الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

يوم النصر الكبير 5 يونيو.. التاريخ السرى لاعتصام المثقفين

اعتصام المثقفين
اعتصام المثقفين

- الإخوان كانوا يعرفون أن المثقفين تحديدًا سيكونون حجر العثرة الأساسى فى طريقهم فكان لابد من تهديدهم وتخويفهم وترويعهم والزعم بوجود مواد أخلاقية تدينهم

- مسئولو الإخوان كانوا غير مدركين وضع الصحافة فى مصر

- مرسى كان لا يعرف أهمية لا منصبه ولا مؤسسات الدولة

- عندما تولى حلمى النمنم رئاسة الهيئة العامة للكتاب طلب الكتب المتأخرة فى المطابع فوجد أن هناك 43 كتابًا تم تجهيزها للطبع وكان من بينها كتاب عنوانه «البلاغة فى رسائل الإمام الشهيد»

- أعلن مدحت العدل عن أن الإخوان لن يكملوا عامًا واحدًا فى الحكم

- حاول حرس الوز ير وضع سيارته فى أقرب مكان للباب لتسهيل خروجه واستطاعت إحدى الواقفات ضرب السيارة بالبيض

- خالد يوسف تحدث فى برنامج تليفزيونى ووجّه كلامه لمرسى قال له:

لولا جمال عبدالناصر كان زمانك بتجرى ورا حمار وإنت حافى فى البلد

- حاول الأمن إخلاء الوزارة والتفاوض مع المثقفين والفنانين

- لا يوجد مثقف حقيقى فى مصر لم يشارك فى هذا الاعتصام

من حق المثقفين المصريين أن يسجلوا فى كتاب التاريخ ما قاموا به فى ثورة 30 يونيو، فقد كانوا هم الشرارة الكبرى التى انطلقت من خلالها نار التمرد المقدسة. 

لا أتحدث عن اعتصام وزارة الثقافة فقط، الذى يجب أن يتم تدريسه فى مدارسنا ومراكز شبابنا، بل ولن أكون متجاوزًا إذا قلت إنه يجب أن يُدرس فى مساجدنا وكنائسنا، لكن عن حالة الرفض المبكرة التى أعلنها المثقفون فى مواجهة الجماعة الإرهابية. 

لن نلتفت إلى عدد من المثقفين المصريين أصحاب شعار «نديهم فرصة»، هؤلاء الذين ذهبوا للبحث عن فرصة لأنفسهم وعن مكان تحت راية دولة الإخوان، فهذا طبيعى ولا ننكره، فدائمًا هناك نفوس ضعيفة، وهناك دائمًا من يفتقدون الرؤية، وهناك كذلك من يملكون أرواحًا مستعدة للسقوط، ولديهم مبرراتهم لهذا السقوط، لكنى أتحدث عمن وقفوا فى شجاعة أمام فاشية دينية ورغبة فى تغيير هوية مصر الثقافية. 

لقد نجح الإخوان فى التسرب إلى كثير من مؤسسات الدولة، قدروا على أخونة هيئات ومناصب ووظائف كثيرة، لكنهم عندما اقتربوا من وزارة الثقافة التى هى- مهما كان حالها- رمز للثقافة المصرية، تم قطع الطريق عليهم، بل كان ما فعلوه سببًا مباشرًا فى إسقاط نظامهم. 

ليس فى كلامى مبالغة، فقد كانت الثقافة المصرية هى القلعة المنيعة التى تكسرت على أسوارها أحلام الإخوان، وتم فضحهم وتجريسهم وتحويلهم إلى مسخرة، فقد كان المثقفون وحدهم القادرون على كشف أوراق التوت التى كانت تستر جسد الإخوان المشوه. 

لقد صنع المثقفون المصريون معجزة بكل المقاييس، ولم يكن معهم وهم يفعلون ذلك إلا أقلامهم وألسنتهم ثم أجسادهم، التى احتلوا بها مكتب وزير الثقافة الإخوانى علاء عبدالعزيز، الذى تم تعيينه فى 7 مايو 2013، عندما قرروا الاعتصام واحتلال مكتبه فى 5 يونيو 2013. 

وهنا لابد من الإشارة إلى أن انتصار المثقفين المصريين على الجماعة الإرهابية، الذى بدأ فى 5 يونيو يجب أن يكون عيدًا قوميًا لهم، يحتفلون فيه بما حققوه، وهى فرصة أيضًا لأن يتخلص المثقفون المصريون من عقدة 5 يونيو 1967، التى لا تزال تطاردهم وتنغص عليهم حياتهم وتذكرهم بواحد من أكبر الإخفاقات فى عمر الوطن. 

كنت أعيب كثيرًا على النخبة المثقفة وهى تستحضر كل عام ذكرى هزيمة يونيو 1967، ينصبون حلقات الجلد الذاتى ويتذكرون ما جرى، وكأننا لم نمح هذا العار بانتصار أكتوبر 1973، ولم نخفف من وطأة ما جرى عندما قرر الرئيس السادات أن يعيد افتتاح قناة السويس فى 5 يونيو 1975، لكن من حقهم الآن أن يعيدوا الاعتبار لـ5 يونيو، كونه اليوم الذى أثبتوا فيه فاعليتهم وحيويتهم وقدرتهم على الفعل الحقيقى على الأرض. 

لقد تحدث كثير من المثقفين عما جرى فى اعتصام المثقفين عام 2013، وكانت هناك محاولة واحدة لتوثيق الحدث عبر كتاب وضعه المخرج المسرحى الكبير عصام السيد بعنوان «اعتصام المثقفين.. الطريق إلى 30 يونيو»، وقد قمت بمحاولة لتوثيق ما حدث عبر الموسم الأول والسابع من برنامجى «الشاهد»، حيث استضفت عددًا كبيرًا ممن وقفوا فى مواجهة الإخوان مدافعين عن ثغر الثقافة ووثقت شهادتهم. 

من خلال هذه الشهادات ومن خلال متابعتى الميدانية للاعتصام وما جرى قبله يمكننا أن نرسم سويًا صورة كاملة التفاصيل لنضال المثقفين المصريين ضد جماعة الإخوان، أضعه أمامهم هنا والآن، ليعرفوا أنهم يستطيعون وقادرون على الفعل، وأنهم كما أزاحوا الجماعة الإرهابية عن صدر الوطن وعقله وقلبه، يمكنهم أن يكونوا الآن رقمًا كبيرًا وإيجابيًا فى النهضة المصرية التى نعمل من أجلها، لا أن يعودوا إلى مقاعد المتفرجين مرة أخرى. 

لقد ساهم المثقفون فى تأسيس مشروع 30 يونيو، شاركوا فى وضع قواعده، رسموا ملامحه، وليس عليهم إلا أن ينفضوا عن أنفسهم التراب، فيشاركوا فى معركة الوعى الكبيرة التى تخوضها مصر للحفاظ على ما حققناه من مكاسب، وإلا فإن جهدهم سيضيع ولن يذكره التاريخ. 

لا يجب أن يكون عمل المثقفين موسميًا، ولا يجب أن يكونوا رد فعل، لكن عليهم أن يستفيقوا فيدافعوا عن منجزهم وعن انتصارهم الكبير الذى يجب أن يعرفوا أنهم أزالوا به آثار الهزيمة النفسية التى لحقت بالمجتمع كله فى 5 يونيو. 

