الأربعاء 30 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

على الحجار: «عم سيد» علّمنى أداء المطرب الممثل.. ومعظم من جاءوا بعده داروا فى فلكه

حرف

لم تكن العلاقة بين الفنان الكبير على الحجار والشاعر الراحل سيد حجاب مجرد شراكة عمل بين مطرب وشاعر، بل كانت رحلة إنسانية وفكرية امتدت لعقود، وأثمرت عن أضخم روائع الدراما المصرية مثل «الأيام»، «غوايش»، «المال والبنون»، و«الليل وآخره». وعبر مسيرة حافلة جمعت بينهما إلى جوار قمم الموسيقى: عمار الشريعى، وعمر خيرت، وياسر عبدالرحمن، نجح هذا الثنائى فى ترك بصمة صريحة فى ذاكرة الأجيال.. وفى حوار يفيض بالحب والوفاء، يستعيد القيثارة على الحجار ذكريات البدايات، ويكشف كواليس التفاهم الإنسانى والثقافى الذى جمع بينهما، موضحًا كيف أحدث سيد حجاب طفرة غير مسبوقة جعلت من كلماته دستورًا يتتلمذ عليه كتّاب التترات من بعده، خاصة أن الحجار صاحب أشهر تترات المسلسلات المصرية، ألا وهو «الليل وآخره».

■ فى ذكرى ميلاد ملّاح الشجن.. كيف كانت بداية الشرارة الأولى للتعاون الفنى بينك وبين الشاعر الراحل سيد حجاب؟

- كانت البداية عام ١٩٧٨ من خلال مسلسل «الأيام» الذى جسّد قصة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وصاغ ألحان المقدمة والنهاية بالإضافة إلى أكثر من خمسين أغنية درامية داخلية الموسيقار العبقرى عمار الشريعى، وكانت هذه التجربة نقطة تحول فارقة فى مسيرتى وفى أسلوبى الغنائى كليًا، إذ تعلّمت منها أن الغناء المصاحب لمشهد درامى صامت يتطلب «مطربًا ممثلًا» بالدرجة الأولى، يضع التعبير الدرامى نصب عينيه، ويتخلى عن التطريب والحليات والزخارف الصوتية التى تُستخدم عادة فى الأغانى العاطفية أو الوطنية أو الدينية.

■ هل كانت هناك كيمياء خاصة بينكما ساعدت فى تقديم هذه الأعمال الناجحة؟

- كان مسلسل «الأيام» مجرد بداية لرحلة طويلة ومثمرة، امتد التعاون مع سيد حجاب والموسيقار عمار الشريعى فى معظم الأعمال الدرامية التى حققت نجاحات جماهيرية واسعة، ثم انتقلت هذه الكيمياء الفنية للعمل مع الموسيقار عمر خيرت فى مسلسلات مثل «غوايش» و«الشراع المكسور»، لتصل إلى محطة رئيسية أخرى مع الموسيقار ياسر عبدالرحمن فى روائع مثل «المال والبنون» و«الليل وآخره»، وهى أعمال حُفرت فى ذاكرة الناس، ولا يزال الجمهور يطلبها منى فى كل حفل غنائى حتى اليوم.

■ كيف تصف الأبعاد الإنسانية والشعرية فى شخصية سيد حجاب؟

- لم يكن سيد حجاب مجرد شاعر يمتلك ناصية القوافى وبحور الشعر فحسب، بل كانت أشعاره تحمل حكمة الفلاسفة، وتتنبأ أفكاره بالمستقبل، بينما تتدفق مشاعره بحنان كحنان الأمهات. كان ينظر للكلمة بمسئولية وعمق نادرين.

■ حدثنا عن علاقتكما كأصدقاء بعيدًا عن علاقة المطرب والشاعر؟

- بُنيت علاقتنا على الاحترام والتقدير المتبادل؛ فقد كان «حجاب» يحترم خياراتى الفنية الأخرى، مثل غنائى رباعيات صلاح جاهين وأعمالى مع فؤاد حداد، وعبدالرحيم منصور، وعبدالرحمن الأبنودى، وصولًا إلى شعراء جيلى كعصام عبدالله، وجمال بخيت، وإبراهيم عبدالفتاح، ومنحه هذا التفاهم ثقة مطلقة، فكان يكتب لى بمفردات متفرّدة وجريئة قد يصعب على مطربين آخرين نطقها، كما كان يقدّر خلفيتى فى دراسة الفن التشكيلى وشغفى بالقراءة، حتى إنه كان يتعمّد فى جلساتنا الخاصة الحديث عن كتاب جديد قرأه ليثير شغفى ويستفزنى للبحث عنه وقراءته.

■ هل انعكست الرؤية الفكرية المشتركة على طبيعة صداقتكما بعيدًا عن أضواء العمل؟

- بالتأكيد، كانت جلساتنا الأسرية والإنسانية تضم نخبة من الأصدقاء الذين يجمعنا بهم التوافق فى الأفكار والمبادئ والأذواق الموسيقية، مما عمّق من أواصر هذه الصداقة وجعلها تجربة حياة كاملة وليست مجرد شراكة عمل.

■ كيف تقيّم الأثر الذى تركه سيد حجاب فى تاريخ تترات المسلسلات المصرية؟

- أحدث سيد حجاب طفرة غير مسبوقة ونقلة نوعية فى كتابة تترات الدراما التليفزيونية، وأستطيع القول بثقة إن معظم من كتبوا التترات من بعده ظلوا يدورون فى الفلك الفنى والإبداعى الذى أرسى دعائمه هذا الشاعر العظيم.