الجمعة 09 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

رئيس اتحاد مطاردة الكُتاب.. علاء عبدالهادى يلاحق أدباء مصر فى المحاكم

حرف

- الاتحاد انحرف عن مساره الثقافى والوطنى وصار يختزل فى إدارة مغلقة 

- أين دعم الشباب والنشر والترويج وصوت المثقف الحر؟ 

- المكان ليس عزبة ولا واجهة لمن يبحث عن وجاهة شكلية

- تحقيقات ودعاوى قضائية متواصلة مع معارضيه ومنتقديه فى الصحف و«السوشيال ميديا»

- نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى آخر الضحايا.. وكبار المبدعين: «قطعنا علاقتنا بالاتحاد بسببه» 

- وزير الثقافة كافأه بشهادة تقدير رغم كل كوارثه الإدارية

- يرفض أى نقد وكأننا أمام نقابة سرية أو صدى صوت لأفكاره فقط

«حريتك تنتهى حيث يبدأ أنفى.. يمكن أن تقول ما تريد داخل النقابة، وليس على صفحات التواصل الاجتماعى».. كلمات قالها رئيس النقابة العامة لاتحاد كُتاب مصر، علاء عبدالهادى، موجهًا حديثه إلى أعضاء النقابة، تفسر بوضوح سر الدعاوى القضائية والتحقيقات التى يطارد بها الأعضاء من نخبة مثقفى وأدباء مصر، وأحدثهم الكاتبتان نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى.

كلمات «عبدالهادى»، التى قالها فى لقاء مُذاع على إحدى الفضائيات، تعكس بوضوح طبيعة نظرته إلى أعضاء اتحاد كُتاب مصر، ورغبته فى تقييد الرأى وحرية التعبير، التى «تقف أمام أنفه»، ويريد أن تكون على مزاجه الشخصى ووفق رؤيته الخاصة، وكأن لسان حاله يقول: «كُن حرًا كما أريد أنا». فى السطور التالية، ترصد «حرف» ما يجرى بين أروقة اتحاد الكُتاب، والأسباب التى يُحال من أجلها أعضاء الاتحاد ليس فقط إلى تحقيق داخلى، بل أيضًا إلى ساحات المحاكم والقضاء.

نفيسة عبدالفتاح: رفع ضدى دعوى سب وقذف بسبب تقرير صحفى

علاء عبدالهادى، رئيس اتحاد كُتاب مصر، رفع دعوى قضائية يتهمنى فيها بالسب والقذف، فى سابقة لم تحدث لى طوال تاريخى المهنى، على الرغم من كثرة القضايا والمعارك المهنية التى خضتها.

هذه الدعوى جاءت على خلفية نشرى تقريرًا لتغطية وقائع الجمعية العمومية الطارئة لاتحاد كُتاب مصر، التى تم خلالها إقرار تعديلات فى اللائحة، وذلك تحت عنوان: «جلسة طارئة عاصفة.. والرعاية الصحية باتحاد الكتاب تبحث عن حل»، فى إحدى الصحف الخاصة.

ورغم أن رئيس اتحاد الكُتاب أرسل رده إلى الصحيفة مرفقًا بإنذار على يد محضر، فى ممارسة لحقه الذى يكفله القانون، ونشرت الصحيفة الرد كاملًا، رغم ما تضمنه من عبارات تمس تاريخى المهنى وتتهمنى بـ«تلوين» وقائع الجمعية العمومية الطارئة، ومحاولة إظهارها على غير حقيقتها، أحالنى أيضًا لتحقيق فى اتحاد الكُتاب.

خضعت للتحقيق بالفعل، فى ١٠ سبتمبر الماضى، فى نفس البنود التى تضمنها موضوعى الذى نشرته ورد عليه، دون حضور المستشار القانونى لوزارة الثقافة، بالمخالفة للمادة ٦١ من قانون اتحاد الكُتاب، التى تنص على انعقاد لجنة التحقيق برئاسة نائب رئيس مجلس الاتحاد، وعضوية المستشار القانونى لوزارة الثقافة، وسكرتير عام الاتحاد.