فضل المثقفين هذه المرة كان كبيرًا، فإذا كانت مشاركتهم فى 67 كانت تالية للحدث المزلزل، فساهموا فى إيقاظ المجتمع، فقد كان فعلهم فى 2013 سابقًا وسباقًا وملهمًا فى إيقاظ المجتمع قبل أن تقع الكارثة، عندما حالوا بين الجماعة الإرهابية وبين التمكن من مفاصل الدولة المصرية. 

يمكننا التأريخ لنضال المثقفين ضد الجماعة الإرهابية من الساعات الأولى للإعلان عن اختيار الإخوانى علاء عبدالعزيز وزيرًا للثقافة فى 7 مايو 2013، لكن لابد- فى اعتقادى- أن نبدأ قبل ذلك بشهور، فقد كان علاء هو من وحد جهود المثقفين المبعثرة وجعلهم يقفون على قلب رجل واحد رافضين حكم الإخوان. 

قصة نضال المثقفين تحتاج إلى جهد بحثى وتوثيقى هائل، لكن ربما يكون من المفيد هنا أن نكتب بعضًا مما جرى، كل ما أعدكم به أننا سنقرأ ما تم فى الكواليس وما أخفته الذاكرة، لكنه فى النهاية يشكل جانبًا من التاريخ الحقيقى والساخن الذى لا يجب أن يتفلت من بين أيدينا. 

يمكنكم أن تعتبروا ما ستقرأونه هنا بعضًا من التاريخ السرى ليس لاعتصام المثقفين فى 5 يونيو 2013 فقط، لكن من نضالهم ضد الجماعة الإرهابية فى عام حكمها الأسود. 

 

الإخوان يهددون المثقفين بتسجيلات جنسية

كانت جماعة الإخوان الإرهابية تعرف أن المثقفين تحديدًا سيكونون حجر العثرة الأساسى فى طريقهم، فكان لابد من تهديدهم وتخويفهم وترويعهم. 

بعد ثلاثة أيام فقط من حلف مرسى اليمين وفى ٣ يوليو ٢٠١٢ تواصل عدد من المثقفين مع الكاتب الصحفى ووزير الثقافة السابق حلمى النمنم، الذى كان وقتها رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة دار الهلال، وأخبروه بأنهم سيجتمعون بشكل عاجل فى المجلس الأعلى للثقافة لمناقشة أمر خطير يهدد المثقفين. 

عندما وصل حلمى إلى المجلس الأعلى للثقافة وجد مجموعة المثقفين وكان على رأسهم الروائية سلوى بكرى قد قرروا نقل الاجتماع إلى كافيتيريا الهناجر، حتى لا يحسب ما يقومون به على المسئولين بالأعلى للثقافة. 

كانت الدعوة لهذا الاجتماع على خلفية ما سمعه بعض المثقفين من أنه عندما تم اقتحام مقرات أمن الدولة فى مارس ٢٠١١ وضعت جماعة الإخوان يدها على عدد كبير من أوراق ووثائق الجهاز المكتوبة والمسجلة، وأن هناك من بين هذه الوثائق تسجيلات وفيديوهات تدين المثقفين أخلاقيًا، وأن الجماعة ستستخدمها لإخضاعهم وجعلهم يتوقفون عن أى محاولة لمعارضة الجماعة، وكان هدف الاجتماع هو الوصول إلى صيغة للتعامل مع هذا التهديد. 

استمع حلمى النمنم إلى ما قاله مجموعة المثقفين، وقلل من قلقهم. 

قال لهم: أمن الدولة لم يكن يفعل ذلك، وأن هناك قضايا كثيرة تفجرت فى عهد الرئيس مبارك وكان فيها مثل هذه التسجيلات، لكنها لم تسلم إلى النيابة أو يتم تسريبها إلى الصحافة، ولم يتم استخدامها ضد أحد، لأن الأجهزة ليس دورها الفضح، وحكاية أن أمن الدولة كان يتنصت على التليفونات وعلى العلاقات الشخصية كلام يردده الإخوان حتى يخوفوا الكتاب والمثقفين، ولو كان هذا الكلام صحيحًا، فإن الإسلاميين كلهم وبلا استثناء لهم تسجيلات وفيديوهات. 

ظلت هذه الحكاية متداولة بين المثقفين ما يقرب من أسبوعين، لكنها تبخرت تمامًا، فلم يكن لها أساس من الصحة، لكنها كانت مجرد شائعة أطلقها الإخوان للسيطرة على المثقفين. 

رأى المثقفون الشاطر يدخل مكانًا بعد مرسى بـ36 دقيقة فعرفوا أنه الرئيس

كان المثقفون يعرفون جيدًا أن محمد مرسى ليس هو من يحكم مصر، ولكن مكتب الإرشاد هو من يفعل ذلك، بل إن خيرت الشاطر تحديدًا هو من يدير الأمور. 

حدث ما أكد لهم ذلك، رأوه بأنفسهم فى إفطار رمضانى أقامته الجماعة فى قصر أحد قيادات الجماعة وحضره محمد مرسى الذى كان قد أصبح رئيسًا. 

يقول البروتوكول الرئاسى إنه إذا دخل الرئيس فلا يمكن لأحد أن يدخل بعده، أيًا كان موقعه أو أهميته. 

بدأ الإفطار، بعد ٣٦ دقيقة وجدوا أن خيرت الشاطر يدخل عليهم وهو يسير بين حراسته، فتحت له الأبواب بشكل طبيعى، ووقف محمد مرسى وذهب مهرولًا إلى خيرت الشاطر؛ كى يسلم عليه ويرحب به، وهو ما كان يعنى أن خيرت هو الرئيس وليس محمد مرسى. 

كان لما جرى صدى من اليوم الأول لوصول محمد مرسى إلى قصر الاتحادية، يومها كان حلمى النمنم ضيفًا فى برنامج تليفزيونى، وطرح مجموعة من الأسئلة، وطلب يومها أن يرد عليه المرشد وليس محمد مرسى. 

كان من بين الأسئلة، وربما أهمها على الإطلاق، سؤال عن موقع محمد مرسى فى جماعة الإخوان، فهناك ست قيادات على الأقل يسبقونه، وهو ملزم أمامهم بالسمع والطاعة، فعندما يصبح رئيس جمهورية كيف ستكون علاقته بهم؟ ومن الذى سيقدم فروض الولاء والطاعة لمن؟ 

أحمد فهمى 

رئيس تحرير يصلى جماعة فى قصر الاتحادية فى غير أوقات الصلاة

بدأت الجماعة محاولة اختراق الجماعة الصحفية، وللأسف الشديد وجدت من بين الجماعة الثقافية والصحفيين من هم مستعدون لقبول هذا الاختراق. 

عندما أصبح أحمد فهمى رئيسًا لمجلس الشورى- الذى يملك ويدير الصحف الحكومية- دعا الصحفيين من رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير إلى اجتماع شامل، حضره معه المهندس والقيادى الإخوانى فتحى شهاب الدين، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشورى. 

