الخميس 23 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

على بن تميم: جناح مصرى بروح الحارة للاحتفاء بأديب نوبل بمعرض «أبو ظبي»

على بن تميم
على بن تميم

استحداث محور جديد باسم «كتاب العالم» لتسليط الضوء على ذخائر الثقافة العالمية

أعمال نجيب محفوظ بالمجان على تطبيق «اقرأ لى» طوال فترة المعرض

«يمكن القول إن المنطقة العربية كلها تدين بالفضل لمصر ومثقفيها وفنانيها وناشريها، على ما بذلوه من جهود كبيرة فى التعريف بثقافتنا العربية وحضارتنا».. رسالة شدد عليها الدكتور على بن تميم، مدير مركز أبوظبى للغة العربية، الجهة المنظمة لمعرض أبوظبى الدولى للكتاب، تعكس بوضوح الاحتفاء المنتظر الذى ستحظى به مصر ومثقفوها وفنانوها ومبدعوها فى كل المجالات، خلال فعاليات الدورة الجديدة من المعرض.

وتُقام الدورة 33 من معرض أبوظبى الدولى للكتاب، بداية من الإثنين المقبل الموافق 29 أبريل الجارى حتى 5 مايو المقبل، فى مركز أبوظبى الوطنى للمعارض، تحت شعار: «هُنا.. تُسرد قصص العالم»، وتحل فيها مصر ضيفًا للشرف هذا العام، بجانب اختيار الروائى والأديب العربى العالمى نجيب محفوظ «الشخصية المحورية» للحدث.

«حرف» التقت الدكتور على بن تميم، الذى تحدث عن تفاصيل الدورة المنتظرة من المعرض، وما يقدمه هذا العام من خدمات ثقافية للجمهور، وخطة القائمين عليه للاحتفاء بمصر ضيف الشرف، وأديب نوبل نجيب محفوظ، فكان الحوار التالى.

معرض أبوظبى الدولى للكتاب

■ فى البداية.. ما ملامح الدورة الجديدة من معرض أبوظبى الدولى للكتاب؟

- نحرص فى كل دورة من دورات معرض أبوظبى الدولى للكتاب على تحقيق رؤية الدولة والإمارة فى رفد الحراك الثقافى بكل ما يسهم فى الارتقاء به وتطويره، والنهوض بعملية صناعة الكتاب والمعرفة، وتبادل الخبرات فى مختلف المجالات، ما ينعكس بدوره على المعرض، الذى بات منصة تستقطب نخبة المثقفين والمبدعين والناشرين من مختلف أنحاء العالم.

وتنطلق دورة هذا العام تحت شعار: «هُنا تُسرد قصص العالم»، لأننا نسعى لأن يبقى المعرض بوابة تُفتح أمام الشعوب والحضارات الأخرى كى تتحاور وتلتقى وتتبادل المعارف، وليصير الحدث جسرًا للتفاهم والحوار والانفتاح على جميع الثقافات.

المعرض اليوم شعاع ثقافى ينطلق من إمارة أبوظبى للعالم بأسره، ويمثل مظلة رئيسية تجمع سنويًا أقطاب صناعة النشر من مختلف أنحاء العالم، ومناسبة مهمّة تدفع باتجاه الارتقاء بصناعة الكتاب والنشر، وتحفز العاملين فى القطاع لعقد المزيد من الشراكات الواعدة، والاطلاع على أحدث اتجاهات وتطورات هذه السوق، ومناقشة أولوياتها الرئيسية.

■ كم عدد المشاركين هذا العام؟

- يشاركنا هذا العام نحو ١٣٥٠ ناشرًا من ٩٠ دولة، ولدينا أكثر من ١٤٥ دارًا من ١٢ دولة تشارك للمرّة الأولى، ليصل عدد العارضين والناشرين إلى ٣٧٥ عارضًا وناشرًا يقدمون أحدث إصداراتهم، مع تنظيم أكثر من ٢٠٠٠ فعّالية تشمل مختلف الحقول الثقافية والمعرفية، وتستقطب كل الأعمار.

