الإثنين 15 أبريل 2024
المحرر العام
محمد الباز

محمد الباز يكتب: جريمة التوأم.. تحقيق فى تزوير الأخوين مصطفى وعلى أمين كتاب سلامة موسى

محمد الباز
محمد الباز

 

 

قبل وفاته فى ٤ أغسطس ١٩٥٨ بما يقرب من شهر، كان الكاتب الكبير سلامة موسى قد انتهى من تجميع فصول كتابه «الصحافة حرفة ورسالة»، ولأن الناقد الكبير غالى شكرى كان قريبًا منه فقد أطلعه على مخطوط الكتاب، وأخبره بأنه سيقدمه لمؤسسة أخبار اليوم لنشره فى سلسلتها الشهرية «كتاب اليوم». 

يقول غالى شكرى فى كتابه «من الأرشيف السرى للثقافة المصرية» فى مقال عنوانه «دار صحفية أم سفارة أمريكية»: لم يكد يمضى أسبوع حتى ظهرت إعلانات مكثفة عن الكتاب- الكتاب صدر فى نوفمبر ١٩٥٨- وقد بيعت منه عشرات الألوف من النسخ فى أسبوعين فقط، فقد كان السعر رخيصًا، والمؤلف نجم لامع مات حديثًا. 

تصفح غالى شكرى الكتاب الصادر عن أخبار اليوم وكاد يغمى عليه، فلم يكن الكتاب- كما يقول- عن الصحافة لا حرفة ولا رسالة، وإنما كتاب عن مصطفى وعلى أمين وأخبار اليوم. اتصل غالى شكرى بالدكتور رءوف، الابن الأكبر لسلامة موسى، وكان يعمل حينذاك باحثًا بالمركز القومى للبحوث قبل تعيينه أستاذًا بجامعة الإسكندرية، ليخبره بما جرى، وكتب مقالًا نشرته جريدة «المساء»، كشف فيه ما اعتبره جريمة تزوير متكاملة لكتاب سلامة موسى الأخير. 

لم يكن لدى أسرة سلامة موسى نسخة من مخطوط الكتاب الأصلى، كما لم يحتفظ غالى شكرى بنسخة منه، لكنه عرف بتزوير الكتاب مما قرأه قبل طباعته ومقارنته بما نشر، ولم يكن فيه ذكر لا لمصطفى وعلى أمين ولا لمؤسسة أخبار اليوم. 

تقدمت أسرة سلامة موسى بدعوى أمام القضاء طالبت خلالها ناشر الكتاب بتقديم المستندات التى تقول إن الكتاب المنشور هو نفسه الذى تقدم به سلامة موسى، لكن على أمين الذى تولى الموضوع وبدلًا من أن يقدم المستندات، حاول أن يفاوض أسرة موسى، مبديًا استعداده لأن يدفع لهاكل ما تطلبه من مال مقابل التنازل عن القضية.

لم ترضخ أسرة سلامة موسى لا للإغراء ولا للتهديد، فقد كان الكتاب المزور عدوانًا على تاريخ والدهم بأكمله، وقد حاول مصطفى وعلى أمين احتواء الفضيحة من خلال تشويه رءوف سلامة موسى وغالى شكرى الذى كان يقف فى صف أستاذه وصديقه وأسرته، فأشاعا أنهما يفعلان ذلك لتشويه «أخبار اليوم» باعتبارهما شيوعيين، وطبيعى أن يشوها صورة المؤسسة التى تناصب الشيوعيين العداء. 

حكمت المحكمة لصالح أسرة سلامة موسى، وأمرت بمصادرة النسخ المطبوعة وتسليم المخطوط الأصلى، وهنا تكشفت الجريمة كاملة، فقد أضافت أخبار اليوم فقرات وفصولًا إلى كتاب الكاتب الذى كان يعمل فى «أخبار اليوم» لكنه لم يكن ليخصص كل هذه المساحة فى كتابه، وما كان ليثنى كل هذا الثناء على صاحبى أخبار اليوم، لأن ما جاء فى الكتاب كان مدحًا يصل إلى درجة النفاق، وسلامة موسى لم يكن منافقًا.

