الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أُدباء مطروح.. شدو البوادى من الصحراء إلى البحر

مطروح
مطروح

بدأ الحراك الأدبى فى مطروح قطعًا مع بداية تواجد العرب فى هذه المنطقة العزيزة من أرض مصر؛ لغة ولهجة، ولكن المدونات لا تسعفنا فى تبيان هذه الحركة وتطورها، إلا بما يتعلق منها فى الشعر الشعبى «البدوى» فى السيرة الهلالية؛ فى نهايات القرن الرابع الهجرى وبدايات القرن الخامس الهجرى تحديدًا، باعتبار أن قبائل مطروح كانت جزءًا من تلك الحملة القبلية من مصر إلى تونس المسماة بـ«التغريبة الهلالية» عام ٤٤٣ هجرية.

وإذا نظرنا إلى الشعر البدوى أو الشعبى عمومًا، فإننا نجد رغم أنه شعر شفاهى وتلقائى- تغلب عليه الموهبة المطبوعة والفطرة والإلهام- لكنه لا يخلو مثل غيره من الصنعة فى لغته وتراكيبه وأوزانه وقوافيه وفى أغراضه أيضًا. فالشعر هو الشعر فى الحالتين وإن برز الشعر الشعبى أكثر مرونة وانتشارًا وأكثر بساطة فى التعبير عن قضايا المجتمع العربى فى شبه الجزيرة وفى الشمال الإفريقى، ولعل هذا ما عبر عنه بوضوح عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين فى مقال له فى كتابه «الحياة الأدبية فى جزيرة العرب» حيث يقول:

«وعلى كل حال فإن فى جزيرة العرب أدبين مختلفين، أحدهما شعبى؛ يتخذ لغة الشعب أداة للتعبير لا فى جزيرة العرب وحدها، بل فى البوادى العربية كلها فى الشام ومصر وإفريقيا الشمالية، وهذا الأدب- وإن فسدت لغته- حىٌّ قوىٌّ، له قيمته الممتازة من حيث إنه مرآة صافية لحياة الأعراب فى باديتهم، وهو فى موضوعاته وأساليبه، مشبه كل الشبه للأدب العربى القديم الذى كان ينشأ فى العصر الجاهلى وفى القرون الأولى للتاريخ الإسلامى. ذلك لأن حياة العرب فى البادية لم تتغير بحال من الأحوال، فحياة القبيلة الاجتماعية والسياسية والمادية الآن كما كانت منذ ثلاثة عشر قرنًا. فطبيعى إذن أن يكون الشعر المصوِّر لهذه الحياة كالشعر الذى يصور الحياة القديمة».

وهناك شعراء رموز من البادية ومبدعيها عبر الأجيال، ومنهم «حمزة أبوعكوش، والعبد الشهيبى، ويعقوب الشَّرِّمى، ومصادف المحفوظى، وضى المغوارى، وبشير الجرارى، ورحومة مغيب، وحميدة حنيش، وعوض الجبيهى، ومحمد بريوة»، وغيرهم.. ولولا هؤلاء جميعًا لما وصلت مسيرة الأدب فى مطروح إلى ما وصلت إليه الآن من توهج وبروز. 

كاتب هذه السطور ومجايلوه من الشعراء «عياد أبوالحجل، وجبريل موسى، وامبيوه صمصوم، وأحمد مشرى» من الجيل التالى لكوكبة رواد القرن العشرين، وقد شاء الحظ أن تكون بداياتنا مع هؤلاء الرواد ممن أشرت إليهم سابقًا؛ فهم من أخذوا بأيدينا فى بداية الطريق، وقد كان الشعر البدوى حينها لا يحظى باهتمام المؤسسات الثقافية، فكان التجمع يأتى بالصدفة أحيانًا أو فى مناسبات خاصة فى القرى والنجوع.

وأتذكر أن العيد القومى لمحافظة مطروح كان إحدى المناسبات الهامة التى تجمعنا؛ فتقوم المحافظة بعمل مسابقات وأمسيات للشعر البدوى على هامش الاحتفالات، وكنا نحرص على المشاركة فيها باعتبارها نافذة نطل من خلالها على جمهور الشعر البدوى، واستمر الأمر كذلك حتى صدر لى ديوانى الأول «سهارى ميعاد» عام ٢٠٠٢، ومن خلاله استطعت أن أكون عضوًا فى نادى الأدب الوحيد فى مطروح حينها، ومن خلاله أيضًا تم اختيارى عام ٢٠١٠ ممثلًا لمطروح فى أمانة «مؤتمر أدباء مصر»، واستطعت بفضل الله التواصل مع المسئولين بقصور الثقافة وعلى رأسهم المرحوم الشاعر سعد عبدالرحمن رحمه الله، والتوصل إلى صيغة تفاهم وتنظيم لائحة ليتم بها تأسيس «أندية أدب البادية المصرية»؛ القائمة بداية من عام ٢٠١٢، وانتشرت الآن فى جل محافظات مصر «من مطروح إلى أسوان»، وانخرط فيها أكثر من ٣٠٠ شاعر بدوى مصرى، ما زالوا يقابلوننى بكل احترام وتقدير باعتبارى مؤسسًا لكل هذه الأندية.