كان شهاب الدين قد أعلن عن فتح باب الترشيح لشغل منصب رؤساء تحرير الصحف القومية لمدة أسبوع من ٣ إلى ٩ يوليو ٢٠١٢، بحيث يتقدم الراغب بملف يشمل بياناته الشخصية وجانبًا من أرشيفه الصحفى، مع خطة مختصرة لتطوير المطبوعة إلى لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالمجلس، وأعلن أنه لن تتدخل أى جهة، سواء كانت سيادية أو حزب الأغلبية فى اختيار رؤساء التحرير. لم يكن فتحى شهاب الدين صادقًا فيما قاله، فلم تجعل الجماعة اختيار رؤساء تحرير الصحف بالترشيح ومن خلال لجنة، إلا لأنها أرادت أن تضع على رأس الصحف من تضمن ولاءهم، وهو ما جرى بالفعل. 

بدأت مؤشرات الرغبة فى السيطرة على الصحف من الاجتماع الذى عقده أحمد فهمى، حيث تم التعامل مع الصحفيين الكبار باستهانة وصلت إلى حد الإهانة الكاملة. 

بدا المسئولون الإخوان غير مدركين وضع الصحافة فى مصر، قال لهم شهاب الدين: يمكننا أن نلم كل ما تقوم به كل الصحف بـ٥٠ مليون جنيه، فرد عليه أحدهم: ٥٠ مليون؟... دول لا يكفون ورق طباعة للأهرام فى ثلاثة أشهر، أنت لا تعرف عن ماذا تتحدث. 

فى هذا الاجتماع حضر اثنان من القيادات الصحفية، ولاحظ الجميع أنهم قاموا بحلاقة شعرهم على الزيرو، وفجأة ودون مقدمات قال أحدهم لأحمد فهمى: احنا طالعين عمرة بكرة يا فندم وهندعى لكم إن شاء الله بالتوفيق. 

الأمر نفسه تكرر فى أول اجتماع بين محمد مرسى والقيادات الصحفية. 

يحكى لى الكاتب الصحفى الكبير عبدالحليم قنديل، أنه وجد كاتبًا صحفيًا كبيرًا، ممن عملوا بالقرب من مبارك، يأخذ عددًا من الصحفيين ويصلى بهم إمامًا على مرأى ومسمع من الجميع، والغريب أن الوقت لم يكن وقت صلاة، لكنه فيما يبدو أراد أن يقدم نفسه للإخوان، ليس بكونه صحفيًا كبيرًا، ولكن لأنه يصلى بل ويؤم الناس فى الصلاة.

اجتماع مرسى برؤساء التحرير

مرسى لرؤساء التحرير: تريدون كلمة تطمئنكم.. فمن يطمئننى أنا

بعد أيام من هذه الجلسة تلقى الكاتب الصحفى ووزير الثقافة السابق حلمى النمنم اتصالًا تليفونيًا من المجلس الأعلى للصحافة يدعوه إلى لقاء مع الرئيس فى قصر الاتحادية، على أن يكون معه بعض من رؤساء تحرير إصدارات دار الهلال. 

اختار حلمى حمدى رزق، الذى كان رئيس تحرير المصور، وإيمان الحفناوى، رئيسة تحرير مجلة حواء، كلمته إيمان وسألته عما ترتديه فى المقابلة، قالت هؤلاء إخوان فماذا أرتدى، هل ألبس طرحة؟ وماذا أقول فى اللقاء؟ 

رد حلمى: أنت رئيسة تحرير، اذهبى كما أنت، وتحدثى كما تريدين. 

قالت له إيمان: ولو منعونى من الدخول إلى الاتحادية بسبب لبسى... ماذا أفعل؟ 

رد حلمى: لو منعوك عليهم أن يتحملوا هم المسئولية. 

فى اللقاء حدث ما جعل حلمى النمنم يتأكد أن هذا النظام لا يمكن أن يستمر. 

قالت إيمان لمرسى: المرأة تريد منك يا سيادة الرئيس كلمة لتطمئنها بها؟

وأكمل حلمى: الأقباط أيضًا يريدون كلمة تطمئنهم، والمثقفون أيضًا يعيشون قلقًا منك ومن الجماعة، ولابد أن يسمعوا جميعًا كلمة منك. 

المفاجأة كانت فى رد محمد مرسى، الذى قال لحلمى النمنم: إذا كان هؤلاء جميعًا قلقانين... فأنا قلقان وأريد من يطمئننى. 

وقع حلمى-كما قال لى- فى حيرة، فهو فى النهاية أمام رئيس، من المفروض أن يطمئنه أنه جاء بالانتخابات، وأن هناك مؤسسات فى الدولة تساعده، لكنه أدرك أن مرسى لا يعرف لا أهمية منصبه ولا أهمية مؤسسات الدولة، ولا يعرف قيمة وأهمية الدولة المصرية. 

خرج حلمى ومن معه وهم يائسون تمامًا، وهو ما دفعه إلى أن يقول وهو على باب المكتب الذى التقى فيه محمد مرسى وبصوت سمعه الجميع: هذا الرجل كبيره سنة واحدة وينتهى كل شىء. 

بالقرب من حلمى النمنم كان يقف كل من صلاح عبدالمقصود وقطب العربى، وسمعا ما قاله، فعاتباه بشدة على ما قاله، لكنه أعاد عليهما قوله، وأضاف: الأيام بيننا.. لن يظل الرجل فى الحكم أكثر من عام. 

حلمى النمنم 

حقيقة نشر 43 كتابًا إخوانيًا فى الهيئة العامة للكتاب

حاول الإخوان فرض كتبهم على الهيئة العامة للكتاب، دار النشر الرسمية للدولة، فعلوا ذلك بنعومة فى البداية. 

يقول حلمى النمنم إنه عندما تولى رئاسة الهيئة العامة للكتاب، طلب الكتب المتأخرة فى المطابع، فوجد أن هناك ٤٣ كتابًا تم تجهيزها للطبع بالفعل، كانت الملازم الداخلية تمت طباعتها، وكان من بينها كتاب عنوانه «البلاغة فى رسائل الإمام الشهيد». 

كان هذا الكتاب فى الأساس بحثًا قُدم للترقية فى إحدى الجامعات الإقليمية قبل العام ٢٠١١، لم يكن بنفس العنوان بالطبع، لكن كان هذا هو مضمونه، وقد تم تغيير العنوان قبل طباعته بعد وصول الإخوان إلى الحكم. 

قرر حلمى وقف إصدار هذه الكتب، وعندما سألت الجهات الرقابية عن مصير هذه الكتب، وعن الأموال التى أُنفقت على تجهيزها، أصر حلمى على عدم نشرها، لأنها كتب تحمل فكر الإخوان، وحتى لو هناك إهدار للمال العام فهو أهون من النشر.

سألت الدكتور أحمد مجاهد، الذى كان يتولى مسئولية هيئة الكتاب فى عصر الإخوان وأنهى الوزير الإخوانى انتدابه، عن هذه الواقعة. 

قلت له: دعنى أسألك عن الـ٤٣ كتابًا التى تردد أنها كانت جاهزة للنشر وكانت كلها كتبًا إخوانية، لكن قيام ثورة ٣٠ يونيو حال دون ذلك. 

قال مجاهد: ما تقوله يدخلنى السجن مباشرة، فهذا إهدار مال عام لا أستطيع أن أقوم به، لم يحدث شىء من هذا، هناك واقعة واحدة حدثت والناس فهمتها بشكل خاطئ، وبطل هذه الواقعة هو الأستاذ شعبان يوسف. 

