الإثنين 12 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

استيقظوا أو موتوا.. صرخة وحيد حامد المتجددة ضد «طيور الظلام»

وحيد حامد
وحيد حامد

- وحيد حامد للمجتمع والسلطة: علينا أن نفيق من غفلتنا وننتبه وإلا أكلتنا الذئاب

- نشأة وحيد حامد الريفية جعلته يتشبع بما يمكننا التعامل معه على أنه تدين مصرى شعبى

- كتب أول مقال له فى الصحافة بعد اغتيال فرج فودة على يد الجماعات الإسلامية

- لقد تركنا هذه الثعالب المدربة تمرح فى حقولنا وتدمر عقول خيرة شبابنا وتفسد علينا الحياة السوية

- صرخ وحيد بسبب الأرواح البريئة التى كان يحصدها الإرهاب باسم الدين

- كان ضد الخرافات التى سعى الدعاة إلى زرعها فى العقل المصرى

- كان وحيد حامد مهتمًا بقضية تجديد الخطاب الدينى معتبرًا إياها الباب الذى يمكن من خلاله تحديث المجتمع

- طلب من الأزهر التدخل لتغيير شكل الخطاب الدينى وعرضه بصورة أكثر انفتاحية ووسطية

فى 19 ديسمبر 1992 وعلى صفحات مجلة «روزاليوسف» رسم الكاتب الكبير وحيد حامد هذه الصورة التى كانت وقتها جريئة ومقتحمة. 

المسجد محاط برجال الشرطة من الخارج، وفى الداخل جمع غفير من عباد الله، يصعد الإمام على المنبر، يحمد الله سبحانه وتعالى ويصلى ويسلم على رسوله الكريم، ثم يخطب فى الناس بصوت جهير، ويحكى القصص والمواقف الإسلامية المجيدة التى تؤكد أن الإسلام دين الحق والعدل. 

وعندما يدرك الشيخ أنه سيطر على أذهان ووجدان الناس يتحول بالموعظة الحسنة إلى توجيه اللعنات على كل شىء فى حياتنا، وتوجيه الاتهامات التى لا سند لها إلى مختلف القطاعات، ثم يبدأ فى سب الجميع، حكامًا ومحكومين، ولأنه يعلم أن الشرطة خارج المسجد ورجالها يسمعون كل كلمة يقولها، فإنه يتباهى بهذا التحدى، ويسرف فى السب والقذف، وقد ارتدى ثوب البطولة وأخذته النشوة كلما سمع همهمات الإعجاب من مستمعيه ومشاهديه ليصل به الأمر إلى التحريض المباشر على العصيان والتمرد والفوضى. 

يخرج وحيد من المشهد الذى رسمه من أرض الواقع وليس من خياله، فكثيرًا ما كان يلتقط التفاصيل المتناثرة على الأرض ويحولها إلى إبداع حى من لحم ودم. 

يتوقف السيناريست المفكر ليتأمل ما جرى أمامه، ويبدأ فى نسخ فكرته. 

فبسطاء المسلمين لا شك أنهم يصدقون أن هذا هو الدين، وأن الشيخ الخطيب على حق طالما أنه يقول ما يقول دون أن يراجعه أو يناقشه أحد. 

ورجال الشرطة فى الخارج سعداء للغاية، فهم يشهدون ويحرسون عملية شحن وتعبئة الناس بالغضب على أسس ومزاعم باطلة دون أى تدخل، لأنهم يحمون الديمقراطية أو هكذا يعتقدون. 

أما الذين وهبهم الله نعمة العقل وبعض العلم فيرون أن الوضع بهذه الطريقة لا هو من الدين فى شىء، ولا هو من الديمقراطية فى شىء. 

خرج وحيد من هذا المشهد العبثى للقضية التى أراد أن يثيرها. 

يقول: تحت يدىّ العشرات من أشرطة الكاسيت المسجلة عليها خطب وأحاديث بعض المشايخ وأئمة المساجد الأهلية، وهى تجارة رابحة ومنتشرة، وهناك من يعمل على ترويجها بين عامة الناس بشكل مكثف، لأنها ذات تأثير على عقول البسطاء من الناس. 

ويضع وحيد يده على ما أمسك به من فساد الخطاب الدينى الذى تحول إلى تجارة. 

يقول: ولأن الإسلام هو دين الحق والعدل، فإن الدعوة إليه لا بد أن تلتزم بذلك أيضًا، ولأن الدين الإسلامى هو دين الأخلاق الحميدة والكلمة الطيبة السمحة، فلابد أن يلتزم الداعية الإسلامى بذلك، إلا أن المادة المسجلة على هذه الشرائط تؤكد عدم الالتزام بالحق والعدل فى عرض الموضوع أو طرح القضية، وتؤكد خروج الواعظ على أدب الإسلام وأخلاقه، ونحن لا نقدر على وزر الاتهام بالباطل، لأننا نخاف الله ونتمسك بقوله سبحانه وتعالى «لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا». 

لكن ما الذى أزعج وحيد حامد كل هذا الإزعاج؟ 

يستعرض وحيد أحد الشرائط المسجلة لواعظ اسمه الشيخ محسن، وقبل أن يفعل ذلك يقول: إننا نعيش فى مأساة، ففى الوقت الذى نأمل فيه أن يوحدنا الدين، يدعونا بعض رجال الدين إلى الفرقة والتمزق وغرس البغضاء فى النفوس. 

ففى الشريط المسجل بصوت الشيخ محسن حاكم مصر جائر لأنه أصدر قانون الإرهاب، وأنه يصادر الحريات ويحارب الدين ويسجن الجماعات الإسلامية، ولن يفلت من العقاب، والدولة فى عهده فاسدة، لدرجة أن رجل المرور يحرر المخالفة للسيارة، وعندما يُسأل عما هى المخالفة حتى لا نكررها، يرد رجل المرور: لا توجد مخالفة وإنما الأوامر الصادرة إليه أن ينهى دفتر المخالفات ويحصّل قيمتها، وسفاح المهندسين صدرت الأوامر لرجال القضاء بعدم عقابه لأنه مسنود، فحكم القضاء بأنه مجنون، وعلماء الأزهر والأوقاف باعوا أنفسهم للشيطان إلا القليل منهم، وأن النصارى اتفقوا مع اليهود على محاربة الإسلام، وأن وزارة الأوقاف لو استولت على المساجد فلا يجوز فيها الصلاة. 

يرصد وحيد الخلل فى خطاب الواعظ فيقول: كل هذا إلى آخر ما لا يمكن أن يتصوره عاقل أو يقبله منطق، والغريب أنه يتم من خلال غلاف قوى ورصين هو القصص والوقائع التى تحكى عن عدل عمر بن الخطاب، الحاكم الزاهد الذى كان يمشى على قدميه، بينما حاكم مصر لديه طائرة خاصة وقطار خاص وملعب اسكواش خاص، وشعبه جائع لا يجد القوت، والمجتمع المصرى الأغنياء فيه مسعورون والفقراء فيه مقبورون، والمظلومون مسجونون، والظلمة منتصرون. 

