الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

القلوب عند بعضها.. أساطير الغرام فى الغناء الشعبى 10

أنا عنتر.. أنا الخائن لماذا يتجاهل المصريون حُبْ عبلة لفارس الصحراء الأسود؟

فيلم عنتر بن شداد
فيلم عنتر بن شداد

- ظل «شكل» عنترة مرتبطًا فى ذهنى وأذهان الكثيرين بـ«فريد شوقى» بجسمانه القوى

- المصادر لم تؤكد زواج عنترة وعبلة ولم تنفها.. ومنهم من ذهب إلى أنها تزوجت من أحد «سادات قومها»

عشت فى صعيد مصر ما يقرب من عشرين سنة كاملة لم أسمع فيها بسيرة عنترة.. رغم أن أهل الصعيد يحبون الأبطال ويمجدون الأعراب، فأغلب قبائل الصعيد تتفاخر بأصولها العربية وتبحث فى «جذور» كل عائلة منها عما يذهب بها إلى نجد والحجاز طمعًا فى «النسب الشريف».. فلماذا يتجاهلون عنترة؟! هل لأنه «عبد»؟.. وماذا عن نسبه لشداد.. ولقبيلة عربية كبيرة؟.. ثم أنهم لا يرفضون «الأمة» ولا يكرهون «الجوارى» فلماذا يتجاهلون «عنترة» وهم الذين اشتقوا من اسمه صفة «العنترة» وألصقوها بكل متجبر عنتيل؟!

وفى رحلة بحث استمرت سنوات عن «السير الشعبية» لم أجد أثرًا لسيرة عنترة فى «ريف الدلتا» أو ظهير «السواحل» فى السويس أو بورسعيد.. فأين اختفت؟.. وأين اختفى الرواة الذين تسمَّوا باسم عنتر.

الباحث والشاعر مسعود شومان يشير فى تقديمه طبعة حديثة من سيرة عنترة، طبعتها سلسلة الدراسات الشعبية بهيئة قصر الثقافة فى ثمانية أجزاء بلغت أربعة آلاف صفحة، إلى أن رواة سيرة عنترة فى مقاهى القاهرة كانوا يسمونهم «عناترة».

وحدها.. خضرة محمد خضر وهى من مواليد البحيرة.. البحيرة بها قبائل عربية عديدة سواء تلك التى تعود أصولها إلى نجد والحجاز. أو تلك التى تنتمى لقبائل «مغاربية» جاءت قبل «الفاطميين» وبعدهم فى هجرات مختلفة؟!

وحدها خضرة محمد خضر من دلتنى على سيرة قريبة لفترة.. كتبها زكريا الحجاوى. لكن الغريب أن هذه السيرة لم تنجح أيضًا.. ولم تجد ذات الصدى الذى حققته رواية خضرة محمد خضر لسيرة «ناعسة وأيوب» فلماذا كان هذا الجفاء لواحدة من السير التى يعدها الباحثون «أقدم السير الشعبية فى عالمنا العربى»، حيث يعيدون زمن تدوينها وروايتها الأولى إلى القرن الثانى الهجرى.. وبعضهم عبر عنها بـ«إلياذ العرب» وينسبونها إلى «الأصمعى».

الصفحة الرابعة والعشرون من العدد الرابع والعشرون لحرف

عنترة وعبلة فى السينما والمسرح

لقد استخدم كتبة المسرح العربى رواية عنترة فيما يزيد على ثمانين عملًا مسرحيًا.. أقدمها يعود إلى اللبنانى نقولا نقاش عام ١٨٤٩.. ثم بلدياته سليمان القرداحى فى عمل آخر عام ١٨٨٢.. وآخرها تم تقديمه فى مصر عام ٢٠١٨ لجمال ياقوت.. ومن بعدها وفى عام ٢٠٢٢ قدمت فرقة «فرسان الشرق للرقص الحديث» بدار الأوبرا المصرية عرضًا مأخوذًا عن نفس الرواية من إخراج كريمة بدر.