هذه ملامح الحكاية، كما رواها غالى شكرى، لكن رءوف سلامة موسى أضاف إليها ملامح أخرى فى كتابه «سلامة موسى... أبى». 

 

فبعد صدور الكتاب بصورته المشوهة، وكما يقول رءوف طلب هو وزوج أخته أمين عازر مقابلة مصطفى وعلى أمين، وتمت المقابلة بالفعل مع على، وعندما عرف أنهم يتهمون الدار بتزوير الكتاب ويريدون الاطلاع على مسودته، صرخ فيهم: لن أطلعكم على شىء، أتظنون أننا دكان فى حارة، افعلوا ما بدا لكم. 

وبالفعل قام رءوف سلامة موسى بما بدا له، ذهب إلى المحكمة وحصل على الحكم بإعدام نسخ الكتاب والحصول على مسودته، ولم تفعل أخبار اليوم أكثر من الرضوخ للحكم. 

بعد خمس سنوات أصدر رءوف سلامة موسى الكتاب مرة أخرى، وناشد القراء فى تقديمه له أن يعتبروا أن هذه الطبعة هى الطبعة الأولى للكتاب، وألمح إلى أن الكتاب كان قد نشر نشرًا مشوهًا قبل ذلك وأصبح الكتاب الذى وصل إلينا وكنا نهتم به نحن طلاب ودارسى الإعلام عبر طبعات مختلفة هو النسخة الرسمية التى صدرت فى العام ١٩٦٣.

كنت قد عرفت بالنسخة المشوهة من الكتاب لأول مرة عندما قرأت ما كتبه غالى شكرى، فظللت أبحث عن النسخة الأولى التى صدرت عن كتاب اليوم فوجدتها، والغريب أننى وجدت طبعة ثانية من الكتاب يعود تاريخها إلى العام ١٩٥٨ ولكنها ليست صادرة عن أخبار اليوم، بل طبعت فى مطبعة مصر التى وصفت نفسها بأنها شركة مساهمة مصرية وعنوانها «شارع نوبار باشا» شارع الدواوين سابقًا. 

بدأت فى المقارنة بين الكتاب فى طبعتيه الأولى فى ١٩٥٨ والثانية فى ١٩٦٣، وكان مدخلى من قائمة المحتويات. 

فى طبعة ١٩٦٣ التى يعتبرها رءوف سلامة موسى الطبعة الرسمية كانت محتويات الكتاب عبارة عن ١٧ فصلًا كالتالى: «يوم أن ماتت صحافة مصر، لما كانت الصحافة محتقرة، الصحافة تلقى عنتًا وعسفًا، كيف أفسدت الحكومة الصحافة المصرية؟، الإعلانات فى الصحف، الأسلوب فى الصحافة، رذيلة صحفية: تملق الجماهير، الصحافة المصرية فى نصف قرن، الكفاح فى صحيفة اللواء، كفاحى فى الصحافة، صحافة المقالة وصحافة الخبر، المرأة فى الصحافة، الفن الكاريكاتورى، الصحافة والرأى العام، كيف نرفع الصحافة إلى مقام الأدب، الصحفى كما يجب أن يكون». 

فى طبعة ١٩٥٨ التى جرى تزويرها- طبقًا لما أقره غالى شكرى وصدقت عليه المحكمة- وعندما نقرأ قائمة المحتويات، سنجد حذفًا وإضافة واضحين. 

فقد أضيفت فصول عناوينها كالتالى: مصطفى أمين شخصية صحفية، الأمراء يستعلون على الشعب، على أمين شخصية صحفية، نشأة أخبار اليوم، ميزات أخبار اليوم، الحملات الصحفية بالمستندات، حملات ضد طغيان رأس المال، كيف تكتب الحملة الصحفية؟، أخبار العالم فى الصحافة. 

