الجمعة 12 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

صاحبة المقامات.. صفاء النجار: الكاتب ينبغى أن يكون ابن زمنه

الدكتورة صفاء النجار
الدكتورة صفاء النجار

- «مقامات الغضب» تحكى التحولات التى حدثت فى مصر وأعتبرها «رواية اللحظة الراهنة»
- أستغرق وقتًا طويلًا فى الكتابة بسبب التكثيف وأرى أن الحوار المطول «يمسرح الرواية»
- أحرص على أن تؤدى كل كلمة معنى.. وأن تؤدى كل عبارة إلى ما بعدها فى انسيابية تامة
- أحب القصة القصيرة جدًا.. وكتابتى مشهدية بها لغة سينما ووصف

 

تستغرق وقتًا طويلًا فى الكتابة بسبب حرصها على التكثيف، وتحرص على أن «تؤدى كل كلمة معنى، وأن تؤدى كل عبارة إلى ما بعدها، فى انسيابية تامة دون عوائق»، ترى أن الحوار المطول «يمسرح الرواية»، وتحب القصة القصيرة جدًا، وتفضل الكتابة المشهدية التى تتسم بلغة سينمائية ووصفية.
ما سبق يلخص منهج الكتابة الذى تتبعه الدكتورة صفاء النجار، وفق ما قالته فى حوارها التالى مع «حرف»، والذى يكشف أننا أمام روائية بقدرات إبداعية خاصة، وصاحبة مشروع قائم على أسس كتابة واضحة، وهو ما تجلى فى رواية «مقامات الغضب»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية.
ومن خلال 4 مقامات قُسمت إليها الرواية، وهى «مقام المغامرة»، و«مقام الحيرة»، و«مقام الترقب»، و«مقام الترحال»، تشرح د. «صفاء» ما حدث فى مصر، قبل 25 يناير 2011، ثم ما بعدها، وتركز كثيرًا على حالة الانقسام التى تحول إليها المجتمع، وكان من أحد أهم أسبابها جماعة «الإخوان» الإرهابية، بغبائها وفكرها الإقصائى، وفق ما ذكرته فى الحوار.

عن «مقامات الغضب»، وظروف وأسلوب كتابتها، وتعبيرها عما حدث للمصريين فى واحدة من أهم فترات تاريخ وطنهم، يدور الحوار التالى مع د. صفاء النجار.

■ رواية بكل هذه التفاصيل بالتأكيد وراءها بواعث عدة.. ما الذى دفعك لكتابة «مقامات الغضب»؟ 
- الرواية كانت فكرة بدأت خلاف ما انتهت إليه، كنت أريد عائلة أحكى من خلالها تفاصيل ما حدث فى مصر، التحولات التى حدثت فى ملامح هذا الوطن، لهذا ستجد أن الرواية تناقش الإصلاح الزراعى، وتأثيره على عائلة «شهاب الدين»، وأصل العائلة المنحدر من شبه الجزيرة العربية، فى عهد الخديو إسماعيل، وهى الفترة التى وفد على مصر فيها الكثير.
حدثت لتلك العائلة عدة تطورات، بداية من قبل الاستقرار، ثم بعد «الإقطاعيات» التى حصلوا عليها استقروا فى المنيا، ثم جاءت قوانين الإصلاح الزراعى، وبالتالى هناك مراحل تعاون مع السلطة، وأخرى فى مواجهة السلطة، بأشكال تناسب كل فترة، أى فترة صعود وهبوط العائلات، وفقًا لقربها من السلطة.
والتمرد أو الغضب ضد السلطة المجتمعية أو السياسية كان ملائمًا لتلك الفترات، لكن حين كتبت الرواية أصبح هامشًا وليس متنًا، وإن بقيت ظلاله موجودة، وبمرور الوقت وجدت أننى أعبر عن لحظتنا الراهنة، من خلال صوت السارد الشاهد.
الرواية كانت فى رأسى، تدور أحداثها مع الأم والجد، ولكننى منحت كل شخصية صوتها الخاص، وإن كنت قد منحت «أروى» المساحة الأكبر، لأنها شاهد على ما يحدث فى الفترة الأخيرة، كما ناقشت من خلالها ما بعد «٢٥ يناير»، وما يقوله البعض حول أنها «أظهرت أسوأ ما فينا»، والحقيقة أنها أحدثت «خلخلة» فى بنية قيم المجتمع المصرى، وجعلت هناك تجاوزات للحدود.
■ هل تقصدين بتلك «الخلخلة» الفجاجة فى التعبير عن الأفكار والنقد وغيرها؟
- نعم، فعلى كل المستويات كانت العملية النقدية بها خطوط حمراء يتم التماس معها، لكن ليس بفجاجة ما يحدث حاليًا على منصات التواصل الاجتماعى، كان هناك احترام متبادل بين السلطة والمعارضة، وكانت هناك لغة أرقى مما هى عليه الآن، الخلاف كان وطنيًا، و«يناير» أدت إلى خلط كل الأوراق، فلا تعرف المعارض من غير المعارض.
أحزاب عهد «مبارك» - على سبيل المثال- كانت وطنية، الهدف منها الحفاظ على مصر، والقضاء على الفساد، لكن بعدها أصبحت مصادر التمويل غير معروفة، وتجد الكثير من الأمور المخجلة، وأى بيان حكومى يُقابل باستهزاء وسخرية، وأصبح هناك ترصد وتآمر وفرحة وشماتة فى حالة وجود مشاكل، أو تسفيه حال كانت الأوضاع جيدة.
من الطبيعى أن تكون هناك انتقادات، لكن داخل إطار موضوعى، وملتزم بالأعراف السياسية والأخلاقية، وليس كما يحدث الآن. ودائمًا ما أرى أن «الإخوان»، من خلال ممارساتهم السياسية، كانوا سببًا فى التراجع السياسى وقتل الحريات فى الدولة، لأنهم بفكرهم الإقصائى وغبائهم، أرجعونا إلى «النقطة صفر».