وفى السينما.. كان نيازى مصطفى أول المأخوذين بالسيرة عام ١٩٤٥، حيث قدم فيلمًا كتبه الشاعر عبدالعزيز سلام وكتب أغنياته التى لحنها فريد الأطرش.. ثم أُعيد إنتاج «الرواية»، حسب الباحث المؤرخ محمود قاسم، عام ١٩٦١ عن نص كتبه محمد فريد أبوحديد باسم «الفوارس»، ويرى قاسم أنه نسخة من الفيلم الأول.. ثم يشير قاسم إلى فيلم آخر أخرجه صلاح أبوسيف عام ١٩٤٨ كتب قصته عبدالعزيز سلام أيضًا، فيما كتب السيناريو والحوار فؤاد نويرة.. وفى نفس العام أخرج أحمد سالم فيلمًا باسم «ابن عنتر».

وحسب قاسم.. تم تقديم نفس السيرة فى عدة أفلام لبنانية. وظل «شكل» عنترة مرتبطًا فى ذهنى وأذهان الكثيرين بـ«فريد شوقى» بجسمانه القوى ولكن بعد دفنه فى «المازوت» ليبدو أسود مثل عنترة الحقيقى، وبالطبع لا يخلو الأمر من الكوميديا التى ذهبت إلى عقل أيمن بهجت قمر، فاستلهم السيرة ليقدمها محمد هنيدى فى «عنتر ابن ابن ابن شداد». 

ابن شداد.. الأصل والفصل

قبل أن يجرفنى شغف السؤال إلى ما هو بعيد.. وإلى شجن التفاصيل.. مَن هو عنترة العبسى؟!

عنترة ،حسب أبوالفرج الأصفهانى، اسمه عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسى..

ولد عام ٥٣٠ م على الأرجح. وبعض الروايات تؤكد مولده عام ٥٢٥ ووفاته عام ٦٠٨.. أى أنه عمَّر ٨٣ عامًا كاملة.. وهو صاحب إحدى المعلقات السبع فى عصر ما قبل الإسلام.

أمه «زبيبة»، أو «تانا» ابنة «ميجو»، فهى سيدة حبشية وقعت فى أسر قبيلة عبسْ فى إحدى غزواتها.. وتنازل شداد العبسى عن غنائمه.. أو بالأحرى عن نصيبه فى غنيمة الحرب مقابل الحصول على «زبيبة».. يبدو أنها كانت «حسناء».. وأنجب منها «عنترة» الذى جاء أسود فلفظته قبيلته وأنكره أبوه.

يحضرنى هنا.. أن «أبوزيد الهلالى» أيضًا.. ولد أسود.. وأنكره أبوه.. وهاجرت أمه خضرة الشريفة به ليتربى عند قبيلة أخرى!! هى مجرد ملاحظة عابرة.. لكنها تشير بوضوح إلى «قبول» تلك الصحراء فكرة «السبى» وإنكارها نتائجه.. مع الاختلاف فى أن والدة «أبوزيد» لم تكن سمراء حبشية كوالدة «عنترة». 

على كل حال.. وفى دراسة بحثية مهمة نشرتها مجلة «الجمعية الإيرانية للغة العربية وآدابها» بقلم شاكر العامرى ومحمد على عامى.. يعيد المؤلفان أسباب انتشار سيرة عنترة فى العصر العباسى إلى شدة ضغط الأوضاع على العباسيين.. إذا كانوا يعيشون ظروفًا مزرية وكان المجتمع على شفا حفرة من الهاوية.. وكان النظام الطبقى سائدًا فى المجتمع العباسى، حيث تفشت السرقة وعاش العامة فى فقر مدقع تحت سطوة «ضرائب الخلفاء» وأن هؤلاء العامة كانوا فى حاجة إلى منقذ مما يعيشونه فاستدعوا سيرة عنترة. 

