الجمعة 24 مايو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

آسر ياسين.. العبقري المتمكن في «بدون سابق إنذار»

آسر ياسين بمسلسل
آسر ياسين بمسلسل «بدون سابق إنذار»

أن تنجح فى هدوء بعيدًا عن الضوضاء وفرض النجومية على خلق الله، هى معادلة صعبة بكل تأكيد، وأن تحققها بكل هذه البساطة فهذا أمر أكثر صعوبة، لكن الأمر مع آسر ياسين مختلف تمامًا، هذا رجل له فلسفته فى عمله.. تركيز.. تنوع.. هدوء.

فى دراما النصف الثانى فى رمضان شارك آسر بمسلسل «بدون سابق إنذار»، وشاركه البطولة الجميلة عائشة بن أحمد والطفل شديد الموهبة سليم يوسف، واستطاع من خلاله أن يخطف انتباه واهتمام المشاهدين وأن يراه البعض «نمبر ١» النصف الثانى. 

بعد أن تشاهد الحلقات ستجد نفسك تلقائيًا تصف آسر بالعبقرى الهادئ الناضج المتمكن، وأى وصف آخر ستكون محقًا فيه لا محالة، لكن الأدق والأجمل أن آسر فى مسلسله كما اعتاد وعودنا فى سابق أعماله «حقيقى»، هو لا يمثل بل يقدم لنا نماذج مختلفة نراها أمامنا ونتعامل معها، وفى كل مرة يفعل ذلك دون أن نشعر بأن هذا مجرد تمثيل.

يجسد آسر شخصية مروان، مهندس موهوب وناجح فى عمله لكن علاقته بزوجته ليست فى أفضل حال، بل وصلت لمرحلة الاتفاق على الانفصال، ووسط هذه المشاحنات يكتشف إصابة ابنه «عمر» بالسرطان، وأثناء بحثه عن متبرع له بالنخاع من أفراد عائلته يكتشف أنه ليس أباه، والمفاجأة أيضًا أنه ليس ابن زوجته.. «عمر» تم تبديله فى حضانة المستشفى. هنا نحن أمام ممثل من العيار الثقيل قادر على أن يجعلك تعيش معه كل أحاسيسه وصراعاته وحيرته ويأسه وأمله فى رحلته للبحث عن ابنه الحقيقى، تلك التى تتعارض بكل تفاصيلها مع رغبته فى الحفاظ على ابنه الذى يعيش معه منذ ثمانى سنوات.

جسّد آسر كل هذه المشاعر بمنتهى الصدق، ما أن يصل لطرف خيط يمكن أن يقربه خطوة من ابنه المفقود إلا ويتذكر أن ذات الخطوة هى فى حقيقة الأمر ابتعاد عن ابنه «اللى فى حضنه»، هو بالأساس لا يستطيع أن يتصور أن عمر ليس ابنه، هذا الطفل الذى عاش معه منذ صرخاته الأولى فى مستشفى الولادة وحتى توجعاته وآهاته فى مستشفى السرطان، ومع ذلك هو مستمر فى البحث عن ابنه «الجينى»، وهو يعلم تمامًا أنه بمجرد الوصول إليه فلا وجود لـ«عمر» الذى سيعود بطبيعة الحال إلى أهله الحقيقيين.

هل أدركت كارثية الموقف الذى يعيشه مروان؟ هل استوعبت مدى تعقيده؟ هل تصورت كيف يعيش شخص ما موقفًا كهذا؟ شاهد المسلسل وستعرف كيف نجح آسر فى أن يفعل ذلك بتمكن شديد، سيجعلك شديد الحماس عندما يقترب من معرفة ابنه المفقود، الحمد لله سيصل لـ «عمر» الذى فقده منذ ٨ سنوات، ثم ستعيش معه حالة من الفرحة والرضا عندما يكتشف أن الطريق خاطئ وأن «النتيجة سلبية والحمد لله محدش هياخد عمر مننا ياليلى».

هذا الدور المعقد الذى يقدمه آسر فى حقيقة الأمر ليس جديدًا عليه، فمنذ انطلاقته الأبرز فى فيلم الجزيرة، وعلى مدار ما يقرب من ٥٥ عملًا تقريبًا ستجد تنوعًا مخيفًا فى أدوار ابن الذوات خريج الجامعة الأمريكية، لا تستطيع أن تقول إنه نضج الآن، فقد حدث ذلك منذ بطولته الأولى فى الوعد، وفى مشواره بعد ذلك ما إن يعتقد الجمهور أن هذا أنجح أدواره إلا ويقرر أن يثبت أن له ألف وجه، شاب متوحد فى رسائل البحر، مدرب فى بيبو وبشير، بلطجى فى البلطجى، مغامر فى ٣٠ يوم وتراب الماس، صوفى فى صاحب المقام، كوميدى فى ١٠٠ وش، ولسة ياما فى الجراب يا آسر..

آسر لم يدخل قلوبنا بدون سابق إنذار، فكل شخصية قدمها كانت إنذارًا.