الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

هل يفتح وزير الثقافة الجديد هذا الملف؟.. استرداد عرش المسرح المصرى

العدد السابع والعشرين
العدد السابع والعشرين

- يرى عصام السيد أن أى عمل فنى بلا دعاية كالأذان فى مالطة أو كالبحث عن أبرة فى كوم قش

قبل أن أبدأ حوارى مع المخرج المسرحى الكبير عصام السيد عندما كان ضيفى شاهدًا على اعتصام المثقفين فى ٢٠١٣، سألته ونحن نجهز كاميراتنا وأجهزة الصوت: أين المسرح المصرى يا أستاذ عصام؟ 

تنهد عصام السيد تنهيدة لها معنى ودلالة، وقال لى: هذا موضوع شرحه يطول، لكن لا أخفيك سرًا أننى أخشى على المسرح المصرى مما هو قادم. 

لم يستسلم عصام السيد، لا يزال يقاوم، يعرض الآن مسرحيته «مش روميو وجولييت» على خشبة المسرح القومى، يقول جمهورها، المتدفق كل يوم، إننا فى حاجة ملحة إلى المسرح الذى هو أحد أسلحتنا فى معركة الوعى المتشابكة والمعقدة، لكن إلى متى يمكن أن تستمر مقاومة عصام السيد، وغيره كثيرون من رجال المسرح المصرى. 

عندما نتلفت حولنا لا نجد مسرحًا، تقريبًا تلاشى مسرح القطاع الخاص الذى كان من مصادر دخلنا القومى، كان الأشقاء العرب يأتون لمشاهدة مسرحيات عادل إمام ومحمد صبحى وسمير غانم ومحمد نجم وسيد زيان وسعيد صالح، وتقهقر كثيرًا مسرح الدولة، وعندما تتابع إنتاجه يحيط بك الألم، فالعاملون فى المسرح يحاولون.. لكنها جميعًا محاولات يائسة. 

بعد أن أنهيت حوارى مع المخرج الكبير عصام السيد عدت لسؤاله عن المسرح مرة أخرى، قلت له: أليست لديك رؤية لإنقاد المسرح المصرى واسترداد عرشه من جديد؟ فأجابنى على الفور: عندى رؤية كاملة، لكن هل هناك من يمكن أن يستمع إلى صوتنا؟ هل يمكن أن نجد من يستجيب ويتواصل معنا لننهض جميعًا بالمسرح؟ 

قلت له: ما رأيك أن نقوم بدورنا؟ أن نتحدث، نعرض ما لدينا، نضعه أمام من بأيديهم الأمر، وبعدها نضع كل مسئول أمام مسئوليته، فلا يمكن أن نواصل الصمت، لأننا بذلك نرتكب خيانة متكاملة فى حق هذا البلد الذى لن يقوم إلا بفنه وفنانينه وإبداعه ومبدعيه. 

بعد أيام أرسل لى عصام السيد رؤية واضحة لما يريده المسرحيون، قال إنه عمل عليها من واقع ما يحدث، رصد خلالها المشكلات التى تقف عائقًا أمام نهضة المسرح، وليس علينا الآن إلا أن نستمع له، وأن يستمع له المسئولون الذين يملكون صلاحيات الفعل والقدرة على التحرك. 

تمهلت قليلًا فى عرض ما أرسله لى عصام السيد، كان التشكيل الحكومى لا يزال فى مرحلة التكوين، فأردت أن أتأخر قليلًا حتى تأتى الحكومة وتستقر، ليكون كلامنا معها على أرضية الفعل الذى لن نتنازل عنه أبدًا. 

يبدأ عصام السيد رؤيته بقوله: برغم تأكيد السيد رئيس الجمهورية فى مناسبات متعددة على ضرورة العمل على ترقية وعى المواطن واعتبارها معركة سلاحها الفن فى مواجهة قوى الظلام، وبرغم تشجيع سيادته الأعمال الجيدة والهادفة وإشادته بها، فإن بعض أجهزة الدولة لا تضع أفكاره موضع التنفيذ ربما عن غير قصد أو عن غير فهم لطبيعة العملية الفنية. 