الدكتورة صفاء الندار تتحدث للزميل إيهاب مصطفى

■ رغم انقسامات شخوص الرواية ذاتيًا.. لكن هناك رؤية جمعية حكمتهم تتمثل فى الحس الوطنى.. هل قصدتِ ذلك؟
- نعم بالطبع، وحتى «أروى» اشتركت فى شراء «أسهم قناة السويس»، وغضبت من سرقة «الإخوان» للثورة، ومن تصدرهم للمشهد، وهو ما أدركته حين رأت الدفوف عالية مقابل الترانيم والأغانى الوطنية، فشعرت بأن الثورة تم اختطافها، وأن الإعلام والمنظمات الحقوقية والوكالات الدولية تريد دعم فكرة معينة، لذا كان لديها غضب داخلى، الجيل كله كان لديه غضب.
■ ماذا عن حرص «اللواء يسرى صالح» على حفظ أوراق «أمن الدولة» ضمن أحداث الرواية.. هل كان دافعه حسه الوطنى ومعرفته المسبقة بـ«الإخوان»؟
- نعم، لذا أصر على أن يحفظ المستندات والأوراق المهمة بعيدًا عنهم، وأظهر كيف كانت الدولة تساعدهم وتمنحهم معاشات، هو يعرف كذبهم، مع وجود إشارة لقضية «الضباط الملتحين»، وكيف وقف أمامهم وزير الداخلية آنذاك، محمد إبراهيم.
هناك نظام يحكم، لذا حتى «سلوى» كانت ترفض بشدة عبارة وهتاف «يسقط النظام»، وترى أننا نغير النظام ولا نسقطه، فهناك نظام أبوى وعلاقات أسرية وقيم لا يصح معها كلمة «يسقط النظام»، هناك تغيير نظام بدلًا من نظام، لكن كيف يسقط النظام نفسه؟ كيف نسمح بذلك، رغم أنه فى لحظة الفراغ، لا تعرف من يتحين الفرصة ويقفز على السلطة، كما حدث من جماعة «الإخوان».
■ وبالنسبة لوجود الكثير من «التناص» وفكرة المتشردين ودفن الكلاب والموازنة بين اللحظة والإسقاط على البشر؟
- غضب الناس المسافرين من الأرياف إلى قصر العينى كان حقيقيًا، لأنهم فوجئوا هناك بأنهم لا يجدون احتياجاتهم الأساسية، وبالتالى أصبحوا ناقمين على المجتمع بحاله، وكانت هناك صورة ذهنية منطبعة فى عقولهم، أن كل من يركب سيارة مثلًا هو فاسد، واعتبروا أن هذا ظلم اجتماعى، وأن كل من هو مُرفَه ويملك النقود، هو شريك فى الجريمة، وبالتالى انتقل الفساد إلى الشوارع، فى فترة ما بعد «يناير»، والحقيقة أن هذا كله، كان وراءه «الإخوان».
«الإخوان» هم من زرعوا الفسيلة الأولى للشقاق ووقوف الأخ أمام أخيه، ومن يعرف أدبيات الجماعة يُدرك جيدًا أنهم يدفعون نسبة من دخلهم لاستقطاب الأفراد، ويتلقون الكثير من الدعم، ولا يتزوجون إلا فيما بينهم، وهذا ما ظهر بعد توليهم الحكم، حين أصروا على مبدأ «الأهل والعشيرة».
■ من ضمن إفرازات هذه الفترة استخدام الدين كبضاعة رائجة ومنح المجتمع ما يحتاجه وليس ما ينبغى منحه إياه من الناحية الدينية.. كيف ترين ذلك؟
- نعم هذا صحيح، فالدعاة الجدد معظمهم ليسوا خريجى أزهر، ويتحدثون بما يريد الناس سماعه، لتجد نفسك مكبلًا ومقيدًا، وكأنك لا تستطيع أن تتصرف فى حياتك إلا بفتوى، وهذا عبء على دار الإفتاء، مع أن الله منحنا العقل، ويحاسبنا بناءً على هذا العقل، لذا لو غاب العقل غاب التكليف.
