الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

الأخوات برونتى.. أسطورة تستعصى على التكرار

الأخوات برونتى
الأخوات برونتى

- شارلوت وإيميلى وآن برونتى.. ثلاث شقيقات غيّرن وجه الحياة الثقافية البريطانية

- نشرن أول مجموعة شعرية مشتركة على نفقتهن الخاصة ولم تزد مبيعاتها على نسختين

- كتبن رواياتهن الأولى بأسماء مستعارة مجهولة الجنس.. وعندما شك النقاد فى كونهن نساء بدأت الانتقادات والاتهامات بأنها كتابات «غير لائقة»

حالة فريدة فى تاريخ الأدب البريطانى والعالمى، لم تتكرر فى أى منطقة على وجه الكرة الأرضية، ولا فى أى زمن، وأغلب الظن أنه من المستحيل تكرارها، أو أنها سوف تحدث مرة أخرى.

ثلاث شقيقات مبدعات، متقدات الذهن والخيال، موهوبات إلى أقصى حدود الموهبة، وهبن حياتهن لكل أشكال الإبداع الأدبى، فكتبن الشعر والقصة والرسم والرواية، وتميزن فيها جميعًا، حتى أصبحت أعمالهن ضمن عيون الأدب العالمى إلى يومنا هذا.

شارلوت وإيميلى وآن برونتى، ثلاث شقيقات طاردهن شغف الكتابة الأدبية منذ الطفولة، وطاردنه، حتى وصلن إلى هدفهن.. ورغم عدم تسامح الحياة معهن، وملاحقتها لهن بكل أنواع المنغصات، والمآسى، وقسوة المنحدرات التى شهدتها حياتهن القصيرة، فقد تمكن ثلاثتهن من صناعة أسطورتهن الخاصة، وتمكنَّ من تغيير وجه الحياة الثقافية البريطانية، التى لم تكن تعترف بكتابات الإناث، فلا يتحمس لها الناشرون، ولا يرحب بها النقاد، ويحيط القراء من يتجرأن منهن على نشرها بالحكايات والشائعات والقيل والقال.. وهى الحياة المأساوية التى أظن أنها لعبت دورًا كبيرًا، إن لم يكن الدور الأكبر، فى شهرتهن الطاغية حول العالم، وفى استمرار حالة الشعف بهن، وبما أنتجنه من روايات وقصص وأشعار ورسومات وخرائط حتى يومنا هذا.

برانويل.. مأساة أخرى قصيرة

ثلاث شقيقات لم تتجاوز اثنتان منهن عامها الثلاثين، وحصد أرواحهن مرض السل الذى ضرب العائلة كلها، ولم تنج منه ثالثتهن، فلحقت بأختيها قبل أن تكمل عامها التاسع والثلاثين، سبقتهن شقيقتان رحلتا فى سن صغيرة، وسجلت شارلوت بعضًا من مأساتهن فى رائعتها «جين إير»، وشقيق كانت حياته عبارة عن مأساة أخرى قصيرة العمر، فهو شريكهن فى حلم الأدب والإبداع، ورفيقهن فى كل تفاصيل رحلتهن مع الكتابة والخيال الجامح والمتقد، لكن جسده لم يتحمل إدمان الكحول الذى لازمه طوال عمره القصير، كما لم تتحمل إمكاناته ما كانت تعلقه عليه العائلة من آمال.. وقيل إنه كان ضحية حب من طرف واحد لسيدة تكبره بسبعة عشرة عامًا، أغوته صبيًا، ولم يتحمل آلام هجرانها، وتجاهلها له بعد وفاة زوجها، بحجة أنه أوصى قبل موته بحرمانها من الميراث حال زواجها من بعده، لكنها ما لبثت أن تزوجت من نبيل آخر، فأدمن برانويل الأفيون والكحول، وأغرق جسده فى الخمر والمخدرات، كما أغرق والده وأسرته فى الديون، حتى كان موعده مع مرض السل، الذى يبدو أنه كان قد توطن فى منزل القس الإيرلندى باتريك برونتى فى «ثورنتون»، غرب «يوركشاير»، وكتب عن علاقته بها فى رسالة لأحد أصدقائه ما نصه: «أفصحت هذه السيدة عن درجة من اللطف، بلغت مستوى جليًا، أكثر من محض مشاعر عادية حين كنت متأثرًا من أعماقى من سلوك زوجها فى أحد الأيام.. أنا معجب بشخصها، وسماتها العقلية الجذابة، ومدرك صدقها المتواضع، ومزاجها اللطيف، واهتمامها الدءوب بالآخرين بلا انتظار مقابل لكل ما تمنحه، وعلى الرغم من أنها تكبرنى بسبع عشرة سنة، فقد أدت كل هذه السمات إلى تعلقى بها، وأدى إلى تبادل مشاعرٍ لم أسع إلا خلف النزر اليسير منها.. عانيت يوميا خلال ثلاث سنوات بهجة مكدرة، وسريعًا ما عوقبت بالخوف».