والإقبال المتزايد على المعرض من قبل الناشرين والزوّار يعكس المكانة الثقافية الرائدة لإمارة أبوظبى على المستويين العربى والعالمى، ويعرّف بريادتها فى مجال تعزيز الثقافة واللغة العربية، ودورها فى دعم التلاقى المعرفى والثقافى بين الشعوب، ما ينسجم مع أهداف مركز أبوظبى للغة العربية.

نجيب محفوظ

■ مصر ضيف شرف الدورة الجديدة.. كيف يحتفى المعرض بها؟ وما ملامح البرنامج الثقافى لضيف الشرف؟ ومَن أبرز الكتاب المصريين المشاركين فى الفعاليات؟

- نحتفى خلال الدورة المقبلة من المعرض بجمهورية مصر العربية الشقيقة كضيف شرف، وسيكون الجمهور على موعد مع برنامج ثقافى متكامل، يسلط الضوء على مكانة هذا البلد العريق، الذى ساهم على امتداد تاريخ طويل فى التعريف بألق الهوية العربية، وجماليات الإبداع الأدبى والفكرى والفلسفى، والفنون على اختلافها.

مصر قدمت للمنطقة العربية والعالم رموزًا خالدة فى مختلف المجالات الإبداعية، وبات من الضرورى أن يتم التعريف بمكانتها، وجهودها على نطاق أوسع، لذا حرصنا على أن تحتضن دورة المعرض هذا العام نخبة من أبرز وجوه الثقافة والفكر والفن المصرى، بما يعكس ثراء التجربة وتنوعها وغناها، على أن تُعلن تفاصيل ذلك فى وقتها.

■ كيف يعمل المعرض على توطيد العلاقات الثقافية المصرية الإماراتية؟ وهل هناك مشروعات مشتركة سيتم التعاون فيها عقب المعرض؟

- العلاقات التاريخية الأخوية التى تجمع دولة الإمارات ومصر كبيرة، وتمتد لتشمل مختلف المجالات والقطاعات التى تخدم البلدين والشعبين، والثقافة لاعب رئيسى وحجر زاوية فى هذه العلاقات.

ويمكن القول إن المنطقة العربية كلها تدين بالفضل لمصر ومثقفيها وفنانيها وناشريها، على ما بذلوه من جهود كبيرة فى التعريف بثقافتنا العربية وحضارتنا، وها هو المعرض يحشد على أرض دولة الإمارات الثقل الثقافى الكبير لمصر، ويستضيف نخبة من المبدعين المصريين، ليلتقوا مع نظرائهم الإماراتيين والعرب والأجانب، ويتباحثوا فى العديد من القضايا المهمّة، ويتفاعلوا ضمن جملة من القضايا المحورية التى تشكل ركنًا أصيلًا من أركان ثقافتنا العربية.

يشهد المعرض توقيع عدد من اتفاقيات التعاون والشراكة، سيُعلن عن تفاصيلها فى وقتها، ولكن مما ينبغى تأكيده أن مساحات وأشكال التعاون بين مركز أبوظبى للغة العربية والمؤسسات المصرية الفاعلة فى قطاعات النشر والعمل الثقافى والفكرى، مستمرة وتتطور بانتظام.

نجيب محفوظ ومبارك

■ نجيب محفوظ الشخصية المحورية لدورة هذا العام.. ماذا أعد المعرض للاحتفاء بأديب نوبل؟

- فتح المجال أمام الجمهور للتعرف على هذه القامة الأدبية والفكرية العربية، التى نفخر بها جميعًا، أمر مهم يعكس أهداف واستراتيجيات مركز أبوظبى للغة العربية فى دعم الثقافة العربية، وإبراز مقدراتها ورموزها والتعريف بهم.

وها هو المعرض هذا العام يفتح خزائن وكنوز المعرفة، التى جَاد بها علينا الراحل الكبير نجيب محفوظ، لينهل الزوّار من معينها، وتتعرف حضارات وثقافات العالم المشاركة لنا فى هذا الحدث على أبرز وأجمل ما قدّمه الأديب الكبير خلال مسيرته الأدبية والحياتية.