ما قاله الشيخ محسن، وهو هنا يصلح لأن يكون نموذجًا للوعاظ الذين سادوا وسيطروا على مسامع الناس فى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات فى مصر، دفع وحيد إلى أن يضع أمامنا مجموعة من الأسئلة. 

أولًا: بأى حق وعلى أى أساس يحكم هذا الرجل علنًا وفى جمهور من الناس وتسجل كلماته وتطبع وتوزع على شرائط كاسيت، بأن علماء الإسلام فى الأزهر وفى الأوقاف باعوا أنفسهم للشيطان؟ 

ثانيًا: بأى حق أو سند يتهم القضاء بأنه يحكم بناء على الأوامر الصادرة إليه؟ وما دليله على ذلك؟ فهل صدرت الأوامر إلى القضاء حتى يحكم على عمر عبدالرحمن بالبراءة فى مقتل الرئيس السادات؟ 

ثالثًا: ألا يعلم الشيخ محسن أن عدل عمر -رضى الله عنه- البداية فيه تحرى الحقيقة عملًا بقول رسولنا الكريم «تحروا الصدق، وإن رأيتم فيه الهلكة فإن فيه النجاة، واجتنبوا الكذب، وإن رأيتم فيه النجاة، فإن فيه الهلكة؟». 

رابعًا: وأى رجل مرور هذا؟ ومتى؟ وأين حرر المخالفات اعتباطًا لمجرد أن يُحصّل الأموال؟ 

يحاول وحيد حامد تفسير هذا الخطاب الدينى العدائى لكل شىء، يقول: المسألة لا علاقة لها بالدين، وإنما هى عداء شديد بين جماعات التطرف والحكومة والشعب، المسألة سياسية بحتة. 

هذه هى النظرية التى اطمأن وحيد حامد إليها فى تفسير انحراف الخطاب الدينى، وأعتقد أنه صاغ اجتهاده لإصلاح هذا الخطاب من خلال مقالاته وأفلامه السينمائية وأعماله الدرامية من هذه الزاوية تحديدًا، وهى زاوية رفضه لاستغلال الدين من قبل جماعات متطرفة لتصفية حساباتها مع الحكومة التى تناصبها العداء. 

وعندما نراجع كثيرًا من أفلامه مثل «الغول» و«الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام» وغيرها، سنجد أنه لا يفلت هذه الفكرة من بين يديه، فالإرهاب هو ابن شرعى للفساد والتسلط والاستبداد، بينهما علاقة عضوية لا تنفصل أبدًا.. فالإرهابى لا يحيا إلا فى ظل فاسد. 

وقبل أن ينتهى وحيد من مقاله منطلقًا فى معالجاته لخلل الخطاب الدينى، يقول: من قال إن رجال الدين رجال سياسة؟ وبأى حق تتحول بيوت الله المخصصة للعبادة إلى ساحات للهرطقة السياسية غير المسئولة؟ 

ينسج وحيد حلًا دعمه بعد ذلك فى كل أعماله، يقول: نحن لا نطالب بإجراءات قمعية، أو مصادرة أى رأى بناء أو حتى غير بناء، ولكننا نطالب بالحق الذى أعطاه لنا الإسلام، وهو ألا نسمح بالكذب على الناس، وألا نروج الباطل على أنه حق، وأن نتقى الله فى الدين والوطن والأهل. 

هذا المقال المبكر يضع أيدينا على رؤية وحيد حامد فى واقع الخطاب الدينى، بل يمكن أن نقول إنه يلخص فلسفته فى الإسلام وفى الأديان جميعها. 

لقد ولد وحيد حامد فى ١ يوليو من العام ١٩٤٤ فى قرية «بنى قريش» بمحافظة الشرقية، فلاح هو، ظل طوال عمره يعتز بأصوله الريفية، لم يتخل عنها أبدًا، حتى عندما اختار جلسته الدائمة فى أحد فنادق القاهرة الكبرى، كان مخلصًا لسنواته الأولى فى القرية. 

فى أول لقاء لى معه، لاحظ أننى أنظر إليه وأتنقل بينه وبين فخامة الفندق الذى يجلس فيه وبين النيل الذى جعل جلسته بالقرب منه، قال لى: لا تتعجب.. لقد اخترت هذا المكان تحديدًا حتى لا أشعر بأننى ابتعدت عن قريتى، لقد كانت جلستى هناك إلى جوار الترعة، وهنا أنا أجلس بجوار النيل حتى لا أبتعد عن إحساسى الأول الذى أمسكت به وأنا أجلس على ترعة قريتنا. 

نشأة وحيد حامد الريفية جعلته يتشبع بما يمكننا التعامل معه على أنه تدين مصرى شعبى، فالإسلام عند بسطاء الأرض دين سمح عذب، لا مكان فيه للخوف أو التطرف أو العنف أو الدماء، ولذلك نفر وحيد مبكرًا من كل الجماعات التى حولت الدين إلى وسيلة للكذب وخداع الناس، ووقف ضد خطابها الخرافى الذى خططت من خلاله للسيطرة على عقول الناس، وهو فى الوقت نفسه لا يتجاهل أن الحكومة هى من تدفع الناس إلى التطرف والتشدد والغلو، ولذلك حدد منهجه فيما يكتبه.

فى حواره المطول الذى أجراه معه الناقد الفنى طارق الشناوى، يرسم وحيد خريطته فى عالم الكتابة، يقول: «ما ينفعش تشوف الناس عاوزة إيه.. وتكتبلها»، فرضًا الناس ماشية غلط، هذا النوع دارج الآن ما يعجب وما الذى لا يعجب، الكاتب المفروض أن يقدم جديدًا للمتلقى ولا بد أن يرتفع بمستواه وإلا يجلس فى بيته أفضل، لا تكتب قطعًا بالضرورة عكس ما يريده الناس، ولكن عليك أن تكتب ما تعتقد أنه المنطق والصواب وقد يتفق بعدها أو يختلف مع الأغلبية، وهناك قاعدة مهمة جدًا فى الكتابة «لا تطاوع الجمهور.. ولا تطاوع الحكومة» إنما لا تنفصل عن الجمهور، لا بد أن تعايش المشاكل الحقيقية التى يعانى منها الناس، وأعتقد أن أغلب شغلى من البداية وحتى النهاية كان نابعًا من مسألة إحساسى بمشاكل المجتمع، لا يجوز أن تنفصل عن الناس إنما خذ من الناس واكتب لهم.

هذه القناعة جعلت وحيد حامد متهمًا طوال الوقت. 

فالحكومة ترى أنه طوال الوقت معارض لها، ينتقدها وينقض عليها بلا رحمة، يكشف عوراتها ويفضح سوءاتها، ويأخذها من عنقها بقوة ليضعها أمام مرآة كاشفة وفاضحة. 

والجماعات المتطرفة ترى أنه عميل لأجهزة الأمن، يردد ما يقولونه عنها، ويرسم لها صورة هى نفسها الصورة التى ترسمها لها الحكومة. 

