مواجهات «ديب» فى الثمانين.. أحمد ماهر: «رفيع العزايزى» و«وهبى السوالمى» أضعف أدوار الصعايدة فى تاريخ الدراما
- أجبرت على تقديم مشهد هدم نقطة الشرطة فى «ذئاب الجبل»
- هربت من زيارة عبدالله غيث فى مرضه رفضت تقديم شخصية «علون أبو البكرى»
- يوسف شعبان كان يرفض نصائحى لإتقان اللهجة الصعيدية قائلًا: «ما حدش هياخد باله»
- صوت أم كلثوم يجعلنى أبكى بالدموع وعبدالوهاب والعندليب ملوك السلطنة
- «فتوح أحمد» أفضل من قدم دور الصعيدى
- صلاح السعدنى فى «ليالى الحلمية» أفضل من «أرابيسك».. و«الباشوية» تليق بالفخرانى
- الاستعانة بفنانين عرب لدور الصعيدى كارت تهديد من المنتجين
«أحلم بتقديم شخصية المتنبى والحسين بن على رضى الله عنه».. بهذه الأمنيات بدأ الفنان أحمد ماهر حديث الذكريات عن الفن والدراما، حيث قدم «دبور» كشف حساب للدراما المصرية مفندًا العديد والعديد من المواقف التى مرت على الفن المصرى.
وأضاف الفنان أحمد ماهر فى حواره مع «حرف» أن الفنان الأكاديمى الدارس يجب أن يكون مستعدًا لإتقان مختلف اللهجات بمجرد أن يتطلب الدور ذلك، ويستطيع سريعًا أن يجمع أدواته وما تعلمه لكى يقدم الشخصية بالشكل الذى يليق، فكل فنان أكاديمى يدرس جميع اللهجات لكى يكون جاهزًا فى أى وقت لتقديم أى دور يُعرض عليه.
وتحدث ماهر عن كواليس الأزمة الأخيرة التى حدثت بسبب تصريحاته عن مسلسل رأفت الهجان، قائلًا إن مكيدة وراء سوء التفاهم الذى شهدته تلك الأزمة.
عن الفن والدراما والتاريخ والسياسة، يتحدث الفنان والأستاذ أحمد ماهر فى حوار الذكريات مع «حرف» قبل أيام من احتفاله بعيد ميلاده الثمانين.

■ «المهرجان القومى للمسرح المصرى يكرم أحمد ماهر».. خبر تصدرك الصحف- الأيام القليلة الماضية- بعد تكريمك فى حفل الافتتاح.. هل يعتبر التكريم خير هدية وأنت تحتفل بعيد ميلادك الثمانين؟!
- بالتأكيد، سعيد بشكل كبير بهذا الاحتفاء والتكريم، ولا بد أن أوجه الشكر والتقدير على هذا التكريم الذى جاءنى متأخرًا جدًا، فالتاريخ يشهد أن أكثر إنتاج مسرحى فى جيلى يعود لـ أحمد ماهر، ولقد مثلت مصر فى العديد من المهرجانات العربية وقدمت العديد من العروض فى خارج مصر، لذلك أرى أن التكريم وإن جاء متأخرًا إلا أنه أسعدنى.
■ «دبور» شخصية تُعد من أشهر الأدوار الصعيدية فى الدراما المصرية، نجحت فى تقديمها ببراعة ومهارة جعلت أحمد ماهر من أفضل من قدموا شخصية الصعيد.. هل لك أن تتذكر حكايات دبور بعد مرور ما يزيد على ربع قرن من الزمان؟
- بالتأكيد، شخصية دبور لا تنسى من حيث التفاصيل والأداء والكواليس، وكذلك الأثر الذى تركته فى تاريخ الدراما المصرية، حيث أتى الترشيح عبر اتصال هاتفى من المخرج القدير مجدى أبو عميرة، حيث أخبرنى بترشيحى للشخصية، وأُرسل إلىّ النص وقرأته فأُعجبت به، وبدأنا التصوير فورًا.