بترتيب الميلاد، كانت أكبرهن شارلوت التى ولدت فى الحادى والعشرين من أبريل ١٨١٦، تليها إيميلى التى ولدت فى الثلاثين من يوليو ١٨١٨، ثم آن فى السابع عشر من يناير ١٨٢٠، والتى كانت أقلهن شهرة، ورحلت بعد وفاة إيميلى وشقيقهن برانويل الرسام والشاعر بأشهر معدودة، وهو الذى تواترت شائعات بأنه المؤلف الحقيقى لرائعة إيميلى «مرتفعات وذرينج»، رغم أن تلك الشائعة لا تتسق مع طبيعة إيميلى الصارمة والمتحفظة، وكتاباتها الشعرية المتدفقة والمبكرة.

كان لبرانويل، المولود فى السادس والعشرين من يونيو ١٨١٧، دور فى نمو مواهب شقيقاته الثلاث بلا شك، لكنه دور الصبى الوحيد بين ثلاث شقيقات، كان شريكهن فى كل ألعاب الطفولة التى اعتمدت على الخيال، وتأليف القصص الخيالية، ومحاولة تمثيلها، وفى حين أرسلت أخواته إلى مدرسة «كاوان بريدج» الداخلية، تلقى برانويل تعليمه فى المنزل على يد أبيه، الذى علمه تعليمًا كلاسيكيًا، وقالت إليزابيث جاسكيل، كاتبة سيرة أخته شارلوت برونتى، عن تعليم برانويل أن أصدقاء نصحوا والده بإرساله إلى المدرسة، لكنه عندما تذكر قوة إرادة شبابه، وطريقة توظيفها، أعتقد أن برانويل سيكون أفضل حالًا فى المنزل، وأنه بنفسه قادر على تعليمه جيدًا.