قلت له: تقصد إصدار رواية « أشواك» لسيد قطب؟ 

قال: هذه الرواية كان الإخوان لا يرحبون بنشرها، كما أن عائلة سيد قطب كان تمنع النشر ولا تريده. 

قلت له: هذا طبيعى، فهى رواية عاطفية، وفيها بعض المشاهد الإباحية، وليس معقولًا أن يتم هز صورة القيادى الإخوانى من خلالها عندما يقرأها الناس. 

قال: هذا ما حدث بالفعل، جاءنى شعبان يوسف وقال لى أريد أن أنشر هذه الراوية، لأقول للناس إن سيد قطب قبل انضمامه للإخوان كان له وجه آخر، وإن هناك تحولات جرت فى مسيرته الفكرية، فقلت له: وكيف سيعرف الناس ذلك؟ فرد علىّ: سوف أكتب دراسة مطولة أشرح فيها ذلك. 

قرر أحمد مجاهد نشر الكتاب، وتسبب فى مشكلتين، كما يقول، المشكلة الأولى أن الإخوان رفعوا قضية ضده وكانت التهمة أنه يتعمد تشويه سيرة سيد قطب، والثانية أن هناك من قالوا إنه يريد الترويج لسيد قطب، وهؤلاء لم يقرأوا الرواية ولم يقرأوا ما كتبه شعبان يوسف فى مقدمته.

مدحت العدل

«إحنا شعب وأنتم شعب» صرخة مدحت العدل الشعرية فى مواجهة الجماعة

بعد أن وصل الإخوان إلى الحكم، وبعد ما فعلوه مع معارضيهم، كتب الشاعر والسيناريست مدحت العدل قصيدته الشهيرة «إحنا شعب وأنتم شعب». 

كان أول ظهور للقصيدة فى برنامج تليفزيونى استضاف العدل مع عدد من المثقفين من بينهم سيد حجاب والدكتور وسيم السيسى وحسام بدراوى ومعز مسعود، وكل واحد من المشاركين قال كلمة، لكن مدحت اختار أن يلقى قصيدته. 

قال لى: مقدرتش أمسك نفسى قلت لهم أنا حاقول قصيدة، وليس لى علاقة بما تقولونه، وليس لى فى المغزى العظيم والهدف العظيم الذى تتحدثون عنه، ألقيت القصيدة وكانت صدمة للموجودين، ولحظتها أدركت معنى مهمًا جدًا، وهو أنه ليس المهم أن تقول كلمتك، ولكن المهم هو متى تقولها. 

لقد أعلن مدحت العدل عن أن الإخوان لن يكملوا عامًا واحدًا فى الحكم. 

يحكى أنه قالها فى مواجهة ياسر على، المتحدث الرسمى باسم رئاسة مرسى. 

يقول: كان فيه حد مصرى نتعامل معه فى دبى، نعرفه جيدًا من عشرين سنة، نبيع ونشترى منه أعمالًا فنية، ولم نكن نعرف أنه من عتاة الإخوان وأنه كان من بين الخلايا النائمة، توفيت والدته وذهبنا لتقديم واجب العزاء له، وقد حضر هذا العزاء خيرت الشاطر وكان ياسر على موجودًا هناك. 

كان مدحت يتحدث مع بعض الموجودين، ويقول: إوعوا حد فيكم يعتقد أن المصريين بيحبوا محمد مرسى، فضحك الإخوانى النائم بشدة، فقال له مدحت: أنا هجمع لك خمسة من الموجودين فى العزاء واسألهم بنفسك: إيه رأيكم فى محمد مرسى؟ 

وبالفعل سمع منهم ما أذهله، فقد كان يعتقد هو الآخر أن الإخوان سيظلون فى الحكم ٥٠٠ سنة، وأن الشعب المصرى يحبهم. 

اعترض ياسر على وأكد لمدحت أن الإخوان سيستمرون، فرد عليه أمام الجميع بأنهم لن يبقوا فى الحكم أكثر من سنة. 

وعندما جاءت الدعوة لمدحت العدل لمقابلة محمد مرسى فى الاتحادية، رفض الدعوة، وحول كواليس ما جرى تحدثنا. 

قلت له: لماذا رفضت دعوة محمد مرسى؟ 

قال: يعنى أنت جاى تكلمنى كأنك تبحث عن حرية الإبداع وتبحث عن الفن، إحنا محدش ينصب علينا، أنا من شبرا على فكرة، وصعب يتنصب علىّ، سيبك من أن أنا قارئ ومثقف، أنا ابن بلد وفاهم الناس دى عايزين إيه، المهم كلمنى سين من الناس اللى كان صاحب الدعوة، وقال لى: أنت مش جاى؟ قلت له: لا. 

سألته: مَن وجه لك الدعوة تحديدًا؟ 

قال: صاحب الدعوة كان خالد يوسف، وقلت له: آجى فين يا خالد؟!، آجى أقعد مع مين وأقول إيه؟، فقال لى: أنت اسمك موجود فى اللستة، فقلت له: امسحه، رفضت عن قناعة، مش رفضت إننى أجلس معه كشخص، أنا لا علاقة لى به، أنا بتكلم فكر، وهو يتحدث ضدى كفنان، يعنى أنت تقول لى تعال اقعد مع هتلر عشان تتكلموا فى الفن؟ ببساطة هنتكلم فى إيه أصلًا؟ فكرتى اللى أنا عايش بيها وبمارس فنى من خلالها، وكلامى هو ينكره، فأنا هاقعد أعمل إيه وأقول إيه، منظر هيصورونا ويعملوا شو مثلًا؟. 

عدت بمدحت العدل إلى قصيدته «إحنا شعب.. وأنتم شعب» وسألته عن ظروف كتابتها. 

قال: كنت أزور متحف رمسيس ويصا فى الحرانية، وكانت معى زوجتى، ذهبت أبحث عن جذورى، وهناك وجدت سيدة مصرية تعمل على النول، فقلت لزوجتى: هذه السيدة المصرية هى حفيدة جدتها التى كانت تعمل على النول من ٥ آلاف سنة، ومستحيل أن يقنعها أحد بأن الفن حرام، مَن يحرم الفن مستحيل أن يكون مصريًا، لأن جينات المصريين معجونة بالفن. 

فى اليوم التالى مباشرة كتب مدحت العدل مقالًا نشرته جريدة «المصرى اليوم» كان عنوانه «إحنا شعب وأنتم شعب»، ثم تحوّل العنوان من عنوان مقال إلى عنوان قصيدة. 

يقول مدحت: بعد أربعة أيام نشرت القصيدة فى الصحف، وبدأ الهجوم، ودافع عنى مَن دافع، وكان ردى أن المصرى يؤمن بواحد اتنين تلاتة، ومَن لا يؤمن بها فهو شعب تانى لا نعرفه، فمن غضب لماذا يشعر بأن على رأسه بطحة؟، أنا لم أتحدث عن أحد بعينه، لا قلت إخوان ولا سلفيين، أنا قلت: إحنا بنحب الحياة وأنتم أعداء الحياة، فلماذا تصنّف نفسك فى صف أعداء الحياة؟ 

بدأت وتيرة الهجوم تزيد، وخرج ياسر برهامى بدعوة لمدحت بأن يقوم بعمل استتابة، فكتب مقالًا رد عليه فيه، ومن بين ما قاله إنه يستغفر الله على أشياء كثيرة عملها فى حياته، لكنه لا يمكن أن يتوب عن هذه القصيدة تحديدًا. 

