الخميس 09 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

تركة عبدالهادى.. معركة الكُتَّاب الأخيرة للتخلص من «عَرَّاب مخالفة القانون»

حرف

- الانتخابات المرتقبة مهددة بالبطلان بسبب إصرار علاء عبدالهادى على عدم تنفيذ الأحكام

- الخسائر المالية المترتبة على إجراء انتخابات باطلة تقدر بنحو مليون جنيه

ساعات تفصلنا عن الحدث الأبرز فى الوسط الثقافى، انتخابات النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر 2026، المقرر عقدها بعد غد الجمعة 10 أبريل الجارى، وسط تنافس 85 عضوًا مرشحًا على 30 مقعدًا تمثل مجلس إدارة الاتحاد.

ورغم هذا الوقت القصير، وحتى كتابة هذه السطور، لا تزال انتخابات اتحاد كتاب مصر مهددة بالبطلان، إن ما واصل علاء عبدالهادى تحدى إرادة القانون، ورفض تنفيذ الأحكام القضائية، وتحديدًا الحكم القضائى الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المقدمة من السيناريست عماد النشار، وتحمل رقم 42814 لسنة 80 قضائية.

بطلان الانتخابات

قضت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإدارى «نقابات وأندية»، الأحد الماضى ٥ أبريل الجارى، بقبول الدعوى المقدمة من السيناريست عماد النشار شكلًا، وبوقف تنفيذ القرار السلبى الصادر عن مجلس نقابة اتحاد كتاب مصر، المتمثل فى الامتناع عن إدراج اسم «النشار» فى كشف الجمعية العمومية للنقابة، المزمع انعقادها بعد غد الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦.

وتضمن الحكم تمكين السيناريست عماد النشار من مباشرة كل حقوقه النقابية كاملة غير منقوصة، وعلى رأسها التقدم بأوراق ترشحه لانتخابات النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، والحصول على بطاقة العضوية، فضلًا عن البطاقة العلاجية عن عام ٢٠٢٦.

كما ألزمت المحكمة النقابة بدفع مصروفات الشق العاجل، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، فى تأكيد قاطع لحجية الحكم ونفاذه الفورى، مع إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.

ويمثل هذا الحكم محطة فاصلة، إذ يُعد الحكم الخامس الذى يحصل عليه «النشار» منذ صدور قرار شطب عضويته، فى ١٤ ديسمبر ٢٠٢١، وهو القرار الذى لم يصمد أمام رقابة القضاء، الذى أعاد لمقيم الدعوى عضويته فى الشق العاجل بعد أسبوعين فقط، مؤكدًا عدم مشروعية قرار الشطب ومخالفته الصريحة لأحكام القانون.

وفى حال استمرار تعنت مجلس إدارة اتحاد الكتاب، برئاسة علاء عبدالهادى، ورفض تنفيذ الحكم سالف الذكر، فإن ذلك لا يترتب عليه مجرد مخالفة قانونية عادية، بل يقود حتمًا إلى بطلان العملية الانتخابية برمتها، باعتبارها قائمة على إجراءات مشوبة بالبطلان ومخالفة لأحكام قضائية واجبة النفاذ.

صورة ضوئية من حكم القضاء الإدارى بشأن انتخابات اتحاد الكتاب

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشكل جريمة مركبة الأركان، تجمع بين الامتناع العمدى عن تنفيذ حكم قضائى، والإهدار المتعمد للمال العام، فى واقعة تتكرر للمرة الخامسة على التوالى.

وتُقدَّر الخسائر المالية المترتبة على إجراء انتخابات باطلة بنحو مليون جنيه، تشمل على وجه التفصيل:

بدلات انتقال أعضاء الجمعية العمومية القادمين من مختلف محافظات الجمهورية لممارسة حقهم الدستورى فى اختيار ممثليهم، ومن بينهم مرضى وكبار سن وأصحاب التزامات مهنية، إلى جانب تكاليف تأجير الحافلات ووسائل النقل الجماعى.

وتتضمن الخسائر المالية المتوقعة حال إجراء انتخابات باطلة: مكافآت اللجنة المشرفة على الانتخابات والعاملين القائمين على إدارتها، ونفقات التجهيزات اللوجستية، بما فى ذلك السرادقات، وجميع مستلزمات العملية الانتخابية من أوراق وأحبار.

كما تشتمل على تكاليف الضيافة من مشروبات ووجبات، فضلًا عن الإنارة وتشغيل القاعات منذ الساعات الأولى للصباح وحتى انتهاء أعمال الفرز فى اليوم التالى، وتكاليف الوقود للمنتقلين بسياراتهم الخاصة، فى توقيت تتبنى فيه الدولة سياسات واضحة لترشيد استهلاك المحروقات، بالإضافة إلى نفقات الدعاية الانتخابية التى يتحملها المرشحون من أموالهم الخاصة، وستذهب هدرًا حال بطلان العملية الانتخابية.

