الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

القلوب عند بعضها 9

أساطير الغرام فى الغناء الشعبى.. زليخة ويوسف: وذلك الذى لُمْتننِى فيه!

يوسف وزليخة
يوسف وزليخة

- برين حين غنى قصة زليخة ويوسف «بصيرته» ذهبت به إلى وجهة نظر زليخة

- زليخة حاولت الانتحار بطعن نفسها بخنجر وهى جالسة على الأرض

- خوف الهامش.. هو الذى دفع برين والرنان إلى الاكتفاء من قصة غرام زليخة ويوسف بما جاء فى النص القرآنى

الصفحة الرابعة والعشرون من العدد التاسع عشر من حرف

1- وغيرى على السلوان قادر

لا ينازعنى فى محبة صوت الشيخ أحمد برين فى المديح النبوى سوى جابر أبوحسين فى رواية السيرة وتجليات محمد عمران فى الابتهال والإنشاد.. ورغم ذلك لم أنتبه إلى ما فعله أحمد برين فى «يوسف وزليخة» فى وقت مبكر.. ولم تحظ روايته عن قصة الغرام الأشهر فى تاريخ الإنسانية باهتمامى إلا فى وقت متأخر وبعد ضياع كل ما أملك من حفلاته القديمة و«شرايط الكاسيت» التى كنا نقتنيها من الأفراح والموالد فى صعيد مصر.

قصة النبى يوسف فتنتنا جميعًا نحن أبناء القرى من «المشايخ».. من المنشاوى والشيخ مصطفى إسماعيل.. كان مبهرًا بالنسبة لنا ونحن أطفال ذلك التنويع والغموض فى قراءة «هيت لك».. وكان إصرار المشايخ على الهروب من أسئلتنا سببًا كافيًا لأن نذهب خلف تفاسيرها واحدًا تلو الآخر لنجد أنفسنا أمام «رواية درامية بامتياز».

وفى مطلع الألفية الجديدة.. كان مارسيل خليفة سببًا آخر غريبًا يعيدنى إلى صوت الشيخ برين وهو يروى قصة النبى يوسف مع إخوته الذين ألقوه فى البئر.

كان مارسيل كعادته مولعًا بأشعار شاعر فلسطين الكبير محمود درويش.. ومعظمها تعرفنا عليه من أغنياته قبل أن نعرف الطريق إلى «الدواوين» والقصائد وحكايات الساسة.

غنى مارسيل من بين ما غنى لدرويش قصيدة اسمها «أنا يوسف يا أبى».. لكن الأغنية لم تلفت نظرنا إلا بعد «هوجة» المؤسسات الدينية فى معظم أرجاء العالم العربى.. وتكفير المغنى العربى الأشهر فى دفاعه عن قضية «فلسطين».

كانت نزعة التمرد فى شابنا هى ما تدفعنا لمتابعة القضية التى رفعها أحدهم فى لبنان ضد مارسيل يتهمه فيها بالإساءة إلى «العقائد» لأنه استخدم «سطرًا» من آية فى سورة يوسف استلهمها درويش فى أغنية.. ثلاث سنوات نالها مارسيل حكمًا أوقفته سلطة لبنان لكن القضاء أعادها مجددًا قبل أن يحظى بالبراءة.

«أنا يوسف يا أبى

إخوتى لا يحبوننى

لا يريدوننى بينهم يا أبى

يعتدون علىّ.. ويرموننى بالحصى والكلام..

يريدوننى أن أموت لكى يمدحونى

وهم أوصدوا باب بيتك دونى

وهم طردونى من الحقل

هم سمموا عنبى يا أبى

وهم حطموا لعبى يا أبى

حين مر النسيم ولاعب شعرى

غاروا.. وثاروا علىّ

وثاروا عليك.. فماذا صنعت لهم يا أبى».

الصفحة الخامسة والعشرون من العدد التاسع عشر من حرف

قصيدة درويش البديعة لم تذهب إلى زليخة مطلقًا.. شاعر الأرض المحتلة وجد فى قصة يوسف وإخوته ومطاردته قصته.. قصة الفلسطينى الشريد الذى تخلى عنه «إخوته العرب» ماله هو.. ومال الغرام..