ولأنه كان مقتنعًا بما يكتبه ويقوله وينتجه من أفلام وأعمال درامية، فلم يهتز أبدًا أمام الهجمات التى توالت عليه، لتنال منه، وقف صامدًا حتى النهاية، لم يغير قناعاته ولم يبدل مواقفه، كان يقول للغولة فى وجهها: عينك حمراء.. دون أن يهتم بموقع هذه الغولة، وهل تنتمى إلى الحكومة أم تعتنق فكر الجماعات المتطرفة.

كان وحيد يقول رأيه دون أن ينظر وراءه. 

جاء وحيد حامد إلى القاهرة من قريته فى حدود العام ١٩٦٢، ليدرس فى الجامعة علم الاجتماع بكلية الآداب، وبدأ مسيرته الإبداعية العامة بالكتابة للإذاعة، وكتب فى بداياته للمسرح، وأعتقد أن موقفًا جمع بينه وبين الشيخ محمد الغزالى، هو الذى صاغ موقفه من رجال الدين ومن رغبتهم فى السيطرة على الإبداع باسم الدين، وهو ما ظل يرفضه طوال عمره. 

فى البدايات الأولى كتب وحيد مسرحية اسمها «أحزان الفتى المسافر». 

كانت فكرة المسرحية أنه فى الآخرة أبواب سيدخل منها الناس، الباب الأخضر هو الجنة ونعيمها، والباب الأحمر هو جهنم وبئس المصير، وكان الباب ١٧ هو الباب المخصص لأهل مصر، وكان أمام كل باب جهاز، وعندما جاء رجل ليدخل من الباب أضاء لون أصفر، سألته الملائكة: هل معك ممنوعات؟ نفى، ففتشوه تفتيشًا ذاتيًا، ولم يجدوا معه شيئًا، فدخل من الباب مرة أخرى فأضاء اللون الأصفر، فسألته الملائكة مرة ثانية عما معه، فقال لهم: معى أحزانى، فقالت الملائكة: نحن لا نقبل هنا أحزانًا.. إما حسنات وإما سيئات فقط، وإذا أردت أن تدخل فلابد أن تتخلص من أحزانك على الباب، فجلس الفتى المسافر ليفرغ أحزانه، وكانت ترمز إلى أحزان مصر. 

لكن من أين عرف الشيخ محمد الغزالى المسرحية وموضوعها؟ 

وقتها كان المسئول عن رقابة المسرح يدعى أحمد حلمى، عندما قرأها رفضها بحجة أن بها سخرية من الدين ومن الملائكة وتشويه للصورة الراسخة لدى الناس عن الآخرة، لكن الرقيبة السينمائية السيدة اعتدال عثمان وافقت على المسرحية، وطلبت لقاء وحيد وقالت له: لقد وافقت على مسرحيتك لأننى لا أريد أن أحبطك فى بداية حياتك، وعندما عرف أحمد حلمى بموافقة اعتدال غضب، وأخذ المسرحية إلى الشيخ الغزالى، الذى قرأها، وقرر مهاجمة وحيد، وقد فعل ذلك فى خطبة مطولة من على منبره، فقامت الدنيا ضد الكاتب الشاب، وأصبح متهمًا بالكفر والخروج من الدين، وتم وأد المسرحية فى مهدها، رغم أن المخرج الكبير نبيل الألفى كان يستعد لإخراجها.

ظل وحيد حامد بعيدًا فى أعماله السينمائية والدرامية عن مسألة الاشتباك مع تطرف الخطاب الدينى رغم أنه أصيب برزازه فى بداياته على يد الشيخ محمد الغزالى، لكن مع بدايات التسعينيات قرر أن يدخل ساحة الصراع، وكانت البداية من خلال المقالات الصحفية التى اندفع إليها بتأثير اغتيال الدكتور فرج فودة. 

قامت الجماعة الإسلامية باغتيال فرج فودة فى ٨ يونيو ١٩٩٢. 

فى اليوم التالى تواصل وحيد حامد مع الكاتب الصحفى عادل حمودة الذى كان مسئولًا وقتها عن تحرير مجلة روزاليوسف، وطلب منه أن يكتب مقالًا، فحثه عادل على سرعة الكتابة، ليكتب وحيد أول مقال له فى الصحافة المصرية بعنوان «استيقظوا أو موتوا».

كان مقال وحيد غاضبًا بحجم ما جرى لكاتب ومفكر بحجم وقيمة فرج فودة، حذر فيه من الخطر الذى يهددنا، بعد أن أعلنت الجماعات المتطرفة عن أنها لن تترك أحدًا يتحدث، وأن مصير الجميع سيكون الموت. 

جمع وحيد حامد مقالاته التى توالت ونشرها فى كتاب بنفس العنوان «استيقظوا أو موتوا» وأصدرته له الهيئة المصرية العامة للكتاب، وضع له تقديمًا دالًا، قال فيه: كان علينا أن نفيق من غفلتنا، وننتبه وإلا أكلتنا الذئاب، الذئاب التى أطلقت علينا لا نعرف من أين على وجه التحديد، وعندما تنطلق الذئاب الشرسة الموتورة والمصابة بسعار الجهل والتعصب فإنها تنهش كل ما يصادفها بكل القسوة، وبكل حدة الأنياب والأظافر.

ويضيف: كان من المستحيل أن نترك لهم الدين ليفتروا عليه بالباطل، ويخربوه علينا، كان من الصعب أن نترك لهم الوطن لكى يذبحوه، كان علينا أن نحمى تراث الإنسانية الفكرى والحضارى والأخلاقى، ونحافظ على هويتنا المصرية قبل أن نصبح مسخًا مزيفًا وخليطًا غير متجانس من البشر بلا روح أو انتماء.

ويحدد وحيد مهمته وغرضه من كتابه، فيقول: ولأن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون الكتابة هوايتى ومهنتى وسلاحى فى الحياة، وهى نعمة كبيرة من المولى عز وجل، والأمانة تقتضى أن نتوجه بهذه النعمة فيما يفيد الناس، فإن هذا الكتاب اجتهاد مخلص، القصد منه الحق.. وليس الضلال.

المفارقة الدرامية أن وحيد حامد عاد بعد ما يقرب من ٢٧ عامًا ليكتب مقالًا بنفس العنوان «استيقظوا أو موتوا» وهذه المرة فى جريدة المصرى اليوم. 