وأذكر أنه بدأ العمل الفنان الراحل صلاح قابيل فى دور «علوان البكرى»، وبعد تصوير نحو ثلث المشاهد توفاه الله، فاستُدعى الفنان الكبير عبدالله غيث لاستكمال الشخصية، وكانت تجمعنى بالراحل عبدالله غيث وعائلته فى قرية «شلشلمون» بالشرقية علاقة ود وطيدة؛ فكنت أحرص على زيارته والاستمتاع بضيافته وجلساته الريفية الأصيلة، وبعد أن قطع الفنان عبدالله غيث شوطًا كبيرًا وأبدع فى تقديم الشخصية، تعرض لوعكة صحية ودخل المستشفى، وزرته فحزنت كثيرًا لرؤيته فى تلك المعاناة، سافرت بعدها لتصوير مسلسل آخر بالأردن على أمل أن يتعافى، لكننى تلقيت هناك خبر وفاته، وعند عودتى، فوجئت بعرض شخصية «علوان» علىّ، ورغم قيمة الدور، إلا أننى اعتذرت إذ لم أتخيل نفسى أردد حوارًا جرى على لسان قامات كبار رحلوا عن عالمنا، ونتيجة لذلك، توقف دورى نظرًا لارتباط شخصية «دبور» المباشر بشخصية «علوان».

■ عمل بهذه القيمة بالتأكيد كان به العديد من المواقف التى لا تُنسى.. ما أطرف موقف صادفك أثناء تصوير مسلسل «ذئاب الجبل»؟
- هناك العديد من المواقف التى أتذكرها، ولكن الموقف الأكثر غرابة كان مشهد هدم جدار النقطة لتهريب شخصية «البدرى» «أحمد عبدالعزيز»، كان ذلك اليوم يوافق أول أيام تصويرى فى فيلم «شمس الزناتى» مع الفنان الكبير عادل إمام، ولم يكن المشهد مدونًا بجدول تصوير ذلك اليوم، وكنت متعجلًا للحاق بموقع تصوير الفيلم فى استوديو مصر، فوجئت بإغلاق أبواب موقع التصوير لإرغامى على أداء المشهد، نظرًا لأن الديكور كان سيهدم، ودخلت المشهد برغبة عارمة فى الإنجاز، وأثناء ضربى للجدار بقوة باستخدام الفأس، انكسر المقبض الخشبى فى يدى، لأكتشف لاحقًا أن البنّاء استخدم حجرًا حقيقيًا فى بناء الديكور وليس جدارًا صوريًا.
■ هل كانت شخصية «دبور» أولى تجاربك فى أداء اللهجة الصعيدية؟
- لا إطلاقًا، فقد قدمت شخصية الصعيدى القوى سابقًا فى إنتاج إماراتى، وكان صعيدى على حق يمكن تسميته بالصعيدى الواعر، كما قدمت شخصية «متولى أبو جفيلة» فى مسلسل «أولاد آدم» مع المخرج الراحل وفيق وجدى.
■ ما المقومات والمعايير التى يجب أن يتحلى بها الفنان ليتقن شخصية صعيدى أو غيرها من الشخصيات؟
- الموهبة والدراسة الأكاديمية، حيث إننى فنان أكاديمى، والفنان الأكاديمى الدارس يجب أن يكون مستعدًا لإتقان مختلف اللهجات بمجرد أن يتطلب الدور ذلك ويستطيع سريعًا أن يجمع أدواته وما تعلمه لكى يقدم الشخصية بالشكل الذى يليق، فكل فنان أكاديمى يدرس جميع اللهجات لكى يكون جاهزًا فى أى وقت لتقديم أى دور يُعرض عليه.