علاء عبدالعزيز

تهريب وز ير الثقافة الإخوانى من حمامات مطعم فلفلة بوسط البلد

فى حوار مطول مع علاء عبدالعزيز، وزير الثقافة الإخوانى، أجرته جريدة «المصرى اليوم» فى ٣١ مايو ٢٠١٣، سألته الجريدة: الحملة الشرسة ضدك لم تقتصر على الاحتجاجات والوقفات لكنها امتدت إلى طردك من ساقية الصاوى ومطعم بوسط البلد؟

فأجاب عبدالعزيز: لم أذهب إلى ساقية الصاوى نهائيًا، وفى مطعم فلفلة ذهبت إلى المكان ثم غيّرته برغبتى، ولكن ما تردد عن طردى غير صحيح، ووجدت فى خارج المطعم بعض المحتجين وهذا أمر طبيعى ولم أُطارد فى جولاتى، ولكن معارضىّ نسجوا أسطورة من خيالهم المريض.

فى كتابه «اعتصام المثقفين.. الطريق إلى ٣٠ يونيو» يسرد عصام السيد الواقعة كما سجلتها المواقع الصحفية. 

الواقعة جرت فى ١٢ مايو ٢٠١٣. 

فعندما علم بعض الفنانين أن علاء عبدالعزيز سيفتتح معرضًا بمركز الهناجر للفنون للفنان التشكيلى الدكتور حسين العزبى فى تمام الساعة السابعة مساءً سارعوا إلى هناك يحملون لافتات رفض الأخونة ووزير الإخوان، واستعدوا لوقفة احتجاجية أمام مركز الهناجر، ويبدو أن أحد كبار موظفى الوزارة الذى كان واقفًا فى انتظار الوزير أبلغه، فلم يذهب إلى الهناجر ولم يفتتح المعرض، وهنا أحس الفنانون بضرورة الوجود فى كل الفعاليات حتى لا يذهب الوزير إليها. 

بعد أقل من ساعة كان علاء عبدالعزيز يتناول عشاءه فى مطعم فلفلة بوسط البلد، وتعرف عليه أحد المثقفين، وعلى الفور اتهمه بنفاق الإخوان، وعندما انتبه الحاضرون بالمطعم شاركوا المثقف الهجوم على الإخوان ووزيرهم، ثم تصاعد الهجوم إلى هتافات ضده وضد نظام الحكم وترددت فى جنبات المطعم «يسقط يسقط حكم المرشد». يقول المخرج أحمد عواض، أحد شهود العيان على الواقعة: إن إدارة المطعم حينما وجدت هذا الهجوم الشديد، والذى كاد أن يصل لحد الاشتباك، حاولت تهريب الوزير من المطعم عن طريق الحمامات، غير أن المواطنين التفوا حول المطعم حينما علموا بهروبه، وهتفوا ضده وألقوا بالبيض على سيارته، وكان أغرب ما رأيته فى هذا اليوم هو سيدة منتقبة لم تكن على علم بما يدور، فسألتنى ما الذى يجرى؟ وحين أبلغتها ظلت تهتف هى الأخرى: يسقط يسقط حكم المرشد. 

أحد صناع الواقعة حكى ما جرى، يقول: علمنا بالصدفة بوجود الوزير بمطعم فلفلة أثناء وجودنا أمام مسرح الهناجر، فتوجهنا إلى هناك ووقفنا أمام المطعم فى انتظار خروجه، وانضمت إلينا مجموعة من المثقفين من رواد مقاهى وسط البلد، حتى امتلأ شارع هدى شعراوى، وأخذت الهتافات تتعالى، وعندما حاول حرس الوزير وضع سيارته فى أقرب مكان للباب لتسهيل خروجه، استطاعت إحدى الواقفات ضرب السيارة بالبيض، فقام مسئولو المطعم بتهريب الوزير من الباب الخلفى واضطر لاستقلال تاكسى للهروب من المكان. 

يومها كتب أحمد مجاهد على صفحته بـ«فيسبوك» ساخرًا: أتعجب بشدة من واقعة تجريس وزير الثقافة فى أحد مطاعم وسط البلد من شباب المبدعين، أموت وأعرف عرفوه إزاى؟.

الفنان الشاب كريم مغاورى

الفنان الشاب كريم مغاورى صاحب فكرة اقتحام مكتب وزير الثقافة

يتحدث كثيرون عن أنهم أصحاب فكرة اعتصام المثقفين. 

الإنجاز الذى جرى يجعل الأمر طبيعيًا، لكن الحقيقة لا تعرف المجاملات. فى ٣٠ مايو ٢٠١٣ اجتمع عدد من الأدباء والمثقفين والفنانين فى المجلس الأعلى للثقافة بدعوة من جبهة الإبداع للمطالبة بإقالة وزير الثقافة بعد قراراته التى أنهى بها انتداب غالب قيادات الوزارة، التى اعتبرها المثقفون أنها تمهيد لأخونة الدولة. 

فى بداية الاجتماع ظهرت مشكلة: مَن سيدير الاجتماع؟

اتفق المشاركون أن يتم اختيار شخص من غير العاملين بالوزارة أو من القيادات التى تمت إقالتها للابتعاد عن شخصنة القضية، وتم بالفعل الاتفاق على المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، لكن سرعان ما تم الاعتراض عليه، لم يكن الاعتراض على شخصه، ولكن على صفته الحزبية، فقد فضل المجتمعون أن يكون مَن يدير الاجتماع دون صفة حزبية أو سياسية. 

وقع الاختيار على المايسترو يحيى خليل لإدارة الاجتماع ومعه السيناريست سيد فؤاد. 

انتهى الاجتماع إلى الاتفاق على مقاضاة وزير الثقافة بعد تصريحاته فى العديد من وسائل الإعلام بأن نسبة الفساد فى قطاعات الوزارة بلغت ٦٠ بالمائة، واتهامه للقيادات المقالة بأنهم أبناء حظيرة فاروق حسنى، كما قرر المجتمعون تنظيم اعتصام أمام وزارة الثقافة كخطوة تصعيدية ضد الوزير. 

هنا يكشف لى المخرج الكبير عصام السيد عن صاحب اقتراح اقتحام مكتب وزير الثقافة. 

يقول: كان الفنان كريم مغاورى، ابن الفنان سامى مغاورى، هو صاحب فكرة اقتحام مكتب وزير، وكان هذا تعليقه على فكرة الاعتصام داخل أمام الوزارة، حيث رأى أن اقتحام مكتب الوزير فكرة أكثر جدية وجدوى من الاعتصام خارج الوزارة. 

فى كتابه «اعتصام المثقفين» يزيد السيد الأمر وضوحًا. 

يقول: اعترض البعض على أن يكون الاعتصام فى مكان مغلق، ما يسهل على الطرف الآخر محاصرته وتصفيته، كما أن حركة الاعتراض فى أماكن مفتوحة مطلة على الشوارع نجحت فى كسب تعاطف الجماهير وشجعتهم على التعبير عن ضيقهم بحكم الإخوان، واستقر الرأى على أن يكون الاعتصام أمام مبنى الوزارة أفيد وسيكون له مردود أقوى، ومن الصعب تصفيته. 