وبرنامج «الشخصية المحورية» سيكون فرصة للإبحار فى عوالم هذه الشخصية الغنية المبدعة، والتعرّف على خفاياها ونشأتها، والوقوف عند إنتاجها بالدراسة والتذوّق والتحليل، إضافة إلى القراءة المعمّقة والنقدية، ورصد تأثيرها فى مختلف جوانب الثقافة والفنون.

ويُقدم ذلك للجمهور من خلال جناح متميز، يأخذهم فى رحلة بصرية استثنائية صوب أعمال «محفوظ» التاريخية، ضمن تصميم مستوحى من روح الحارة المصرية القديمة، التى اهتم الأديب الراحل بتجسيدها فى أعماله الخالدة.

ويتيح برنامج «الشخصية المحورية» الفرصة للتماهى مع الشخصية والتعرّف على مكنوناتها، خاصة مع وجود الأدوات العصرية السمعية والبصرية، والندوات والجلسات النقدية، التى تشكّل لوحة ملهمة وشاملة عن حياة وإنتاج نجيب محفوظ.

ستتوزّع محاور البرنامج ضمن «البرنامج الثقافى» عبر العديد من الجلسات، على رأسها: «نجيب محفوظ.. مرآة التاريخ والمجتمع»، والتى تناقش أعمال الأديب الكبير من منظور علمى الاجتماع والتاريخ، وجلسة «البدايات والخواتيم»، التى تسلط الضوء على أعمال نجيب محفوظ الأولى والأخيرة، وجلسة «نجيب محفوظ والنقد»، التى تطرح علاقته بهذا الفن، وأهم الاتجاهات والتيارات التى تناولت أدب نجيب محفوظ، علاوة على أمور أخرى جديدة نعلن عنها فى وقتها، وتتعلق بأعمال الأديب العالمى بالتعاون مع أصحاب الحقوق.

■ ما جديد المعرض هذا العام؟

- يستعد المعرض هذا العام ليقدم لجمهوره مجموعة كبيرة من الفعاليات والأحداث والأنشطة، التى تساهم فى الارتقاء بذائقته ومعارفه، وتنهض بفكره، وتربطه مع الكتاب ومقدّرات المعرفة، مع إتاحة فرصة أمام الجمهور للالتقاء مع رموز وشخصيات أدبية من مختلف أنحاء العالم.

استحدثنا هذا العام محور «كتاب العالم»، الذى يتناول واحدًا من الكتب التى أثرت فى مسيرة الأدب والثقافة حول العالم، وتناقلت تأثيره على مرّ التاريخ الكثير من الثقافات المختلفة، وهو كتاب «كليلة ودمنة» لعبدالله بن المقفع، والذى ساهم فى إحداث حالة من الترابط والانسجام بين مختلف الثقافات، بما تطلب تخليد ذكراه فى ميادين الثقافة والمعرفة حول العالم.

ويتناول برنامج «كتاب العالم» النوع الأدبى الذى يندرج تحته الكتاب، وهو «الحكاية الخرافية»، بالتزامن مع المعرض الفنى الذى ينظمه «متحف اللوفر- أبوظبى» حول الكتاب، إلى جانب الملتقى الثقافى الذى ينظمه المتحف على هامش المعرض.

صاحب نوبل

■ كيف ترى صناعة النشر فى الوطن العربى فى الوقت الراهن؟ 

- يعيش واقع النشر فى عالمنا العربى حالة من الازدهار والتطور، خاصة بعد الظروف والتحديات التى مر بها، وساهمت فى توفير فرص جديدة وواعدة وأكثر انفتاحًا لاستمرارية هذه الصناعة المهمة، التى تعدّ الركيزة الأساسية وحجر الزاوية فى الحراك الثقافى بصفة عامة.

بذلت دولة الإمارات جهودًا كبيرًا لتمكين الناشرين، وضمان استمرارية أعمالهم فى مختلف الظروف، من خلال توفير المبادرات والبرامج الداعمة لهذه الصناعة، وهذا ساهم فى أن يحوّل الناشر مختلف التحديات التى أحاطت به إلى فرص، استطاع من خلالها أن يطوّر من آلية عمله، وينتقل إلى مجالات أكثر شمولية واستدامة.