لكنه دون أن يقصد أحالنا إلى «يوسف» وسيرته فرحنا نفتش عنه فى القرآن.. والعهد القديم.. وفى أغانى برين والرنان..

وقتها لم أنتبه إلى تلك الجرأة التى رفعت بمغنى شعبى «يمدح الرسول» فى ليالى الصعيد أن يفعل ما فعله شاعر كبير مثل درويش وأن يتجاوزه فى تأليف سيرة موازية لا تصطدم بالسيرة النبوية المأخوذة من النص القرآنى وإن تتبعت ما لم يكشف عنه «النص وما لم ينفه فى الوقت ذاته».

قبل أحمد برين.. لا أعتقد أن أحدًا فى الغناء العربى عمومًا اقترب من سيرة «يوسف وزليخة».. حيث لم أجد سوى «موال شعبى» مكتوب نقلًا عن «شاعر مجهول» رصده الباحث د. شوقى عبدالحكيم فى كتابه «الشعر الشعبى الفلكلورى».

«بكت زليخة وقالت

عشت فى الذل لمتونى

فى حب يوسف يا بنى يعقوب لمتونى

عملت عزومة زليخة

ودبحت ميتين كبش.. وم الغزال ستين

إلا وجولها البيض فى أوان العصر

مالوا وقالوا لها.. منين يا زليخة

اللى عليه البيبان «ساكّين»؟!

ما فتحت زليخة الباب ليوسف

ما خرطَّت يدُّهم سكين

قالت أهو .. يا مساكين 

اللى عليه لمتونى»

ومن الواضح أن النص مجتزأ من نص شعرى شفاهى أكبر يروى قصة ما جرى ما بين امرأة العزيز والنبى يوسف.. 

وهذا أمر طبيعى حيث تعيش القصة فى أذهان المصريين.. منذ آلاف السنين لدرجة اعتقادهم فى وجود «قبر زليخة» وحمامها.. وقبر يوسف وسجنه حتى هذه اللحظة فى مدينة «البدرشين» بالجيزة.. وبالتحديد فى قرية «العزيزية».

ليس هذا فقط.. فهم يستندون إلى عدد كبير من فتاوى المشايخ عبر عصور مختلفة تؤكد أن النبى يوسف «دفن» فى مياه النيل، وآخر من قال بذلك كان الشيخ «على جمعة» فى برنامج تليفزيونى أذيع منذ أربع سنوات فقط.

اعتقاد المصريين فى أن النبى يوسف دفن فى «النيل» وسواء ذهب «عظمه» ورفاته بعدها على يد النبى موسى إلى فلسطين أم لا.. فهم يعتقدون أن ماء النيل «تبارك» بجسد «يوسف» فكيف لا يحتفظون بسيرته فى غنائهم الشعبى «وحكاياتهم»؟!

ربما خاف المطربون الرسميون الاقتراب مما يعرضهم لمثل ما تعرض له «مارسيل خليفة» لكن أهل الغناء الشعبى تجاوزوا تلك المحاذير واستقبلوا واحدًا من أجمل ما سجل الغناء «البلدى» فى مصر خلال المائة سنة الماضية على الإطلاق.

مسلسل الصديق

2- السجن أحسن من عذاب مالك

الكاتب خالد سليمان فى مقاله عن برين المنشور فى ٢٠ يونيو ٢٠٢٣ بمنصة «رصيف ٢٢» يرى أن الشيخ أحمد يتخطى كونه منشدًا دينيًا أو مداحًا وأن «كل شىء عند برين مختلف ومتجدد».. فأين هو ذلك الاختلاف.

