الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

حكايات ميشيل شلهوب.. مذكرات عمر الشريف: ناصر منعنى من دخول مصر بسبب «قُبلة»

عمر الشريف
عمر الشريف

منذ رحيله فى يوليو 2015، فشلت هوليوود فى أن تصنع نجمًا مصريًا أو عربيًا مثل عمر الشريف، ذلك النجم الذى تحدى الصورة النمطية، ليصبح أعظم فنان مصرى شرق أوسطى فى السينما العالمية، ولا يلوح أى خليفة له فى الأفق حتى الآن، وفق ما قاله الكاتب والصحفى أليكس ريتمان، فى مقال له بمجلة «هوليوود ريبورتر».

ومنذ أن ظهر لأول مرة على شاشات «هوليوود»، فى فيلم «لورنس العرب» مع النجم بيتر أوتول، لم تقترب شخصية مصرية أو عربية أخرى فى صناعة الترفيه الأمريكية من الوصول إلى نفس المستوى الذى وصل إليه عمر الشريف.

وتحمل حياة عمر الشريف الكثير من الأسرار، خاصة تلك التى كشفها فى مذكراته الوحيدة التى تحمل عنوان: «الرجل الخالد»، وتستعرض «حرف» أجزاءً منها فى السطور التالية.

قال عن نفسه: «لن يأتى ممثل عربى مِثلى»

تجاوزت موهبة عمر الشريف الحدود، وتركت بصمتها فى ساحة السينما العالمية، منذ أن غادر القاهرة إلى لوس أنجلوس لأول مرة، فى ستينيات القرن الماضى، ليجد نفسه بسهولة إلى جانب أيقونات السينما الأمريكية، تمامًا كما انتقل للعيش فى البيت المجاور لنجم الروك آند رول «إلفيس بريسلى».

وكان عمر الشريف يعرف جيدًا أنه صاحب مكانة خاصة لن يصلها أى فنان عربى بسهولة، وهو ما اتضح فى تصريحه الذى أدلى به فى ٢٠٠٩، قبل ٦ سنوات من رحيله، عندما قال: «ليس من المنطقى أن يصبح ممثل عربى آخر نجمًا فى هوليوود، كنت الوحيد الذى نجح فى ذلك؛ لن يكون هناك آخر».

وصدقت نبوءة عمر الشريف بالفعل، فمنذ أن وطأت قدمه «هوليوود» لعب أدوارًا كثيرة وجنسيات مختلفة، كان فى معظمها الرجل اللطيف والساحر والقائد والبطل والغامض فى بعض الأحيان، مقابل أدوار شر نادرة للغاية. لذا، حتى هذه اللحظة يتذكر كثيرون فى «هوليوود» عمر الشريف كنجم يستطيع لعب كل الأدوار، حتى إن الصحفى والكاتب بيتر برادشو تساءل فى مقال بصحيفة «الجارديان»: «ماذا لو تنبه رجال هوليوود لفكرة إعطاء دور (العميل ٠٠٧) أو (جيمس بوند) لعمر الشريف؟»، قبل أن يجيب بقوله: «كان سيصبح جيمس بوند استثنائيًا».

ووصف «برادشو» عمر الشريف بالممثل الذى حيرت الكاريزما الخاصة به «هوليوود»، مشيرًا إلى أنه كان وسيمًا وذكيًا وحوله «هالة غريبة»، إلى جانب رجولته وجاذبيته الكبيرة اللافتة للنظر، معتبرًا أنه «رجل وُلِد لتلتقطه كاميرا هوليوود، ويُذكر اسمه فى الإعلام العالمى وفى مذكرات المشاهير».

غيّر اسمه لتسهيل نطقه على الجميع.. واستمده من «عمر الخيام»

رغم ورود اسمه ضمن الذكريات المتعلقة بمشاهير وصناع السينما فى «هوليوود»، من خلال أوراق سيرهم الذاتية القديمة أو الحديثة، لم يكتب عمر الشريف إلا كتابًا واحدًا عن نفسه، هو مذكراته بالفرنسية التى حملت عنوان «L›Eternel masculine» أو «الرجل الخالد». الكتاب مكون من ٢٣٠ صفحة، وشاركته فى كتابته الصحفية الفرنسية مارى تيريز جينشارد، ونُشرت عام ١٩٧٦، وبعد عام واحد فقط نُشرت النسخة الإنجليزية منه بعنوان «The Eternal male».

