الخميس 20 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

معرض الكتاب.. لماذا كل هذا الصمت يا وزارة الثقافة؟

حرف

- حتى الآن لا إعلان رسمى عن اللجنة الإدارية للمعرض ولا عن اللجنة الاستشارية العليا

أسابيع قليلة تفصلنا عن انطلاق الدورة الجديدة من معرض القاهرة الدولى للكتاب، إحدى أهم وكبرى الفعاليات الثقافية فى مصر والعالم العربى، الذى تنظمه وزارة الثقافة، ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للكتاب، إلا أن المشهد حتى الآن يبدو مختلفًا عن السنوات السابقة، فى ظل غياب الأخبار والتفاصيل المعتادة التى كانت تبدأ فى الظهور خلال شهر أغسطس، وتكشف تدريجيًا عن ملامح الدورة الجديدة للمعرض.

ففى مثل هذا التوقيت من كل عام، كان الوسط الثقافى يبدأ فى متابعة أخبار المعرض، بداية من الإعلان عن اللجان الإدارية والاستشارية، ثم الكشف عن شخصيتى الدورة وشعارها، إلى جانب الإعلان عن مواعيد فتح باب التقدم أمام دور النشر المصرية والعربية للمشاركة، الذى كان يتم عادة فى الأول من سبتمبر، فضلًا عن بدء الكشف عن خطة الهيئة المصرية العامة للكتاب من الإصدارات والفعاليات التى يجرى إعدادها خصيصًا للمعرض.

أما هذا العام، فلا يزال العديد من هذه التفاصيل غائبًا حتى الآن، وهو ما أثار حالة من التساؤل داخل الأوساط الثقافية، خصوصًا بين الكتاب والمبدعين والناشرين، الذين ينظرون إلى معرض القاهرة الدولى للكتاب باعتباره الموعد الأهم على أجندة النشر والثقافة المصرية والعربية.

السؤال الذى بدأ يتردد بين الكتاب والناشرين خلال الفترة الأخيرة هو: أين معرض القاهرة الدولى للكتاب؟ فمع اقتراب موعد الدورة الجديدة، لم تظهر حتى الآن الصورة التقليدية التى اعتاد عليها الوسط الثقافى فى هذه الفترة من العام، فلا إعلان رسمى عن اللجنة الإدارية للمعرض، ولا عن اللجنة الاستشارية العليا، ولا عن شخصيتى الدورة أو شعارها، كما لم يتم الإعلان عن تفاصيل فتح باب التقدم أمام دور النشر للمشاركة، وهى إجراءات كانت تمثل فى السنوات السابقة بداية واضحة لانطلاق الاستعدادات الرسمية للمعرض.

ولا تتوقف أهمية هذه الإعلانات عند الجانب الدعائى، وإنما ترتبط بشكل مباشر بخطط الناشرين والكتاب والمؤسسات الثقافية، إذ تحتاج دور النشر إلى معرفة الموعد وشروط المشاركة والمساحات المتاحة والإجراءات التنظيمية، حتى تتمكن من إعداد إصداراتها وخططها التسويقية واللوجستية، ومن هنا، فإن غياب هذه المعلومات فى هذا التوقيت يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات، خصوصًا مع عدم وجود تفسير رسمى معلن حتى الآن حول أسباب التأخر فى الكشف عن تفاصيل الدورة الجديدة.

على مدار السنوات الماضية، كان شهر أغسطس يمثل مرحلة مهمة فى التحضير لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، حيث تبدأ خلاله الخطوات الأولى التى تسبق فتح باب المشاركة أمام الناشرين فى سبتمبر.

وكان الإعلان عن اللجان المعنية بالمعرض يمثل إشارة إلى بدء العمل رسميًا على الدورة الجديدة، بالتزامن مع إعداد البرنامج الثقافى والفنى، ووضع التصورات الخاصة بالشعار والشخصيات المكرمة، إلى جانب الاستعدادات الخاصة بإصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، لكن غياب هذه الخطوات عن المشهد حتى الآن يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتأخر فى الإعلان فقط، أم أن هناك تغييرًا فى آليات إدارة وتنظيم المعرض هذا العام.