خالد.. يرى أن برين حين غنى قصة زليخة ويوسف «بصيرته» ذهبت به إلى وجهة نظر زليخة وليس كما هو معتاد.. ربما لم يتنبه كاتبنا للنص الذى رصده شوقى عبدالحكيم فكلاهما يأخذ بوجهة نظر زليخة.. ويكادن يقتربان فى صياغتها

«حب ابن يعقوب عامل بس لمتونى

أعمل عزومة وساعة عصر يا جونى

دبحت ميتين بدنة وم الغزال ستين

فى حجرة الطبخ كانوا م البلد ستين

شافوا ابن يعقوب.. وقطعت يدهم الاثنين

قالت يا مساكين أهو اللى فيه لمتونى»

مسلسل يوسف الصديق

3- وكادت تخلع.. كل ملابسها

حسب الباحث ياسر عبدالله فى قرأته لقصة زليخة ويوسف من إنشاد برين.. لا يمكننا الجزم إذا ما كانت «ارتجالًا شعبيًا من شيخ المداحين أم هى جزء من السيرة الشعبية».. ولا يمكنك الجزم بتاريخ محدد لتأليف وغناء نص برين ولا النص الآخر الذى غناه تلميذه عبدالنبى رنان بصياغة مختلفة بديعة أيضًا.. لكنه على أى حال يمكن إعادة ذلك التاريخ إلى سبعينيات القرن الماضى.. حيث راجت «ألبومات» كليهما..

«وراودته.. وكادت أن تخلع كل ملابسها

إيه جرى لى.. يا يوسف .. إيه جرى

من يوم نظرتك

جرى لى إيه.. إيه ملابسها 

شاغل فؤادى

جرى لى إيه.. إيه مالى أبسها

لولا اللى برانى ليوسف كان ملابسها

شاغل فؤادى وجايب لى مرض بدله

قالت زليخة ليوسف هيت له.. البدلة

وجابت له بدلة.. حلف يمين ما لابسها».

هذا هو المقطع الأشهر الذى يحب رواد السوشيال ميديا اقتطاعه من «موال زليخة» للشيخ برين.. لكنهم حينما يفعلونها يتجاهلون إليه سرد غنائية مدهشة ابتدعها ذلك «البصير» المزعج..

لا يلتزم الشيخ الملقب بسلطان المداحين.. وشيخهم فى روايات أخرى.. ببداية معينة لقصة النبى يوسف.. هو عادة ما يبدأ ليلته بقصيدة لا علاقة لها بالقصة.. مثلًا.. هو يبدأ بغناء قصيدة البهاء زهير الشهيرة «وغير على السلوان قادر» تلك التى لحنها الشيخ أبوالعلا محمد.. ويوجد لها تسجيل صوتى بلحن مختلف للشيخ سيد النقشبندى وقدمتها نور الهدى أيضًا.

«غيرى على السلوان قادر

وسواى فى العشاق قادر

لى فى الغرام سريرة..

والله أعلم بالسرائر».

تمهيد مدهش قادم من زمن «المماليك» لجمهور شعبى ربما لم يسمع بالبهاء زهير فى حياته.. الشيخ يستعين بالبهاء زهير «ليؤكد» أن «الله يعلم بالسرائر» ربما يسمح ببطلة روايته زليخة بأن ترتجل ما شاء لها وتروى قصة غرامها من وجهة نظرها..

يستخدم الشيخ عددًا غير قليل من النقلات المقاماتية التى تسمح لمستمعيه بأن ينهلوا من «السلطنة ما شاءوا» وحتى يطمئن إلى ذلك تمامًا يبدأ روايته من مقام «الحجاز» الذى تعود المصريون على استقبال «الأذان» من درجاته الموسيقية المعروفة.. والمحفوظة فى آذانهم.. ربما هو «يرفع الأذان».. لتنبيهم إلى «وراودته».

 

زليخة ومودى شخصية سيدنا يوسف من مسلسل يوسف الصديق

4- أصل المحبة الوجاهة

عبدالعال عبدالنبى الرنان.. أحد تلاميذ الشيخ أحمد برين.. لكنه استطاع أن ينجو من تقليده.. وحاول أن يبتعد بنفسه أيضًا عن سكة الشيخ محمد الضوى مؤسس فرقة الرواجحية.. واعتمد كثيرًا على غناء المربعات وطريقة مختلفة فى «الإنشاد» والأداء. 