الحب والحرية فى سيرة عنترة

ليس الحب وحده هو من سمح لسيرة عنترة بأن تنمو وتعيش كل هذه السنوات.. ولكن فكرة التخلص من «العبودية» والسعى إلى الحرية كانت الهاجس الأبرز فى تلك السيرة حسب الكثيرين من النقاد والمؤرخين.. وحسب الشاعرة «سعدية مفرح» فى قراءة لها بمجلة «العربى» فإن عنترة فارس وشاعر لكنه قبل أن يكون الفارس الشاعر كان «عبدًا أنكره والده وسلبه حريته المفترضة فى ذلك المجتمع الجاهلى حيث الذكورة باب الانتماء عادة لكن العادة لها استثناؤها عندما يتعلق الأمر بعبودية تشير إلى نفسها عبر لون البشرة كفضيحة معلنة».

سعدية مفرح تذهب أيضًا إلى أن الفتى نشأ غارقًا فى بئر من الأسئلة لم يجبه عنها سوى سيفه الذى أجاد استخدامه كما يليق بالفرسان الأحرار وقصيدته التى أجاد بناءها كما يليق بالشعراء الأحرار فكان ذلك السيف سبيله الأول نحو استرداد حريته المسلوبة.. واستمالة قلب أنثاه وابنة عمه عبلة.. وكان الشعر سبيله نحو إعلان حقه فى الحرية وحقه فى الحب.

الشاعرة الباحثة سعدية مفرح فى ذات «المقال» تشير إلى أن أهل عنترة لم يعترفوا بحقه فى ذلك الحب وجعلوه مادة للسخرية لكن سيفه وشعره لم يخذلاه عندما ضن عليه الأهل بالاعتراف.

الكاتب بسام الهلسه فى مقال له بجريدة «الرأى» نُشر فى ٢٠ أكتوبر عام ٢٠٠٦ يشير إلى «تقلب نفعى» فى علاقة عنترة بعائلته، مستشهدًا ببيته الشهير..

ينادونى فى السلم

يا بن زبيبة

وعند صدام الخيل

يا بن الأطايب

الكاتب يضيف كذلك بأن «قوة عنترة أهّلته لنيل حريته والاعتراف بنسبه.. لكن مناقبه الأخلاقية من عفة وإباء وإيثار ورفعة وكرم وإقدام رفعته إلى مراتب البطولة».

هذه المناقب التى يتحدث عنها الكاتب هى التى شكلت «معظم» سيرة عنترة.. هى نفسها فى ظنى سر انصراف المصريين على الأقل فى عصرنا الحديث عن «غناء عنترة».. فكيف لرجل يملك كل هذه الفضائل أن يتحوّل إلى خائن يترك حبيبته، التى ناضل من أجلها سنوات وخاض الحروب والأهوال ليأتى بالنوق العصافير مهرًا لها، بعد زواجه منها بستة أشهر فقط؟!.. ليس هذا وحسب.. بل إن بعض الروايات تشير إلى أنه تزوج ثمانى مرات وأنجب من تلك الزيجات، فضلًا عن «علاقات» غير شرعية وصلت إلى الثلاثين بعضها جاء عبر الاغتصاب.. فأى حب هو ذلك؟!.. وأى شرف وأى بطولة؟!

د. محمد الجويلى فى مقال له بجريدة «العرب» القطرية نشر فى ١٦ مايو عام ٢٠١٦.. يقول: تعمد عنترة «هو شاعر عاشق مرهف الإحساس تجرحه الكلمة وهو الجارح بسيفه ونبيل كريم يشهد على حسن خلقه وشهامته».. فأين هذا النبل وذلك الإحساس.. فيما جرى بعد زواج «عبلة» من «عنترة» بستة أشهر لا غير!!