وفى الوقت نفسه، لا توجد مؤشرات يمكن الاستناد إليها للقول إن المعرض لن يقام، خاصة أن عددًا من الإجراءات الأساسية الخاصة بمقر إقامة المعرض قد تم الانتهاء منها بالفعل.

وحسب معلومات من مصادر مطلعة، فإن الهيئة المصرية العامة للكتاب انتهت من الإجراءات المتعلقة بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، الذى يستضيف فعاليات المعرض، كما انتهت من المتعلقات الخاصة بالديكورات، وتشير هذه الخطوات إلى أن الاستعدادات الخاصة بالموقع والتجهيزات الأساسية قطعت بالفعل شوطًا مهمًا، وأن الأمر لا يتعلق ببدء التحضير من الصفر.

لكن، فى المقابل، لا تزال بعض الملفات المرتبطة بالصورة النهائية للدورة الجديدة تنتظر الحسم، خصوصًا ما يتعلق بالقرارات التنظيمية والإدارية والإعلان عن اللجان وبرنامج الفعاليات وخطة النشر والمشاركة.

وحسب المعلومات المتاحة، فإن استكمال عدد من هذه الملفات يرتبط بقرارات الدكتور عبدالعزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبلقاء المسئولين المعنيين لتوجيههم بشأن خطوات العمل والاستعداد للدورة الجديدة، ومن بين الملفات التى تزيد من حالة التساؤل، عدم وجود رئيس رسمى للهيئة المصرية العامة للكتاب فى الوقت الحالى، وهى الجهة التى تتحمل الجزء الأكبر من مسئولية تنظيم المعرض.

فالهيئة لا تقتصر مهمتها على الجانب التنظيمى، وإنما ترتبط بها أيضًا ملفات النشر والإصدارات والبرنامج الثقافى، وهو ما يجعل وجود قيادة مستقرة للهيئة عنصرًا مهمًا فى اتخاذ القرارات المتعلقة بالمعرض، ويتزامن ذلك مع عدم وجود وزير رسمى للثقافة، حيث يتولى الدكتور عبدالعزيز قنصوة تسيير أعمال وزارة الثقافة، وهو ما يضيف بدوره إلى المشهد الإدارى الحالى، ويجعل عددًا من القرارات المرتبطة بالمعرض فى انتظار الحسم والتوجيه الرسمى، ومع ذلك، فإن الربط بين الوضع الإدارى والتأخر فى الإعلان عن تفاصيل المعرض يحتاج إلى توضيح رسمى من الجهات المسئولة، حتى لا تترك المساحة مفتوحة أمام التكهنات.

ويبقى من بين الملفات التى تثير تساؤلات داخل الوسط الثقافى أيضًا، شكل الإدارة التنفيذية للدورة الجديدة من المعرض، وما إذا كانت وزارة الثقافة ستكرر تجربة الدورة الماضية، التى شهدت الاعتماد على مدير تنفيذى للمعرض لتولى عدد من الملفات التنفيذية والتنظيمية الخاصة بالفعالية، ومع عدم الإعلان حتى الآن عن التشكيل الإدارى للدورة الجديدة، يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كان سيتم الإبقاء على هذا النموذج وتكليف مدير تنفيذى بالمعرض، أم ستتم العودة إلى صيغة إدارية مختلفة، خاصة فى ظل غياب رئيس رسمى للهيئة المصرية العامة للكتاب.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة، باعتبار أن المدير التنفيذى يمثل حلقة أساسية فى متابعة التفاصيل اليومية للمعرض والتنسيق بين اللجان والجهات المختلفة، فضلًا عن متابعة الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية حتى انطلاق الدورة، فالإعلان عن الهيكل الإدارى للمعرض خلال الفترة المقبلة سيكون أحد المؤشرات المهمة على طبيعة إدارة الدورة الجديدة، وما إذا كانت ستشهد استمرارًا للنموذج الذى تم العمل به فى الدورة السابقة أم ستتجه إلى صيغة جديدة.

