السبت 31 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

آخر رقصة فى كيبور.. رد اعتبار العميل أشرف مروان

حرف

- «بابل» خدع الصهاينة حول موعد المعركة.. واستقبله السادات فى المطار بعد النصر 

- نصف ساعة من محتوى الذكاء الاصطناعى يعيد أمجاد سينما العبور العظيم 

33 دقيقة نجح فيها المخرج الشاب كريم عبدالوهاب فى تقديم تجربة درامية قصيرة تُسطر ملحمة تاريخية عن حرب أكتوبر 1973 وما سبقها من خطة خداع استراتيجى، الفيلم الوثائقى تم تنفيذه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعى، وهو ما لاقى حالة من الإشادة من مختلف الأطياف والأجيال، خاصة فئة الشباب التى ارتبطت فى ذهنها حرب أكتوبر والعبور العظيم بسينما السبعينيات والثمانينيات، والتى كان نجومها فنانين مثل محمود ياسين وصلاح السعدنى وأحمد زكى وغيرهم.

الفيلم، ورغم قصر مدته، نجح فى تقديم معالجة درامية دقيقة وبجودة فائقة وسرد دون اجتزاء ليجد المشاهد نفسه أمام فيلم وثائقى يستطيع أن يبقى علامة فى تاريخ الفن المصرى.

الفيلم يتناول العديد من التفاصيل والأحداث المهمة التى شهدتها الفترة من يوم 3 حتى يوم السادس من أكتوبر، الذى يُعرف لدى اليهود بيوم «كيبور».

«حرف» ومن خلال رحلة بين أحداث الفيلم تقدم أبرز المشاهد التى تضمنها العمل والتى تستحق أن تكون من أيقونات الأعمال السينمائية عن حرب أكتوبر 1973.

ضحكة الثعلب وبشارة النصر

المشهد الأول فى «آخر رقصة فى كيبور» يتضمن وصول فوزى عبدالحافظ، سكرتير الرئيس محمد أنور السادات، مُسرعًا، يوم الثالث من أكتوبر إلى مكتب الرئيس لإخباره بورود معلومات عن تسريب موعد الحرب، عبر أحد العناصر التى التقت جولدا مائير رئيسة الحكومة وموشيه ديان، وزير الدفاع، ليتلقى السادات الخبر بضحكة ساخرة، بها من الدهاء ما يُبشر بالنصر.

«نظرة» فـ«خدعة» فـ«طمأنينة» فـ«بكاء»

القيادة الإسرائيلية وبعد أن انتابتها الشكوك بدأت فى جس النبض المصرى للتأكد من حقيقة الأمر عبر إرسال فرق استطلاع للجبهة لتقدير الموقف، وهو ما قامت به إحدى الضابطات حينما صعدت بنفسها إلى برج المراقبة لاستطلاع المشهد، لتجد الجنود المصريين يلهون على الضفة الأخرى ويرسلون إليها القُبلات، قبل أن تعود من حيث أتت مُطمئنة، استعدادًا لبُكاء وعويل وصدمة ترسمها ملامح وجهها فى النهاية بعد العبور العظيم.

«بابل» يُبلغ الموساد بموعد المعركة 

فى الخطوة التالية من خطة الخداع الاستراتيجى يظهر البطل المصرى أشرف مروان والذى يحمل الاسم الكودى لدى الموساد «بابل» خلال وجوده فى لندن، وهو يلتقى رئيس الموساد ليبلغهم بأن مصر ستهاجم سيناء فى السادسة مساء يوم السادس من أكتوبر، وذلك فى إطار خطة التضليل والخداع للعدو والتى تكللت بالنصر، لتعيد رد اعتبار أشرف مروان الذى استقبله السادات فى مطار القاهرة عقب عودته فى وقت لاحق.