فوجئت بعدم إعلان نتيجة التحقيق، ما أثار حفيظتى، لذا، ولحماية نفسى من أى إجراء تعسفى، وحفاظًا على سمعتى وتاريخى، بعد أن اتهمنى بـ«الكذب والافتراء»، فى خطاب استدعائى للتحقيق، رفعت دعوى سب وقذف ضده، قبل أن أفاجأ به يرفع دعوى مماثلة ضدى فى محكمة شبرا الخيمة. 

احتفظت منذ اللحظة الأولى بحقى كاملًا فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لحفظ حقى، وتبرئتى مما تم توجيهه إلىّ، فى التحقيق الذى استمر لساعات داخل اتحاد الكُتاب. والآن، وبعد مرور شهرين كاملين على إجراء هذا التحقيق، لماذا لم يتم إعلانى بنتيجته؟ هل هذا قانونى؟ كيف يمكن للصحفى أو الكاتب ممارسة عمله وسط ضغوط مماثلة؟

وللعلم، تأجلت الدعوى القضائية المرفوعة ضدى، ولم أعرف موعدها حتى الآن. أما الدعوى التى رفعتها أنا والكاتبة هالة فهمى، التى تعرضت لنفس ما تعرضت له نتيجة نشرها مقالًا فى إحدى الصحف القومية، فقد تحدد لها جلسة ١٦ نوفمبر الجارى.

هالة فهمى: هل معارضته أصبحت تستدعى التحقيق؟!

اتخذ علاء عبدالهادى قرار إحالتى للتحقيق عقب نشرى مقال رأى فى جريدتى «المساء» حول وقائع الجمعية العمومية الطارئة لتعديل بعض بنود لائحة اتحاد الكتاب، رغم أن كل ما نشرته وقائع مثبتة فى مضبطة الجمعية، وتسجيلات وشهادات من حضروا.

لا أعتقد أن ما يحدث من إحالات للتحقيق بحق عدد من مبدعى مصر الكبار فى صالح ما نرجوه من حرية الرأى، خاصة أننا نقابة كبيرة، يفترض فيها أن اختلاف الآراء أمر صحى. وأؤكد أن ما يحدث من ضغوط على من أبدوا رأيهم، سواء بإرسال إنذارات أو الإحالة للتحقيق، دون إعلان نتيجة التحقيق حتى الآن، لن يؤثر على من يتبنون مواقفهم من أجل المصلحة العامة. 

على رئيس اتحاد الكتاب الإجابة عن أسباب كثرة إحالة أعضاء بارزين أدلوا برأيهم فيما يتم ويتخذ من إجراءات إلى التحقيق، موضحًا موقفه من الرأى الآخر ومن يعارض وجهة نظره. عليه أن يوضح لنا حدود حرية الرأى والتعبير وقيودها من وجهة نظره.

لا أتوقع شيئًا لمستقبل اتحاد الكُتاب فى المرحلة الحالية، وإن كنت أثق فى بصيرة وحكمة كُتاب مصر، خاصة مع وضوح مواقفنا، فنحن لا نقول حرفًا فى الخفاء، بل ننشر فى صحفنا وعلى صفحاتنا بمواقع التواصل الاجتماعى بكل احترام، ودون التطرق لأى أمور شخصية.

مواقف الكُتاب هى التى ستحدد مستقبل هذا الكيان، خاصة ونحن ندرك جميعًا قيمة نقابتنا، وأهمية الحفاظ على دورها الرائد فى دعم الحريات. لذا، الانتخابات المقبلة هى الفيصل الحقيقى. وأعتقد أن الجمعية العمومية لن تدعم وأد الحريات فى أى مرحلة حالية أو مقبلة، لأن الكاتب خُلق يسعى باحثًا عن الحرية.

أرفض كثرة الإحالة للتحقيق فى أمور تتعلق بحرية الرأى والتعبير، خاصة أن قانون اتحاد الكُتاب ينص على أن التحقيقات تكون فقط فى القضايا المُخلة بالشرف والسرقات الأدبية، وليس للمعارضة!

الاتحاد نقابة، وعليها أن تقدم للأعضاء كل الخدمات النقابية، مثل المهندسين والصحفيين وغيرهما. النقابة تدافع عن حقوق الأعضاء وحرية رأيهم، بل تدفع بكل ما لديها لتحفظ للكاتب حريته وليس العكس.