■ وهل يختلف تقديم أداء شخصية الصعيدى عن دور المعلم أو بطل الحارة الشعبية، على سبيل المثال هل ترى أن الفنان صلاح السعدنى أفضل من قدم دور البطل الشعبى؟
- صلاح السعدنى قدم شخصية حسن أرابيسك ببراعة وموهبة كبيرة، ولكن من وجهة نظرى أداؤه فى شخصية العمدة سليمان غانم فى مسلسل ليالى الحلمية أفضل أدواره التى قدمها طيلة تاريخه، فهناك العديد من الألوان التى تحتاج إلى موهبة خاصة فى تقديمها مثلما نجح الفنان يحيى الفخرانى فى ليالى الحلمية أيضًا، ولكن من وجهة نظرى أنه يليق فى أدوار الباشوية أكثر.
■ ذكرت فتوح أحمد ووصفته بأنجح من قدم دور الصعيدى، وفى الوقت ذاته تجاهلت نجومًا كبارًا مثل ممدوح عبدالعليم ويوسف شعبان فى العمل الشهير الضوء الشارد.. ألا ترى فى هذا إجحافًا لنجاحهم؟
- على الإطلاق، الإجحاف يكون فى حالة النجاح والتألق وإنكار هذا النجاح، وهو ما لم يتحقق فى مسلسل الضوء الشارد، فأداء الفنان ممدوح عبدالعليم فى شخصية رفيع العزايزى ويوسف شعبان فى شخصية وهبى السوالمى، يعتبر اجتهادات ضعيفة من الزميلين، خاصة أن الفنان ممدوح عبدالعليم أصوله من محافظة المنوفية، كما أنه لم يدرس الفن وليس أكاديميًا، وكذلك الفنان يوسف شعبان قاهرى النشأة، فكيف ينجحان فى تقديم دور الصعيدى، ولا سيما أن الأخير كان دائمًا رافضًا للنصح والتوجيه وهو ما حدث معى شخصيًا فى أحد الأعمال التى قدمناها سويًا وهو مسلسل «الرحايا» فى عام ١٩٨٩، وكان من بطولتى مع يوسف شعبان وصلاح السعدنى، ووجهته حينها بالتدقيق فى اللهجة ولكنه رفض ذلك وتجاهل نصائحى، وحين عرض العمل تعرض أداؤه لانتقادات شديدة وحينها أدرك خطأه.

■ وعلى الرغم من رأيك الصادم نجح العمل فى أن يكون صاحب مكانة كبيرة فى الدراما المصرية وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.. ألا يُعد فى هذا تعارض مع رأيك ووجهة نظرك فى نجمى العمل؟
- العمل الفنى لا يقتصر على الفنان سواء كان يقوم بدور البطولة أو دور ثانوى، بل هناك مؤلف ومخرج وعوامل أخرى تسهم فى نجاح العمل، ما يجعل هذه العوامل تعوض أى خلل فى العمل الدرامى، وسواء كان الضوء الشارد أو غيره من الأعمال التى حققت نجاحًا رغم وجود خلل فى أداة أو أكثر من أدوات العمل كانت بها العديد من النجوم الذين يمتلكون موهبة وبراعة فنية استطاعت أن تأخذ العمل إلى مصاف الأعمال الناجحة بل والتاريخية، فهناك فنانون نجحوا بالمذاكرة والاجتهاد، بينما هناك آخرون نجحوا بالدروس الخصوصية لدفعهم للنجاح.
■ هل يمكن أن يتفوق النص الدرامى على أداء الفنانين مثلما وصف ذلك البعض فى أعمال أسامة أنور عكاشة؟
- لا شك أن أسامة أنور عكاشة مؤلف عبقرى، ومن القلائل الذين تركوا بصمة فى تاريخ الدراما المصرية، لكن لا يمكن أن نختصر نجاح العمل الدرامى فى المؤلف أو المخرج أو الفنان، على سبيل المثال نجاح مسلسل «أرابيسك» كان نجاحًا مشتركًا للمخرج الكبير جمال عبدالحميد، مع كتابة أسامة أنور عكاشة، وكذلك الأداء المبهر لشخصية البطل الشعبى التى قدمها الفنان صلاح السعدنى، الذى أعتقد أنه نجح بشكل أكثر تفوقًا فى شخصية العمدة سليمان غانم فى رائعة ليالى الحلمية.