وربما يكون قطاع النشر هو الأكثر تأثرًا بحالة الغموض الحالية، إذ يمثل معرض القاهرة الدولى للكتاب محطة رئيسية فى خطط دور النشر المصرية والعربية، فالناشر يحتاج إلى معرفة موعد فتح باب المشاركة فى وقت مبكر، حتى يتمكن من تحديد الإصدارات التى سيطرحها، وطباعة الكميات المناسبة، وتجهيز جناحه، وترتيب مشاركاته فى الفعاليات والندوات وحفلات توقيع الكتب، كما أن العديد من دور النشر العربية تبدأ استعداداتها للمعرض قبل فترة طويلة من انطلاقه، نظرًا لما يتطلبه الأمر من ترتيبات تتعلق بالسفر والشحن والإقامة والتنسيق مع الجهات المنظمة، فالإعلان عن التفاصيل فى موعد واضح لا يمثل مجرد إجراء روتينى، وإنما ضرورة عملية تساعد الناشرين على الاستعداد للدورة الجديدة دون ارتباك أو تأخير.

وفى ظل هذه المعطيات، يبدو من المبكر اعتبار حالة الصمت الحالية أزمة تهدد إقامة معرض القاهرة الدولى للكتاب، خصوصًا مع وجود خطوات تم إنجازها بالفعل على مستوى مكان إقامة المعرض والتجهيزات الأساسية، لكن فى الوقت نفسه، يصعب تجاهل أن التأخر فى الإعلان عن التفاصيل المعتادة للدورة الجديدة خلق حالة من الغموض داخل الوسط الثقافى.

فالمعرض ليس مجرد فعالية تقام خلال أيام محددة، وإنما مشروع ثقافى ضخم يحتاج إلى استعدادات تمتد لشهور، ويشارك فيه آلاف الناشرين والكتاب والمبدعين والمؤسسات الثقافية من مصر والعالم، ومن هنا، فإن المطلوب خلال الفترة المقبلة هو أن تقدم وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب صورة واضحة عن الموقف، وتعلن الجدول الزمنى للاستعدادات، ومواعيد فتح باب المشاركة، وتشكيل اللجان، وبرنامج الدورة، وخطة النشر، وغيرها من التفاصيل التى ينتظرها جمهور المعرض والناشرون والكتاب.

ومع اقتراب موعد الدورة الجديدة، تظل مجموعة من الأسئلة مطروحة أمام وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب: متى سيتم الإعلان عن اللجنة الإدارية والاستشارية؟ ومتى يفتح باب التقدم أمام دور النشر؟ ومن هما شخصيتا الدورة الجديدة؟ وما الشعار الذى سيحمله المعرض؟ ومتى يتم الإعلان عن البرنامج الثقافى؟ وماذا أعدت الهيئة من إصدارات جديدة؟ وهل سيتم تكرار تجربة المدير التنفيذى التى شهدتها الدورة الماضية؟، وهل ما يحدث مجرد تأخر فى الإعلان عن تفاصيل الدورة، أم أن هناك تصورًا جديدًا لإدارة المعرض وتنظيمه هذا العام؟

معرض القاهرة الدولى للكتاب ليس مجرد موعد سنوى على أجندة وزارة الثقافة، وإنما مساحة تجمع الكتاب والناشرين والمبدعين والجمهور، ونافذة رئيسية لصناعة النشر المصرية والعربية، ولذلك، فإن وضوح الصورة مبكرًا لا يخدم المنظمين وحدهم، بل يمثل ضرورة لكل الأطراف المشاركة فى هذا الحدث الذى ينتظره جمهور واسع كل عام.