حاول مغاورى، الكلام لا يزال لعصام، الدفاع عن وجهة نظره فتم إسكاته بعدة طرق، لأسباب لم يتم الإعلان عنها فى حينها، فحسب شهادة الناقد والفنان التشكيلى محمد كمال عن وقائع ذلك اليوم أن المخرج خالد يوسف صارحه فى نفس اليوم بأن هناك خطة لاقتحام وزارة الثقافة والاعتصام بها، لذا كان اقتراح مغاورى يطابق نفس الفكرة والإعلان عنها أو الإقرار بها سيكشف تلك الخطة. 

خالد يوسف 

خالد يوسف يضع خطة سرية لاحتلال مكتب وزير الثقافة

كان للمخرج خالد يوسف مشهد خاص مع محمد مرسى، فبعد هروبه من سجن وادى النطرون فى ٢٩ يناير ٢٠١١ توجه إلى ميدان التحرير، وهنا تقابلا للمرة الأولى. 

قال له محمد مرسى: أنا عرفت أنك خريج كلية الهندسة جامعة الزقازيق، وأنا أستاذ هناك، لكن لا أعرف دفعة كام. 

أخبره خالد بأنه خريج هندسة شبرا. 

فقال مرسى: يا خسارة كنت فاكر إنك خريج نفس كليتى، ثم طلب منه أن يأخذ معه صورة حتى يشاهدها أولاده عندما يعود إلى البيت. 

المفارقة- كما قال لى خالد يوسف- أنه بعد أيام من تولى محمد مرسى الرئاسة كان يتحدث فى برنامج تليفزيونى، ووجّه كلامه لمرسى قال له: لولا جمال عبدالناصر كان زمانك بتجرى ورا حمار وإنت حافى فى البلد، وكان هذا ردًا على ما قاله فى حلف اليمين بميدان التحرير، عندما صرخ: الستينيات وما أدراك ما الستينيات؟

بعد ثلاثة أيام تلقى خالد يوسف دعوة للقاء محمد مرسى ضمن مجموعة المثقفين والفنانين، وعندما جلس أمامه وجده يركز نظره عليه طوال الجلسة، أحس خالد بأن مرسى يريد أن يقول له: أنا مش اتصورت معاك فى الميدان؟... لكن دلوقتى أنا رئيس الجمهورية يعنى ممكن أبطط بيك الأرض. 

قبل أسابيع من التعديل الوزارى الأخير فى حكومة هشام قنديل، كان خالد يوسف يتحدث مع عدد من أصدقائه الذين توقع أحدهم أن الجماعة ستأتى بوزير ثقافة إخوانى، لكنه قال لهم: لن تجرؤ الجماعة على تعيين وزير ثقافة إخوانى، لو فعلوا ذلك تأكدوا أنهم سيسقطون بعد أيام. 

لكن جرى ما استنكره، وجاء علاء عبدالعزيز وزيرًا للثقافة، فبدأ الحراك الذى شارك فيه خالد. يقول خالد عن مشاركته فى اعتصام وزارة الثقافة: كنت أعرف أن تليفوناتنا مراقبة، ولم نعرف هل الجيش والشرطة يمكن أن تكون معنا أو ضدنا، لكننى تواصلت مع محمد العدل وسيد فؤاد، وقلت لهما: أنا عاوز أحتل وزارة الثقافة، فقالا لى فى نفَس واحد: أكيد أنت اتجننت.

قرر خالد أن يذهب إلى الناس فى بيوتهم، وأصبح العدد الذى اتفق معه على خطة اقتحام الوزارة ١٥ من كبار الكتّاب والمثقفين. 

لم يتصل تليفونيًا إلا ببهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وسيد حجاب ويوسف القعيد، وكانت فكرته أن يقوم عدد من المثقفين بالاجتماع أمام وزارة الثقافة ما بين الساعة ١١ إلا عشرة و١١ وعشرة صباحًا، ويدخلوا على أنهم يريدون مقابلة الوزير فى مكتبه بمقره فى شارع شجرة الدر فى الزمالك، وذلك بحجة أن لديهم رؤية ثقافية يريدون أن يعرضوها على الوزير. 

تم تحديد ساعة الصفر- طبقًا لخالد- يوم الأربعاء ٥ يونيو الساعة ١١ صباحًا، وهو الموعد الذى فيه مجلس الوزراء منعقدًا، بما يعنى أن الوزير لن يكون موجودًا فى مكتبه. 

فى نفس الوقت كانت هناك مظاهرة من شباب المبدعين فى دار الأوبرا يرفعون لافتات ضد الوزير الإخوانى، ولم يكن أحد منهم يعرف شيئًا عن الاعتصام، وكانت الخطة أن يتم إخبارهم بعد دخول الكتّاب الكبار إلى مكتب الوزير فيتوجهون إلى مقر الوزارة فى الزمالك. 

يرسم خالد ملامح الخطة كما نفذها على الأرض: تواصلت مع بعض القنوات الفضائية واتفقت معهم على مداخلة من دار الأوبرا وليس من أمام وزارة الثقافة، وخططنا أن يدخل الـ١٥ كاتبًا ومثقفًا أولًا، لأننا كنا لا نريد أى اشتباك معهم لا من الأمن ولا من حرس الوزارة، والوحيد الذى أخذته فى يدى كان الكاتب الكبير بهاء طاهر، لأنه قال لى «أنا تعبان ولن أستطيع الدخول بمفردى»، فدخلت أنا وهو. 

دخلت مجموعة الـ١٥ إلى مكتب وزير الثقافة، وتم التواصل مع شباب المبدعين الذين يتظاهرون فى دار الأوبرا، وكانت الرسالة: فى انتظاركم... لقد قمنا باحتلال وزارة الثقافة، وأجرى خالد المداخلات مع عدة قنوات أعلن فيها أن المثقفين احتلوا الوزارة وسيمنعون الوزير من الدخول. حاول الأمن إخلاء الوزارة، والتفاوض مع المثقفين والفنانين، وكان الرد: لن نخرج من الوزارة إلا بعد أن يرحل الوزير. 

يوسف القعيد 

منع الإخوان نشر «لا سمع ولا طاعة» فى «الأخبار».. فعرف أنهم احتلوا الصحف

بعد أسابيع قليلة من وصول الإخوان إلى السلطة، كتب الروائى الكبير يوسف القعيد مقالًا بعنوان «لا سمع ولا طاعة» وأرسله إلى جريدة الأخبار التى يكتب لها أسبوعيًا. 

فى موعد المقال الأسبوعى لم يجده القعيد منشورًا، فعرف أنه تم منعه بفعل فاعل. 

سألت القعيد عن مقاله، فقال: الفكرة ظهرت أمامى بسبب ما كنت أسمعه عن السمع والطاعة داخل الجماعة، وعما شعرت به بأنهم بعد تمكنهم من السلطة يريدون أن يطبقوا الأمر على الشعب كله، فالجماعة تحكم وليس علينا إلا السمع والطاعة، فكانت رسالتى إليهم أنه «لا سمع ولا طاعة». 