فى ١١ يونيو ٢٠١٩ كتب وحيد: ما زال هذا الوطن عامرًا بأبنائه المخلصين لترابه، وما أكثر العقلاء وأهل الرأى والحكمة الذين يعصف بهم الحزن كلما ألم بهذا البلد الآمن مكروه، هؤلاء الذين تشملهم الفرحة كلما وقعت أعينهم على خبر سار، وترتفع أياديهم بالدعاء عند الخروج من أى أزمة أو تحقيق أى انتصار، الذين عرفوا مجد وحضارة بلادهم، سواءً من كتب التاريخ أو حكايات الأجداد للأبناء والأحفاد على مر العصور، هؤلاء هم الذين شملهم الحزن وسالت الدموع على الوجوه التى لم تعرف غير البشاشة طوال تاريخها، الحزن على شهداء أول أيام العيد الأبرار والذين قبلهم والذين قبلهم، ومن الصعب تذكر عدد المرات لأن المرارة دائمًا وأبدًا فى الحلق لا تزول، عقلاء هذا البلد يدركون خسة العدو الأحمق الجاهل بالدين والدنيا، المتطرف قاسى القلب والمأجور الخائن فاقد البصر والبصيرة، حكماء هذا الوطن وأخلص أبنائه اتفقوا على أن مقاومة جميع العناصر الإرهابية لا تكون بالدم والنار فقط، علينا أولًا إخصاء ومنع دعاة الإرهاب من التكاثر والنمو وتنشئة أجيال جديدة تكون الأشد عنفًا وقسوة وجهلًا واستقبالًا للخرافة والإيمان بها، ومع هذا لا أحد يفكر فى مجرد الاستجابة لهذا الطرح، والعمل به ولو لفترة قصيرة، على اعتبار أنه تجربة تتم دراسة نتائجها.

صرخ وحيد صرخته الجديدة بسبب الأرواح البريئة التى كان يحصدها الإرهاب باسم الدين، ولذلك فقد اقتحم القضية الأهم، وهى قضية تجديد الخطاب الدينى. 

يقول: رئيس الجمهورية يطالب سرًا وعلانية بتجديد الخطاب الدينى، لكن كأنه يؤذن فى مالطة، وكأن الأزهر والمؤسسة الدينية بكاملها دولة أخرى لا تخضع للإدارة المصرية، وبعيدًا عن المؤسسة الدينية نجد التيار السلفى فى مصر يتكاثر تكاثر الفئران ويتمدد وينتشر فى كل الأنحاء رغم علم الجميع بأنه الوهابية ذاتها وأغلب شبابه هم صفوة جنود داعش، ورغم أنه يظهر للدولة الولاء والطاعة فهو غير مخلص فى هذه الطاعة الكاذبة، وكل رجال الأمن فى مصر يعلمون أن نسبة المعتصمين فى رابعة وبين السرايات من السلفيين كانت أكثر من الإخوان، وشأنهم شأن الإخوان وأكثر، هم يريدون لمصر التشدد والتخلف ورفض العلوم والفنون وفرض النقاب اليهودى على الرأس والجسم، إن الثورة التى أطاحت بالإخوان أو أبعدتهم عن الساحة لم تفعل ذلك ثم تسلمها للتيار السلفى الجامح والأكثر استبدادًا وغلظة. 

ويلخص وحيد حامد ما جرى على الأرض فى مصر محذرًا ومنبهًا. 

يقول: لقد تركنا هذه الثعالب المدربة تمرح فى حقولنا وتدمر عقول خيرة شبابنا وتفسد علينا الحياة السوية التى خلقها الله لكل الناس، تركنا بيوتنا وعقولنا بلا أبواب أو نوافذ حتى دخلتها الذئاب وغرست أنيابها فى عقول البسطاء قبل ضلوعهم، وتم تدمير الدولة المدنية المسلمة والمستنيرة والحالمة بمستقبل أفضل لتتحول إلى دولة متأسلمة أهملت العلم والمعرفة والبحث، وصار الفن محرمًا والشعر رزيلة، والأدب هو كلام الشيطان، حتى الدين الحنيف نفسه صار مسخًا مشوهًا على أيديهم وبفعل فكرهم الضال المنحرف الذى تم تلقينه لهم ليفرضوه علينا بعد أن حصلوا على الأموال الأجنبية والجنسيات الأخرى وبعضهم لم يكتفِ بذلك، بل امتد نشاطهم إلى الخيانة والتجسس، والمدهش أنهم نالوا الحماية والرعاية من الدولة ومن القيادات فى كل مجال، وصار كل مسئول، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، حريصًا على أن يعلن إسلامه بمناسبة أو بغير مناسبة، حتى تغيرت هوية الدولة المصرية وتغيرت طبائعها وعاداتها وأيضًا لهجة شعبها المميزة مع زيادة أمراض المجتمع الإنسانية والأخلاقية، وصار التفتيش فى الضمائر مباحًا ومتاحًا وكل من يحمل راية التنوير يُتهم بالعداء للإسلام رغم أن التاريخ يثبت لنا أن الإسلام كان فى أوج مجده وتألقه فى ظل الدولة المدنية. 

وبوعى شديد يحذر وحيد حامد مما يراه خطرًا مقيمًا: هؤلاء أشد قسوة وأكثر غلظة من الطغاة والمستبدين أعوان الشيطان، سواء كانت على رءوسهم عمائم أو أصحاب ذقون طويلة سوداء. 

ويختم مقاله بصرخته التى لازمته طوال تاريخه الإبداعى: أيها السادة استيقظوا.. أو موتوا.

كان وحيد حامد غاضبًا هذه المرة، ليس فقط بسبب تغول الإرهاب والفكر المتطرف ومحاولات إسقاطه الدولة وحصد أرواح الشهداء، ولكن لأنه كان قد نبّه قبلها بعام لخطر تحرشات أصحاب الأفكار المتطرفة بالأقباط، وهو الأمر الذى كان يرى أنه لا يمكن السكوت عنه. 

تحت عنوان «هواها سلفى» كتب وحيد، فى نوفمبر ٢٠١٨، أنه فى ظل الظروف التى يعيشها الوطن لا يعتقد أن هناك بارقة أمل فى أن ينتهى مسلسل العنف الدموى والكراهية المفرطة للإخوة الأقباط، ويعتقد أنه آن الأوان للتعامل مع هذه الكارثة بقدرها الحقيقى بعيدًا عن كل ما تعودنا عليه وألفناه من مسكنات، سرعان ما يزول تأثيرها قبل أن تجف دماء الضحايا الأبرياء. 

يقول وحيد: علينا أن نكف عن إفراز الجمل الإنشائية التى يدفع بها كهنة الإعلام إلى الرأى العام، من عينة: النسيج الواحد، والهلال مع الصليب، وأنها مؤامرة للتفريق بين جناحى الأمة، إلى آخر كل هذا اللغط الذى تحول من كثرة تكراره إلى ضجة بلا طحن ورخص سياسى وإعلامى واجتماعى معلن، فالمشكلة تكمن فى أن مصر المحروسة لم تعد دولة مدنية بالمعنى الواضح والمحدد للدولة المدنية التى يحكمها دستور عفى مشدود وملزم، وقانون صارم يطبق فى حزم وعزم.

ويعود وحيد ليبحث عن جذور الأزمة. 

يقول: منذ أن دفع الرئيس المؤمن أنور السادات بالتيار الإسلامى المتشدد الجامح إلى عمق المجتمع ومكّنه من الجامعات والمعاهد المصرية مسلحًا بالجنازير والمطاوى، بالإضافة إلى إطلاق سراح جماعة الإخوان المسلمين فى أنحاء الوطن لتنشر فكرها الدينى المختلط بالفكر الماسونى النازى- ومن يومها والمجتمع المصرى فى حالة تحول فكرى وإنسانى وثقافى، كل طاقات النور تحولت إلى حفر مظلمة، واختفى الحلال وساد الحرام، وتراجع الإسلام الحقيقى وانتشر التأسلم القائم على البدعة، وفشل الأزهر الشريف فى أن يحافظ على الإسلام الوسطى الذى يفرض العدل والمساواة، بل الأكثر من ذلك تم اختراقه بجحافل من الإخوان والسلفيين حتى صار عونًا وسندًا لكل متشدد متطرف، ومن هنا جرى تلويث مياه النهر وحلّت الكراهية محل المحبة وصارت الدماء والأعراض مستباحة فى وقاحة وصلافة.