ولا يعد الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية فى هذه الحالة مجرد مخالفة إجرائية، بل يمثل تقويضًا لأسس الشرعية، وضربًا صريحًا بمبدأ سيادة القانون عرض الحائط، فضلًا عن كونه إهدارًا متعمدًا للمال العام، بما يفرض مسئوليات قانونية جسيمة على القائمين عليه.

وبين حكم قضائى نافذ وواقع إدارى متعنت، تقف العملية الانتخابية لاتحاد كتاب مصر على مفترق طرق حاسم: إما الامتثال الفورى لحكم القضاء، أو الانزلاق إلى بطلان قانونى كامل وتبعات مالية وقانونية بالغة الخطورة.

انتخابات اتحاد الكتاب تجرى الجمعة

الامتناع عن تنفيذ الأحكام

تكشف الوقائع التالية التى تستعرضها «حرف» عن مشهد بالغ الخطورة، يتجاوز مجرد نزاع إدارى داخل نقابة، ليصل إلى مستوى صريح من تحدى أحكام القضاء وتعطيل تنفيذها، بما يمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة القانون وحقوق أعضاء الجمعية العمومية، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام الأحكام القضائية فى ظل ممارسات متكررة تشكل خرقًا جسيمًا للدستور والقانون.

أولًا: خرق جسيم لواجب تنفيذ الأحكام القضائية، بما يعكس تحصين موظف عام ارتكب عمدًا وتكرارًا جريمة الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ. والقضية لم تعد حكمًا أو اثنين، بل تجاوزت ذلك إلى أكثر من ١٠ أحكام قضائية باتة صادرة عن قضاء مجلس الدولة بدرجاته المختلفة، شملت:

١- أحكام لصالح السيناريست عماد النشار (٥ أحكام بدرجات مختلفة):

- الدعوى رقم ٢٣٩٨٥ لسنة ٧٦ ق – حكم الشق العاجل بتاريخ ٢٣/١/٢٠٢٢، والحكم الموضوعى بتاريخ ٢٧/١١/٢٠٢٢.

- رفض الطعن رقم ٧٢٧١٧ لسنة ٦٩ ق بجلسة ٢٠/٣/٢٠٢٣.

- الدعوى رقم ٢٣٨٩٥ لسنة ٧٦ ق – حكم الشق العاجل بتاريخ ١٠/١/٢٠٢٤.

- الدعوى رقم ١٤٠٤ لسنة ٧٨ ق – حكم نهائى بتاريخ ٣/١٢/٢٠٢٤.

- الدعوى رقم ٤٢٨١٤ لسنة ٨٠ ق – حكم جلسة ٥/٤/٢٠٢٦، قضى بقبول الطعن شكلًا، وإلغاء القرار السلبى، وإلزام النقيب بإتاحة الترشح وإدراج الاسم فى كشوف الجمعية العمومية، مع النص على التنفيذ بمسودته دون إعلان.

٢- دعوى اللواء حمدى البطران رقم ١٨٢٢٤ لسنة ٧٦ ق – قضت بعودته لعضوية المجلس.

٣- طعن الإدارية العليا رقم ٩٦٣٣٨ لسنة ٦٥ ق – قضى بإلغاء شطب الشاعر محمد ثابت.

٤- حكم لصالح فاروق عبدالله.

٥- جنح السب والقذف ضد الكاتبتين: نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى، وتمثلت فى الجنحة رقم ١٩٩٢٦ لسنة ٢٠٢٥، جنح أول شبرا الخيمة- الحكم بالبراءة لصالح نفيسة عبدالفتاح.

٦- دعوى متداولة أمام محكمة جنح التجمع الخامس للكاتبة هالة فهمى، محدد لنظرها خلال الشهر الجارى.

والدستور والقانون فى هذا الشأن واضحان؛ إذ تنص المادة ١٠٠ من الدستور على أن «الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون». كما تنص المادة ١٢٣ من قانون العقوبات على معاقبة كل موظف عمومى يمتنع عمدًا عن تنفيذ حكم أو أمر قضائى بالحبس والعزل.

وبموجب المادة ١١٩ من قانون العقوبات، يُعد رؤساء النقابات المهنية موظفين عموميين. ومن ثم، فإن الامتناع عن تنفيذ هذه الأحكام يمثل جريمة مكتملة الأركان.