■ على ذكر أسامة أنور عكاشة.. من السيناريست أو المخرج اللذين تراهما صاحبى علامة بارزة فى تاريخ الدراما؟
- من الصعب حصر مؤلفين بعينهم، فالدراما الفنية شهدت العديد من الأباطرة الذين لم ولن يتكرروا، فمن ينسى السيناريست والمؤلف العبقرى محسن زايد فى حديث الصباح والمساء، وأذكر أنه رشحنى لشخصية يزيد المصرى فى هذا المسلسل الرائع، ورغم رفضى المشاركة والدور، إلا أنه نجح فى إقناعى بهما حتى شاركت فى العمل، وكانت لديه قدرة عبقرية فى الإقناع لا ينافسه فيها إلا المخرج محمد فاضل، حين طلبنى للعمل فى فيلم ناصر ٥٦، وحينها رفضت المشاركة بسبب ضعف الأجر المادى، وحينها طلبنى للحضور فى منزله، وبالفعل جلست معه وبدأنا النقاش حول عبدالناصر ولحظة التنحى، وبدأت أتذكر تلك اللحظات، حتى فوجئت بقيامه بفتح المكتب الخاص به ويستخرج صورتى منه بشكل شخصية المهندس محمود يونس «شخصيتى ودورى فى الفيلم»، وحينها وافقت على الفور.
■ هل تتذكر أول أجر حصلت عليه؟
- أول أجر كان ١٠ جنيهات أثناء دراستى فى الأكاديمية حين شاركت فى ملسلسل «جحا المصرى» مع الفنان عبدالمنعم مدبولى ويوسف شعبان، وكان أول دور فى حياتى، حيث كنت أقدم شخصية جرسون، وهو دور أعتز به كثيرًا؛ نظرًا لأنه أول أعمالى.

■ فى وقت من الأوقات استعانت الأعمال الدرامية المصرية بفنانين عرب لتقديم شخصية الصعيدى.. كيف تابعت هذه الخطوة؟
- أراها مجازفة شديدة وغير محسوبة المخاطر، وبالفعل كنت من أوائل المعارضين للاستعانة بفنانين غير مصريين لأدوار تتطلب لهجة مصرية أو صعيدية دقيقة كما حدث فى تجربة الفنان جمال سليمان فى مسلسل حدائق الشيطان، حيث كانت تغلب عليهم اللهجة الشامية، ومصر فى ذلك الوقت وحتى الآن مليئة بالكفاءات الفنية، والاستعانة بنجوم عرب لبطولة أعمال تعتمد على اللهجات المحلية هو مجرد كارت تهديد يستخدمه بعض المنتجين، وهو أمر يثير الاستغراب.
■ من وجهة نظرك ما المقاييس الأساسية لنجاح أى عمل درامى ووضعه فى مصاف الأعمال الأيقونية مثل ذئاب الجبل وغيره ؟
- بالتأكيد الحبكة الدرامية، والموضوع الذى يلامس واقع المواطن البسيط ويجعله يرى نفسه أو أهله على الشاشة، بالإضافة إلى مصداقية الطرح وبراعة الفنانين فى الأداء، وفى بعض الأعمال التى قد يكون أداء البطل فيها متواضعًا، ولكنّ الممثلين المحيطين به وجودة الإخراج هم من يحملون العمل، ويصنعون نجاحه، ويجعلون منه عملًا مُصنفًا.