رفض القعيد مبدأ السمع والطاعة لأنه يلغى العقل الإنسانى، ويمنعه من التفكير والاجتهاد، وكنت أقول للناس إنهم ليسوا وكلاء الله فى الأرض، وعليه فلا يجب أن يصادروا شيئًا مما اختص الله به نفسه. 

وعن المنع قال القعيد: كنا نعرف أن الإخوان وضعوا فى كل جريدة مندوب، وفى كل إذاعة من يراقب، وفى كل محطة تليفزيونية من يرصد، كان اهتمامهم بالإعلام أساسيًا، كانوا يعتبرون أن الإعلام تحديدًا هو مقدمة معركتهم مع المصريين. 

وعن مشاركة القعيد فى اعتصام المثقفين، يقول: جاءنى اتصال تليفونى من خالد يوسف أخبرنى بأنهم سيقومون باعتصام فى وزارة الثقافة، وأنا لا أريد أن أقول إن فكرة الاعتصام كانت فكرته حتى لا أظلم أحدًا، فقد يكون هناك مَن أوحى له بها، أو أنها فكرة آخرين، وقام هو بالتنفيذ، قال لى «هنروح نحتل المكان»، فتعاملت مع كلمة احتلال على أنها خيال، فكيف نفعل ذلك والوزارة عليها حراسة؟ 

يعلق يوسف على ما جرى فى الاعتصام قائلًا: لا يوجد مثقف حقيقى فى مصر لم يشارك فى هذا الاعتصام، وأثبت لى ذلك وقبل القراءات والدراسات والتاريخ أن جماعة الإخوان معادية للثقافة، وعبر تاريخها لم تنتج كاتبًا كبيرًا، لم يكن منها أحد كتب أدبًا قرأناه وتأثرنا به، حتى نجيب الكيلانى الذى يقولون إنه منهم، حاولوا سرقة أعماله، فهو لا علاقة له بهم على الإطلاق، فقد كان يكتب فى الإسلاميات وأعتقد أنهم مات قبل أن يظهر حسن البنا أساسًا. 

مجدى أحمد على 

مجدى أحمد على يهتف «يسقط حكم المرشد» فى افتتاح مهرجان الإسماعيلية

فى يونيو ٢٠١٢ كان المخرج الكبير مجدى أحمد على موجودًا فى الإسماعيلية يشرف على مهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة، وقتها كان رئيسًا للمركز القومى للسينما. 

كان محافظ الإسماعيلية قد رفض إقامة المهرجان، بحجة أن المسرح سيكون قاعة محكمة لنظر قضية للألتراس، لكن مجدى أصر على إقامة المهرجان، وقال له إن هذا المسرح مكان عظيم ولا يمكن أن يتحول إلى قاعة محاكمة. 

كان افتتاح المهرجان يوم ٢٤ يونيو ٢٠١٢، وهو اليوم الذى أعلن فيه فوز محمد مرسى بالرئاسة، ورصد مجدى رد فعل الناس، يقول: وجدت حالة من الرهبة، كان الإخوان قد أعلنوا أنهم لو لم يفوزوا سيحرقون البلد، والناس كانوا خائفين بالفعل، أنا كنت مرعوبًا خاصة أن عندنا ضيوف أجانب، فما الذى يمكن أن يحدث لهم لو احترقت البلد، لكنى لا أخفيك سرًا أننى شعرت ببعض الارتياح عندما فاز مرسى. 

سألته بدهشة: شعرت بالارتياح؟ 

قال: نعم كما قلت لك.. فقد أعلنوا أنهم سيحرقون البلد، كانت وجوه الناس متربصة، وحالة التوتر سائدة، كنت أعرف أن الإخوان لا علاقة لهم بالديمقراطية، كل ما كانوا يعرفونه أنهم لا بد أن يفوزوا، فكنت مرعوبًا أن تحترق مصر إن لم يفز مرسى، وهو ما جرى بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، فعندما أخرجهم المصريون من السلطة قاموا بحرق كل شىء. 

كانت اللحظة التى تأكد فيها مجدى أحمد على أن الإخوان راحلون، بعد الإعلان الدستورى فى ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢، كان يشارك فى مهرجان سينمائى فى قطر، واتصلت به ابنته، قالت له: مرسى أعلن أنه فوق الدستور، فرد عليها على الفور: هذه نهايته. 

فى يونيو ٢٠١٣ كان مجدى أحمد على فى مهرجان الإسماعيلية، لكن الوضع فى هذه المرة كان مختلفًا، فلم يكن وقتها رئيسًا للمركز القومى للسينما، تولاه بعده كمال عبدالعزيز، وكان من المفروض أن يفتتح وزير الثقافة الإخوانى علاء عبدالعزيز المهرجان، وتصادف أن يوم افتتاح المهرجان كان ٥ يونيو وهو نفس اليوم الذى قرر المثقفون فيه الاعتصام فى مكتب الوزير واحتلاله. 

أخبر مجدى مجموعة المثقفين بأنه لن يكون معهم فى اليوم الأول للاعتصام، لأنه لا بد أن يشارك فى مهرجان الإسماعيلية. 

يقول: قدت يومها دعوة لمنع الوزير من افتتاح المهرجان، فأبلغوه بذلك، فلم يأت، وطلعت على المسرح وأمسكت بالميكروفون وقلت: إن هذا الوزير لن يكون أبدًا وزيرًا لثقافة مصر، وهذا المهرجان لن يعقد أبدًا تحت رئاسة الإخوان المسلمين، وهتفت: يسقط يسقط حكم المرشد، فردد الموجودون جميعًا الهتاف ورائى، ثم نزلت مَن على المسرح وعدت إلى القاهرة لأشارك فى الاعتصام. 

محمد سلماوى

اتحاد الكتّاب بقيادة محمد سلماوى أول من سحب الثقة من مرسى

كان الكاتب الكبير محمد سلماوى، رئيس اتحاد الكتاب السابق، يتفاخر أمام النقباء الآخرين بأن اتحاد الكتاب لا يوجد فيه إخوان أبدًا، قال لى: كنت أقول دائمًا إن النقابات كلها فيها إخوان، نقابة الصحفيين ونقابة المحامين ونقابة المهندسين، إنما الأدباء هؤلاء فنانون، فلا يمكن أن يكون أحد من بينهم يؤمن بتطبيق الشريعة بالطريقة المتخلفة التى يتحدث بها الإخوان أو هذه الجماعات، وطبيعى أن تكون هذه الأفكار بعيدة تمامًا عن تكوين أى أديب أو أى كاتب. 

فى ٢٢ نوفمبر٢٠١٢ عندما أعلن محمد مرسى إعلانه الدستورى، كانت صدمة محمد سلماوى مضاعفة، ليس بسبب البيان فقط الذى يرسخ ديكتاتورية الرئيس الإخوانى وتضعه فى مكان فوق البشر، وتجعل محاسبته أمرًا عسيرًا، ولكن بسبب اكتشافه أن من بين أعضاء مجلس اتحاد الكتاب إخوانًا. 

