيرها، ولها مؤلفاتها العديدة التى يضيق المجال بذكرها، واستمر صالونها الأدبى ينهل منه رواده من مختلف الأعمار، وأطلقوا عليها «الزهرة»، لأنها فاحت بعطر المحبة والسلام.

واصلت الأقصر تدفقها الإبداعى فى العصر الحديث وظهرت بها باقة من الأدباء والكتَّاب 

وقامت نخبة منها بالاجتماع فى قصر ثقافة الأقصر.. وحرىٌّ بالذكر إذ نتحدث عن الأدب فى الجنوب أن نذكر يحيى الطاهر عبدالله؛ وهو من هو فى فن القصة القصيرة، ثم بهاء طاهر القاص والروائى العريق.. كما لمعت أسماء أدباء أمثال الشعراء محمود منصور الذى امتاز بالقصيدة الدينية، وعبدالعزيز لبيب وعزالعرب عبدالحميد ومحمد عادل وعبدالرسول عبدالحاكم الذين امتازوا بكتابة قصيدة الفصحى، وفراج العينى الذى امتاز بقصيدة العامية الكلاسيكية. 

مثقفو الأقصر

جدير بالذكر أن مجموعة من مثقفى الأقصر خصوصًا ممن ينتمون إلى تيار اليسار المصرى فى سبعينيات القرن الماضى أسهموا فى بث روح مختلفة فى واقع الأقصر الثقافى، وامتد الأمر طوال عقد الثمانينيات؛ فكانت المؤتمرات والمنتديات وكذا المبادرات الفردية عوامل تدفع بالحراك الأدبى والإبداعى فى الأقصر وتربطه بالحراك الثقافى فى ربوع مصر المختلفة، وكان لمثقفى الأقصر ومبدعيها من الساردين والشعراء الدور الأكبر فى ذلك، وقد امتدت عطاءات حسين خليفة وحشمت يوسف فى فن القصة طوال عقدى الثمانينيات والتسعينيات، وإلى جوارهم عطاءات الشعراء أحمد فؤاد جويلى وحسين القباحى ومحمد جاد المولى وزين العابدين الطاهر فى قصيدة الفصحى، ومأمون الحجاجى وأسامة البنا وأسامة الخياط وعبدالمريد العبادى فى قصيدة العامية، ومحمد النوبى فى فن الواو.

الحركة الأدبية في الأقصر

تفاعلات الحركة الأدبية تواصلت بالأقصر خصوصًا مع حيوية المنتديات وكذلك مؤتمر طيبة الأدبى، وحفل عقد التسعينيات بتنامى صوت السرد، فبرزت أسماء أشرف الخمايسى فى القصة القصيرة ثم الرواية، وعبدالسلام إبراهيم فى القصة والترجمة، وبكرى عبدالحميد فى قصيدة العامية والمسرح أيضًا والشايب تكلا، وآمال منصور فى العامية، وعزة شرقاوى فى الفصحى وأشرف فراج فى الفصحى، والسيد العديسى وأحمد عابدين وجمال الطاهر ومحمود مرعى ومحمد أبوسعيد وعادل دنقل فى العامية، وأدهم العبودى فى القصة والرواية، ومحمد يحيى ود. الضوى محمد الضوى وحسن عامر ومحمد المتيم فى الفصحى، ود. أسماء خليل فى النقد الأدبى، فضلًا عن كاتب هذه الإطلالة.

وما زال نهر الإبداع يفيض ويتواصل فى الأقصر حاملًا أصواتًا مميزة أيضًا؛ أمثال القاصة والمترجمة ابتهال الشايب، والروائى إيهاب مصطفى، والقاصة أميرة عبدالهادى، والشعراء والشاعرات شيماء إبراهيم، نهى محمد، شمس المولى، كريم الشاورى، يحيى سمير، أحمد العراقى، فضلًا عن أصوات أُخرى مثل شعبان شلبى، والروائية إسراء محمد.

وإذا نظرنا غرب الأقصر نحو رئة الأقصر الأُخرى، تنفسنا عبير العامية الرائدة عند رمضان عبدالعليم، وكمال عارف وخالد حلمى الطاهر، وعبير الفصحى الرصينة عند محمد كامل، ود. نوبى عبدالراضى وسيد صدقى، ومحمود الكريشابى، والنوبى الجنابى وأحمد على، وفى العامية أيضًا أحمد الجنابى وأحمد جلال وزين الرزيقى. وفى الفصحى على حسّان ومحمد العارف، ومحمود عبدالراضى. وفى القصة القاص والمترجم عبدالفتاح خطاب، وناصر خليل وشعبان محمد، وبستانى النداف ومحمد محمود عبدالموجود. 

ومن أرمنت أيضًا محمد عبدالعال المريسى وعبده أحمد حسن فى المسرح، ومحمود أبوالحجاج أمين وسيد سعود خضرى فى أدب الطفل، وجمال الأقصرى، وأحمد بكرى العنفصى فى شعر العامية، وعبدالرحيم حسين الضوى، وعلى عربى وأسامة يونس فى الفصحى، والروائى أحمد حسان خضرى.

وهناك آخرون على الساحة يُسهمون بأدوارهم وإبداعاتهم، لا تسعفنى الذاكرة بذكرهم.

هذا ولا تزال الأقصر تجود بمبدعيها وإسهاماتهم فى الحركة الأدبية والثقافية فى مصر ولا أغفل هنا الإشارة إلى ما يسهم به «بيت الشعر» من فعاليات فى استمرار الحركة وتدفقها.

اقرأ من إبداعات أدباء الأقصر: 

ديكور المشهد البائس لـ أحمد العراقى

مجانين الحى لـ يحيى سمير كامل

تعويذة لـ بستانى النداف 

خارج لـ ابتهال الشايب 

صَمت لـ على حسّان

سهمٌ هاربٌ من القوس لـ حسن عامر

بابٌ مفتوحٌ للشمس لـ ناصر خليل

شجن فرعونى لـ عزة شرقاوى

خايف أروح مسرح لـ كريم الشاورى 

أصدقاء مشتركون لـ شيماء إبراهيم