الكاتب عماد البليك.. يطرح نفس السؤال فى مقال له نُشر بذات العام، بالتحديد فى ١٦ سبتمبر عام ١٩١٦ بموقع «العربية» ويشرح:

«دائمًا ما رويت قصة حب عنترة وعبلة من وجهة نظر واحدة.. بوصفها قصة الهيام الخالد والإخلاص الكبير الذى يبينه كل طرف للآخر.. ساعة يكون مفهوم الحب تجردًا وغاية فى التسامى الروحى والشغف الإنسانى» لكن الحقيقة «ربما تصدم الكثيرين أن عنترة ذلك الفارس لم يكن مخلصًا لعبلة كما ينبغى.. فالرجل خانها وهو فى ذروة (حديثه) عن الحب والهيام.. مع ثلاثين امرأة.. فهل كانت له فلسفة خاصة فى هذا الحب؟!».

عبلة حسب كاتبنا لم تلتفت لخيانة عنترة ولم تعترض كونها، رغم كل زيجاته، وحدها فى القلب.. «لو ملك عنترة مائة امرأة.. ما يريد سواى.. ولو شئت رددته إلى رعى الجمال»!!

هذه الرواية تدفعنا للبحث فى حقيقة قصة عنترة وعبلة من الأصل.. الدكتور أحمد بلبولة، أستاذ الأدب بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، فى لقاء تليفزيونى مع قصواء الخلالى قال إن عبلة شخصية مستوحاة من خيال عنترة، وإن العديد من المشاهد فى أشعاره تدل على أنها «غير حقيقية» مضيفًا: «شعر عنترة قدم عبلة على أنها محبوبة صغيرة وفتاة كبيرة وأم وقدّمها على أنها من قبيلة بينها وبين قبيلته معارك وحروب.. فيما قدمها بعض الروايات على أنها ابنة عمه» كل ذلك يدعم فكرة أنها «من خيال الشاعر»؟!.. فهل كانت «عبلة» وهمًا بالفعل؟!

يقولك الزركلى فى ترجمته لفترة معاصرة:

«مشهد حرب داحس والغبراء.. عاش طويلًا.. وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائى.. ينسب إليه ديوان شعر أكثر ما فيه مصنوع.. وقصة عنترة خيالية بدعها الإفرنج من بدائع آداب العرب وقد ترجموها إلى الألمانى والفرنسية».

القصة خيالية إذن.. فهل كان غرام عنترة وعبلة خياليًا.. وليكن.. فإلى أى حد وصل بنا الخيال.. والشعبى منه تحديدًا؟!

فى بلدة اسمها قصيباء بالمملكة العربية السعودية تحولت صخرة إلى مزار يؤمه العشاق من أنحاء الجزيرة العربية حيث يؤكدون أنه موقع «قصة حب عنترة وعبلة» على مشارف محافظة «عيون الجهراء» عند سفوح جبال «قو».. الصخرة أصبحت متحفًا مفتوحًا يضم أطلال «قلعة عنترة» وأبراجًا للحراسة مبنية بالحجارة فى أعلى الجبل.

إذن أوجد المحبون مكانًا لعنترة، فى الحقيقة، حولوه إلى مزار ومتحف.. فالحب إن لم نجده، على حد تعبير نزار قبانى.. إن لم نجده لاخترعناه.

عنتر بطل.. وعبلة أستاذة

.. هنقول كلام زين

متنقى ع الفرازة

عنتر عبلة هاقول

والقصة ممتازة

اسمع معايا.. أنت واللى معاك

نشهد لعنتر بطل..

وعبلة أستاذة

هكذا مهَّد الحمادى الرواية لسامعى «مواله الشعبى» بأن عنترة «بطل».. وأن «عبلة» أستاذة..