هناك أمور كثيرة كانت موجودة سلفًا، والأفكار القديمة كانت متسقة مع العالم وقتها، لكن المجتمعات تطورت بشدة، ونحن جزء من هذه المجتمعات، لكن ما زالت هناك الأسئلة المكررة من نوعية: هل أفطر إذا سافرت بالطائرة؟ هل أدخل الخلاء بقدمى اليسرى أم اليمنى؟ وغيرها من الأسئلة المشابهة.
أقصد أن الجميع يكبلون أنفسهم بمثل هذه الأمور، رغم أن الإسلام لا يوجد به كهنوت، وهناك حرية تفكير وتعبير، لكن حرية التفكير تأتى أولًا، ومن بعدها حرية التعبير، وحرية تعبير بدون تفكير لن تؤدى إلا لحالة سباب وخواء ومهاترات، وهى التى نحن فيها الآن، فالجميع يملكون منصاتهم التعبيرية، وبعضهم لا يوجد لديه منتج وتفكير عميق، فلا يقدم إلا المهاترات، لا يوجد لديهم عقل أو فكر، فيضيع وقته ونقوده وينظر لغيره.
الله يقول فيما معناه: «لا تسبوا آلهتهم فيسبوا آلهتكم بغير علم»، لذا التعامل هنا لا يجب أن يكون بالسباب، بل بمنطق التجنب والتحاشى، لو قلت رأيًا غريبًا فلن أنتقدك وأسبك، بل أتجنبك، وليس المطلوب منك رد السباب.
حرية التفكير تنبع من المدرسة والتربية، وتحتاج إلى سنوات لكى يتم غرسها فى النفوس، ومعناها أن كل شىء قابل للنقد والفحص، تنتقد نفسك، وتسأل هل كل الحقائق ثابتة أم احتمالات؟ أن تكون لديك رؤية نقدية.
وبعد حرية التفكير تأتى حرية التعبير، وليس معناها السباب والتطاول، لأن الحاصل الآن هو فوضى، وليس منظومة قيمية وغيرها، الله يقول: «ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، لذا هناك قيم أخلاقية ينبغى مراعاتها، وليس كل ما نراه على «السوشيال ميديا» الآن.
■ ما قبل «يناير» كانت هناك خطوط واضحة، وما بعدها أصبح هناك تجاوزات.. هل هذا السبب فى انقسامات شخوص رواية «مقامات الغضب»؟
نعم بالطبع، وهذا ما يتجلى بوضوح فى الرواية لدى الجيل الجديد، وليس جيل الجد والأب، لأنه حتى اغتيال الأب «يسرى صالح» فى الرواية، يتماس مع قيمة التسامح، لأن آخر ما فعله هو مشهد زيارته إلى الكنيسة، إلى جانب مشهد السيدة التى استحت أن تأخذ نقود هدية «تعميد» ابنها.
هناك إطار معين يحكم هذه المجتمعات، الجميع يعرفونه، هو أنهم «أكابر» لهم وزنهم وقيمتهم، و«الأكابر» ليس تعنى حيازتهم الأطيان والأموال، لكنهم «أكابر» بالمسئولية، والكبير وجوده مهم فى كل المناسبات، وفقًا للمنظومة الاجتماعية، لذا حين طلب «يسرى صالح» حقوق الشهداء فى المنيل، قالوا له: «أنت كبيرنا»، وهذا ليس نابعًا من سلطة او منصب، وإنما من واقع خدمة الجميع.
و«يسرى صالح» يعبر عن هذا الشخص المتزن، الذى كان يعمل فى جهاز «أمن الدولة»، وانتقل ليعمل فى منظمة حقوقية، وكان يعرف «الإخوان» من أوراقهم وأدبياتهم، وبعد «٣٠ يونيو» ساهم فى بناء جهاز «الأمن الوطنى».
وأريد أن أقول هنا: بدون «الداخلية» و«الأمن الوطنى» ستكون هناك فوضى، لكن بدون تعسف بالطبع، والحقيقة أنا مع شعار «الشرطة فى خدمة الشعب»، وليس شعار «الشرطة والشعب فى خدمة القانون»، لأن القانون هو الذى فى خدمة الشعب، هو الميزان، وتطبيقه من علامات الدولة المدنية، وكل شخص يحمل لقب «مواطن» هو سواء أمام القانون، وهذا القانون متغير، وحين نوافق كلنا على قانون ويتم إقراره، نكون كلنا سواء أمامه، لذا أنا ضد تغيير الشعار، لأن القانون يجب أن يخدم مصالح الشعب، والشعب هو مصدر القوانين والسلطات.