أنا بعت روحى

تجيب روحى

لاجاتنى روحى

ولا اللى راح يجيب روحى

ما تسلميلى عا اللى عندهم روحى

أنا عملت صباعى قلم..

وكفتى لوحى

اكتب واسَّطر ع اللى عندهم روحى»

هذا هو الرنان الذى تعوَّد أن يخلط مربعات الغرام بالمديح النبوى.. وهى صيغة متعارف عليها فى الغناء الشعبى وليست حكرًا عليه.. وهذا ما فعله فى روايته لسيرة زليخة أيضًا.

«زليخة قالت ليوسف

معايا النار وهجانة

من حب يوسف

أفوت البيت.. وأهج أنا

له كرم عندى زمانه

طاب.. وأهو حبنى

يا كل حلاوة

إذا قال أحد.. شفتو

فى النوم شفته

دعيت الله وأهو جانا»

تحيلنى بداية المقطع السابق إلى روايات مغربية وأخرى إيرانية تتعامل مع «القصة» من مسافة أبعد مما ورد فى القرآن والتوراة..

هذه الرواية تشير إلى «حلم» زليخة.. وهى فى قصر والدها ملك المغرب.. حيث جاءها الخُطَّاب من أكابر القوم يعرضون قصورهم وأموالهم ومناصبهم ليحظوا بالجميلة إلا أنها ترفضهم جميعًا حيث تطاردها رؤية «حبيب» مختلف.. وحلم بأنها ستسكن فى مصر.

الكاتب محمد حسين الشيخ يشير إلى هذه الرؤية حيث يقول فى مقاله المنشور فى «إضاءات» بتاريخ ٢١مارس ٢٠٢٢ أنها- زليخة- رأته فى المنام مرتين.. ويضيف أن «الأدب الفارسى فى العصور الإسلامى كان أكثر الآداب اهتمامًا بهذه القصة ورسم الإيرانيون من التشكيليين عشرات اللوحات التى وثقتها الباحثة وفاء عبدالحق فى دراستها النصوص والصورة فى تصاوير قصص العشق والغرام بمدارس التصوير الإيرانى».

فى إحدى هذه اللوحات من القرن السادس عشر موجودة فى متحف «والتزر» تحاول زليخة الانتحار بطعن نفسها بخنجر وهى جالسة على الأرض بعد يأسها من استجابة يوسف لها.

ذلك التشابه الغريب فى الرؤية «الشعبية» المغربية والفارسية وجد لها مدى فى رواية أحمد برين.. وهذا ليس بغريب بالنسبة لى حيث «الموالد» فى مصر تعود أصولها وأصول أصحاب مقاماتها فى معظمها إلى المغرب العربى.

الشاعر عبدالرحمن الجامى له كتاب مهم اسمه يوسف وزليخة «رؤية صوفية» ترجمته إلى العربية عائشة عفت زكريا وصدر عن دار المنهل عام ٢٠٠٣.

فى ذلك الكتاب يسرد الجامى قصة تلك الرؤيا ويستفيض فى شرح جمال زليخة الصبية وحياتها «كانت زليخة تعيش عيشة رخية.. تستلقى أحيانًا دون مبالاة على وسائد أنيقة من حرير صينى مطرز بالفضة والذهب.. وأحيانًا ترتدى ثوبًا مطرزًا بالذهب السورى وآونة تمشى الهوينى بلباقة فى ردهات القصر ويراها الصباح فى ثوب جديد كل يوم».

جاءها يوسف «فى شقق الشمس».. وأصيبت بما اعتبرها أهلها «الجنون».. اتهموا الحسد.. والسحر.. إلا أن مربيتها التى أطلقها على «حلمها» فسرته.. كان عرض زواجها من عزيز مصر.. هو الحل الذى تلقفه والدها.. وكان جزءًا من حلمها فى حبيبها فى «مصر».