يقول سلماوى: عملنا اجتماع وقررنا أن نصدر بيانًا ضد الإعلان الدستورى، ففوجئت بعدد من أعضاء المجلس يعترضون، بل ويقولون بوضوح إنهم مع هذا الإعلان، كان الموقف صادمًا لى بدرجة كبيرة، لكننا أصدرنا البيان بالأغلبية وليس بالإجماع، الغريب أن الثلاثة الذين كانوا يوافقون على إعلان مرسى أصروا على أن نسجل فى محضر الجلسة أنهم يعارضون إصدار البيان، وكأنهم يريدون أن يعرف أحد أنهم يأخذون هذا الموقف. 

المفاجأة التى أصابت محمد سلماوى بالدهشة- كما قال لى- أن هؤلاء الذين تضامنوا مع الإخوان لم يدخلوا مجلس الإدارة فى عهد الإخوان، ولكنهم كانوا منتخبين من قبلها بسنوات. 

يقول: كنت أتعاون معهم بشكل طبيعى ولا أعرف شيئًا عن انتماءاتهم الإخوانية، وعرفت وقتها أن الخلايا الإخوانية النائمة استطاعت أن تخدع المجتمع كله، وبعد وصول الإخوان إلى الحكم بدأوا يعلنون عن أنفسهم واكتشفت أن هناك إخوانًا فى كل مكان، بل كان منهم فى وزارة الخارجية، وعلى ما يبدو أن خطة التمكين كانت تقتضى أن يخفى الإخوان فى المؤسسات انتماءهم، حتى إذا وصلت الجماعة إلى الحكم يكشفون عن وجوههم. 

ويكشف سلماوى جانبًا من ملامح الوجه القبيح للإخوان، يقول: كان هؤلاء يظهرون غير ما يبطنون، كانوا يكتبون فينا التقارير، وعندما تقابلهم يرحبون بك بشدة، وكنت أخجل أحيانًا من درجة الحفاوة والتبجيل التى يتعاملون بها معى، ثم اكتشفت أنهم إخوان، ويسارعون إلى إبلاغ الجماعة بأننى أحضر لإصدار بيان أسحب فيه الثقة من الرئيس مرسى. 

سحب اتحاد الكتاب الثقة من محمد مرسى فى ٢١ يونيو ٢٠١٣، وكان فى هذا الموقف مساندة لاعتصام المثقفين الذى دخلوا مكتب وزير الثقافة وقرروا ألا يخرجوا منه إلا بعد رحيل الإخوان. 

يقول سلماوى: شعرت وقتها بأن المعركة ليست مع وزير الثقافة، ولكنها مع النظام كله، كنت أرى أمامى عملًا تاريخيًا، المثقفون يحركون الأحداث، فما جرى أن المثقفين قاموا بعمل لم يقم به أحد غيرهم، لقد كان دخولهم إلى مكتب الوزير ومنعهم دخوله إلى مبنى الوزارة ملهمًا للآخرين، فقد قام الأهالى فى الأقصر بمنع دخول المحافظ الذى عينته الجماعة، وهو عضو فى الجماعة الإسلامية التى ارتكبت مذبحة الأقصر، إلى مكتبه وكأنهم يقولون للمثقفين نحن نسير على خطاكم. 

يعتبر محمد سلماوى أن ما فعله المثقفون فى ٥ يونيو كان أول تحرير لمصر، أول نقطة تحررت من حكم الإخوان كانت وزارة الثقافة، لكن كان لديه إحساس بأن المعركة أكبر من هذا بكثير. 

رأى سلماوى أن الاعتصام لم يكن كافيًا، يقول: لقد اعتصمنا ضد الوزير، فماذا لو استجاب رئيس الجمهورية وأقاله؟ ما الذى يمكن أن يحدث بعدها؟ فشعرت بأنه لا بد من أن نصعد كمثقفين بما نملك من أسلحة وعلى رأسها التوجيه الوجدانى، شعرت بأننى لا بد أن أفعل شيئًا على مستوى أعلى، وقررت استهداف رئيس الجمهورية، رغم أننى كنت أشفق على محمد مرسى، فقد كنت أراه طوال الوقت أنه مجبر على ما يفعل، ولا يستطيع أن يعترض على شىء، فهو يعرف أنه جاء ليخدم مشروعًا لكنه مضطر لأن يراضى المثقفين ويقول لهم كلامًا طيبًا، ليس مقتنعًا به على الإطلاق، لقد كان يعيش مأساة. 

قام محمد سلماوى بتحضير القرار، ووازن وقتها بين اختيارين. 

يقول: الاختيار الأول أن ندعو إلى جمعية عمومية، فتتحول إلى مكلمة، وكل عضو فى الاتحاد يتحدث ويفرغ ما فى نفسه ضد الجماعة، وتنتهى العملية وكأن شيئًا لم يكن، أو أن نجهز بيانًا ونقره كأعضاء لمجلس إدارة الاتحاد، ثم نعرضه على الجمعية العمومية، وبالفعل وضعنا فى البيان المطالب الشعبية التى رصدناها من كلام الناس، وتحدثت مع كبار الكتاب بنفسى وكلهم استجابوا بحماس للتوقيع على البيان. 

انعقدت الجمعية العمومية التى اكتملت خلال دقائق، رغم أن اكتمال الجمعيات العمومية للنقابات أمر فى غاية الصعوبة، كل الناس كانت موجودة، حضر الكبار ولم يتخلف أحد، كان موجودًا جابر عصفور ونوال السعداوى وجمال الغيطانى وبهاء طاهر وفتحية العسال وعبدالوهاب الأسوانى ويوسف القعيد وسلوى بكر وإقبال بركة.. وغيرهم كثيرون. 

يقول سلماوى: فتحت باب النقاش، فوجدت أن الجميع على رأى واحد، فعرضت مشروع البيان فوافقوا عليه جميعًا لا أى تعديل أو إضافة، وأعلنا أننا نسحب الثقة من الرئيس مرسى، صمتت الجماعة ولم ترد، لكن كانت هناك حالة ذهول، إذ كيف تسحب نقابة من النقابات الثقة من محمد مرسى، وبدأ أعوان الإخوان يشوهون كل من شارك فى إعداد البيان، خاصة بعد رد الفعل الدولى عليه، فلم تتعامل معه المجلات والصحف الأجنبية على أنه مجرد بيان من اتحاد الكتاب، ولكنه كان بالنسبة لهم ثورة كاملة على النظام. 

بدأ عدد من أعضاء الإخوان فى اتحاد الكتاب فى الدعوة لجمعية عمومية لسحب الثقة من محمد سلماوى كرئيس للاتحاد، ردًا على سحبه الثقة من محمد مرسى، لكن الوقت لم يكن فى صفهم، فقد قامت الثورة ولم يعد للإخوان وجود. 

أحمد فؤاد نجم

أحمد فؤاد نجم: لهذا السبب سأنتخب السيسى

قبل شهر واحد من وفاة أحمد فؤاد نجم- توفى فى ديسمبر ٢٠١٣- جمعه لقاء مع الدكتور أحمد مجاهد فى مكتبه بالهيئة العامة للكتاب. 

سأل أحد الموجودين «نجم»: لو السيسى رشح نفسه فى الانتخابات الرئاسية يا عم أحمد هتنتخبه؟ 

رد نجم: أنا هنتخب السيسى، لأنه لو معملش أو حتى مش هيعمل حاجة إلا إنه مشى الإخوان هتفضل جزمته على راسى طول العمر.