واتفقت الصحافة الفرنسية على أن عمر الشريف كان تجسيدًا حقيقيًا لعنوان مذكراته، وهو ما ظهر فى وصف مجلة «لوبوان» الفرنسية له بأنه «ذلك الرجل الوسيم ذو البشرة الداكنة والعيون العميقة الساحرة والصوت الأجش، الذى يشبه عنوان سيرته الذاتية، الرجل الخالد».

وكشف النجم العالمى كيف غيّر اسمه من «ميشيل شلهوب» إلى «عمر الشريف»، والظروف المحيطة باختياره هذا الاسم، قائلًا: «كنت أعلم أننى سأصبح مشهورًا فى يوم من الأيام، كنت متأكدًامن ذلك، وأردت اسمًا يسهل على العالمين العربى والغربى والشرق الأوسط نطقه والتعود عليه وتذكره، وفى نفس الوقت يكون سهلًا بالنسبة للأمريكيين والإنجليز والأوروبيين بشكل عام».

وأضاف: «كان هناك عمر الخيام، الشاعر الذى يعرفه الجميع فى الغرب، وعمر برادلى، الجنرال الأمريكى الشهير. حاولت أن أتوصل إلى شىء يبدو وكأنه شرق أوسطى، ولا يزال من الممكن تهجئته بكل اللغات، ففكرت فى الجمع بين عمر وشريف، لكن أضفت (ال) إلى اسم شريف، وبعد تغييره ظلت والدتى تنادينى عمر».

ندم على انفصاله عن فاتن حمامة.. وقال: «لم أحب امرأة بعدها»

أكد عمر الشريف أنه لم يكن له أى توجه سياسى، وعندما قامت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، لم يكن يدرك ما كان يجرى فى البلاد، وكل ما كان يهتم به وقتها هو التمثيل»، مضيفًا: «لم أهتم بما كان يحدث. لاحقًا فهمت المزيد عما جرى».

كان عمر الشريف على علاقة بالملك فاروق منذ صغره، لأنه أثناء طفولته فى القاهرة، كان لوالدته زائر مهم جدًا هو «فاروق» نفسه، ملك مصر الذى كان يأتى للعب الورق، وهناك عرّفته والدة «عمر» على المقامرة، التى سيطرت فيما بعد عليه بشكل كبير.

كانت الأمور السياسية الأكثر تعقيدًا بالنسبة لعمر الشريف، ما رواه عن تصوير فيلم «فتاة مرحة»، مع الممثلة اليهودية باربرا سترايسند، التى كانت فى هذه المرحلة «صهيونية» بشكل علنى.

جاء فى العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام وقتها: «عمر يقبل باربرا.. مصر غاضبة»، وغضب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذى قال إن «عمر» لم يعد موضع ترحيب فى مصر، ومنعه من دخولها بالفعل، حتى قدمه الرئيس الأمريكى جيرالد فورد إلى الرئيس الراحل أنور السادات، وأقنعه «السادات» بالعودة.

شارك عمر الشريف فى مذكراته أيضًا تفاصيل روتينه اليومى فى الفنادق العالمية التى عاش فيها، بداية من الاستيقاظ فى وقت الظهيرة، والاستلقاء فى حمام ساخن لساعات، وقراءة الصحف بعدة لغات، قبل التوجه إلى «بار» الفندق لتناول كوكتيل، ومشاهدة سباقات الخيول على شاشة التليفزيون.

وتحدث عمر الشريف عن شرقيته الشديدة، التى حاول المخرج ديفيد لين أن يكبح جماحها، عندما تعرف عليه فى فيلم «لورنس العرب». يقول عن ذلك: «كانت حياتى مجرد سلسلة من المناظر الطبيعية، والأماكن التى يعيش فيها الناس والحيوانات معًا، ومع ذلك كنت وحيدًا، وجهًا لوجه مع نفسى».

وأضاف: «لقد تم تدريب عقلى من خلال دراستى فى المدارس الفرنسية على ما يسمى بالديكارتية، ولكن فى الصحراء أثناء تصوير الفيلم ظهرت شرقيتى الشديدة». وتابع: «لقد كبح ديفيد لين مزاجى الشرق أوسطى بلا رحمة. ديفيد هو من شكلنى وكأنه وُلِدت فى الغرب».