■ ماذا عن طبيعة «فادى» وتركه المسيحية.. هل يمكن اعتبار ذلك تطبيقًا لمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»؟
- «فادى» شخص نبيل، ويؤمن بأن الأديان كلها من عند الله، مصدرها واحد والاختلافات فى الطقوس فحسب، يؤمن بأن الله مع الجميع وللجميع، وهو يعبر عن الشخص المتسامح المحب، الذى يدافع عن زوجته، ويعتبر أنه مسئول عن حمايتها، حتى من نفسها ونزقها.
وتغيير «فادى» لدينه ليس بسبب رفضه المسيحية، ولكن لقناعته بأن كل الأديان غايتها واحدة، والمختلف فقط هو الطقوس، كما سبق أن ذكرت. أما زوجته فتتسم بشخصية غير متزنة، على عكسه تمامًا، فقد انسحقت لأسباب نفسية، مثلها مثل شخصية الأم، التى حُكم عليها بالبعد عن أبنائها، وكلها أمور تقول فى النهاية إن هناك أساسا خاطئا، لذا ما بُنى عليه أصبح خاطئًا.
الرواية تشرح كيف يمكن أن يُكبلك الخوف، الشخص الذى لا يرى إلا نفسه، وكيف يمكن أن يضرها، ونموذج شخصية «سامر» وكل ارتباطاته عبارة عن مجموعة من الإخفاقات، كل إخفاق يؤدى إلى آخر. وشخصية «الداعية على قنديل» تحمل عدة أسئلة، لكنه ليس مضطربًا، أسئلة من عينة علاقتنا بالله، وكيف يدعو الداعية إلى الزهد وهو يتمتع بالثراء الفاحش؟ أين الزهد فى الزواج من أربعة على سبيل المثال؟
■ هناك تماس مع أحداث حقيقية وردت فى الرواية، مثل حريق القطار فى «محطة مصر»، الذى تم دمجه مع الخيال.. لماذا هذا النهج؟
- الحريق كشف شخصية «أروى»، كيف أنها هشة ليس لها أى دور، وبالتالى هربت من المواجهة، ولم تقدر على التفاعل مع البشر الحقيقيين، وهو ما ظهر عندما صرخت فيها «الممرضة»، وقالت لها إنها تعطل الجميع عن أشغالهم، هنا كان لا بد على «أروى» أن تجلس لترى حالها وتراجع أمورها.
■ كل شخصية فى الرواية تملك صوتها الخاص.. كيف فصلتِ بين كل منهم ومنحته درجة التعبير عن نفسه بلغته؟
- الرواية رواية أصوات فعلًا، وكل شخصية لها زاويتها ومنظور رؤيتها، ستجد أن لغة «فادى» حالمة وفيها جزء من «الكهنوتية»، ولديه لغة متصوفة وفيها رقى، حتى إنه يكتب لزوجته خطابات فيها شاعرية تتناسب معه.
فى شخصية «أروى» هناك سخط وغضب، وهو ما تعبر عنه بالفعل، حتى إن بنت البواب حين تقول لها: «يا طنط» تغضب منها وترد قائلة: «أنا مش طنط»، كما تعبر عن غطرسة المال أمام غطرسة المعرفة، كما حدث فى المشهد بينها وبين السائق، حين احتكت بسيارته. 
