الثلاثاء 28 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

دنيا زاد

ميرنا نورالدين.. ليست نكتة.. جميلة وموهوبة أيضًا!

ميرنا نورالدين
ميرنا نورالدين

المتابع لمسيرة النجمة ميرنا نور الدين منذ ظهورها لفت نظره جمالها المثالى، حتى إن أدوارها كانت تلائم قدرها الجمالى، ومع الوقت التفتت إليها الأنظار من خلال بعض الأعمال الدرامية والكوميدية، واستطاعت أن تثبت أن الجمال ليس وحده المقياس.

ونحن هنا لن نتحدث عن ميرنا وعن مشوارها الفنى الثرى ولكن نتحدث عن «دنيا زاد» زوجة حسن الصباح، المرأة الأهم فى القرن الحادى عشر، قد لا تكون الأهم فى الحركة ولكنها الأهم عند الصّباح، فعلى الرغم من وجود فتيات أو حور عين فى القلعة إلا أن حسن الصباح لم يلتفت إليهن، حتى حين سألته زوجته عنهن صرح بأنه لا يوجد فى القلب سواها.

فى الحلقات الأولى كانت دنيا زاد تصدق فى زوجها وآماله وطموحاته وأفكاره ورحلت معهم أينما ذهب إلى أن استقرت فى قلعة «ألموت» ومرت الأيام، وهى فى عزلة تامة عن خطط ومشاريع حسن الصباح.

ولمن شاهد المسلسل سيرى أن دور ميرنا دورًا عاديًا لا يسير فى خط درامى مثير أو حدث به تحولات مثل برزك آميد، أو زيد بن سيحون، مجرد زوجة فقط.

ولكن حين دخل ابنها الحسين فى الأحداث ومن لحظة أن قال الصباح أنه سيرسله إلى قلعة أخرى بدأت تبتسم على وجه ميرنا خطوط درامية مهمة حائرة، بين طاعة زوجها وسيدها الطاعة العمياء التى تعودت عليها، وبين ابنها الأكبر الذى سيبتعد عنها لأول مرة فى حياته.

حلقة بعد حلقة وموقفًا بعد موقف، وميرنا تمرن نفسها للانفجار التمثيلى لتنتقل من مجرد تابعة لزوجها لتقف أمامه موقف الند بالند.

ثم جاء الماستر سين حين أفتى العلماء بقتل الحسين ابنها لأنه قتل معلمه، لتتحول ميرنا إلى غول تمثيل كما يقولون، استطاعت بنظراتها وصراخها أن تعلن للمشاهدين أن هذا الموقف لن يمر وأن كره حسن الصباح فى قلبها بدأ ينبت.

وتخيلت فى هذا المشهد، مشهد آل باتشينو فى الجزء الأخير من العراب حين كان يصرخ دون صوت، لو أن المخرج بيتر ميمى نفذ هذه اللقطة، لخرج المشهد أبدع ما يكون.

ولكن هل انتهى الموقف؟ لا، بل بكت وصرخت وانتحبت كأم مكلومة لا تعرف مكان قبر ولدها.

وعادت ميرنا إلى طبيعتها الهادئة مثلما كانت فى الحلقات الأولى، ولكن لبراعتها فى التمثيل، لم يكن هدوؤها كالسابق، بل كان هدوءًا قاتلًا متسلسلًا، جسدته ميرنا بنظرات عينيها وحاجبيها وحدة ملامحها، حتى حين ادعت أنها رضيت عن زوجها وأعدت له الطعام، ذكرتنى بالفريسة التى تنتظر موت ضحيتها.

أيضًا مشهد هروبها من القلعة ونظراتها إلى ابنها الهادى، فهل ستعود إليه وتبقى فى سجن الصباح أم تتركه كما تركها الحسين، ميرنا وضعتنا فى حيرة فى ثوانٍ معدودة. 

طبعًا لن نتحدث عن كريم عبدالعزيز، فهو يذكرنا بعادل أدهم ومحمود المليجى، حيث يقدم الشر الخام دون نرفزة وعصبية وشد الوجه، ولكن بما أننا نتحدث عن ميرنا.

فلنأخذ الخط الدرامى والحوار بينها وبين كريم فى غرفتها بعد مقتل الحسين ابنها، لن أقول أنها تفوقت على كريم ولكن تشعر أنك تشاهد مباراة بين لاعبى سوبر، أخذ ورد، لا تمل من حديثهما، وتتمنى ألا ينتهى المشهد.

الشاهد فى الحديث أن ميرنا استطاعت أن تأخذك فى دوامة من المشاعر والأحاسيس وأنت تصل بك إلى الانبهار، فتعبيرات وجهها تعطيك السعادة والفرح والحزن والبكاء والتعاسة والفقد والجزع والحيرة.

ميرنا لن أقول بأنها ستستمر فى هذه الأدوار فقط، ولكنها تستمر فى كل الأدوار، والتى أثبتت أنها قادرة على التحضير لأى شخصية وهضمها وتقديمها للشاشة.