وقبل أن نسرد ما كتبه الجمادى ولحنه مأخوذًا بتيمات موسيقية شعبية جمعها من الريف المصرى بصوت زوجته ومطربته المفضلة فى ذلك الوقت خضرة محمد خضر، نشير إلى أن الجمادى كان يعمل وفق «ميثاق» فنى.. فى تواز مقصود لميثاق وعقد اجتماعى جديد أطلقته حكومة «يوليو ١٩٥٢» لتذويب ما أسمته بالفوارق الطبقية، فراحت تدعم مشروع يحيى حقى فى إحياء التراث الشعبى عبر الفرق التى شكلها «زكريا الحمادى» وقدم من خلالها عددًا كبيرًا من السير الشعبية ومن بينها «عنترة وعبلة».

استدعاء الحمادى سيرة عنترة لم يكن فقط كونها سيرة شعبية متداولة.. ولكن لشأن سياسى واضح أيضًا.. فوقتها كان الخطاب المصرى عروبيًا بامتياز ليتحدث عن «وحدة عربية ما يغلبها غلاب».. فاستدعاء سيرة بطل شعبى عربى أمر يستقيم مع رغبة سياسية وشعبية كانت سائدة فى ذلك الوقت.

الصفحة الخامسة والعشرون من العدد الرابع والعشرون لحرف

يقدم الجمادى بطله بأنه:

«فارس بحق وحقيقى

له ف التاريخ أمجاد

مشهور ما بين العرب

بالفارس الأسود..

وكان سريع الغضب

والسيف على استعداد»

أما عبلة.. فهى حسب رواية الجمادى وخضرة:

«وعبلة من شهرته

حبته وعايزة تشوفه

وهوه ابن عمها

لكن ما بتشوفه

وخطبها واحد ما بتحبوش

بتحب عنتر وعايزة تلمح طيفه».

إذن أحبت عبلة ابن عمها الذى لم تره.. رفضت خطيبها وأحبت عنترة وتمنت لقاءه أو أن ترى مجرد «طيفه»..

ويستمر الجمادى فى السرد دون «جماليات» معتادة فى مواويله الشعبية.. يعدد صفات عبلة:

«وعبلة من بيت كريم

أصلها من عيلة

وأبوها له مركزه

أصله شيخ القبيلة».

يرفض والد عبلة حب عنترة ليس لأنه أسود.. أو لأنه «عبد» مش من مقامها.. ولكن لأنها مخطوبة.. هكذا يقدم الجمادى «عقده الحكاية» التى أرادها من سيرة عنترة.. إلخ.

على كل حال.. لم تكن كتابة موال الجمادى بنفس جماليات مواويله الأخرى.. ولم يكن بناء الموال يتسع لأى جماليات موسيقية كما هو الحال فى أعمال أخرى.. ورغم ذلك لا أظن أن انصراف المصريين عن «موال عنترة وعبلة» يعود لأسباب فنية، فقد نجحت أعمال إذاعية كثيرة كان بناؤها متواضعًا.

وعلى نفس الشاكلة.. وبنفس الشكل.. لم تنجح محاولة أحد أهم المطربين الشعبيين فى مصر فى نفس الفترة محمد رشدى الذى نجحت له سيرة «أدهم الشرقاوى» فى إحياء سيرة عنترة غنائيًا.

عنترة وعبلة عند محمد رشدى «من مصر» هكذا أراد لهما المؤلف نجيب بيومى.. والملحن حسين فوزى، فاسمياها «عنترة وعبلة المصراوية»:

قالوا عنتر حب عبلة المصراوية

قال هواها من زمان

شاغل عنيا..

وبشوق وغية

راح لأبوها فى مغربية

وخد معاه قلبه الحنين

والهدية

طرحة بيضة محلاوية

ودبلة فضة.. وجوز غوايش

م الغورية.. وراح لأبوها

فى مغربية..».

لحن شرقى رصين.. حاول أن يكون شعبيًا لم يستفد من سيرة عنترة سوى فكرة.. مجرد فكرة واستعارة لاسم شهير.. ولذلك فشلت الأغنية فشلًا كبيرًا فلم يسمع بها أحد من عشاق رشدى وتجربته المهمة فى الغناء الشعبى.