السجل الأسود

تتضمن قائمة المخالفات الأخرى لعلاء عبدالهادى: 

الإقصاء التعسفى رغم أحكام القضاء النهائية، وهى الأزمة التى بدأت بقرار تعسفى بشطب عضوية عماد النشار من مجلس إدارة النقابة الفرعية فى المنيا، قبل أن يبطله القضاء فى سلسلة الأحكام المذكورة أعلاه «١–٥».

هناك أيضًا إساءة استخدام التقاضى والدعاوى الجنائية. فالممارسات لم تتوقف عند تجاهل الأحكام، بل امتدت إلى ساحات القضاء الجنائى عبر سلسلة من الدعاوى المتبادلة.

وأقام علاء عبدالهادى دعويى سب وقذف ضد الكاتبتين نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى، انتهت بفرض غرامة قدرها ١٠ آلاف جنيه لكل جنحة، أى إجمالى ٢٠ ألف جنيه، وأيدت محكمة مستأنف قصر النيل هذا الحكم ليصبح نهائيًا واجب النفاذ.

علاء عبدالهادى 

كما خسر علاء عبدالهادى دعوى أمام محكمة جنح شبرا الخيمة. فيما لا تزال دعوى أخرى متداولة أمام محكمة جنح التجمع الخامس ومحدد لنظرها هذا الشهر، ما يعكس استمرار النزاع القضائي.

الامتناع عن تقديم مستندات المحكمة من المخالفات الأخرى، فقد رفض رئيس الاتحاد مرتين تقديم نتائج التحقيق مع الكاتبتين نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى، ورفض مرتين تقديم قرارات الجمعية العمومية غير العادية المنعقدة فى ١١ يوليو من العام الماضى.

أما تعطيل الانتخابات والتلاعب بالإجراءات فتتمثل فى دعوى رقم ٥١١٨٥ لسنة ٧٤ ق «أغسطس ٢٠٢٠»، حيث تم الادعاء بمخاطر صحية وهمية لتأجيل الانتخابات، وجنحة رقم ٩٣٩٦ لسنة ٢٠٢١، جنح قصر النيل – والتى أقامها المحامى محمد حامد سالم لتطبيق حكم قضائى، عقوبتها الحبس والعزل. وتبرز نتائج الانتخابات المتأخرة، فى ٣١ ديسمبر ٢٠٢١، خللًا واضحًا، من خلال عدد الحضور الذى لم يتجاوز ٣٠٠ عضو فقط «١٠٪»، وعدد أصوات للنقيب لم يتعد ٢١٥ صوتًا فقط «٥٪».

يضاف إلى ذلك مخالفات إدارية ومالية تهدد كيان الاتحاد، من بينها عدم إرسال الميزانيات فى الوقت القانونى، وعدم عرض قرارات الجمعية غير العادية إلا بعد ٨ أشهر، وإغلاق المقار الفرعية معظم العام منذ ٢٠٢٤ رغم صرف الميزانيات، وتحويل رؤساء النقابات الفرعية إلى مجلس استشارى بلا سند قانونى.

ويبرز بشكل واضح تعطيل الانتخابات منذ ٢٠٢٠، وما ترتب عليه من تدهور مشروع العلاج رغم وجود وديعة ٢٠ مليون جنيه، مع حالات مأساوية، واستمرار الشكوك بشأن صحة شهادة الدكتوراه للنقيب دون رد رسمى.

كما أن هناك تجاوزات تهدد مكانة مصر عربيًا، فلم تقتصر تجاوزات علاء عبدالهادى على الاتحاد المحلى لتصل إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ومخالفة النظام الأساسى، عبر تجاهل قرارات المؤتمر العام، وهو ما دفع اتحادات عربية إلى تأييد مذكرة قانونية بتاريخ ١٥ مايو ٢٠٢٤ لإعلان خلو منصب الأمين العام وبطلان قراراته.

وتثار تساؤلات مشروعة حول الأسس القانونية والثقافية لمنحه شهادة تقدير، فى ظل اتهامات بتعطيل الانتخابات، وإهدار المال العام، وفصل الأعضاء تعسفًا، ورفع دعاوى خاسرة ضد رموز الاتحاد، مثل الشاعر أحمد سويلم وهالة فهمى ونفيسة عبدالفتاح.

ما تكشفه هذه الوقائع لا يمثل مجرد خلاف إدارى أو قانونى، بل يمثل نموذجًا متكاملًا لتحدى أحكام القضاء، وتعطيل تنفيذها، وإساءة استخدام السلطة والتقاضى، بما يقوض أسس الشرعية ويهدر سيادة القانون، ويطرح سؤالًا حتميًا: كيف يمكن لمؤسسة أن تحافظ على مشروعيتها، بينما تتجاهل الأحكام القضائية التى تُعد أساس هذه المشروعية؟