يصل وحيد إلى قلب مراده من مقاله، يقول: انقلب المجتمع رأسًا على عقب، وصار الأبيض أسود، ونعقت البوم والغربان، وصار القبطى غريبًا منبوذًا فى وطنه بلا ذنب أو جريرة، وقبل ذلك كان الشعب المصرى ينهض من نومه ليسعى إلى رزقه دون أن يستطيع أى خبير أجناس أن يميز بين مسلم ومسيحى، كانت الكلمة واحدة، والدمعة الحزينة واحدة، واللقمة واحدة، وحتى الحلم كان واحدًا، كانت مصر كلها شركاء وإخوة فى التجارة والصناعة والزراعة، وحتى السهر فى الليالى القمرية. 

كان وحيد يرى الصورة بوضوح، فليس معنى أن جماعة الإخوان رحلت فمعنى ذلك أن المشكلة انتهت، يقول: ذهبت جماعة الإخوان، أو توارت بعض الشىء، لتسلم الراية إلى التيار السلفى بكل تنويعاته- وكأنك يا أبوزيد ما غزيت- وتظل الكراهية للآخر وغير الآخر منتشرة ومتوهجة وتملأ النفوس حقدًا وغلًا وغدرًا. 

ويعلن وحيد بوضوح عن أنه سبق وحذر من التيار السلفى الذى يتمدد وينتشر، ومعه التخلف والدعوة إلى القتل والحرق والتدمير، وأكثر من ذلك إلغاء العقل، لكنه يتعجب من أن هؤلاء القوم المارقين هم المدللون من قبل مؤسسات فى الدولة، وهى الراعى الرسمى لهم، وهى التى تدفع بهم إلى القنوات الفضائية والصحف الخاصة والقومية، حتى تظل نار الكراهية مشتعلة، وجرائم القتل قائمة.

ويتساءل وحيد: هل الدولة هواها سلفى؟ 

يرحل السيناريست المفكر قبل أن يجيبه أحد عن سؤاله. 

لكن أغلب الظن أنه بما قدمه كان يعرف الإجابة جيدًا، ولم يكن فى حاجة إلى مزيد من الإيضاح.. فالشواهد كلها كانت- ولا تزال- تؤكد مخاوفه.. ومخاوفنا. 

وقد تسأل عن منطلقات وحيد حامد فيما يريده وما دفعه لأن يكون مناهضًا للخطاب الدينى المتطرف، وللجماعات التى تتبنى هذا الخطاب، والإجابة من عنده، وكما قالها للكاتب الصحفى شريف عارف، الذى رافقه تقريبًا لما يقرب من عشر سنوات من حياته. 

فى كتابه «وصايا وحيد حامد.. الفن والثورة والإخوان» سأله شريف عما يريده.. 

فقال: أنا كمواطن أحب أن أعيش فى دولة مدنية، وجماعة الإخوان المسلمين بدأت نشاطها كجماعة دينية، وتحولت مع الوقت إلى جماعة دينية سياسية، وتطورت إلى أن وصلت إلى جر البلد إلى عصر ما يسمى «الخلافة الإسلامية»، فأنا ضد العيش فى دولة دينية، ضد العيش فى دولة بها تيارات متناحرة، فالوضع فى مصر الآن غريب للغاية. 

ويصف وحيد ما نعيشه.. 

يقول: نحن نعيش فى دولة فيها إخوان وسلفيون وصوفيون وشيعة، وكل تيار منهم يريد الوصول إلى الحكم، ده كلام فارغ، وبين وقت وآخر تظهر المزايدات بين أنصار كل تيار، فتجد «السلفيين» يخرجون علينا بتقليعة جديدة مضمونها أننا نؤدى صلاة الفجر فى توقيت خاطئ، وأن علينا أن نصحح هذا، بينما آخرون يشتكون من قرار وزير الأوقاف بمنع الميكروفونات فى صلاة التراويح، هل يمكن لأى كاتب أن يعيش بمعزل عن كل ذلك؟ ولذلك فتوحش هذه التيارات، خاصة السلفيين، سيحرق هذا البلد، ولا أعرف لماذا الدولة ساكتة على هذا الزحف السلفى الذى سيدمر البنية المصرية وهويتها؟ هذا السكوت سيجرنا إلى عالم آخر بعيد عن الهوية المصرية التى ولدنا وتربينا فيها إلى عالم شبه داعشى. 

لقد استشعرت رؤية وحيد بوضوح وقوة فيما يتعلق بالوطن الذى يريد أن يعيش فيه. 

فى مقاله «عنب الثورة المر» يقول: مصر لم تكن يومًا ما أرض بداوة، والحقيقة التى لا يجب ألا تغيب عنا جميعًا أنها عامرة بالرجال والشباب والنساء الذين يملكون العلم والمعرفة والطموح المشروع، وحافلة بالشباب المشحون بالأحلام الكبيرة والرفض لكل أنواع الوصاية التى تحاول بعض التيارات الدينية أو السياسية فرضها عليها. 

من بين أساسيات مشروع وحيد حامد الفكرى أنه كان ضد الخرافات التى سعى الدعاة إلى زرعها فى العقل المصرى. 

وأعتقد أنه جرّب أن يقترب من هذه القضية فى مسلسله «العائلة». 

ضع جانبًا هدفه من المسلسل الذى سعى من خلاله إلى تعرية أفكار الجماعات المتطرفة، ولكن توقف أمام مسألة مناقشته عذاب القبر. 

عذاب القبر موضوع إشكالى كبير فى الفكر الإسلامى، هناك من يثبته بالدليل، وهناك من ينكره بالدليل أيضًا، وفى وسط صراع الأدلة القرآنية التى تأتى من باب التأويل والأحاديث النبوية تحاصرنا من آنٍ لآخر مناقشات حادة بين المؤيدين والمعارضين، دون أن نصل إلى رأى واضح.. وأعتقد أننا لن نصل. 

عُرض المسلسل فى العام ١٩٩٤، وكان فى الغالب بتكليف حماسى من الدولة التى كانت ترى فى قلم وحيد القدرة على المواجهة، خاصة بعد سلسلة مقالاته التى بدأها فى العام ١٩٩٢ من تلقاء نفسه ليواجه بها طيور الظلام. 

فى المشهد الشائك الذى جاء بالحلقة ٢٢ من المسلسل، يظهر شيخ بأحد المساجد- أدى دوره الفنان توفيق عبدالحميد- التى يصلى فيها بطل المسلسل كامل سويلم، الذى لعب دوره الفنان محمود مرسى، يلقى درسًا دينيًا عن عذاب القبر، ويستشهد بحديث منسوب للرسول، صلى الله عليه وسلم. 