وعندما نقرأ هذه الفصول سنجد أنها أقرب إلى المذكرات الصحفية لصاحبى أخبار اليوم، فيها ثناء كبير على ما فعلاه، وصعودا بتجربتهما إلى السماء، وبنظرة عابرة لا تحتاج إلى أى عمق سنكتشف أنها مكتوبة- على الأرجح- بقلم على أمين، فالأسلوب يشبه أسلوبه ولا يقترب من أسلوب سلامة موسى إلا قليلًا. 

وكما تمت الإضافة تم الحذف أيضًا، فقد رُفعت من النسخة الأصلية للكتاب فصول» الصحافة المصرية فى نصف قرن، الصحافة والرأى العام، كيف نرفع الصحافة إلى مقام الأدب». 

وبينما يدمج سلامة موسى فى كتابه الأصلى فصلى «صحافة المقالة وصحافة الخبر»، يفرد الكتاب المزور لكل منهما فصلًا مستقلًا، فنجد فيه فصلى «صحافة المقالة، صحافة الخبر». 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أضاف المزورون فى أخبار اليوم فقرات كاملة فى بعض الفصول فيها إشادات كاملة بصاحبى الدار مصطفى وعلى أمين، وقد جاءت على النحو التالى: 

أولًا: فى الفصل الثانى «لما كانت الصحافة محتقرة» أضيفت فقرة: هنا يجب أن أشيد بفضل جرائد ومجلات «أخبار اليوم» فإنها هى التى شرعت المرتبات الكبيرة للمحررين والمخبرين، فإن مرتب مائة جنيه فى الشهر شىء مألوف يحصل عليه كثيرون فيها، وهناك عدد غير صغير من المحررين والكتاب يحصلون على مائتى جنيه فى الشهر، بل إن هذه الدار الصحفية هى الأولى فى مصر من حيث رفع شأن المرأة فى الصحافة، فإن كثيرين لا يعرفون أن بها الآن نحو ثلاثين سيدة وآنسة يعملن فى جميع فروع الدار وتبلغ مرتباتهن الشهرية نحو خمسمائة جنيه فى الشهر، ومن المحررات والمترجمات من يبلغ مرتب إحداهن أربعين أو ثلاثين جنيهًا، ولم تنفع أخبار اليوم محرريها ومخبريها فقط بهذه المرتبات العالية، بل هى نفعت أيضًا بحكم المباراة جميع المحررين والمخبرين فى الدور الصحفية الأخرى التى اضطرت إلى مجاراتها فى رفع مرتبات موظفيها. 

كان سلامة موسى فى كتابه الأصلى يتحدث عن الحالة الاقتصادية المتردية للصحفيين، ومن بين ما قاله إن مهنة الصحافة كانت محتقرة، كما كانت أيضًا خطرة وفقيرة أيضًا، ويضيف: كان مرجع فقرها إلى أنها كانت مهددة بالإفلاس فى كل وقت، فلم تكن تؤدى الأجور والمرتبات للذين يعملون فيها إلا أخس المبالغ، ثم كان موقف العداء الدائم الذى كانت تقفه منها الحكومات الاستبدادية يحرم المشتغلين فيها من أى ضمان من الإقالة أو حرمان المكافأة، وكان هناك من أصحاب الصحف استغلاليون دخلوا فى هذه الحرفة بنفس الروح التى يقدم بها التاجر على تجارة ما، لا يبغى سوى الربح، ولذلك كانوا يرهقون عمالهم من المحررين إلى الطباعين بالعمل الشاق الذى كثيرًا ما أودى بصحتهم، وجميع الصحفيين يعرفون كيف أن إحدى الدور الصحفية القديمة فى القاهرة كانت ترهق محرريها بالعمل حتى كانوا يخرجون منها وهم فى انهيار نفسى، لو طالت مدته لكان قد حملهم على الانتحار أو قضى عليهم بالجنون، وكيف أن كثيرًا من عمال الجمع والطبع أصيبوا بالسل لمشقة العمل، زد على هذا أنه لم تكن هناك مكافآت للصحفى عن سنين عمله إذا استقال، وقد عملت أنا سبع سنوات فى دار صحفية مشهورة، وخرجت منها دون أن أحصل على مليم واحد مكافأة. 