كان برانويل مولع بالقراءة صبيًا، فكان يقرأ على نحو موسع، وتولى دور القيادة مع شارلوت فى سلسلة من ألعاب تمثيل الأدوار الخيالية التى كانا يكتبانها، ويمثلونها جميعًا باستخدام مجموعة من الجنود الخشب.. تطورت المسرحيات الصغيرة تلك إلى اختراع ممالك خيالية، والتأريخ لحياتها ونضالاتها، وتوجت بملحمة معقدة مقرها غرب إفريقيا حول كونفيدرالية «جلاس تاون» الوهمية، فيما انشقت إيميلى وآن لتأسيس عالمهما الخاص بكتابة المقالات والقصائد عن جزيرتهما الخيالية «جوندال»، وكانت قصصهن الطويلة مجزأة ومليئة بالتفاصيل، ثم سرعان ما بدأت تظهر معالم تنافس بين برانويل وشارلوت لوصف عالم خيالى آخر حول مملكة «أنجريا»، إذ كان اهتمام برانويل الخاص بهذه المملكة ينصب حول سياساتها وحروبها، بما فى ذلك التنافس المدمر بين أبطالها، «آرثر ويليسلى» دوق «زامورنا» الخاص بشارلوت، و«ألكسندر بيرسى» إيرل «نورثانجيرلاند» الخاص به، وكتبت كريستين ألكسندر، مؤرخة أحداث حياة برانويل برونتى: «ضمن كل من شارلوت وبرانويل اتساق عالمهما الخيالى، عندما يقتل برانويل بغزارة شخصيات مهمة فى مخطوطاته، تأتى شارلوت لإنقاذهم، وفى الواقع، تحييهم من أجل القصص التالية، وعندما يسأم برانويل من ابتكاراته، مثل مجلة «جلاس تاون»، تتولى شارلوت مبادرته وتبقى النشر دائرًا لعدة أعوام إضافية، غير أن برانويل هو من كان يفتخر بتنظيم عالمهما الخاص، والحفاظ على بنيته السياسية المتسقة فيه، وهى السمات النموذجية لألعاب العوالم الموازية أو الخيالية التى كان يبتكرها، ووثق تفاصيلها فى قوائم مرتبة، تتضمن الحواشى، والرسومات، والخرائط، والجغرافيا، والتاريخ، والحكومة، والبنية الاجتماعية لاتحاد «جلاس تاون»، وهو ما فعله لاحقًا فى مملكة «أنجريا» الجديدة، واضعًا بذلك معايير العالم الخيالى لأخواته. وغالبًا ما كان يكتب تحت أسماء مستعارة، كالنقيب جون باد، والرقيب باد، والزعيم جينياس بينى، والتى كانت كذلك شخصيات فى عالمهم الخيالى.

الدور الذى لعبه برانويل فى حياة شقيقاته دفع البعض إلى التشكيك فى أنه هو المؤلف الحقيقى لرواية «مرتفعات ويذرينج»، وأنه شارك أخته إيميلى فى كتابة فصولها الأولى، وأنها سرقت مخطوطات الرواية من أوراق أخيها خلال فترة مرضه، غير أن الملفت فى الأمر أن من ذهبوا فى ذلك الاتجاه كان دافعهم الأول والرئيسى هو أن عملًا بمثل تلك القسوة والعنف والدموية، لا يمكن أن تكون كاتبته امرأة فى العصر الفيكتورى، وتشير لوكاستا ميلر فى كتابها «أسطورة برونتى» إلى مقال كتبه وليم ديردين بعنوان «من كتب مرتفعات وذرينج؟» بمجلة «هاليفاكس جارديان» عام ١٨٦٧، يذهب فيه إلى أن من كتب الرواية هو برانويل، مستندًا إلى أن إيميلى امرأة، وليس بمقدورها كتابة رواية بهذا المستوى، بكل ما فيها من عنف.

أسماء بلا هوية جنسية

بدأت رحلة التحدى فى حياة الشقيقات الثلاث فى ديسمبر ١٨٣٦، عندما راسلت شارلوت الشاعر البريطانى روبرت ساوذى طالبة منه تشجيعها على مسيرتها المهنية كشاعرة، فرد عليها قائلًا ما نصه: «لا يمكن أن يكون الأدب من شأن حياة المرأة، ولا ينبغى أن يكون كذلك.. كلما انخرطت المرأة فى واجباتها الأساسية، كلما قل وقت فراغها لمساعيها الأدبية، حتى لو كانت مساعيها لغرض تحقيق إنجاز، أو لمجرد الترفيه».

قابلت شارلوت هذه النصيحة باحترام، لكنها بالطبع لم تستطع أن تطبقها، فلجأت مع أخواتها إلى الأسماء المستعارة، ونشرن لأول مرة فى مايو ١٨٤٦، مجموعة مشتركة من القصائد، شاركن فى تمويل طباعتها، ونشرت تحت أسماء مستعارة، هى كورير وإليس وآكتون بل، تعمدن فيها الحفاظ على الأحرف الأولى لكل واحدة منهن، مع إخفاء جنس صاحبتها، وكان «بل» هو الاسم الأوسط لمساعد والدها كاهن الكنيسة فى «هاورث» الذى تزوجته شارلوت فيما بعد، وكتبت حول استخدام الأسماء المستعارة ما نصه: «تجنبًا للدعاية الشخصية، أخفينا أسماءنا الأصلية خلف الأسماء المستعارة، كورير بل، إليس بل، آكتون بل.. اخترنا هذه الأسماء الغامضة رغبة منا فى استخدام أسماء ذكورية، حيث لم نكن نود أن نكشف عن هويتنا كنساء، لأنه فى ذلك الوقت كان سيتم التعامل مع طريقة كتاباتنا وتفكيرنا على أنها أنثوية، وكان لدينا انطباع قوى أن مؤلفاتنا سينظر إليها باستعلاء، حيث لاحظنا كيف يستخدم النقاد فى بعض الأحيان أسلوب المهاجمة الشخصية كوسيلة عقاب، والغزل كمكافأة، وبالتالى لا يعتبر ذلك إشادة حقيقية لأعمالنا».

