مؤلف لا يعرف الكمبيوتر!.. الروائى الأمريكى جيمس إلروى: أنا «أشرس» كُتّاب الجريمة
- أواجه الشيوعية وأكشف كواليس هوليوود القديمة فى «الصفحة الحمراء»
- متعاطف مع ريتشارد نيكسون: «يشبهنى فى توترى وتدميرى حياتى»
عندما تواصلت مع المسئول الإعلامى للروائى جيمس إلروى، لطلب إجراء مقابلة صحفية، قال إن الكاتب لا يملك كمبيوتر، وسأل إن كان من الممكن إجراء المقابلة عبر الهاتف أم لا.
وعندما ردّ صاحب لقب «أشرس كُتَّاب أدب الجريمة الأمريكية» على هاتفه الأرضى فى الموعد المحدد، اتضح أنه لم يقتنِ «موبايل» فى حياته أبدًا، ولم يرسل رسالة بريد إلكترونى قط، بل إنه حتى لا يعرف كيف يعمل تلفاز طليقته هيلين كنود.
يقول «إلروى»، البالغ 78 عامًا، بصوته العميق ونبرته الهادئة، من شقته فى مدينة «دنفر»: «كل شىء أصبح معقدًا للغاية. وما يبدو لى شيطانيًا حقًا هو اعتماد الناس المفرط على أجهزة الكمبيوتر. أنا لا أشارك فى أحاديث الإنترنت، لكننى أعلم أن الشبكة مليئة بكل أنواع الجنون، وبأشخاص يتبنون أكثر المعتقدات غرابة يمكن تخيلها».
أما إذا أراد وكيله الأدبى أو ناشره التواصل معه، فالأمر يتم بطريقة مختلفة تمامًا. إذ تطبع «هيلين» الرسائل الإلكترونية وتسلمها له ورقيًا، ثم يملى عليها ردوده لتُرسلها نيابة عنه. يقول عن ذلك ضاحكًا: «أمتلك درجًا كبيرًا جدًا مليئًا بنسخ من رسائل البريد الإلكترونى المطبوعة».
عند وصوله إلى روايته الثامنة عشرة «Red Sheet/ الصفحة الحمراء»، الصادرة 9 يونيو الجارى، اتبع جيمس إلروى طريقة عمل غير تقليدية؛ إذ يكتب رواياته بخط اليد، ثم يرسل الصفحات إلى زوجين متقاعدين من مكتب التحقيقات الفيدرالى فى جنوب فرنسا، ليكتباها على الكمبيوتر ويعيدانها إليه مطبوعة.
ولأنه لا يستخدم «الإنترنت» أو محركات البحث، يعتمد «إلروى» على باحث متخصص يقرأ الكتب، ويقدّم له ملخصات مكتوبة بالمعلومات التى يحتاجها.


تعتمد رواية «الصفحة الحمراء» بشكل كبير على البحث التاريخى. فاستكمالًا لأحداث روايته السابقة «The Enchanters/ السحرة»، تدور القصة فى أكتوبر ١٩٦٢، عقب أزمة الصواريخ الكوبية. وفى إطار الأحداث، يخشى المدعى العام آنذاك، روبرت كينيدى، من رد فعل الشيوعيين، فيأمر شرطة لوس أنجلوس بإطلاق تحقيق حول الشيوعية داخل المدينة.
يرسم «إلروى» لوس أنجلوس كعالم مظلم ملىء بالجريمة والانحراف، وتمتد الأحداث لتشمل حملة «نيكسون» الفاشلة لمنصب حاكم الولاية، وحملة توم برادلى الذى سيصبح لاحقًا عمدة لوس أنجلوس، وقانون الإسكان العادل المعروف باسم «Rumford Fair Housing Act»، وسلسلة جرائم قتل رهيبة تُنسب إلى «القاتل الأحمر»، بالإضافة إلى نقابة عمالية فاسدة تعمل كذراع تنفيذية للحزب الشيوعى.