وحتى يؤكد سلامة موسى ما يقوله دلل بموقف حدث معه شخصيًا، يقول: أذكر أننى فى ١٩٢٣ احتجت إلى أن أستأجر مسكنًا بالقاهرة، وقصدت إليه وعاينته وارتضيته بأجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات، وشرعنا فى كتابة عقد الإيجار، وما إن فهمت مالكة المسكن أنى صحفى حتى انتفضت من مقعدها وهى تقول: جرنالجى؟ ويدفع منين سبعة جنيهات فى الشهر؟ ورفضت التوقيع على العقد، ولم تُجد معها المناقشة والشرح، وخرجت وأنا أتعثر فى ثوب الخيبة. 

الإضافة الثانية كانت فى فصل «الأسلوب فى الصحافة»، وقد أضيف إليه: يجب علينا نحن الصحفيين أن نتحمل مسئولية تنوير الشعب، وأولى الوسائل لهذا التنوير أن نكتب بلغة يفهمها الشعب، لغة سهلة، نبلغ بها المعنى العميق دون أن نحتاج إلى الغريب من الكلمات التى تصد القارئ، ويجب أن أعترف هنا بأن كتابى «الأدب للشعب» كان من إيحاء مصطفى أمين. 

فالدكتور طه حسين- كما حوت الإضافة- كان قد كتب مقالًا ينعى فيه على الأدباء نزوعهم إلى السهولة وكراهة الأدب الصعب، وجاءنى مصطفى أمين يحمل هذا المقال الذى لم أكن قد قرأته، وسألنى هل أوافق على ما يقوله وعلى أن السهولة فى الأسلوب تعد نقيصة؟ وقرأت المقال وكتبت فى الرد عليه مقالات صارت بعد ذلك كتابًا بعنوان «الأدب للشعب». 

ورغم أن هذه الواقعة يمكن أن تكون حقيقية، فسلامة موسى كان يعمل بالفعل فى أخبار اليوم التى يرأس تحريرها مصطفى أمين، ومن الطبيعى أن يكلفه بالكتابة فى موضوعات يرى أنها مهمة، ولا يوحى إليه بها فقط، إلا أن نسخة العام ١٩٦٣ التى أشرف عليها رءوف سلامة موسى استبعدت الواقعة باعتبارها لم تحدث، فى إشارة واضحة إلى أن أسرة سلامة موسى أرادت حذف أى إشارة لأخبار اليوم وصاحبيها، رغم أنه كان من الطبيعى أن يأتى سلامة موسى على ذكريهما ولو بشكل عابر. 

وفى فصل «المرأة فى الصحافة» أضيف إلى نسخة سلامة موسى الأصلية نصًا: وكانت دار أخبار اليوم فى مقدمة المرحبات بالمرأة فى جميع أعمالها فى التحرير والإدارة والتوزيع، بل إن الإشراف على نظافة الدار والرقابة على خدمة الفراشين قد وكل إلى أعضاء الجنس اللطيف، ولذلك ليس غريبًا أن نجد فى هذه الدار موزعًا على الجرائد والمجلات أكثر من ثلاثين آنسة وسيدة يبلغ مجموع مرتباتهن الشهرية أكثر من خمسمائة جنيه فى الشهر، والمرتبات تتأرجح ما بين ١٥ و٤٠ جنيهًا، وهؤلاء جميعهن يختلطن بأعضاء الجنس الخشن ويؤدين أعمالهن معهم، ولم يحدث قط أن شكت إحداهن بما يوهم بأن هذا الاختلاط قد عاد عليهن بحرج أخلاقى أو أذى اجتماعى. 