ويضيف السيد: كثيرًا ما طالب المسرحيون بتعديل بعض القرارات التى توضع لكل الوزارات واستثناء وزارة الثقافة منها لطبيعتها الخاصة، حتى أصبحت إعادة النظر فى القوانين التى تحكم العملية الإنتاجية أحد مطالب المسرحيين المهمة فى الحوار الوطنى، فهذه القوانين تم وضعها بشكل عام لنواحى الإنتاج المختلفة، سواء الصناعى أو التجارى، لم تراع خصوصية العملية الفنية وضروراتها، بل إن بعض هذه القوانين ستعطل إنتاج الأعمال الفنية بالكامل فى جهات الإنتاج الحكومية خاصة فى وزارة الثقافة. 

يحدثنا عصام السيد عن العقد الموحد الذى تم وضعه وفقًا لأحكام القانون ١٨٢ لعام ٢٠١٨ الذى ينص على أن لجنة البت فى المناقصات وافقت على التعاقد وفقًا لما تضمنته كراسة الشروط. 

ويتساءل السيد: هل معنى هذا أن كل دور مسرحى أو تليفزيونى فى عمل تنتجه الدولة ستطرح له كراسة شروط، وعلى ممثلى مصر التقدم بعطاءاتهم لتختار اللجنة الأقل سعرًا والأفضل شروطًا؟ وبالطبع، وفقًا لهذا العقد، علينا استبعاد حسين فهمى ويحيى الفخرانى وسميحة أيوب وأمثالهم من النجوم من أعمالنا المسرحية فى مسرح الدولة، فهم لن يكونوا الأقل سعرًا ولا الأفضل شروطًا. 

ينص العقد الموحد فى بنده السابع على أن الطرف الثانى «الفنان سواء كان ممثلًا أو مخرجًا أو مغنيًا أو عازفًا أو مؤلفًا.. إلخ» يسدد نسبة ٥٪ من إجمالى ما سيتقاضاه كتأمين نهائى ويظل هذا التأمين ساريًا طوال مدة العقد. 

ومعنى ذلك أن الفنان، كما يقول السيد، لن يتقاضى جنيهًا واحدًا ما لم يسدد التأمين فهو شرط لصرف مستحقاته، كما أن الطرف الثانى يضمن بقاء جميع الأعمال سليمة خلال مدة الضمان فإذا ظهر بها أى خلل أو عيب عليه أن يقوم بإصلاح الأعمال أو استبدالها على نفقته كما ينص البند الثالث عشر، ويقر الطرف الثانى بأنه يقبل تفويض الطرف الأول لمن يراه مناسبًا لأعمال التفتيش دون إخطار الطرف الثانى بموعد التفتيش. 

وفى العقد يتعهد الطرف الأول بتسديد ما يستحقه الطرف الثانى فى مواعيد محددة وإذا تأخر عن ذلك يلتزم بسداد غرامة تأخير وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزى، ويعلق عصام السيد على هذا البند بقوله: تلك هى الحسنة الوحيدة فى العقد، فدائمًا وأبدًا ما تتأخر المستحقات فى دولاب الحكومة وبين مكاتبها الكثيرة، فهل ستسدد الغرامات أم أننا سنلجأ إلى المحاكم؟ 

ويناقش عصام السيد البند السادس عشر من العقد الموحد الذى ينص على حق الطرف الثانى فى الحصول على نسبة لا تزيد على ١٥٪ إذا عدّل الطرف الأول كميات أو حجم التعاقد. 

ويتساءل: هل معنى هذا أن إضافة مشهد للممثل فى عمل ما، لم يأت ذكره فى كراسة الشروط فمن حقه تقاضى أجر إضافى بشرط وجود الاعتماد المالى اللازم حسب العقد؟

من وجهة نظر عصام السيد أن هذا العقد الموحد مشكوك فى دستوريته، لأنه يخالف قانون حقوق الملكية الفكرية، فالبند السابع عشر ينص على أن جميع ما ينتج عنه يصبح ملكًا خالصًا للطرف الأول بما فى ذلك جميع الحقوق بأنواعها المختلفة دون تحديد المدة وهو ما يخالف القانون الذى يقول إن إنتاج المبدع ملك له ولا يجوز التنازل عنه بالبيع وإنما يتقاضى حق استغلال لمصنفه لمدة محددة. 