سجن سيدنا يوسف

5- زليخة قالت.. صيتك عم فى وادينا

الشاعر محمد المتيم حاول قراءة موال «برين» من زاوية شاعر محب فكتب «ليس دفاعًا عن المرأة العاشقة».. ما أسماه (مرافعات صعيدية) ساردًا «(نادت زليخة بنداء السوق على يوسف.. فتساءل عن مرادها فوعدته بالأملاك والقصور إن وافق مرادها فتمنع عليها فقدت قميصه وقال (إنى أخاف الله) فأمرت به أن يساق إلى السجن.. المتيم ينبه هنا إلى أنه السجن وليس القتل.. فقال (السجن أهون من عذاب النار)».

زليخة قالت يا يوسف

قالها مالك..

تعالى شرف وتبقى عندنا مالك

قدت قميصه فقال إنى أخاف مالك 

حطوه فى السجن والضلمة ولا بيوعى

فقال السجن أهون من عذاب مالك»

المتيم.. يثمن غناء برين فى هذا النص ويعتبره «مصالحة بين المتن والهامش» وأنه «يفتح مساحة للهامش لكى يتحدث كالمتن تمامًا».

خوف الهامش.. هو الذى دفع برين والرنان إلى الاكتفاء من قصة غرام زليخة ويوسف بما جاء فى النص القرآنى.. اقتربا منه.. وابتعدا حيث ذهبت التفاسير ثم عادا إليه.. لم يتطرق أحدهما إلى زواج يوسف وزليخة وهو الأمر الذى يتداوله الكثيرون من الأئمة والمشايخ.. وما يتداوله العامة عن «رد جمالها» و«صباها» إليها بعد شيخوختها وصيرورة «البدر.. شين» التى يقال إن اسم المدينة جاء منها.

وهو نفس الأمر الذى فعله شاعر شعبى مجهول سجل ما غناه وأنشده الكاتب الكبير أحمد رشدى صالح فى كتابه «فنون الأدب الشعبى» ص١١١.

«قالت زليخة

راودته عن صباى ما رضاى

وشغفنى حبُه

وزاد نارى فى الحشا مرضاى

وناكل ما أطلب وصاله

بالجواب ما رضاى

وإن لم يطاوع أوامرى

سجنه عندى حل

ويشوف نار العذاب

ف السجون ويدوق

وتكثر عليه الأبواب

لمْ يلتق لها حَلْ»

قال الصديق.. يا رب السجن راحة لى 

أحسن ما أعمل الفحشات رايحة لى

وإن ما سعفنى أمانك بالهدى جالى

يفلت زمامى الفقير يغلب

أنا ناديت.. يا رب العباد.. اغلب

ما حاشا ربى عن فعل القبيح مرضاى»

زليخة من مسلسل يوسف الصديق

أحمد رشدى صالح يعتبر أن «الحب فى الذهن الشعبى» يدخل دائرة المحرمات ويعتبر درجة من البغاء.. ويعيد ذلك إلى أن «الفعل الجنسى» موضع خطر شديد لأن الأدب الشعبى يمتاز بالتداول شفاهة.. وهو فى ذلك «لا يتصنع حين يتناول مسألة الجنس بتصوير دافعها أو يرسم غرضها ونقطة انسيابها.. بل هو فى هذا السبيل يتماشى أحيانًا مع التعليم وتلقين مبادئ العلاقة المشروعة».

هذا «التماشى» وتلك المؤاخاة.. «خوفت» أصحاب المتن من الاقتراب من غرام يوسف وزليخة.. لكن «برين.. ومن بعده الرنان».. اقتربا بالقدر الذى تسمح به البيئة الصعيدية التى امتزج غناؤهما بكل مفرداتها.

«خلعت زليخة 

ليوسف كُل ملابسها

لُولا البراهين

يوسف كان ملابسها

من يوم هويتك

جرى لى إيه ملابسها

شغلتْ فؤادى وجابيب لى مرض بدله

قالت ليوسف ما تقوم خيّط البدلة

وجابتله بدلة..

حلف يمينين.. ما لابسها».