قال الرسول لأصحابه: تعوذوا بالله من عذاب القبر؟ 

فرد الصحابة: يا رسول الله.. أو للقبر عذاب؟ 

فقال لهم الرسول: إنهم ليعذبون فى قبورهم عذابًا تسمعه البهائم. 

اعترض بطل المسلسل على كلام الواعظ، ورفض أن يكون هناك عذاب قبر، وكانت حجته فى ذلك أن الدعوة للإسلام يجب أن تكون عن طريق الحب وليس الترهيب، ثم إن الواعظ عجز عن تقديم سند لما يقوله لا من القرآن ولا من السنة الصحيحة. 

قامت الدنيا ولم تقعد، وتدخل شيخ الأزهر وقتها، الشيخ جاد الحق على جاد الحق، معترضًا على ما جاء فى المسلسل، وبدأت حملات الهجوم تنال من وحيد حامد وما يريده، واتهموه بأنه يسعى إلى هدم الدين بالسخرية من ثوابته. 

حالة الغضب دفعت وزير الإعلام وقتها، صفوت الشريف، إلى الحديث مع وحيد حامد لتدارك الموقف واستيعاب الغضب، حتى لا يضيع الهدف من المسلسل، فلا يمكن محاربة الفكر المتطرف بالهجوم على الدين، ورغم قناعة وحيد بما كتبه، إلا أنه، ومن باب الخضوع للرأى العام، استجاب لاقتراح ممدوح الليثى، وكتب مشهدًا تضمنته الحلقة ٢٨ من المسلسل، يعلن فيه بطل المسلسل خطأه وتراجعه عما قاله. 

فى مشهد الحلقة ٢٨ يجلس كامل سويلم أمام شيخ يرتدى الزى الأزهرى، أدى دوره الفنان حمدى غيث، ويقول له: أنا حضرت ندوة من الندوات الدينية التى تتحول إلى شرائط كاسيت، وكان الداعية يتحدث عن عذاب القبر بأسلوب فيه كثير من الترويع، ولما ناقشته إذا به يغضب، فهل عذاب القبر حقيقة؟ 

يستقبل حمدى غيث سؤال بطل المسلسل بابتسامة، ويقول له: نعم عذاب القبر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. 

لم يكتفِ وحيد بذلك، بل وضع على لسان الداعية ما ردده شيوخ الأزهر من أن الموعظة الحسنة تشمل الترغيب والترهيب معًا، ومن يريد للإسلام الخير عليه أن يرغّب الناس فيه، وأن يشرح لهم مبادئ الإسلام التى تدعو إلى الخير والسماحة ومكارم الأخلاق والعمل الصالح، فهؤلاء لهم ثواب من الله، يجدونه فى القبر كما يجدونه يوم القيامة، أما من يتحدثون عن العذاب فى القبر وعذاب النار فقط، فهؤلاء لا يفهمون الأسلوب الصحيح للدعوة. 

لم يستسلم وحيد حامد تمامًا لحملة الهجوم عليه، عندما أكد على لسان بطل المسلسل أن من يسأل عن شئون الدين لا يرتكب خطأ.. ويختم المشهد بكلمة محمود مرسى: يعنى مخرجناش على الدين ولا حاجة. 

حقق وحيد حامد هدفه، فهو يريد من المسلم أن يسأل، أن يُعمل عقله فيما يسمعه، لا يستسلم لما يسمعه لمجرد أن من يتحدث داعية أو واعظ، وأعتقد أن هذه هى الرسالة الكبرى التى كان وحيد يريد لها أن تصل إلى الجميع.. وأتمنى أن تكون وصلت بالفعل. 

لم يكن وحيد حامد فى رؤيته لتجديد الخطاب الدينى مفكرًا نظريًا، ولكنه وضع بين أيدينا أفكارًا أعتقد أنه من المفيد لنا أن نلتف حولها. 

من بين كتبه التى لا يعرف الكثيرون عنها شيئًا، كتاب مهم اسمه «حديث الدخان»- صدر عن مكتبة الأسرة فى العام ١٩٩٩- يمكننا أن نجد فيه أفكار كاتب علمانى يحلم بالدولة المدنية يتحدث فيما يخص الدين. 

فى مفتتح كتابه مقال بعنوان «الله». 

قبل أن أقول لكم ما دلالة عنوان المقال بالنسبة لى، ما رأيكم أن نقرأ بعضًا من فقراته؟ 

يقول وحيد: الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان أعظم الخلق، أعطاه العمر والصحة والشباب والقوة بتجدد الخلايا وتجدد كريات الدم الحمراء والبيضاء، لا إله إلا هو جعل حياة أعظم خلقه مرتبطة بالتغيير والتجديد، وعندما يعجز الجسم عن تحقيق ذلك يهلك الإنسان ولا فائدة من طبيب أو دواء. 

ويقول: الله رب الأنبياء، صاحب الأديان، سبحانه وتعالى، جعل لكل نبى دورًا ورسالة تناسب قومه وتلائم زمانه، وكل نبى كان يؤدى رسالته ويمضى فى سلام شأنه شأن كل البشر، ويأتى النبى التالى بالجديد الذى يريده الله لنا، ولأنه العليم الخبير يدرك أن لكل إنسان قدرة وطاقة وجهدًا، فلم يحمّل الأنبياء -عليهم أفضل الصلوات- أكثر مما يحتملونه، والأنبياء أنفسهم لم تسرق عقولهم النبوة، ولم تغرهم السلطة، مع أنها سلطة ربانية، لم ينسوا أنهم من البشر. 

ويقول: محمد، عليه الصلاة والسلام، كان يستند فى نشر دعوته على الرجال الأشداء أصحاب القدرة والكفاءة والشجاعة والقناعة، وكانوا من كل القبائل، من بنى هاشم ومن بنى أمية وبنى عدى، ومن أهل السبيل، لم يكونوا أتباعًا أو أفراد بطانة أو محاسيب الرسول، وإنما كان لكل منهم مهمة ودور، هم مقاتلون عند الضرورة ورجال سياسة عندما تحتاجهم السياسة، وكانوا صناع خير ودعاة سلام وأمان، ولم يسرقوا، لأنهم كانوا أصحاب رأى وضمير وقناعة، ولم يكونوا رجال سلطة، بل رجال خدمة عامة. 

يمكننا الآن أن نفهم عنونة المقال بكلمة واحدة هى «الله». 

فقد كان وحيد واضحًا فيما يريده من الله ومن الدين ومن الذين يتحدثون باسم الدين، فجميعنا شركاء فى الحياة، نعمل من أجل أن يسعد الجميع، وليس من حق أحد أن يصادر الحياة لحسابه باسم الله، لأن الله خلقنا جميعًا، لا ينحاز لأحد على حساب أحد، إنه يريد أن يخلص الدين مما لحق به بالكتابة عن الله وما أراده للبشر.. وليس بعد ما يريده الله شىء. 