المشكلة الثانية التى يواجهها المسرح المصرى هى الفاتورة الإلكترونية. 

يقول عصام: ينص قرار الدكتور رئيس مجلس الوزراء ومنشور وزير المالية على أن «يلتزم الجهاز الإدارى للدولة بالتعامل بالفاتورة الإلكترونية ويحظر التعاقد مع أى من الموردين أو المقاولين أو مقدمى الخدمات، أيًا كان نوعها، إلا إذا كان مسجلًا فى منظومة الفاتورة الإلكترونية. 

هذا القرار، كما يراه عصام السيد، تطبقه حاليًا الجهات الإنتاجية الحكومية على المهن الحرة من الفنانين والكتاب والموسيقيين وغيرهم، برغم أنهم ليسوا موردين ولا مقاولين ولا مقدمى خدمات بل هم مبدعون يخضعون لضرائب المهن الحرة غير التجارية، ولا يملكون شركات لها أختام وتوقيع رسمى إلكترونى حتى يمكنهم التسجيل فى نظام الفاتورة الإلكترونية، كما أن وجود بطاقة ضريبية للمهن الحرة شرط للتعاقد مع أى فنان، فلماذا المزيد من القيود والهدف من الفاتورة متحقق؟ 

ويتساءل عصام: هل تخيل صاحب القرار عاملًا زراعيًا، من أصحاب المهن المؤقتة، يهوى أيًا من الفنون «تمثيل/ غناء/ فنون شعبية» ويمارسه فى قصر الثقافة منذ طفولته، أن يصبح مطالبًا بدفع ١٦٠٠ جنيه كل عام تكاليف التسجيل الضريبى، من أجل ممارسة هوايته التى لا يتقاضى عنها طوال العام سوى أقل من نصف هذا المبلغ مخصومًا منه الضرائب والدمغات وأن يسدد عن هذا المبلغ الزهيد ضريبة قيمة مضافة، يكتب بها إقرارًا شهريًا، إلى جانب أن عليه كتابة إقرار ضريبى إلكترونى كل عام؟ 

وهل يتخيل مُصدر هذا القرار مصير كل فرق الأطفال فى جميع ربوع مصر التى تمارس نشاطها من خلال قصور الثقافة، التى يتقاضى أهاليهم ما لا يغطى حتى ثمن المواصلات؟ كيف سيتم التعامل مع أهالى هؤلاء الأطفال؟ هل مطالب من كل أب أن يسجل ابنه فى المنظومة الضريبية ويتحمل مسئولية إدارة أعماله كقاصر.. أم سيفضل فى تلك الحالة أن يبقيه فى منزله ويبتعد عن وجع الدماغ، ونترك الأطفال نهبًا للتيك توك واليوتيوب وقنوات بير السلم؟

عبثية المشهد لا تتوقف عند هذا الحد، فلدينا مشكلة ثالثة وتتمثل فى قانون القيمة المضافة. 

يقول عصام السيد: ينص القانون على فرض ضريبة على معظم توريدات السلع والخدمات التى يتم شراؤها وبيعها، والمستهلك النهائى هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة فى حين يقوم المنتج بتحصيلها واحتسابها وسدادها للحكومة. 

ويعلق عصام على هذا البند بقوله: دونًا عن كل الضرائب التى تفرضها الدولة تأتى هذه الضريبة التى ينص القانون الخاص بها على تولى المبدع تحصيلها من جهة الإنتاج التى يتعامل معها ويقوم بتوريدها للحكومة، فى حين أن القانون لم يلزم جهات الإنتاج بضرورة تسديدها للمبدع، وإنما ترك الأمر بين المبدع وجهة الإنتاج، لذا عليه أن يسددها لو امتنعت جهة الإنتاج عن ذلك، وإلا تعرض لعقوبة التهرب من الضرائب التى تصل إلى السجن. 

