الثلاثاء 16 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

ضحى عاصى: مشروع لـ«تصدير الأدب المصرى».. وبدأنا فى اختيار الأعمال المرشحة بالفعل

ضحى عاصى
ضحى عاصى

ميزانية الثقافة ضعيفة.. وعلينا التعامل معها باعتبارها محركًا للوعى والاقتصاد 

 نحتاج إلى تيسيرات لدعم الاقتصاد الثقافى خاصة فى ملفى التراخيص والضرائب

لم تكتف بإبداعها الخاص، الذى احتلت من خلاله مكانة متمزة بين الأدباء المعاصرين، وكانت آخر محطاته إصدار الطبعة الثانية من روايتها «غيوم فرنسية»، مع دار «دون» للنشر والتوزيع.

فإلى جانب إبداعها الروائى، أخذت الكاتبة والروائية ضحى عاصى على عاتقها حل العديد من الأزمات التى تعانيها الثقافة المصرية، من خلال عضويتها فى مجلس النواب، وتحديدًا لجنة «الثقافة والآثار والإعلام»، على رأسها قضايا: «حماية حقوق الملكية الفكرية، وحماية التراث، ومواجهة تزوير الكتب»، وغيرها الكثير.

حول الكتابة الإبداعية بالنسبة لعضو مجلس نواب، وأهم القضايا التى تتحرك فيها «تحت القبة»، وطقوسها خلال شهر رمضان الكريم، يدور الحوار التالى مع الكاتبة والنائبة ضحى عاصى.

ضحى عاصى 

■ بداية.. ما أبرز القضايا التى تعمل عليها ضحى عاصى فى لجنة «الثقافة والآثار والإعلام» بمجلس النواب؟

- من أبرز المشكلات الثقافية فى مصر عدم تعامل الدولة مع الثقافة باعتبارها محركًا عامًا للوعى والاقتصاد على حد سواء، وهو ما يبدو واضحًا للعيان فى ضعف الميزانية الموجهة لوزارة الثقافة، ما يترتب عليه ضعف الإنفاق على الأنشطة الثقافية، وبالتالى قلة الدعم الموجه للثقافة المستقلة على كل الأصعدة، من بينها السينما والمسرح.

ويترتب على هذا، أيضًا، ضعف قيم الجوائز المصرية، مقارنة بالقيم المالية للجوائز التى تمنحها الدول العربية، وهنا الحديث ليس عن المبلغ المالى الذى سيحصل عليه الفائز فحسب، بل عن ضرورة أن يعكس المبلغ حجم تقدير الدولة للمبدعين والأدباء، وأن يعمل على وضع الجوائز المصرية فى صدارة المشهد الثقافى العربى كله.

■ وماذا عن التشريعات التى تخص الشأن الثقافى؟ 

- التشريعات التى تتعلق بالشأن الثقافى، على رأسها بالطبع حقوق الملكية الفكرية، من الأمور التى تحتاج إلى تعديلات، حتى تواكب التطور التكنولوجى الكبير، الذى اُستخدم للأسف، فى كثير من الأحيان، للاستيلاء على حقوق المبدعين، وتسهيل تزوير الكتب، ما يهدد صناعة النشر والثقافة بشكل عام.

كما أننا فى حاجة إلى وجود تشريعات كافية لتيسير مجالات «الاقتصاد الثقافى»، خاصة ما يتعلق باستخراج التراخيص، على رأسها تراخيص أماكن النشاط، إلى جانب الضرائب، وغيرهما من الملفات المرتبطة.

ضحى عاصى فى معرض بورسعيد للكتاب

■ كيف تتحركين تحت قبة البرلمان فى هذه الملفات المهمة؟

- العمل فى البرلمان على القضايا الثقافية مهم جدًا، لأنه يضع المشكلات الثقافية على جدول أعمال الحكومة والسلطة التشريعية على حد سواء، ويطرح قضايا لا بد أن تُثار ونبحث لها عن حلول.

وفى هذا الإطار، ناقش مجلس النواب مشروع قانون مقدم منى لتعديل قانون «حماية الملكية الفكرية»، فى حضور مسئولين من الحكومة، الذين أكدوا أن الحكومة تعمل على تجهيز تشريع مماثل فى هذا الإطار، شاملًا كل عناصر وبنود الملكية الفكرية، وليس حق المؤلف فقط.

لذا ارتأت لجنة «الثقافة والآثار والإعلام» تأجيل مناقشة ما قدمته من تعديلات على بعض مواد قانون «حماية الملكية الفكرية»، حتى يُناقش المشروعان المقدمان منى ومن الحكومة معًا.

وهناك عدة قضايا أخرى تحركت فيها من خلال مجلس النواب، لكنها تتحرك ببطء، وهذا يرجع إلى سببين: الظروف الاقتصادية، وطبيعة العمل الحكومى.

■ إلى أين وصل مشروع القانون المقدم منك لـ«حماية التراث»؟

- مشروع قانون «حماية التراث» تمت مراجعته نهائيًا بالفعل، وجمع توقيعات النواب بشأنه، والذين تحمسوا له بشدة، وسأعمل على تقديمه فى صورته النهائية، بعد عيد الفطر المبارك.