وعلى الرغم من أن مجموعة قصائد الأخوات لم تبع سوى نسختين فقط، من مجموعة قصائد الأخوات إلا أنهن استمررن فى الإنتاج الأدبى، وبدأن بكتابة الروايات الأولى لكل منهن، مع الاستمرار باستخدام الأسماء المستعارة عند إرسال النصوص إلى دور النشر المحتملة، ومنها الرواية الأولى لشارلوت «ذى بروفيسور» أو «الأستاذ»، والتى قوبلت بالرفض من قبل دور النشر التى قمن بإرسالها إليها، لكنها لم تصب بأى إحباط أو يأس، وتمكنت فى ١٨٤٧، من نشر روايتها الثانية «جين أير» التى حققت نجاحًا تجاريًا كبيرًا فور صدورها، وحظيت بمراجعات إيجابية مذهلة للشقيقات الثلاث، ومنها ما كتبه الناقد الأدبى والفيلسوف جورج هنرى ليويس باعتبارها «رواية من صميم روح شهدت الكثير من الكفاح والمعاناة والتحمل»، و«تتألف الرواية من تنهدات نابعة من الأعماق».. غير أنه مع بداية تصاعد التكهنات حول هوية وجنس «كورير بل» الغامض، خصوصًا بعد نشر روايتى «مرتفعات ويذرنج» لإيميلى، والتى نشرت تحت الاسم المستعار «إليس بل»، و«آجنس جراى» لشقيقتهما آن، والتى نشرت تحت اسم «آكتون بل»، تغير رد الفعل النقدى لعمل شارلوت، فبمجرد الاشتباه فى كون «كورير بل» امرأة، وجهت إليها اتهامهات بأن كتابتها «فظة»، وكتابها «غير لائق»، ومع ذلك استمرت مبيعات «جين أير» فى قوتها، وتواصلت طبعاتها، حتى أقنعت دار النشر شارلوت بالقيام بزيارات عرضية إلى لندن، حيث كشفت عن هويتها الحقيقية، مما أدى إلى ذيوع صيت الأخوات برونتى وسط المحافل الأدبية فى لندن بداية من العام ١٨٤٨، وبدأت بالتحرك فى دوائر اجتماعية أكثر رقيًا، فزادت مساحات الإقبال على أعمالهن، حتى إن شارلوت نفذت بنفسها رسومات الطبعة الثانية من الرواية.