ومؤخرًا تقدم الفنان الكبير يحيى الفخرانى إلى مجلس الشيوخ، بصفته عضوًا فيه، بمشروع تعديل للقانون ينص على إلزام جهة الإنتاج بسداد الضريبة للحكومة مباشرة، فالمبدع سواء كان ممثلًا أو مطربًا أو مخرجًا لا يملك دفاتر منتظمة أو سجلات تمكنه من متابعة هذه الضريبة التى تسدد شهريًا وليس سنويًا، كما لا يملك وسيلة قانونية لإجبار شركات الإنتاج على دفعها له لتوريدها للحكومة، وبالتالى وجود الفنان المبدع وسيطًا بين المنتج والحكومة لا فائدة له وعليها تحصيلها من المنتج مباشرة.

الغريب، كما يؤكد عصام، أن وزارة المالية التى فرضت علينا القانون تمتنع عن سدادها، فعندما تتعاقد، كفنان، مع وزارة الثقافة يتم خصم الضرائب كلها من المنبع، أى تقوم الجهة المنتجة بخصم جميع الضرائب التى تصل إلى ٢٣٪ «على أحسن تقدير فهناك بعض الجهات تخصم ٢٧٪» من قيمة التعاقد قبل أن تصل إلى يد الفنان وتقوم بتوريدها لمصلحة الضرائب، ولكنها تمتنع عن دفع قيمة ضريبة القيمة المضافة وهو ١٤٪ التى يفترض القانون أن يحصلها الفنان ويسددها للضرائب بشكل شهرى، وبعد ذلك تسجنه الحكومة لأنها لم تسدد الضريبة للفنان ثم تستلمها منه مرة أخرى، وأمام هذا العبث لا يسع المبدع سوى سدادها ليصل مجموع ما يخصم منه ضرائبيًا ٣٧٪ «هذا عدا الدمغات والاستقطاعات الأخرى»، ويسألون بعد هذا: لماذا يهرب الجميع من التعامل مع مسرح القطاع العام؟

وقبل أن تواجه عصام السيد ومن يتحدث بلسانهم بأن هذه أموال وضرائب الدولة، ولا يمكن أن يستثنى أحد منها، ستجده يرد عليك بقوله: إن زيادة حصيلة الدولة من الضرائب أمر لا نعترض عليه ولكن السؤال: هل تطبيق تلك المنظومة على المبدعين المتعاملين مع الدولة أو مع الهواة فى الأقاليم هو ما سيضمن القضاء على الاقتصاد الأسود؟ وإذا أصرت وزارة المالية على تطبيق هذه القوانين على جهات الإنتاج فعليها أولًا أن تجيب عن تلك الأسئلة: كم تكلفنا الحرب على الإرهاب حاليًا؟ وكم ستبلغ تكلفتها إذا توقف نشاط هيئة قصور الثقافة؟ وكيف نسعى لبناء الإنسان فى ظل كل هذه العراقيل؟ وكيف نتحدث عن العدالة الثقافية؟ وعن أى انتماء للأجيال الجديدة نتحدث؟

المسألة الرابعة هى حظر نفقات الدعاية، حيث تضمنت قواعد حظر الصرف الخاصة بترشيد الإنفاق نفقات الدعاية، وهو نفس الخطأ الذى تقع فيه الحكومة فى كل مرة، فليس كل العمل فى كل الوزارات متشابه، فالعمل فى وزارة الثقافة يحتاج إلى الدعاية. 

يقول عصام: أى عمل فنى بلا دعاية كالأذان فى مالطة أو كالبحث عن إبرة فى كوم قش، فلا فن بلا دعاية تخبر الجمهور وتحثه على المشاهدة والاستمتاع والتعلم، وإلا صارت أعمالنا مجرد إهدار للمال العام. والأجدى من العمل بلا دعاية أن يتم غلق المسارح إلى حين اقتناع الحكومة بأن الفنون حائط صد ضد الأفكار الظلامية والمتطرفة والفن المبتذل، وأن القوى الناعمة لها دور كبير ومهم ومؤثر فى المعركة القائمة. 

لا يصدمنا عصام السيد بالمشكلة فقط، بل يضع لها حلًا، يقول: هناك حلول متعددة لتلك المشكلة، أحدها أن يصدر مجلس الوزراء قرارًا إلى جهاز التليفزيون بأن يقوم بالدعاية لمسرح الدولة، فكلاهما يتبع نفس الدولة، أو أن تقوم القنوات التليفزيونية الأخرى بنفس المهمة فلن يضيرها أن تخصص عشر دقائق يومية للدعاية لمسرح الدولة. 