الدور الكبير والمحورى الذى تلعبه صناعة النشر العربى والصناعات الإبداعية مهمّ للتعريف بالهوية والثقافة العربية، وتعزيز حضورها فى مختلف المحافل. ومما لا شكّ فيه أن حضور الناشرين، سواء فى معرض أبوظبى الدولى للكتاب، أو فى غيره من الأحداث الثقافية عربيًا وعالميًا، يسهم بشكل فاعل فى تبادل أكبر للخبرات، ويمنح الناشرين فرصة الالتقاء مع نظرائهم، والاطلاع على أحدث وآخر ما توصّلت له هذه الصناعة من خيارات تلبّى الطموحات، وتفتح الآفاق نحو المزيد من التطور والازدهار.

■ ما الذى سيقدّمه المعرض هذا العام على صعيد الخصومات والعروض للجمهور؟

- تشكل العروض والخصومات جزءًا من المبادرات التى يطلقها المعرض للزوّار، لدعم أهدافه فى تعزيز حب القراءة ونشر الثقافة والمعرفة محليًا وإقليميًا وعالميًا، وتعزيز التبادل الثقافى والحوار بين الشعوب، بوصفه أحد أبرز المنابر الثقافية فى العالم، ومنصة حضارية تجمع بين الثقافات المختلفة والمتنوّعة.

تتضمّن العروض والخصومات باقات متنوعة لمحبى القراءة، تروى شغفهم فى الاطلاع على أحدث إصدارات دور النشر المشاركة، وتشمل تخفيضات على اشتراكات المنصات، وتذاكر دخول مجانية لأبرز المعالم الثقافية فى الإمارة.

ويقدّم المعرض عددًا كبيرًا من المبادرات والفعّاليات الجديدة، سواء على صعيد المعروض من الكتب فى كل أشكالها الورقية والرقمية والمسموعة وغيرها، أو على مستوى برامجه الثقافية والمهنية والتخصصية الموجهة للأطفال والأسرة، أو برنامج ضيف الشرف «مصر»، والشخصية المحورية «نجيب محفوظ»، وبرنامجه المستحدث «كتاب العالم»، الذى يسلط من خلاله الضوء على ذخائر الكتب التى أثرت الثقافة العالمية.

حرصنا على أن نتيح لجمهور الثقافة، وللعام الثانى على التوالى، فرصة اقتناء «تذكرة المعرض» التى تمنحهم زيارة مجّانية لمرة واحدة إلى كل من قصر الحصن، ومتحف اللوفر- أبوظبى، وهى متاحة لمدة أسبوعين بتذكرة المعرض نفسها، وذلك من تاريخ انطلاق المعرض فى ٢٩ أبريل الجارى وحتى ١٢ مايو المقبل.

بدورهم يُقدم شركاء النشر الصوتى للمعرض مجموعة من التخفيضات والعروض الحصرية المتميزة للزوار، بداية من منصّة «رفوف- Rufoof»، التى تقدم لزوار المعرض عرض اشتراك خاص فى المنصة لمدة ٣ أشهر، بقيمة رمزية لا تتجاوز ٣٠ درهمًا.

ويحصل كل زائر على باقات العروض والتخفيضات فى مقابل كل تذكرة مجانية لدخول معرض أبوظبى الدولى للكتاب ٢٠٢٤، ومنها خصم ٦٠٪ على قيمة الاشتراك السنوى فى منصة «ستوريتل- Storytel» خلال فترة المعرض، وخصم ٥٠٪ على قيمة الاشتراك السنوى فى منصة «اقرأ لى»، التى تقدم أيضًا عرضًا خاصًا لزوار المعرض، بالتعاون مع «ديوان للنشر»، بالإضافة إلى تخفيضات على أسعار الكتب من كل العارضين تصل إلى ٢٥٪.

ولأننا نحتفى بقامة أدبية كبيرة لها مكانتها ووزنها الأدبى والمعرفى والفكرى، ممثلة فى الأديب العالمى نجيب محفوظ، الشخصية المحورية للمعرض هذا العام، وحرصًا منّا على تعريف الأجيال الجديدة وجميع أفراد المجتمع على أعماله الخالدة، سيتمكّن زوار المعرض من الاستماع إلى أعمال الأديب المتوفرة على تطبيق «اقرأ لى» مجانًا، خلال فترة المعرض.