ورغم عدم نجاح تجربتى الجمادى ورشدى.. حفظت السينما بعض الأغنيات التى تسجل سيرة الفارس الأسود وحبيبته أشهرها من فيلم «عنترة بن شداد» لفريد شوقى وكوكا.. وقد غنتها سناء البارونى ومن بينها.. «هيك وهيك»

«هيك وهيك

وهيك وهيك

الحق عليا ولّا عليك

لا تلوعنى.. لا تحيرنى

هيك وهيك..

قبل أنا ما أهواك

يا خى..

ما كان بينى وبينك شىء

لا فى البادية ولا فى الحى

قلبى لوحده مال إليك

الحق عليا.. ولا عليك»

ومن الألحان الشعبية الشهيرة التى بقيت من تلك الأفلام تلك التى وزعها ولحنها على إسماعيل من كلمات «بيرم التونسى» ليغنيها سيد إسماعيل «سعدك صاعد يا عنترة» وقد وصفه بيرم «بفارس العرب» واستخدم فيها على إسماعيل «مخزونه» الفلكلورى الكبير ليمنحها بعض أسباب بقائها مستخدمًا فيها «الكورال» بشكل مدهش ليمنح اسم عنترة خلودًا أكبر من الفيلم نفسه.. واستخدمت السينما أيضًا صوت المطربة العربية الكبيرة «سميرة توفيق» فى غناء مواويل فيلم «عنتر بن شداد» بلهجتها البدوية الساحرة.

«قمر ربى صبح قمرين

وشمس الحب مكسوفة

عليم الله يا شوقى

العين عليك ملهوفة

حبيبك يابو الحلوين

بالحب أنحرق جوفه»

ربما كانت أغنية سميرة توفيق هى الأقرب إلى وجهته نظر «عبلة» التى لم ينصفها عنترة سوى «بالنوق العصافير» ثم أهملها وراح يفتش عن «الود» الذى يبقى أثره وسيرته وليس الحب الذى تغنينا به سنوات من وجهة نظر ذكورية حادة.

جملة «على إسماعيل» الساحرة فى فيلمه القديم.. استعارها محمد هنيدى ليبدأ بها أغنية على أنغام «الميوزك هاوس» وبكلمات أيمن قمر الساخرة:

«أنا عنتر مش سعاد

أنا عنتر ابن شداد

حد فيكم عنده اعتراض؟!»

الاستلهام الساخر لسيرة «عنترة» لم يكن عند أيمن قمر وهنيدى فقد سبقهما الشيخ إمام عيسى وأحمد فؤاد نجم بسنوات فى أغانى صندوق الدنيا:

«واتفرج يا سلاملم

اتفرج يا سلام..

على عنتر يا سلام..

سلى الجمارك والإدارة

يا عبلة يا حتة حمارة

عن لعبة التهريب وعنى

يا بنت مالك العمارة

صاحبت فيكى ألف فارس

وجبتهملك المغارة

عملتى فيها نُص فلة

ولبستى برقع الطهارة

عشان سى عبده فرندبويك

أبو الشوارب مستعارة

يا هبلة يا أم دماغ رومانسى

يا مأخرانى فى التجارة».

صارت عبلة.. «هبلة» فى أغنية أحمد فؤاد نجم ورفقة إمام عيسى:

«خيوبة فى المدارس

لهلوبة فى الغرام

تعشق فى الثانية وستة

شوف تبقى الساعة كام»؟!

يبقى أن أشير إلى أن المصادر لم تؤكد زواج عنترة وعبلة ولم تنفها.. ومنهم من ذهب إلى أنها تزوجت من أحد «سادات قومها». وربما كانت هذه الرواية هى الملجأ للخيال الشعبى الذى يرفض خيانة عنترة لعبلة التى «أحبوها».. ربما..