الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

أشهر كاتب روايات رعب على «يوتيوب»: الكتاب الورقى سيظل «نمبر وان»

حرف

رغم كونه واحدًا من أشهر صناع المحتوى على موقع «يوتيوب»، وامتلاكه قناة تحظى بمتابعة كبيرة على المنصة، من خلال ما ينشره عليها من محتوى أدبى شيق يدور فى دائرة أدب الرعب، بأدوات فنية عالية المستوى تذكرك بكتابات كبار الأدباء المصريين، ما زال كريم قنديل يعتقد أن الكتاب الورقى له مكانته، ولا يوجد وسيط آخر يمكنه أن يحتل مكانته. 

وعلى النقيض من أغلب صناع المحتوى، الذين يتناولون أدب الرعب، بصور تكاد تكون منسوخة من بعضها البعض، يقدم «قنديل» أدب تشويق وغموض من نوع خاص، وهو ما يعزيه فى حواره مع «حرف» إلى رفضه «الخلطات الجاهزة»، مثل الاعتماد على الجن والعفاريت والأشباح، معتبرًا ذلك استسهالًا وفقرًا فى الإبداع.. وإلى نص الحوار.

■ بداية.. ماذا تقول عن كريم قنديل لمن لا يعرفه من القراء؟

- أنا من مواليد عام ١٩٨١، مُقيم فى ألمانيا، ويعود الفضل لوالدى فى اهتمامى بالموسيقى والقراءة منذ الطفولة المبكرة، ورغم تخرجى فى كلية العلوم جامعة الإسكندرية، فإن ميولى الفنية دفعتنى بعيدًا عن العمل فى مجال تخصصى الدراسى وهو «الكيمياء»، فانشغلت بمجال التصميم الفنى «الجرافيك»، بالتوازى مع ممارستى الدائمة للموسيقى، التى تعد هوايتى الأكبر والأهم بعد القراءة.

■ كيف ومتى بدأت رحلتك فى عالم «يوتيوب»؟

- كما ذكرت قبل قليل، أنا من مواليد الثمانينيات، ولم يكن التليفزيون وقتها فى البيت المصرى بأهمية ومكانة جهاز الراديو، وحتى برامج التليفزيون لم تكن فى نفس مستوى البرامج الإذاعية، من حيث الكم وتنوع الإنتاج وحتى جودة الصوت، ومن هنا بدأ إدمانى لـ«الوسيط الصوتى» منذ الطفولة.

السبب الثانى كان فى نهاية العقد الثالث من عمرى، حين انتقلت للعمل فى ألمانيا، فوقتها كان عملى يبعد عن المدينة التى أقيم فيها ساعتين بالقطار، لذا كانت الكتب والمدونات الصوتية هما سبيلى لقضاء وقت سفرى اليومى الطويل.

وقتها تعرفت على العديد من البرامج والمسلسلات الأجنبية المستقلة باللغتين الإنجليزية والألمانية، ولفت نظرى الفارق الكبير فى مستوى التنفيذ الصوتى والتقنيات المستخدمة مقارنة بتجارب مستقلة مماثلة باللغة العربية.

بدأت الفكرة تنمو فى عقلى بالتدريج، لماذا لا أستغل هوايتى ومعرفتى ببرامج هندسة الصوت فى إنتاج أعمال تضاهى المنتج الأجنبى فى الجودة والإتقان؟ إلى أن قررت أن آخذ الخطوة بالفعل بداية عام ٢٠٢٠، فخرج العمل الأول من إنتاجى فى مايو من نفس العام.

■ لماذا اخترت أدب الرعب من كل الألوان الأدبية؟

- أنا أهوى هذا النوع من الأدب منذ الطفولة. بالطبع لا تنحصر قراءاتى فى الرعب فقط، لكننى أجد سلامى النفسى فى هذا النوع، ولم أفكر إلى الآن فى اتخاذ خطوة أكبر، مثل كتابة «نوفيلا» أو رواية، أعتقد أننى بحاجة للمزيد من الوقت لصقل قدرتى على الكتابة، وربما يحدث ذلك يومًا ما، لكننى لا أسعى فى اتجاهه.

■ هل فكرت فى نشر قصصك الصوتية فى كتاب ورقى؟

- فكرت فى ذلك بالفعل، بعد أن طرح بعض المستمعين الفكرة، لكن المشكلة أننى لا أقيم فى مصر، وزياراتى إليها لا تتعدى أسابيع قصيرة سنويًا، بينما يحتاج الأمر إلى محاولات وتواصل مع دور نشر، وتسليم مسودات، ومراجعة وعقود، وخطوات كثيرة لا أعرف كيف ولا متى سيتسنى الوقت لإنجازها، لكن ستظل الفكرة تراودنى دائمًا، وربما تتحقق يومًا ما.

■ بصراحة.. هل تقلد أحمد خالد توفيق؟

- كل كاتب تأثر بآخر أو بآخرين، حتى أعظم الكتاب، ولا يعنى هذا بالضرورة أن كل الكُتاب نسخ من الكاتب الأول، وأيًا كان تأثير الدكتور أحمد خالد توفيق الأكبر بالنسبة لى، فقد جاء من حقيقة أنه الكاتب الأهم وربما الأول الذى كتب فى أدب الرعب باللغة العربية. أحببت كتاباته، لكنى أحب أن أكتب ما يهمنى وما أستمتع بكتاباته، كما أن تقليد أسلوب أو حبكات كاتب، أيًا كان مستوى نجاحه، هو مشروع فاشل ومؤقت دائمًا.

ومن المدرسة القديمة لأدب الرعب، قرأت أعمال إدجار آلان بو وبرام ستوكر وراى برادبورى وشيرلى جاكسون، ومن المعاصرين جو هيل وتوماس ليجوتى وستيفن كينج، وربما أقربهم لقلبى هو إدجار آلان بو، لأنه يكتب الرعب كما يكتب الشعر، ويحترم ما يكتب، ويهتم ببناء الشخصية، وهذا هو الدرس الأهم والأكبر الذى أحاول تعلمه طيلة الوقت، لأنى كقارئ، إن لم أهتم بالشخصية وأتعاطف معها وأفهم دوافعها ومخاوفها ونقاط ضعفها، فلن أهتم أبدًا برحلتها أو ما يحدث لها، مهما كان رهيبًا.

■ مع انتشار العديد من وسائط القراءة مثل «الكتب الصوتية» و«البودكاست» و«قنوات يوتيوب».. هل سيختفى الكتاب الورقى؟

- لا أتصور هذا ممكنًا، فحينما بدأ جهاز التليفزيون يغزو البيوت فى كل أنحاء الأرض، كان متوقعًا أن يحتل عرش الإذاعة، أو الوسيط الصوتى للأبد، لكن لم يحدث هذا، ربما فقد الوسيط الصوتى جزءًا من حصته لفترة، لكن ها نحن الآن بصدد ازدهار ملحوظ فى مجال المدونات الصوتية والإقبال عليها، رغم ما وصل إليه التليفزيون كصناعة من تطور.

لذا ربما سيتراجع الإقبال على الكتاب الورقى لفترة، أو سيفقد جزءًا من حصته، وأعتقد أن هذا يرجع لزيادة أسعار الورق والطباعة وصعوبات النشر، أكثر مما يرجع لاجتياح الوسائط الصوتية. كما أن الكتاب الورقى متعة مختلفة عن متعة الكتب الصوتية و«البودكاست»، ومن الممكن الاحتفاظ بالمتعتين، لكن لا أعتقد أن هناك وسيطًا يتمتع بالقوة الكافية كى يحل محل الكتاب الورقى.