ضحى عاصى ورواية 104 القاهرة

■ وماذا عن ترميم «أوبرا المنصورة»؟

- «أوبرا المنصورة» تم هدمها جراء التفجير الإرهابى الذى استهدف مديرية أمن الدقهلية، فى ٢٠١٣، وعمليات ترميمها بعد ذلك توقفت لسنوات، لذا كان يجب علىّ أولًا الوقوف على أسباب هذا التوقف، وحل النزاعات القضائية، ومعرفه مصير المنحة المقدمة للأوبرا.

كل هذه الأمور تم حلها بالفعل، وطبعًا هذا استهلك وقتًا وصل إلى عامين كاملين، ثم بدأنا العمل مرة ثانية، حتى انتهت مرحلة الإنشاءات، وأخيرًا أصبح هناك مبنى واضح المعالم من ٣ طوابق، والآن تقابلنا مشكلة مادية لاستكمال المشروع، خاصة فى ظل الظرف الاقتصادى الصعب حاليًا.

وهكذا يمر الكثير من القضايا، على اختلاف طبيعتها وظروفها، لكننى مؤمنة بنظرية السعى والمتابعة للملفات بصفة مستمرة، والدفع بالمساءلة أو بالدعم، لحل أى صعاب أو عراقيل، من بين هذه القضايا مشروع «ترجمة وتصدير الأدب المصرى»، الذى تحركنا فيه، وبدأنا فى اختيار أعمال مرشحه للترجمة بالفعل.

■ هل تعتزمون التنسيق مع المجلس الجديد لـ«اتحاد الناشرين المصريين» الذى جرى انتخابه قبل أيام؟

- بدأت التنسيق مع «اتحاد الناشرين» منذ بداية دخولى مجلس النواب، خاصة فى مشروع تعديل قانون «حماية الملكية الفكرية»، وتحديدًا الأجزاء الخاصة بحقوق المؤلف، وشكاواهم المتكررة من ضعف التشريعات التى يمكنها من مواجهة تزوير الكتب.

هناك، أيضًا، مشروع تعديلات قانون «اتحاد الناشرين»، الذى تقدمت به الزميلة النائبة منى عمر، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى التى تهم الناشرين، وسبق أن تقدمت بعدة طلبات إحاطة بشأنها، خاصة فى فترة جائحة فيروس «كورونا»، لذا أؤكد أن التنسيق قائم وبالطبع سيستمر.

ضحى عاصى فى مجلس الشعب

■ .. وبالنسبة للتنسيق مع «اتحاد الكتاب»؟

-القضايا المشتركة التى تحتاج إلى تنسيق مع اتحاد الكتاب كثيرة هى الأخرى، وكما قانون اتحاد الناشرين يحتاج إلى تعديل، فإن هناك ضرورة مماثلة لتعديل قانون اتحاد الكتاب، وهذا الملف أيضًا من ضمن اهتماماتى، كما أعمل على زيادة «منح التفرغ»، وهذا بالقطع ملف صعب، فى ظل الظرف الاقتصادى الحالى، لكن المطالبة ستجعله موضع دراسة.

■ أعدت نشر بعض أعمالك مثل «غيوم فرنسية»، مع دار «دون».. هل ستكررين الأمر مع أعمال أخرى؟

- الحقيقة أنه لا يوجد وقت كافٍ للكتابة الإبداعية، فالإبداع يحتاج حالة من التعايش والتماهى مع الشخصيات، حتى تعطيك الشخصية مفاتيحها، وأعتقد أن هذا يتعذر مع التركيز فى موضوعات وأزمات وقضايا، تحتاج إلى سرعة متابعة وحل.

ضحى عاصى فى معرض الكتاب

■ أيعنى هذا أن العمل النيابى يتعارض مع مشروعك الأدبى، خاصة أنك لم تصدرى عملًا جديدًا منذ عامين؟

- المشروع الأدبى لا يتعارض أبدًا مع العمل النيابى فى الجوهر، فكلاهما يتفاعل مع الإنسان وقضاياه، ويحاول أن يفهم أسبابها، ويسعى لإيجاد حلول لها، لكن الوقت لا يكفى الاثنين معًا، والجمع بينهما يحتاج إلى قدرة فائقة للانتقال بين حالتين شعورتين مختلفتين، ربما أتعلم هذا مع الوقت.

أنا أكتب عندما تتنازعنى قضية أو فكرة بعينها، وأتعامل مع الأفكار التى تراودنى للكتابة عنها بطريقة غريبة، أعرف أن معظم الكتاب ينصحون بتدوين أى فكرة قبل أن تنساها، أما أنا فأترك الأفكار تصارع بعضها، ثم أكتب الفكرة التى انتصرت وبقيت فى ذهنى وظلت تطاردنى ولم أستطع أن أنساها.

نستطيع أن نسمى هذا «الكتابة بطريقة الانتخاب الطبيعى». وهناك الكثير من الموضوعات التى أتمنى الكتابة فيها، أتمنى أن أكتب رواية أبطالها جميعًا نباتات، لكننى لا أعلم ماذا سيكون المقبل.

■ ما طقوسك فى شهر رمضان؟

- رمضان شهر فضيل كريم، وهو بالنسبة لى من أفضل أوقات السنة للكتابة، خاصة بعد الفجر حتى الظهر، لذا فإن كثيرًا من أعمالى انتهيت من كتابتها فى رمضان، والغريب أننى أعتبره شهر الإنجاز فى الكتابة.