وفى مقال بعنوان «التبشير بجهنم» يقول وحيد حامد: الإسلام هو دين الجنة قبل أن يكون دين النار، وهو دين للدنيا قبل الآخرة، إنه دستور سماوى يحمل للبشر أعلى درجات العدل والخير والفضيلة، دين الحرية والمساواة والسماحة، دين المبدأ والعقيدة، وهو دين يسر لا عسر، وتعاليم الإسلام وأحكامه، سواء فى العبادة أو المعاملة، طابعها العدل والرحمة، وهى بعيدة كل البعد عن الشدة والتشدد وتحمل كل العناصر الطيبة للحياة الآمنة والطموحة، والثواب فى الإسلام أضعاف أضعاف العقاب، وهو دين الرحمة بلا منازع، والله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم، والقائل فى محكم كتابه «ورحمتى وسعت كل شىء». 

يضع وحيد هذه المقدمة بين أيدينا ليدخل فى موضوعه. 

فقد خرج علينا من يطلقون على أنفسهم دعاة الإسلام، ويكون عملهم وهدفهم الدعوة للإسلام، وهذا أمر محمود وجهد مشكور، وبما أننا شعب الغالبية فيه من المسلمين، فإن مهمة السادة الدعاة تكون الوعظ والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتبصير الناس بما يخفى عنهم، إلا أن ما يحدث غير ذلك تمامًا. 

يرسم وحيد صورة مكبرة لما يحدث على الأرض. 

فقد ترك الدعاة الجنة وتشبثوا بالنار، تعمدوا نسيان الرحمة والمغفرة وتمسكوا بالعذاب، والحديث المفضل لديهم هو جحيم النار ونزول البلاء والكرب العظيم، والتحريم هو الأساس فى دعوتهم مع أن الإسلام لم يحرّم إلا كل ما هو ضار وفاسد وقبيح، وعليه فإن بعض الأدعياء المتطوعين يفرضون على المسلمين القسوة والتشدد والمغالاة، وهم مثابرون على ذلك ولديهم الصبر والجلد والحيلة، بعضهم يحتل منابر المساجد، والبعض الآخر يقوم بتوزيع شرائط الكاسيت هدية مجانية لمن يعرفه ولمن لا يعرفه. 

فى مواجهة هؤلاء يقول وحيد: تعالوا بنا نرى صحيح الدين فى القرآن الكريم والسنة المطهرة، نعرف الحق من الباطل، حتى يدركوا أن الإسلام بعيد كل البعد عن القسوة التى يروجون لها، لماذا الصلف والخشونة والجفاف، وقد اشتكى رجل للرسول الكريم من إمام يطيل فى الصلاة فغضب صلى الله عليه وسلم، وقال: أيها الناس إن منكم منفّرين، فأيكم صلى بالناس فليتجوز، أى يختصر، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة. 

ويتساءل وحيد: هل هؤلاء المنفّرون أشد حرصًا على الإسلام من الله، سبحانه وتعالى، ورسوله الكريم؟ ألا يفيق هؤلاء الأدعياء من غفلتهم؟ ألا يتقون الله ويعتبرون؟ أم أنهم مكلفون بمهمة عليهم تنفيذها لأغراض قد تكون خافية علينا الآن ولكننا سنكوى بنارها مستقبلًا؟ 

وفى مقاله «القرآن الكريم وعبث المتأسلمين» يقول إن القرآن الكريم هو كلام الله، وعندما يتكلم المولى، عز وجل، علينا أن نصغى فى خشوع ورهبة وجلال، ونعمل العقل ونتدبر حكمة الخالق ونتأمل دستوره العظيم الذى يهدى الناس إلى الحق والصواب. 

ولتعظيم شأن القرآن يذكّر وحيد بالآية الكريمة «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون». 

ويقول: هذا نص واضح وصريح وجلى لا يحتاج إلى تفسير، ومع هذا تطل علينا بدعة جديدة من البدع التى يروجها المتأسلمون، وهى تشغيل أشرطة القرآن الكريم فى أماكن لا تليق بمكانته وقدسيته وطهارته، هذه الأماكن متنوعة ومتعددة، مثل المحال العامة والدكاكين، والنقاش حول الجودة والصلاحية وكل ما يخطر على البال، كل هذا وآيات الله تتلى دون أن تجد من يهتم بها، وتختلط كلمات الله بكل ما يمكن تخيله من نقاش حول البيع والشراء ومن الباعة من يقسم بالله كذبًا لإقناع الزبون والقرآن يبث من شريط التسجيل. 

ويسأل وحيد: بالله عليكم أى مسلم رشيد وعاقل يرضى بهذه المهانة للقرآن الكريم؟ 

الإجابة بالطبع: لا.. لكن وحيد يأخذنا إلى قضية مهمة عندما يقول: أعتقد أن ما يجرى ويحدث الآن أمر مدبر ومدروس، وهو بمثابة تسخين الحطب حتى يشتعل مع أصغر شرارة، إنهم يعدون الأرض لزراعة الشوك، فلا يمكن أن يكون استخدام القرآن الكريم بهذا القدر من الاستهتار نتيجة جهل بصحيح الدين، ولكنه نتيجة تدبير وتخطيط، والمشكلة أن المعنيين بهذا الأمر فى هذا البلد يستيقظون أسبوعًا وينامون سنة، بينما الآخرون فى يقظة مستمرة وتخطيط دائم ولا يعرفون الملل أو الاستسلام. 

ويقتحم وحيد حامد أرضًا ملغمة، فكثيرون لا يعرفون أن البرامج الدينية فى الإذاعة والتليفزيون كانت وربما لا تزال سببًا فى تشويه الخطاب الدينى، ولذلك يكتب مقالًا مهمًا عنوانه «فوازير البرامج الدينية». 

يبدأه بقوله: عجيبة ومدهشة البرامج الدينية فى التليفزيون. 

فى أحدها يقول السائل: زجاجة الويسكى الفارغة بعد غسلها بالماء الساخن والبارد مع استعمال الصابون والبوتاس، هل يجوز استعمالها فى شرب الماء؟ 

ويتفضل مولانا الشيخ الجليل العارف بأمور الدين بالإجابة فى إسهاب شديد وشرح طويل، وينتهى إلى أنه لا ضرر أبدًا من استعمال الزجاجة فى شرب الماء. 

وتقول السائلة: زوجى لا يأكل لحم الأرنب، ويقول إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لا يأكل لحم الأرنب، فهل أكل لحم الأرنب حلال أم حرام؟ 

ويتفضل مولانا الشيخ الجليل العارف بأمور الدين بالإجابة فى إسهاب شديد وشرح طويل، وينتهى إلى أن لحم الأرنب حلال لأن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، عندما سأله أحدهم فى هذا الأمر قال: أنا لا آكله ولكنى لا أحرّمه. 