على الجمعية العمومية أن تنتبه لدور اتحاد الكُتاب، خاصة ونحن نعيش فى جمهورية جديدة، تريد وتبحث عن كل يد فى مصر، فما بالنا بكُتابها ومفكريها. هناك تجاوب وانتظار للتغيير من قبل أعضاء الاتحاد.

الشاعر أحمد سويلم: «بيتلكك» لصرف أموالنا على المحاكم

فى نهاية أغسطس الماضى، أصدر علاء عبدالهادى قرارًا بإحالتى إلى التحقيق للمرة الثانية، ومن يومها، قررت أن أريح نفسى، ولا أتعامل مع اتحاد الكتاب طالما رئيسه يصر على إهانة أساتذته الكبار.

أرسل إلىّ علاء عبدالهادى استدعاء ثانيًا للتحقيق معى، هو مُصمم على التحقيق معى، وكأنى لم أرسل ردًا بخطاب مسجل بعلم الوصول، فى المرة الأولى التى استدعيت فيها إلى جلسة تحقيق، ولم أحضرها لبطلان إجراءاتها، وتلقيت ما يفيد بأنه تسلم ردى على استدعائى هذا.

إذن، علاء عبدالهادى تسلم ردى وعلى علم به، فلماذا يصر على إحالتى إلى التحقيق مرة أخرى. هذا يدعو للدهشة والتساؤل، لكن الحقيقة أنه يستهدف من ذلك إحالتى إلى التأديب، فالقانون ينص على أننى إذا لم أمثل للتحقيق فى المرة الثانية، يحيلنى رئيس الاتحاد إلى اللجنة التأديبية.

وبناء على ذلك كله، قررت قطع علاقتى باتحاد الكتاب طالما علاء عبدالهادى رئيسًا له، لن أتعامل مع الاتحاد. لكن هذا لا ينفى عضويتى رغمًا عنه. هو يُصر على إهانة الرموز والأساتذة من أعضاء الاتحاد، ولا يبدى أى احترام أو تقدير لأى شخصية، وهو ما لا يصح وغير مقبول.

الموضوع انتهى بالنسبة لى، وأنا كتبت من قبل: «أبعدوه عنى فلدىّ ما يشغلنى»، وأرسلت له وإلى الاتحاد ردًا على الاتهامات التى وجهها إلىّ، ومن يومها لم يحدث أى شىء جديد، فأنا لم أستجب لقرار الإحالة للتحقيق، ولم أذهب أصلًا، لأن علاء عبدالهادى أحال الموضوع من قانونى إلى شخصى، وبالتأكيد، أنا «مش فاضى للكلام الفارغ ده».

الموضوع لا يستحق الاهتمام، ويتعبنى نفسيًا وجسديًا، وأنا أُعالج من العصبية التى سببها لى هذا الموضوع حتى الآن. علاء عبدالهادى «بيتلكك» لخلق أى مشكلة حتى يصرف أموال الاتحاد على القضايا التى يقيمها ضد الأعضاء.. لو فعل معى كما فعل مع الزميلتين هالة فهمى ونفيسة عبدالفتاح، عندما أقام ضدهما دعويين قضائيتين، ووجهها على عنوانين لا يقيمان فيهما، فلن أصمت.

عمارة إبراهيم: يتجسس على صفحات «فيسبوك»

هذه ليست المرة الأولى التى اُحال فيها إلى التحقيق من قبل رئيس اتحاد الكتاب، فرغم موضوعيتى فى تناول قضية أو موقف ما، فى أحوالى الثقافية أو غير الثقافية، غير أن علاء عبدالهادى، كلما تناولت بالنقد أو التساؤل أو الاستفسار قرارًا من قرارات مجلس إدارة الاتحاد أو جمعيته العمومية، بالنشر على صفحتى أو عبر الصحافة، أُحال إلى التحقيق.

الغريب فى الأمر، أن علاء عبدالهادى يكلف عضوة فى مجلس اتحاد الكتاب، وهى ليست صديقة على صفحتى فى «فيسبوك»، بدخول الصفحة وإبلاغه بأوهام تتخيلها، بعيدًا عن الحقائق المنشورة، ما دفعنى إلى تقديم شكوى للمجلس ضدها، فما كان منها إلا أن تقدمت بشكوى ضدى، مدعية أننى أسأت إلى المجلس.

