الجمعة 30 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

السلفية لا يسمعون مها صبرى

مها صبرى
مها صبرى

زكية فوزى الشهيرة بـ «مها صبرى» ليها غنوة من كلمات فتحى قورة بـ تقول:

مطرح ما تروح، معاك

من غير ما أروح معاك

«معاك» الأولى قبلها فاصلة، معاك التانية لأ.

الفرق بين دى ودى هو نفسه الفارق بين السلفية والفرق الإسلامية الأخرى فى فهم وتفسير النص القرآنى: «وهو معكم أينما كنتم».

الخلاف دا ظريف

المفروض إنه السلفية بـ يؤمنوا بـ ما ورد فى النصوص عن الإله «حرفيًا»، ولا يقبلون التأويل، ليه؟ علشان يا ابن عمى هم شايفين إنه لو سلمنا بـ وجود مجازات فى القرآن، وإنها قابلة لـ التأويل، فـ إحنا ممكن نمد الخط على استقامته وينسحب الكلام على الجنة والنار، ويبقى «ممكن» الجنة والنار يبقوا مجازات، مش عارف مجازات على إيه؟ وليه لازم العقاب يبقى بدنى وإلا الدين يبقى سقط، بس يا عم ما لناش دعوة هنا بـ الحكاية دى، سيب الخلق لـ الخالق. 

المهم، السلفية شايفين إنه القرآن بـ يقول إنه الإله له وجه، يبقى له وجه فعلًا. بـ يقول إنه له يد، يبقى له يد فعلًا. مفيش مساحة لـ التعامل مع دا بـ اعتباره «مجاز»، مفيش تأويل هنا.

طيب، طبقًا لـ هذا، فـ الله «فى السماء»، فى السماء بـ جد، مستوى على عرشه، اللى هو عرش حرفيًا مش مجازًا.

الفرق الأخرى زى الأشعرية والصوفية وغيرها بـ تشوف إنه الكلام دا مش صحيح، فيه فرق كتير بـ تشوف إنه بعض المواضع لا يجوز فيها إلا تأويلها على المجاز، الكلام دا عندهم لا ينطبق على الجنة والنار، إنما بـ الأساس على ما يبتعد بـ الذات الإلهية عن التجسيم والتشبيه بـ اعتباره مطلق خارج سطوة الزمان والمكان اللى هو خالقهم فـ هو غير خاضع ليهم.

الإله «مالوش مكان» أو «موجود فى كل مكان» وطبعًا دى غير دى، أنا بس مهتم بـ الخلاف بين السلف والتانيين، التانيين حتى لو ما اتفقوش فى التحديد، فـ هم متفقين فى رفض الفهم الظاهرى لـ الذات والصفات، بـ التالى هم بـ يعملوا تأويل لـ الوجه واليد وكذلك الإجابة عن سؤال: أين الله؟

نيجى بقى لـ نص: «وهو معكم أينما كنتم».

لو سألت السلفى: إزاى بـ تؤمن إنه الله «فى السماء» استنادًا لـ نص ذكر ذلك، وترفض إنه موجود فى كل مكان استنادًا لـ نص «وهو معكم»؟ ومعكم دى يعنى مع كل حد وأى حد فى أى وقت، ولـ الحد دا والحد دوكهه فى مكانين غير بعض خالص، وممكن واحد منهم يطلع القمر ولا يروح المريخ ولا يبقى مطلع بـ التليسكوب على أجرام شديدة البعد، يعنى الإله مش فى حتة واحدة، ولو كانت السما ذات نفسها.

فـ إنت هـ تسأل السلفى هذا السؤال، فـ يقول لك: أصل إنت مش فاهم «معنى» تعبير «معكم»، ويبدأ يشرح لك، فـ إنت تندهش لـ إنه دا «تأويل»، والسلفى المفروض رافض التأويل، إنما عادة يعنى زى ما حضرتك عارف هو بـ يرفض أى حاجة بس هو لما يعملها تبقى فلة شمعة منورة.

يووووه، نقاشات كتير فى الحكاية دى، وفيه كتب اتعملت مخصوص عن الخلاف حول المعية.

لو السلفيين كانوا بـ يسمعوا مها صبرى، كانوا حلّوها.

ارجع لـ بيت الأغنية فوق..

من غير تأويل ولا شرح ولا يحزنون، أنا ممكن أكون «معاك» من غير ما أكون «معاك»، سهلة أهى.