ويقول السائل: عندما يرن جرس التليفون هل نقول آلو.. أم السلام عليكم؟ 

ويعلّق وحيد على مثل هذه الأسئلة بقوله: أنا بدورى كمواطن مصرى مسلم أسأل أصحاب العقول الواعية المستنيرة فى مبنى التليفزيون: هل يعقل هذا؟ وأسأل شيوخنا الأفاضل: ما هو التنطع فى الدين؟ ولا سيما أننا نعيش فى مجتمع شاعت فى دروبه الكثير من الأفكار الباطلة التى بثتها وروّجتها فصائل الإرهاب والتطرف، والتى كانت تستحق مقاومة حقيقية وفعلية تمنع انتشارها وتبصر الناس بالحق فى الدين، نحن فى مجتمع يؤمن البعض فيه بالخرافة ويسعى خلفها ويرى فيها خلاصه من الهموم، نحن فى زمن البدع والأدعياء حيث تحاصرنا شرائط الكاسيت التى تحمل الأفكار السوداء الضالة والمضللة، وتنتشر كتائب يطلقون عليها كتائب «الدعوة» تروج وتدعو إلى الإسلام فى الظاهر، أما الباطن فمسألة أخرى، كل هذا والبرنامج الدينى مشغول بأمر زجاجة الويسكى الفارغة وغيرها من الأمور العادية التى لا تحتاج إلى فتوى فقهية. 

ويلمس وحيد حامد فى مقاله عصبًا عاريًا، عندما يقول: نحن نعيش زمن الافتراء على الإسلام والمسلمين، حيث تقرأ فى الصحف أن هناك من ادّعى النبوة، وأنه غيّر وبدّل فى الفرائض، والأدهى من ذلك أن له من الأتباع عددًا لا بأس به، ورغم أن هذا الأمر ليس بجديد علينا، وحدث قبل ذلك أكثر من مرة، إلا أن البرامج الدينية بكل أنواعها وأشكالها لم تقترب من هذه القضية، وكأنها حدثت فى بلاد الواق واق، وإذا كانت مهمة الدعاة هى تبصير المسلمين بأمور الدين، فإن هناك جناحًا آخر فى نفس الأهمية هو التصدى بحزم وقوة لكل الأباطيل والخزعبلات من التفسيرات الخاطئة. 

ويضيف وحيد: عندنا دعاة التكفير لا يهدأون ويحدثون دويًا وقلقًا دون أن يجدوا أى مواجهة، وقبل نشرة التاسعة هناك برنامج مهم ومؤثر- يقصد برنامج حديث الروح- يتحدث فيه كبار العلماء من أهل الثقة، ولكنهم دائمًا يتحدثون فى العموميات التى يعرفها عامة الناس، الدعوة إلى التمسك بالأخلاق الكريمة، فضيلة الصدق، آداب الحديث، وإذا كنا فى موسم الحج كان الحديث عن المناسك، وإذا كنا فى رمضان كان الحديث عن فوائد الصيام، أما التصدى للقضايا التى تهز المجتمع فلا يقترب منها أحد، مع أن التليفزيون الذى يدخل كل بيت قادر على طرد الأذى الذى يصيب المسلم فى حياته وفى دينه أيضًا، والكل يعرف أن القرآن الكريم نزل فى مناسبات، وكانت الضرورة تحتم نزول الآية الكريمة لتحدد المسار الصحيح، وتبين الحق الذى يسير عليه الناس. 

ويسأل وحيد: لماذا لا تقتحم البرامج الدينية وتواجه هذا الطوفان من الدعاوى الباطلة والخرافات وأهل الهوى الذين يستغلون الدين فى تحقيق مصالح دنيوية؟ 

وينتقد وحيد نزول البرامج الدينية إلى الشارع، فعندما فعلت ذلك استخفّت بالدين والقرآن الكريم. 

يقول: هل يتصور أحد أن تتحول آيات الله البينات إلى فوازير، بحيث يقف المذيع النابه اللامع وسط العامة ويتلو الآية، ثم يسأل الجمهور، الملتف حوله، إما عن سبب نزول الآية أو مكان نزولها، أو فى أى سورة، وبالطبع هذه أسئلة لا يستهان بها، وتتطلب علمًا ومعرفة حقيقية واحترامًا يليق بقدسية القرآن، ولكن ما يحدث أن تصبح الآية الكريمة فزورة بين العامة يقدم على حلها من يعرف ومن لا يعرف، المهم الحصول على الجائزة، وهذا استغلال لا يليق بزعم نشر القرآن بين الناس، والحقيقة هى الإعلان عن شركة أو سلعة، ولا أعرف هل ابتعاد البرامج الدينية عن القضايا الحيوية والمهمة هروب من معركة قتالية ضد الضلال، أم هو سياسة ضمان السلامة، أم أن السادة المشايخ أنفسهم لا يحبون الحديث فى غير هذه الأمور إيثارًا للسلامة، وضمان الرزق الحلال بلا مشاكل مع الآخرين؟. 

و فى مقاله «أهل الفتوى» يرصد وحيد اهتمام الدعاة بالتفاهات من الأمور، ويطالب بالآتى: 

أولًا: فتوى صريحة وواضحة فى شأن الجماعات الإسلامية المتطرفة تنهى الانقسام فى الدين الواحد، وتبطل حجة كل كذاب ومنافق، وتحمى الإسلام من عبث المغامرين وطالبى السلطة، وتجار السياسة.

ثانيًا: فتوى فى أمور الفساد الذى طغى وتجبّر وأصبح خطرًا يهدد السلام الاجتماعى ويكاد ينسف البنية الاقتصادية. 

ثالثًا: فتوى فى شرعية أعمال البنوك بعد أن أفتى البعض بأنها حرام لصالح بنوك أخرى تعمل باسم الإسلام، ولا تعرف من الإسلام غير اسمه. 

رابعًا: فتوى فى أمر الفكر الشيعى الذى بدأ يتواجد على الساحة، لأنها مسألة دينية من اختصاص علماء الإسلام، وليست قضية قانونية تباشرها النيابة.

ويخلص وحيد إلى أن الإسلام دين سماحة ويسر وبر ورحمة، ولذلك فإن الفتوى الصحيحة لا بد أن تحمى الناس، خاصة البسطاء، من الذين يفتون بغير علم أو لغرض أو لنشر البلبلة والشك فى كل الأشياء المحيطة بنا، ورغم أن الأصل فى الإسلام هو الإباحة وليس التحريم إلا أن هناك فريقًا يريد تحريم كل شىء على الناس بينما كل شىء حلال بالنسبة لهم. 

فى سنواته الأخيرة كان وحيد حامد مهتمًا بقضية تجديد الخطاب الدينى، معتبرًا إياها الباب الذى يمكن من خلاله تحديث المجتمع. 

فهو يطالب بتغيير الخطاب الدينى دون المساس بالدين، ويطلب من الأزهر التدخل لتغيير شكل الخطاب الدينى وعرضه بصورة أكثر انفتاحية ووسطية. 

وعندما تم تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى قبل أيام من وفاته فى ٢ يناير من العام ٢٠٢١، وضع فى عنق المصريين وصيته الأخيرة، وهى أن يأخذوا الدين من مصادره الحقيقية وعدم الاستماع إلى كلام المصاطب.. فمن يتحدثون فى شئون الدين ليسوا رجال دين بل رجال تجارة بالدين.