لم يكتف المزورون بإضافة فقرات فقط، ولكنهم شوهوا فقرات فى كتاب سلامة موسى الذى كان يتحدث عن مشاركة المرأة فى الصحافة، فقال: وقد ضنت الحكومات على خريجات الجامعات بوظائفها إلا مع الشح، ولكن الأعمال الحرة رحبت بهن وكانت الصحف فى مقدمة المرحبات بهن، ووجدت الفتيات المتعلمات إغراءً كبيرًا فى الصحف، وخاصة عندما ظهرت المجلات المصورة التى عنيت بتصوير الأخبار والنابغات السينمائيات، بل حين أسرفت فى هذا التصوير حتى فتنت به عقول الشبان والفتيات معًا. 

لم يأتِ سلامة موسى على أخبار اليوم من قريب أو بعيد فى هذا السياق، بل علق على ما ذكره بقوله: وأحب أن أشير هنا إلى أن اختلاط المرأة بالرجل كثيرًا ما يرفع من أخلاق الجنس الخشن من حيث الارتفاع بالحديث إلى الكلمات المهذبة. 

لكن المزور بدأ هذه الفقرة بقوله: «بل أحب أن أشير هنا»... فى استدراك نفهم منه أنه يتحدث عن الاختلاط فى أخبار اليوم تحديدًا وليس الاختلاط بوجه عام. 

لم يكتف المزور بهذا، بل أضاف من عنده على هذا الفصل ما يشبه التحقيق الصحفى، الذى بدأه بسؤال: كيف تهوى الفتاة الصحافة؟ ويجيب: لقد سألت هذا السؤال بعض المحررات والمخبرات فى دار أخبار اليوم فوجدت أن هناك عدة طرق تؤدى إلى روما. 

ويختم المزور هذا الفصل من عنده فيقول: وهناك عبرة يجب ألا ننساها حين نذكر المرأة فى صحف أخبار اليوم، فإن هذه الدار لم تفتح لهن ميدانًا للعمل الحر فقط، بل هى أيضًا أتاحت الفرصة للمرأة المصرية لأن تنشر الخبر وتكتب المقال من موقفها أو وجهة نظرها، وموقفها طبعًا يختلف فى أحيان كثيرة عن موقف الرجل، فهى تكتب عن شئون الزواج والطلاق وعن أجور المرأة فى الأعمال الحرة، وعن حقوق التصويت والانتخاب وأمثال ذلك بروح تختلف عن الروح التى يكتب بها الصحفى من الرجال. 

وفى فصل «الفن الكاريكاتورى» نجد فى نسخة العام ١٩٥٨ فقرات مضافة حذفت من نسخة العام ١٩٦٣ عن الكاريكاتير فى أخبار اليوم. 

فيشير المزور إلى أن الصورة الكاريكاتورية وجدت اندفاعًا جديدًا بظهور أخبار اليوم وبظهور الجرائد والمجلات التى صدرت عن دارها، وقد اخترعت هذه الجرائد والمجلات شخصيات عامة كان لبعضها، ولا يزال، أكبر الوقع فى نفوس القراء، بل أكاد أقول إنها غيرت الذوق العام بين الجمهور. 

ويقول: عمل فى أخبار اليوم من الرسامين عدد كبير لا يزالون بها أو تركوها إلى صفحات المجلات والجرائد الأخرى، ولكنهم وجدوا فى دار أخبار اليوم مدرستهم الأولى، منهم رخا وصاروخان وبيكار وفريدون وعفيفى ورشاد منسى وكمال الملاخ وغيرهم. 

ويقول: والصورة الكاريكاتورية هى فى الأغلب نتيجة للمناقشة والتنقيح والتقليب بين اثنين، أحدهما على أمين أو مصطفى ثم الرسام، الأولان يضعان الفكرة والأخير ينفذها، أى يقوم الرسام بالفكرة. 