ما يحدث من استدعاءات لبعض أعضاء الاتحاد، إلى جانب رفع دعاوى قضائية ضدهم، ربما يكون ممنهجًا، وفى تحليلى الشخصى لذلك، يرجع هذا إلى أن علاء عبدالهادى بدأ رئاسته للمجلس بعد صراعات بينه وبين الكثير من أعضاء المجالس السابقة، منهم الدكتور أسامة أبوطالب، والكاتب حزين عمر، والدكتور مدحت الجيار، والشاعر محمد ثابت، ومن وقتها بدأ يسلك نفس النهج مع الكُتاب الحقيقيين، فرفع دعاوى قضائية ضد الكثير، وفصل آخرين من العضوية.

من واقع خبرتى النقابية الطويلة، أؤكد أن المجلس الحالى لم يلب طموح أعضاء جمعيته العمومية، رغم زيادة الموارد المالية، التى لا تستخدم فى الأنشطة الثقافية، إلا لخدمة الزملاء أعضاء الشٌعَب واللجان، وأعضاء اللجان النقابية الفرعية. ولو طلبنا من المجلس حصر أسماء الزميلات والزملاء الذين يشاركون ويحضرون الفعاليات، لن نرى الأسماء الكبيرة والقديمة فى عضوية الاتحاد المنتشرة عبر محافظات الجمهورية.

توقفت حشود الأعضاء عن الذهاب إلى مقره فى الزمالك بسبب عدم تنظيم فعاليات جديدة باستثناء شعبة «النقد»، التى تقدم أعمالها القليلة بجدية واحترافية. أما معظم الشُعب واللجان فأعمالها أعمال هواة، لا تقدم سوى الأنشطة التقليدية، من لقاءات فى الشعر وخواطره، وأخرى يستضيفون فيها قامات أدبية وثقافية، يأتون بسبب اسم الاتحاد وقيمته الكبيرة. وللأسف يحاضر هؤلاء الكبار داخل غرف خاوية من الحضور باستثناء الوجوه المكررة. 

أما عن دوره الاجتماعى، فالجميع يعلم أن طموحنا الذى ننشده فى العلاج أو المعاش لم يتحقق، رغم الموارد التى تحققت خلال وجودى فى المجلس من ٢٠١٦ حتى ٢٠١٨، ووصلت إلى حوالى ٧٠ مليون جنيه فى الصندوقين، وزادت فى فترة عدم إقامة أنشطة بسبب فيروس «كورونا»، حتى وصلت إلى ٨٥ مليون جنيه.

وللأسف، يتم استخدام ما يخص عوائد صندوق الاتحاد فى الأنشطة التى لا تمثل طموحنا، ولا يشارك فيها على مدار السنة غير الوجوه المكررة، والذين لا يزيد عددهم عن ٣٠٠ أو ٤٠٠ عضو من أعضاء الجمعية، التى يتجاوز عددها الـ٤٠٠٠ زميلة وزميل.

مسألة الخوف من المساءلة لا يخشاها الجميع، وهناك فريق ملّ الأحداث، والصورة المرئية والسمعية التى أنتجتها الأحوال، والأعضاء الذين يمثلون قيمة الكاتب وقوة حضوره الثقافى أصبحوا لا يهتمون، حتى إن الكثير منهم أصبح لا يسدد الاشتراك السنوى بسبب المشاكل وعدم حصولهم على أى خدمات. لا إصلاح دون مشاركة قوية من الجمعية العمومية لاتحاد كُتاب مصر. فى الانتخابات المقبلة، المقرر عقدها فى مارس ٠٢٦، يجب أن يشارك كل الكُتاب الذين يسددون اشتراكاتهم السنوية مارس المقبل.

لقد قدم اتحاد الكتاب أدوارًا متعاظمة من قبل هذه النكبة، التى ندعو أن تنقشع، ويعود الاتحاد إلى أعضائه والثقافة المصرية، بما يستحضر لها قوتها الناعمة، بحكم أنه نقابة فكرية لها الحجم الكبير والقوة المتعاظمة فى الفكر والإبداع والثقافة.

اقرأ أيضًا: 

عماد النشار: علاء عبدالهادى أنشأ للأعضاء مهرجان «التحقيق للجميع»!