الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أُدباء سوهاج ينتصرون على الجغرافيا

سوهاج
سوهاج

على مر التاريخ، برزت قامات أدبية وفنية وسياسية وأدبية فى سوهاج، وفقًا لما ذكره المؤرخ السيد أبوضيف المدنى فى كتابه «تاريخ إقليم سوهاج»، حدث ذلك منذ الأسرة الفرعونية الأولى التى حكمت مصر، والتى خرجت من قرية «برديس» التابعة لمركز البلينا، مرورًا بالملك «مينا» موحد القطرين، وصولًا إلى ذى النون المصرى ورفاعة الطهطاوى والشيخ المراغى والشيخ على يوسف، والشاعر محمد عبدالمطلب «شاعر البادية»، والشيخ سيد طنطاوى ويوسف وهبى، وبليغ حمدى وجورج سيدهم ونادية لطفى وجابر أبوحسين وغيرهم.

محافظة سوهاج من المحافظات التى ظلمتها الجغرافيا كثيرًا، فهى محافظة تقع بين محافظتى قنا التى تتميز سياحيًا، وأسيوط التى تتميز تجاريًا، هذا فضلًا عن ضيق مساحتها الجغرافية، مما جعلها محافظة طاردة للسكان، ومن ثم فإن الأبعاد الاجتماعية والإنسانية فيها ذات خصوصية قلقة، ربما كان أبرزها سيطرة التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما أدى إلى هجرة الكثير منها طلبًا للعيش والرزق والطموح، والتطلع إلى ما هو أفضل أيضًا.

ومن هؤلاء الذين هاجروا أدباء وكتاب وفنانون ومثقفون، منهم على سبيل المثال لا الحصر: جمال الغيطانى، عبدالعال الحمامصى، جرجس شكرى، ياسر الزيات، خالد إسماعيل، محمد العسيرى، وغيرهم. ومنهم أيضًا من كانت لهم جذور سوهاجية لكنهم ولدوا أو أقاموا خارج سوهاج مثل جمال بخيت وغيره، أو ممن اضطرتهم ظروف العمل للبقاء خارج سوهاج، مثل د. محمود الربيعى، ود. مصطفى الضبع، ود. محمود الضبع، ومشهور عبدالله الأنور، والسماح عبدالله الأنور، وغيرهم. 

والجميل فى الأمر أن الأدباء فى محافظة سوهاج والمقيمين خارجها ظلوا على اتصال دائم بالحركة الأدبية فى المحافظة، يقدمون الدعم لها منذ ظهور الجيل الأول من المبدعين، ومن ثم بدأت الحركة الأدبية فى سوهاج تضع ملامحها الأولى ما قبل السبعينيات على يد الشعراء محمود بكر هلال، وعبدالرحيم صارو، وعبدالكريم حسن الطهطاوى، ومحمد بخيت الربيعى، وأحمد عثمان المراغى، وقد شكَّل هؤلاء ملامح الحركة الأدبية فى سوهاج فى بدايتها الأولى. 

مع بداية السبعينيات حدثت تحولات فنية فى الخريطة الإبداعية فى مصر، ولم يكن مبدعو سوهاج بعيدًا عن تلك التحولات، فبدأت تتبلور ملامح حركة أدبية لها صوتها الخاص، واجتهدت لتصبح ذات تأثير حقيقى فى حركة الإبداع على مستوى الصعيد ومصر، فجاء جيل من المبدعين أرسى دعائم الحركة ووضعها على الخارطة الأدبية فى مصر، وهذا الجيل يتمثل فى شعراء وساردين متميزين، منهم: الشاعر جميل عبدالرحمن والشاعر مصطفى رجب، والشاعر محمد أبودومة، والقاص فاروق حسان، والقاص محمد عبدالمطلب والقاص محمد محمود عثمان والقاص عبدالرحمن الشريف، والشاعر أحمد عبدالعزيز المنشاوى، والشاعر عصام المدمرى والشاعر فرغلى الخبيرى، والشاعر أبوالعرب أبوالزيد وغيرهم، وهذا الجيل استطاع أن يحدث نقلة نوعية فى الحركة الأدبية فى سوهاج على مستوى تطور الإبداع، أو على مستوى ذيوع الحركة الأدبية السوهاجية فى مصر والوطن العربى، وتبنى هذا الجيل وضع الخطوط العريضة وتمهيد الطريق أمام الجيل التالى له. 