■ هل تعتقد أن هناك فروقًا جوهرية بين الفن والدراما فى السنوات الماضية وبين ما يقدم فى الوقت الحالى؟
- بالطبع، الفروق جوهرية بشكل كبير، وهذا يكمن فى طبيعة الرقابة والمسئولية، حيث إنه قديمًا كانت الأعمال المعروضة تخضع لمعايير وضوابط محددة، أما الآن ومع انتشار المنصات الخاصة ووسائل التواصل الاجتماعى فقد أصبحت الأعمال تختلف معاييرها وأهدافها عما كان سائدًا فى العصر الذهبى للدراما.
■ على ذكر فيلم شمس الزناتى.. ما رأيك فى إعادة تقديم الفيلم برؤية شبابية جديدة؟
- أرحب بالفكرة جدًا، فلم لا؟ العمل يُقدم برؤية وفكر شباب هذا الجيل لتناول بدايات التعارف بين الشخصيات ونشأة الصداقة بينهم، وأتمنى لهم التوفيق والنجاح، خاصة أنه سيضم العديد من أبناء النجوم الذين شاركوا فى تقديم العمل الأصلى، ومن حيث بداية تعارفهم وتجميعهم للقيام بالمهمة الشهيرة فى الفيلم.

■ نعود للدراما.. حالة من الجدل ثارت مؤخرًا بسبب تصريحاتك عن مسلسل رأفت الهجان، لماذا تسببت تصريحاتك هذه الأزمة؟
- للأسف أمر غريب للغاية، ولا أعرف لماذا حدثت تلك الضجة، خاصة أننى لما أردد شيئًا لم يحدث، حيث دعيت فى إحدى السنوات أن أؤدى فريضة الحج بدعوة من خادم الحرمين، وأنا فى الطائرة فوجئت بأن الدعوة ليست لى فقط، ولكن معى النجم محمود عبدالعزيز- رحمة الله عليه- ومعه زوجته بوسى شلبى، والنجم الراحل نور الشريف ومعه زوجته النجمة بوسى، ومعنا أيضًا الحاج عمر الحريرى، وعند وصولنا هناك فوجئنا بأن معنا النجمة نورا، أدينا مناسك الحج، ونفطر ونتغدى ونتعشى معًا، وفى إحدى الأمسيات قال لنا محمود عبدالعزيز: السعودية لها فى نفسى أثر بالغ القيمة وقاعد بفتكر الواقعة التى حصلت لى فى رأفت الهجان، فسألناه ماذا حدث؟، فقال: الدور جالى وبعدها اتسحب منى بعد أن دخلت فى مرحلة عشق وغرام للشخصية شعرت بأننى سأمرض، وأصبت بالاكتئاب فقررت أعمل عمرة حتى لا أترك نفسى لهذا الإحساس القبيح، وأنا فى السعودية فوجئت أن الرئيس محمد حسنى مبارك حضر واتحكى له الموضوع، فقال أنت اللى حتعمل الدور، ورفع السماعة وقال للقاهرة الدور يرجع لمحمود عبدالعزيز، هذا الكلام قيل لى شخصيًا من المرحوم محمود عبدالعزيز.
■ إذن لماذا تعرضت لهجوم شديد من نقابة الممثلين بالتحديد رغم أنك أعدت فقط ما قاله لك الفنان محمود عبدالعزيز؟
- فى حقيقة الأمر أن سوء تفاهم وراء تلك الأزمة، حيث إن البعض قال للنقيب والزميل أشرف زكى أننى أدعيت أن دور رأفت الهجان كان من نصيبى وتم استبدالى بمحمود عبدالعزيز وهو ما لم يحدث على الإطلاق.

■ صراحتك وتصريحاتك دائمًا ما تتسبب فى أزمة.. هل تندم أحيانًا على تلك الصراحة؟
- على الإطلاق، فأنا شخص صريح وابن بلد، تربيت فى بولاق أبوالعلا، ولم ولن أندم يومًا على تصريح أو فعل أقدمت عليه، ولكن أحيانًا أتذكر مقولة عبدالله غيث «كنت فين يا لا لما قلت آه».