ولم يخف عمر الشريف ندمه على انفصاله عن النجمة فاتن حمامة، مؤكدًا أنه لم يحب امرأة أخرى بعدها، مضيفًا: «لقد ألقى بى القدر فى الشتات، وجعلنى أنجح فى السينما وأعيش خارج بلدى، لولا «لورنس العرب» لربما بقيت فى مصر مع زوجتى، وربما أنجبت عشرة أطفال».

صوفيا لورين: «اعترف بأنه تخيلنى عارية مرات عديدة»

تحدث الكثير من مشاهير «هوليوود» عن عمر الشريف فى مذكراتهم، على رأسهم النجمة صوفيا لورين، فى سيرتها الذاتية الأولى «أمس، اليوم، غدًا: حياتى»، التى صدرت عام ٢٠١٤، قبل عام على وفاة النجم المصرى.

وقالت «صوفيا» فى هذه المذكرات إنها كانت تعتقد أن والدتها لديها أفضل وصفة لـ«المسقعة»، خلال الفيلم الذى جمعها بـ«عمر الشريف»، لكن الأخير قال إن والدته هى من تملك الوصفة الأفضل. وأثناء تصوير الفيلم سافرت والدة «عمر» من مصر إلى روما، حيث التقت والدة «صوفيا» وأجرت معها تجربة طهى، لتفوز على والدتها بـ«فارق ضئيل».

وكشفت الممثلة الإيطالية، فى الكتاب الملىء بالحكايات المثيرة، عن أن الرجال كانوا يرونها لا تقاوم، حتى إن «عمر الشريف اعترف بأنه تخيلنى عارية مرات عديدة، لدرجة أنه عندما شاهدنى عارية فى أحد الأفلام، بدا له وكأنه شىء يعرفه جيدًا».

وفى الكتاب الفرنسى «الذهاب إلى السينما»، الصادر عام ٢٠١٦، وكان غلافه عبارة عن صورة لـ«عمر الشريف»، تحدثت المؤلفة مارى كلود بينارد، أستاذة الفلسفة والسينما السمعية البصرية، عن ٣٠ شخصية سينمائية بارزة، على رأسهم النجم المصرى.

أما المذكرات الأحدث «مطاردة النمر: مغامرات الحياة السينمائية»، الذى صدر منتصف العام الماضى، فهى لـ«كارولين فايفر»، التى عملت مساعدة لـ«عمر الشريف»، وجمعها به رابطة قوية، وسبق أن دعاها إلى مصر. 

وقالت «كارولين»: «خلال زيارتى الأولى لمصر مع عمر الشريف، الذى عملت معه عدة سنوات، واجهت الأهرامات العظيمة وأنا أمتطى الخيل ليلًا. كانت لحظة لا تنسى فى حياتى».

وأضافت: «عندما عملت مع عمر الشريف، اكتشفت أنه لم يكن يتمتع بالكثير من الحرية فى تعاقداته، ومن بينها تعاقده على فيلم (لورنس العرب)، إذ وقع عمر صفقة من ٥ أو ٦ أفلام مع المنتج سام شبيجل. ولم يكن لديه خيار فى أدواره. أى دور أراد سام أن يقوم به، كان عمر ملزمًا قانونيًا به».

وواصلت: «استغرق هذا الأمر سنوات عديدة، حتى تمكن ويليام موريس، وكيل عمر، من إخراجه من هذه الصفقة. عندما كنت أعمل لدى (عمر)، كنا ننتقل من فيلم إلى فيلم إلى فيلم، ونعيش تقريبًا على دخلنا اليومى».

وعن جاذبية عمر الشريف، قالت «كارولين»: «عندما كنت التقى عمر الشريف، والنجم الفرنسى آلان ديلون، أشعر بالحيرة أيهما أكثر وسامة»، مضيفة: «عمر الشريف كان لطيفًا للغاية، وأتذكر أنه فى فيلم (دكتور زيفاجو)، وقعت امرأة فى مشهد وتعثرت بشكل حقيقى، فساعدها عمر على النهوض».

وأكدت أنه بعد تركها العمل معه ظلا صديقين، وقال لها إنه سعيد بأنها تتابع عملها كمنتجة أفلام معروفة، بعد أن كانت مساعدة تنفيذية له، وعملت فى العديد من أفلامه.