كل صوت يعبر عن منطقته، بما فيها شخصية «سلوى»، المستكينة التى تحكى عن البيت، وهمومها الشخصية من السمنة والانغلاق، لم تتحدث عن العالم الخارجى، هو لا يهمها بشكل كبير.. أنا كنت «أروى» و«فادى» و«سلوى» و«يسرى صالح»، كلهم منحتهم التعبير عن أنفسهم، كل منهم حكى همه وتعبه وأرقه من العالم، وفقًا لرؤيته وتعليمه وقدرته. وحتى شخصية «الداعية على قنديل»، أرى أنه فقير فقر المعرفة وليس الفقر المادى، لم يترب على سينما أو مشاهدات، وكل هذا تسبب فى معاناته من «فقر روحى»، لكن أن تتجاوز هذا وتفتح آفاقًا لنفسك وتعرف وتقرأ، فأنت تقضى على هذا، هو ليس الملاك أو الشرير، هو غير راض عن رؤيته، وكيف يقدم صورة الله التى يريدها الجمهور، لذا بمجرد كتابته مقولة لكاتب، عبر حسابه فى «فيسبوك»، سبه الكثير من الناس، كما كتب أحدهم على فتوى لدار الافتاء: «إنتوا هتفتوا؟!».
■ هل قصدت إظهار النموذج الأنثوى الذى يتمتع بقوة حقيقية؟
- نعم، هناك مشهد «أم فادى» حين قتلت الثعبان بالحذاء، ورفض الفتاة المشلولة أن تكون لقمة سائغة، و«هند» التى تولت مقاليد الأرض والتصرف فيها، باعتبارها الوريثة القادرة والمدير لكل شىء، لذا يمكن القول إن الشخصية النسائية فى الرواية بالفعل قوية، من خلال نماذج مختلفة، ليست موجودة بكثرة، لكنها تظل موجودة، حتى فى الصعيد.
■ ما سر استخدامك للغة مكثفة جدًا.. هل يمكن اعتبار ذلك تأثرا بالقصة القصيرة؟
- الحذف بلاغة، وأنا لا أحب الحوار فى الرواية، ووجوده يكون فقط للتعبير عن مقولة أو جملة لا يقدر السرد على قولها، وأعتقد أن الحوار المطول فى النص الروائى «يمسرح الرواية»، لذا فإن السرد فى «مقامات الغضب» مكثف وبه حركة، صحيح أن به تأملات، ويمكن ألا يتم التفاعل معها سريعًا، لكنها تستوفى رؤية العالم، من منظور كل شخصية فى الرواية. والكتابة تأخذ معى وقتا بسبب هذا التكثيف، كل كلمة تؤدى معنى، وكل عبارة تؤدى إلى ما بعدها، لتكون هناك انسيابية من دون أى عوائق، مع تجنب وجود فواصل أيضًا، وأنا أحذف الكثير فى دماغى، وحين أكتب أكتب بهدوء وروية، والتعديلات عبارة عن حذف لتكرار.
الرواية أخذت وقتًا طويلًا فى كتابتها، وسميتها «مقامات الغضب» لأنى وجدت بها الكثير من الغضب، وحين تنتهى منها ستستشعر هذا، أن هناك الكثير من الغضب، لا يوجد استقرار، بل الكثير من التغير، حالة من اللهاث.. وفى النهاية أنا أحب القصة القصيرة جدًا، وكتابتى مشهدية بها لغة سينما ووصف، ويؤكد هذا مشهد الجد وجلسته على الرصيف، وكيف ترى من خلاله الناس.
■أوردتِ 4 مقامات فى الرواية وكان لكل حالة مقام لتُكمل فى النهاية جزءًا من الرحلة.. ما تعقيبك؟
- أعتبر أن هذه الرواية تعكس هذه اللحظة، لذا فى ترويجى لها أقول إنها «رواية اللحظة الراهنة»، أنت من الممكن أن تجد نفسك فى جزء منها، وفى موقف آخر مع شخصية أخرى، ليس بها مواربة أو لجوء إلى التاريخ، إلا لتوضيح خلفيات الأشخاص، وأنا أحب هذا، أن يكون الكاتب ابن زمنه ويُعبر عنه، يعبر عن كل ما فيه من تغيرات ومستجدات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وما لا أستطيع التعبير عنه لا أكتبه، المعارضة هى الإصلاح وليس الهروب، ولا يوجد عاقل يطالب بإسقاط الدولة.
 

رواية مقامات الغضب