السؤال الذى كان يلح علىّ طوال رحلة البحث فى هذه الفضيحة الصحفية هو: لماذا لجأ مصطفى وعلى أمين إلى تزوير الكتاب بهذه الصورة الفجة؟ لماذا تدخلا فيما كتبه سلامة موسى وكتبا عن دارهما وتجربتهما ما يمكننا اعتباره تسويقًا مباشرًا لهما؟ هل كانا يحتاجان إلى اعتراف من كاتب كبير بعد كل ما حققاه من نجاح؟ 

لا أستبعد بالطبع أنهما فعلا ذلك، فرغم النجاح الذى حققاه، إلا أنهما كانا مستهدفين بهجوم دائم من الجميع، والنفس البشرية فى النهاية تحتاج إلى اعتراف، إلى تأكيد على نجاحها، إلى من يشير إليها، خاصة إذا كان الإعجاب من كاتب كبير له بصمات مهمة ليس فى الصحافة فقط ولكن فى الحياة الثقافية والفكرية المصرية أيضًا، وكانت وفاته فرصة لهما لأن يضيفا ما يريدان إلى كتابه وهما فى مأمن، لكن حدث ما لم يكن يخطر لهما على بال، حيث طاردتهما الأسرة مؤيدة من غالى شكرى الذى لم يكن يخفى معارضته- ولا أقول كراهيته- لهما. 

لم يكن سلامة موسى صاحب حظوة فى أخبار اليوم، لم يمنحه مصطفى وعلى أمين الاهتمام الذى يليق به، دخل دارهما محتاجًا إلى المال، وهو ما عرضه لهجوم من أصدقائه الذين كانوا يرفضون ما تقدمه أخبار اليوم من صحافة خفيفة ومبتذلة بالنسبة له ولهم، بل إن بعضهم اتهمه صراحة بأنه باع نفسه وتاريخه لصاحبى أخبار اليوم دون ثمن. 

وعندما مات سلامة موسى كان كل ما فعلته أخبار اليوم أنها نشرت خبرًا مقتضبًا قالت فيه: مات سلامة موسى، أمس، فى المستشفى الذى دخله منذ أيام لإجراء عملية جراحية، تحسنت صحته، أمس، وكتب خطابًا لأخبار اليوم يطلب إرسال البوسطة ليستأنف نشاطه، وفى اللحظة التى كان يستعد فيها لمغادرة المستشفى فاجأه الموت. 

كان هذا ما نشرته أخبار اليوم فقط عن سلامة موسى، لم تراع أنه كان واحدًا من كتابها، ولم تتعامل معه بالشكل اللائق، فلم تمنح أسرته مكافأة نهاية خدمته، ولم تخصص له معاشًا، بل كان بالنسبة لها كاتبًا عابرًا، لم تخصص له حجرة خاصة، كما كانت تفعل مع كبار الكتاب، بل وضعته فى حجرة صغيرة يشاركه فيها صغار المحررين، وزادت على ذلك أن نسبت له ما لم يكتبه، وقد اعتقد صاحباها أن أحدًا لن يعترض أو يكشف جريمتهما فى حقه.

كان هذا ما نشرته أخبار اليوم فقط عن سلامة موسى، لم تراع أنه كان واحدًا من كتابها، ولم تتعامل معه بالشكل اللائق، فلم تمنح أسرته مكافأة نهاية خدمته، ولم تخصص له معاشًا، بل كان بالنسبة لها كاتبًا عابرًا، لم تخصص له حجرة خاصة، كما كانت تفعل مع كبار الكتاب، بل وضعته فى حجرة صغيرة يشاركه فيها صغار المحررين، وزادت على ذلك أن نسبت له ما لم يكتبه، وقد اعتقد صاحباها أن أحدًا لن يعترض أو يكشف جريمتهما فى حقه.