ومع انتشار أندية الأدب وتحولات الحركة الثقافية التى تمردت على القديم، بدأت الحركة الأدبية تفرز أصواتًا جديدة تشكل جيلًا تسلّم الراية، وأسهم فى دفع الحراك الثقافى والإبداعى بشكل مغاير، ومن أبرز هؤلاء من الشعراء: «ياسر الزيات وعبدالناصر هلال وجرجس شكرى، ومصطفى فتحى وبهاء الدين رمضان، وعلاء الدين رمضان وأيمن الحمال ومحمد خضر عرابى»، ومن مبدعى القصة القصيرة والرواية: «خيرى السيد إبراهيم وحسين علام، وخالد إسماعيل ومحمود رمضان الطهطاوى، ووفاء الحكيم وعبدالسلام عارف وعبدالحميد رباب».

وهذا الجيل الوسطى حقق نقلات نوعية على مستوى الكتابة الفنية، إذ صار لكل منهم صوته الخاص وبصمته الأدبية المختلفة، واستفادوا كثيرًا من تطور معطيات الحياة الثقافية فى مصر، وفتحوا الباب واسعًا أمام ظهور أجيال جديدة جاءت بوعى مختلف، وقد ساعدهم ظهور التكنولوجيا، فاستفادوا منها فى تطوير تجاربهم الإبداعية وسرعة انتشارهم، ومن هؤلاء الشعراء: «محمد فاروق ومحمود المزلاوى، وشريف جاد الله وعلى أبوسراج وأشرف الخطيب وأبوزيد بيومى ونبيل الهوارى وخلف أحمد حسن، وأحمد هريدى، وعبدالناصر عبدالمولى وعاصم المزلاوى، وجيهان شعيب وسميحة أبوحسين، ومحمد محمدين ونبيل الهوارى، ورمضان عبد اللاه وعصام مهران»، فضلًا عن الشاعر والقاص وائل عبدالله، والقاص خالد أبوالنور والقاص والروائى عمرو منير، والروائى أيمن موسى والقاص عبدالهادى زيدان، وغيرهم.

والحركة الأدبية فى سوهاج ثرية بالأسماء المهمة التى تلعب دورًا كبيرًا فى ترسيخ دعائم الحركة، أو تمثيلها على مستويات محلية ودولية، وما ذكرناه من أسماء هنا هو على سبيل المثال، ولظروف النشر الصحفى لا يتسع المجال للوقوف على التحولات الفنية التى أحدثتها الأجيال التالية لجيل الرواد من تطورات فنية تناسب التحولات الجذرية فى الإبداع بشكل عام، فلقد ظلت الحركة الأدبية فى سوهاج تواكب تطورات الحداثة الفنية على المستويات المختلفة، حتى أصبح لكل مبدع صوته الخاص وبصمته الإبداعية، كما استطاع الأدباء أن يجعلوا حركة الأدب داخل سوهاج فى حالة اتصال دائم مع الحركات الأدبية فى مختلف ربوع مصر، وحصد العديد منهم جوائز محلية ودولية مهمة، بما يؤكد جدارة وفاعلية الحركة فى سوهاج، ودورها فى تمديد الخطاب الإبداعى وتجديده، والحفاظ على تدفق صوت سوهاج الإبداعى وتألقه، وبما يشير إلى أن الأدب فى سوهاج انتصر تباعًا على الجغرافيا.

إقرا من إبداعات أدباء سوهاج

محمد فاروق محمد يكتب: بَـدْءُ البِـداية

أبوزيد بيومى يكتب: لو كنت معاهم فى الكواليس

د. أيمن الحمّال يكتب: القدس دارى

جمالات عبداللطيف يكتب: والبنون

علاء عبدالسميع يكتب: سألت الليل

أوفى عبدالله الأنور يكتب: عودة

بهاء الدين رمضان يكتب: لا شىء

محمد عبدالمطلب يكتب: افتتاح

جيهان شعيب يكتب: إليكِ وحيدًا

مصطفى رجب يكتب: ضيفٌ من القلة المندسة

محمود رمضان الطهطاوى يكتب: البنت التى صفعته بسياط أنوثتها