مياه القناة تُعلنها: تمام يا فندم لا وجود للنابالم

فى ليلة السادس من أكتوبر وقبل ساعات من موعد المعركة تسلل رجال البحرية المصرية إلى فتحات النابالم أسفل قناة السويس وقاموا بسدها حتى تُصبح المياه آمنة تمامًا لحظة العبور، كما بدأت الغواصات المصرية استطلاع الموقف فى ميناء حيفا وعدد من موانئ العدو.

غرور «جولدا» وعنجهية «ديان» يحسمان المعركة 

حالة الغرور التى انتابت قيادات الحكومة الإسرائيلية جعلتهم يحتارون فى أمر المعلومات التى تسربت إليهم وكيفية التصرف تجاهها، هل تتم الدعوة للتعبئة العامة، أم يبقى الوضع على ماهو عليه، حتى اتحدى غرور جولدا مائير مع عنجهية موشية ديان واتخذا قرار عدم التحرك العسكرى ضد مصر.

إسماعيل يستعد بالمورفين.. ومبارك يقود النسور

حانت لحظة الاستعداد للمعركة، وصل رئيس الأركان سعد الشاذلى إلى مقر سرى غير معلوم للتجهيز للحرب، وفى نفس اللحظة يتحرك موكب خداعى من مقر وزير الدفاع الفريق أحمد إسماعيل، قبل أن يخرج القائد العام فى موكب آخر يسبق ذلك بتناول مورفين لتسكين آلام، المرض الذى يُعانى منه، بينما ينظر محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية فى ساعتها قبل ١٥ دقيقة من ساعة الصفر التى تحل فى الثانية ظهرًا.

المقاتل العاشق جاهز للاحتفال

حانت لحظة الصفر الآن التى حددها الرئيس محمد أنور السادات، حيث ارتدى بذلته العسكرية قاصدًا غرفة عمليات القوات المسلحة، مُلقيًا نظرات الوداع المُلبد بالقلق على رفيقة المشوار السيدة جيهان السادات، التى بادلته بسلام يشوبه الخوف من المجهول.

ضحكة عبدالودود وكسر أنف موشيه

فى مشهد يُعد إحدى الأيقونات داخل العمل، تظهر طائرات سلاح الجو المصرى تحلق فى سماء سيناء لينحنى تحتها المقاتل المصرى فخرًا بالعبور العظيم وبشارة النصر، قبل أن يسقط الجندى الصهيونى فى الجبهة الأخرى يطارد رعبه مكسور الأنف.

هروب الجرذان: لا مفر.. سقط بارليف.. لا نريد الموت

قوات الصاعقة المصرية وسلاح المشاه اللذان ضرب مثالًا ونموذجًا فى الشجاعة والفداء مثل باقى الأسلحة، سطرا ملحمة تاريخية نقلتها أحداث الفيلم، بعد أن فر الجنود الصهاينة كالجرذان يرددون جملة واحدة: لا نريد الموت! تسبق بكاءهم نظرات الحسرة والفرار من المعركة وتوبيخ بعضهم البعض ووصم أنفسهم بالجبناء.

الملك فيصل: لا نفط للعالم

لعل من أكثر المشاهد التى لم ولن تنسى فى حرب أكتوبر والتى سجلها الفيلم، المساندة التى تلقتها مصر من المملكة العربية السعودية، حيث أعلن خادم الحرمين الشريفيين الملك فيصل بن عبدالعزيز قطع النفط عن العالم، قائًلا جملته الشهيرة: «لا نفط ومصر تحارب»، نحن مع مصر، كنا نعيش تحت الخيام ونستطيع أن نعود إليها.

بيادتنا فوق رقابكم 

قدم الفيلم مشهدًا رمزيًا يُعد دلالة على تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى، حيث ظهر الجنود الصهاينة فى أحد الخنادق يرتجفون خوفًا، بينما بيادات جنود الجيش المصرى فوق رءوسهم، حتى إنه خلال إحدى المعارك التى نفذها جنودنا خلف خطوط العدو اقتصر الكادر على صورة بها بيادة لجندى مصرى، بينما يختبئ جندى صهيونى تحت إحدى العربات العسكرية.