■ ومتى قال أحمد ماهر«كنت فين يا لا لما قلت آه»؟
- عمل فنى واحد فقط طوال مسيرتى، وهو مسلسل مغامرات ميشو فى عام ١٩٨٥، حيث أذكر أن الراحل محمود الليثى قال لنا إن هناك مخرجًا كبيرًا مصريًا يعيش فى أمريكا جاء إلى مصر لتقديم عمل فنى، وكان يقول ذلك بمثابة المباركة لنا وتبشيرنا بالنجاح، وكان المخرج هو إبراهيم البغدادى، والمسلسل بطولة عبدالمنعم إبراهيم، محمود الجندى، أحمد ماهر، أشرف عبدالغفور، عزة كمال، وسعيد عبدالغنى والمسلسل تدور أحداثه فى إطار كوميدى بوليسى حول ضابط شرطة يعتمد فى حل القضايا ومتابعة خيوط الجريمة على كلب يُدعى «ميشو»، وكنت أقدم شخصية ضابط المباحث، وكان من المفترض أن هذا الكلب دائمًا ما يوصلنى إلى بداية الخيط، وعندما أتابع هذا الخيط أصل إلى المجرم أو القاتل، ولكن للأسف فوجئنا أن بطل العمل هو الكلب، وندمت بشدة على مشاركتى فى هذا العمل، وأذكر أن الفنان أشرف عبدالغفور حينها كان سيتعرض لمرض خطير حزنًا على مشاركته فى العمل.
■ قدمت أدوارًا عديدة وجيدة وتركت علامة فى تاريخ الدراما.. ولكن هل هناك شخصيات تحلم بتقديمها؟
- بالتأكيد، أحلم بتقديم شخصية المتنبى، لما لها من تاريخ كبير وقيمة علمية وتاريخية لا يختلف عليها أحد، كذلك هناك شخصية قدمتها إذاعيًا وحصلت على جائزة الميكرفون الذهبى، كما أتمنى أيضًا تقديم شخصية الحسين بن على- رضى الله عنه-.
■ الفن والغناء وجهان لعملة واحدة.. ما الصوت الذى يُطرب أحمد ماهر؟
- وهل يختلف أحد على صوت أم كلثوم! أو الهانم والست أم كلثوم؟، فصوتها لا يطربنى فحسب ولكنه يجعلنى أبكى بشكل هستيرى، فهى سلطانة وغيورة على فنها وموهبتها، وكذلك الفنان والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وفريد الأطرش، كما يستهوينى صوت الفنان محمد نوح، وكذلك محمد رشدى.
■ فى النهاية.. مصر مثلما امتلكت نجومًا ومطربين كبارًا، أيضًا عندها منجم للمقرئين.. من المقرئ الذى يجعل أحمد ماهر فى روحانيات عظيمة؟
- العديد والعديد من المقرئين المصريين، فمصر بلد قراء القرآن الكريم، أحب للغاية صوت الشيخ محمود خليل الحصرى، والشيخ محمد رفعت، وكذلك النقشبندى والبهتيمى، كما أننى رأيت مستمعين يصرخون ويبكون من سماع صوت الشيخ نصر الدين طوبار.

■ من صاحب الطلة الصعيدية الأفضل والأداء المتمكن فى الدراما؟
- من وجهة نظرى أن الفنان والزميل فتوح أحمد أنجح وأفضل من قدم الشخصية الصعيدية بحكم نشأته فى بلاد الصعيد وتربيته وتنشئته فيها، حيث ينتمى لمحافظة سوهاج، فاللهجة تجرى على لسانه بطبيعية ودون تكلف، أما أداء بعض النجوم الكبار فى أعمال شهيرة لم يحظ بالنجاح والمستوى الدقيق حتى ولو نجح العمل جماهيريًا.