هذا بالإضافة إلى الأسماء الحالية مثل «عياد أبوالحجل، وجبريل موسى، وبشير قوية»، وغيرهم كثيرون منخرطون فى ثلاثة أندية للأدب البدوى فى محافظة مطروح وحدها.

وفى مطروح نجد التنوع الأدبى بشكل واضح ما بين الشعر الفصيح ديوان العرب، وله فى مطروح رموز تاريخية رسَّختْ له ونشرته وتعلمت منها الأجيال، وفى القرن العشرين على سبيل المثال لولا جهد المؤسسين: «الشيخ عبدالسلام الحبونى، والشيخ على الشربتلى، وإبراهيم عبدالسميع، وجمال الدربالى، وإبراهيم الخليل، ومصطفى خليل، وإبراهيم غراب، وإسماعيل عقاب، وناصر الدين سلمان، وحسين أبوالطيب» رحمهم الله جميعًا، وصولًا إلى الجيل الحالى من الشعراء «مختار عوض، وعلاء أبوخلعة، وكارم أحمد» وغيرهم.

وفى شعر العامية- وهو غير الشعر البدوى لهجة وأشكالًا ومفردات- نجد رموزًا، منهم الشعراء «حسن عبدالجواد، ومحمد عزيز، وعلى حمدان» رحمهم الله، وصولًا إلى جيل مختار الحماحمى، وعلى الشوكى، وعبدالرحمن حجاب، ومحمد العلمى، ومحمد طايل، وياسر الغايش، ورحاب لطفى، وإيمان سلمان، وميرفت أمين، ومعاذ، وغيرهم. وفى قصيدة النثر برز اسم عبدالله سعيد، وتركى جرناز.

ومن كتًّاب القصة عبدالله أبوزوير، وحسن مشالى، وأم العز السنينى، ومحمود خليل، ومنى ناصف، ومنعم العبيدى وغيرهم.

أما منصة النقد الأدبى فذاخرة بأسماء مؤثرة مثل الدكتور محمود قنديل والدكتور إسلام مساعد والباحث حمد خالد شعيب والدكتور عبدالله آدم والدكتور فارس عبدالشافى والدكتور عامر عثمان. وفى التاريخ الدكتور محمد رحيل والدكتورة عبير أبوحطب. وفى أدب الطفل الدكتورة شوق النكلاوى والدكتورة سوزان شاهين. القائمة تطول على تفاوت فى المستويات الفنية بطبيعة الحال، بالإضافة إلى أجيال شابة واعدة قادمة فى الطريق، فمحافظة مطروح ذاخرة بكل الأجناس الأدبية وتتميز بتنوع وثراء مدهش.

وهنا محاولة لتقديم نماذج قليلة تمثيلًا للمشهد فى ظل الفرصة التى تتيحها لنا صحيفة «حرف» التى تصدر عن مؤسسة «الدستور».. فللقائمين عليها وافر الشكر والتقدير.

اقرأ من إبداعات أدباء مطروح

 

مختار محمود عوض يكتب: ليت الفتى حجر

منعم عبدالرحمن العبيدى يكتب: البَرُّ

منى ناصف تكتب: حيلتى

رحاب لطفى إبراهيم تكتب: أول الأمجاد

إبراهيم المهدى يكتب: يا أُم الجمال

عيد أبوالعمدة يكتب: ارتواء 

عبدالله أبوزوير يكتب: عمى محمد والكارتَّة

محمد الأنور عبدالجواد يكتب: ولا من هنا

حسن مشالى يكتب: أقصوصتان

علاء أبو خلعه يكتب: أنت البداية والنهاية

على حمدان يكتب: آخر حته ف بيتنا

مختار الحماحمى يكتب: شفتك بتبعد

محمد مصطفى يكتب: من واحد لسبعة

محمد العلمى يكتب: الحلم