ويأتى عصام السيد إلى المعضلة الخامسة، وهى الرقابة على المصنفات. ويقول: إن عقدًا اجتماعيًا جديدًا يضمن للجميع حرية التعبير هو الخطوة الأولى لبناء مجتمع حديث ومتطور، وليست حرية التعبير هنا ما نتداوله عادة ونخلط بينه وبين الكلام فى حرية، نحن هنا نتكلم عن حرية التعبير إبداعًا وفنًا، وليس حرية أن تتكلم فيما لا تعرف وتفتى فيما تجهل، فالعمل الأدبى أو الفنى ليس مقالًا أو خطابًا، وله مقاييسه وطرقه ولا يجوز الحجر عليه إلا فى الحدود المتعارف عليها دوليًا فى مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة يونسكو، وبشرط ألا يضر بآخرين ماديًا أو معنويًا. 

وهو ما يستدعى، كما يرى عصام السيد، إعادة النظر فى قوانين الرقابة على المصنفات التى مر عليها سنوات طوال ولا تليق بعصر السماوات المفتوحة، بل إن الرقابة على المصنفات قد شددت قبضتها على المبدعين واشترطت تجديد التصريح الرقابى كل عام «وهو ما يخالف القانون» إلى جانب أن كثيرًا من الجهات الرسمية والشعبية سمحت لنفسها بالقيام بدور الرقيب، فى حين أن الدولة أكثر رحابة مع إنتاجها «كما رأينا فى مسلسل (الاختيار) على سبيل المثال»، ولذا يجب الحد من تدخلات الجهات المختلفة والقيام بدور الرقيب. 

لا يترك عصام السيد السيد الأمر دون تأطير وحسم. 

يقول: حتى يتحقق ما نريده من نهضة للمسرح المصرى، فلا بد من الآتى: 

أولًا: حماية المبدع من قضايا الحسبة التى انتشرت لوجود كثير من راغبى الشهرة الذين أدمنوا تصيد الآراء ورفع قضايا أمام المحاكم ترهب المبدعين. 

ثانيًا: يجب أن يضاف إلى حرية التعبير ما يمكن أن نسميه «حرية الفعل»، ويمكننا تلخيصها فى حرية استغلال أى مساحة خالية فى فعل ثقافى دون إخطار أو تصاريح، وتشمل تلك المساحات الأماكن المملوكة لوزارة الثقافة الخالية من الفعل الثقافى بإتاحة الفرصة للجميع باستغلال أصول وزارة الثقافة من مسارح وقاعات فى تقديم أعمالهم المستقلة فى غير أوقات أشغال تلك الأماكن، بأجر رمزى بسيط، وتوسيع قاعدة النشاط فى المحافظات ودعم الفرق المستقلة «على الأقل لوجستيًا» والاهتمام بالتدريب والتثقيف الفنى والثقافى للعاملين بمجالات الفنون بالمحافظات. 

ويختم عصام السيد رؤيته بما أجمع عليه المسرحيون من ضرورة إعادة النظر فى هيكلة وزارة الثقافة، خاصة القطاعات التى تقوم بإنتاج المسرح لتحريره من البيروقراطية والتسلسل الوظيفى المعقد الذى يعوق الإنتاج، وتحويل هذا القطاع إلى هيئة مستقلة تملك مرونة الحركة وتستطيع التعاون مع القطاع الخاص والجهات الداعمة والمانحة، على أن توضع رؤية مصر ٢٠٣٠ قيد التنفيذ فى كل مناحى الثقافة والفنون وتحدد مراحلها بكل دقة، على أن يحاسب كل مسئول ثقافى أو فنى سنويًا على ما تم إنجازه، ويصبح هذا هو السبب الوحيد لبقائه أو عزله من منصبه.

لن أزيد على ما قاله عصام السيد شيئًا، فالرؤية واضحة ولا تحتاج إلا للتنفيذ، فهل نجد من ينصت لها ويحولها إلى واقع؟ 

إننا ننتظر.. ونتمنى ألا يطول انتظارنا.