حياة قاسية وبيت بلا لحم

فى منزل الكاهن باتريك برونتى فى قرية «هاورث»، والذى تحول الآن إلى متحف، لعبت شارلوت دور الصديقة، والأم، والوصية على أخواتها الصغيرات بعد وفاة أمهن ماريا برانويل، والتى رحلت، بينما لم تكن الأخت الصغرى آن قد أكملت عامها الثانى، ثم حلت الخالة «إليزابيث» ضيفة دائمة فى المنزل للمساعدة فى رعاية الشقيقات الثلاث وأخيهن، لكنها لم تفلح فى التخفيف من قسوة حياة التقشف التى فرضها عليهم الأب بإصراره على تعليم بناته وابنه تعليميًا مسيحيًا خالصًا، ففرض عليهم التحرر من ماديات الحياة، ومنع دخول اللحم لبيتهم وأى متاع يمكن اعتباره من زينة الحياة، وفى أغسطس ١٨٢٤، أرسل الأب بناته إلى مدرسة «كوان بريدج» الداخلية لتعليم بنات القساوسة فى «لانكشر»، حيث أثرت الظروف المتردية للمدرسة شديدة الفقر على صحة الفتيات، فما لبثت الأختان ماريا «مواليد ١٨١٤»، وإليزابيث «مواليد ١٨١٥»، أن أصيبتا بالسل، ثم توفيتا بسببه بعد وقت قصير، فى يونيو من العام التالى، مما دفع الأب إلى الإسراع بإخراج شارلوت وإيميلى منها، وهى المدرسة التى كانت مصدر إلهام لشارلوت فى تأليف مدرسة «لوود سكول»، فى روايتها «جين أير»، تلك المدرسة التى وصفت شارلوت مدرسيها بجفائهم الشديد، وفنائها بوحشته، بأطباق الطعام الهزيلة، وفظاعة التعامل مع المرض، وقسوة والعقوبات التى تلحق بالتلميذات مع أى خطأ، وقيل إن الآلاف أبكتهم هذه الفصول من الرواية، وأدماهم موت «هيلين بيرنز»، الشخصية، التى يذهب كثيرون إلى أنها اختصار لما عاشته شقيقتاها ماريا وإليزابيث، اللتان توفيتا نتيجة لنظام المدرسة القاسى، وشدة البرد والجوع والحرمان الذى عانيتا منه فيها، والتى وصفتها شارلوت بأنها طفلة غاية فى الرقة والتعقل، فهى التى احتوت «جين» الغريبة، وتحدثت إليها بلغة مليئة بالرقة والعطف، وهى التى كانت تطاردها نوبات السعال، وعندما ازداد مرضها ذات ليلة، ومنع الجميع من رؤيتها، كانت الصغيرة «جين» تتسلل إليها، لتمسك بكفها الصغيرة الباردة، وتجلس إلى جوارها، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة عند بدايات الصباح.

بعد رحيل برانويل بأشهر قليلة، بدأ الحزن يطرق أبواب الشقيقات الثلاث مرة أخرى، إذ اشتد مرض السل على إيميلى التى لم تطق معه صبرًا، فأقدمت على الانتحار بالامتناع عن تناول الأدوية، وما هو إلا وقت قصير حتى بدأ السل ينخر جسد آن التى ماتت هى الأخرى عام ١٨٤٩، عن عمر لا يتجاوز تسعة وعشرين عامًا، لتعانى بعد ذلك شارلوت الوحدة والكآبة، وكانت «ڤيليت» هى روايتها الثالثة والأخيرة التى نشرت فى حياتها، والتى صدرت عام ١٨٥٣، وتناولت فيها حياة العزلة، وكيفية تحمل مثل هذه الحالة، قبلها تلقت عرضا متوقعا للزواج من آرثر بل نيكولز، الكاهن المساعد لوالدها، لكنها رفضته، كما اعترض والدها بسبب وضعه المالى السيئ، فساعدته صديقتها الكاتبة والروائية إليزابيث جاسكل، وسعت من خلال معارفها لتحسين شئونه المالية، وقامت بتشجيع شارلوت على النظر فى الجوانب الإيجابية لهذا الزواج، فازداد انجذابها إليه، وبحلول يناير ١٨٥٤ قبلت عرض الزواج، وحصل الثنائى على موافقة والدها بحلول شهر أبريل، فتزوجا فى يونيو من نفس العام، حيث حملت شارلوت بعدها بوقت قصير، ولكن سرعان ما بدأت صحتها فى التدهور، وهاجمها شعور دائم بالغثيان مع إغماءات متكررة، إلى أن توفيت مع جنينها، الذى لم يولد فى ٣١ مارس ١٨٥٥ عن عمر ٣٩ عامًا. وذكر فى شهادة وفاتها أنه نتيجة لمرض السل، بينما رجح كثيرون أن وفاتها جاءت نتيجة الجفاف وسوء التغذية والقىء المفرط، ولتنشر روايتها الأولى «ذى بروفيسور» أو «الأستاذ» بعدها بعامين.