النهج الذى يتبعه جيمس إلروى، فى هذه الرواية، يصفه بأنه «واقعية مقنعة»، والذى يمزج بين الأحداث التاريخية الموضوعية وخيالات ذاتية، بهدف الوصول إلى حقائق أعمق عن زمن ومكان ما.
ويصف موقعه الإلكترونى «الصفحة الحمراء» بأنها «رواية مناهِضة للشيوعية»، تنتمى بوضوح إلى تقليد جدلى يمتد من آين راند إلى ميكى سبيلين، وتدفع القارئ إلى حالة من الإنكار المربك أو الرفض القسرى للواقع.
واستكمالًا لموقفه الجدلى، وسعيه الدائم لكسر الإجماع ورفض المسلّمات الليبرالية، يسعى «إلروى» فى هذه الرواية إلى إعادة النظر فى صورة مجموعة «هوليوود تين»، وهم عدد من المخرجين والمنتجين وكتّاب السيناريو، من بينهم دالتون ترومبو، الذين استُدعوا أمام لجنة النشاطات غير الأمريكية التابعة لـ«الكونجرس» الأمريكى ١٩٤٧، ورفضوا الإدلاء بشهاداتهم عن أى صلات محتملة بالشيوعية.
وأدى رفض هؤلاء التعاون إلى إنشاء استديوهات هوليوود أول نظام رسمى للقائمة السوداء فى تاريخ السينما الأمريكية، ما رسّخ للوحشية التى ارتبطت بحملات المكارثية فى زمن جوزيف مكارثى، ضمن السرد التأسيسى الذى ترويه هوليوود عن نفسها، كما يظهر فى أفلام مثل «Good Night, and Good Luck» و«Trumbo». لكن «إلروى» لا يتبنى هذه السردية.
يقول: «جئتُ لأصحّح تصوّرات الناس عن فزع الشيوعية. فضولى ونشاطى السياسى هما انعكاس متأخر لمرحلة المراهقة أو لما قبل تشكّلى ككاتب وكإنسان».
من وجهة نظره، فإن الهوليووديين الذين رفضوا ذكر أسماء المتعاونين مع الشيوعيين كانوا يدركون تمامًا تبعات صمتهم. يضيف: «كانت تلك أكبر مؤامرة إجرامية فى ذلك الوقت، وكان ينبغى عليهم ذكر الأسماء».
ويصف «إلروى» هذا الموقف بسخرية باعتباره نوعًا من «التضحية الزائفة»، وهى رؤية تبلغ ذروتها فى مشهد عبثى بالرواية، حين يجلس الشيوعيون واليمينيون المتشددون جنبًا إلى جنب ممسكين بأيدى بعضهم البعض وهم يغنون أغنية «We Shall Overcome».

فى المقابل، يتعامل جيمس إلروى مع ريتشارد نيكسون، الذى يُصوَّر عادةً كشرير فى السرد التقليدى، بقدر من التعاطف، يصل أحيانًا إلى حدّ التقدير.
يقول عن «نيكسون»: «كنت فى العشرين من عمرى عندما شاهدته يفوز بالرئاسة عام ١٩٦٨. أتذكر أننى فكرت فى أن هذا الرجل يشبهنى تمامًا. أعنى أننى كنت أشعر بعدم الراحة والتوتر، ودائمًا بحاجة إلى الحلاقة وملابسى لا تناسبنى، ثم ماذا أيضًا؟ يمكننى أن أدمّر حياتك بإرادتى الصارمة التى لا تلين».
ويضيف: «كان رجلًا مختلفًا فى ١٩٦٢، لم يكن قد فسد بعد. لكنه فسد لاحقًا ووصل إلى قاع الانحدار، ونال ما يستحقه. تحلّى بقدر من النزاهة والضمير حين تنحّى عن منصبه، ولم يجرّ البلاد إلى مزيد من الفوضى أكثر مما كانت عليه فعلًا».


تدور أحداث رواية «الصفحة الحمراء» حول «فريدى أوتاش»، وهو «البطل المضاد» للبطل المعتاد فى أعمال «إلروى». و«أوتاش» الحقيقى كان محققًا خاصًا شديد الفساد ومُبتز، التقى به «إلروى»، ودفع له ١٠ آلاف دولار ليكون مستشارًا يساعد بخبرته فى روايته الأشهر «American Tabloid/ تابلويد أمريكى».
يقول «إلروى»: «سافرت إلى ميامى لمقابلته، وكان مسنًا وبغيضًا للغاية. لص وكاذب، وأحد أبرز محترفى الادعاء والخداع فى العالم، وإن كان لم يعد كذلك آنذاك».
ولأنه كان يتوقع أن «أوتاش» سيخونه فى أى اتفاق بينهما، استبعده «إلروى» من تلك الرواية، واستبدله بشخصية خيالية. لكن بعد وفاة «أوتاش» بنوبة قلبية فى العام التالى، تحوّل إلى مادة أدبية يستخدمها «إلروى» بحرية كاملة فى عالمه الروائى.

يقول «إلروى» عنه: «جعلت معاناته الداخلية أكبر وأكثر تدينًا وجاذبية للنساء، مع قدر أكبر من إنسانية تنبض داخله وتحاول شق طريقها للخارج. تظهر هذه التحولات فى (الصفحة الحمراء) عندما يصبح فجأة أداة فى خدمة حركة الحقوق المدنية وتمرير قانون الإسكان العادل».
وفى الرواية يقع «أوتاش» فى حب شخصية تاريخية حقيقية، هى المغنية الشعبية جودى هينسكى، والتى يصفها «إلروى» بأنها «حبيبته الخيالية» فى عامى ١٩٦٢ و١٩٦٣، رغم أنها كانت تكبره بـ١٢ عامًا.
يتذكر: «كان والدى يقيس طولى كل بضعة أشهر، وكل المؤشرات كانت توحى بأننى سأصبح طويل القامة. كانت جودى هنسكى تبلغ ١.٨٥ سنتيمتر، وأتذكر أنه فى خريف ١٩٦٣ تجاوزتُ طولها بسنتيمترين، ووقتها راودتنى قناعة بأنها ستكون حبيبتى».
ويضيف: «وبالتأكيد، بعيدًا عن أنى كنت مراهقًا غبيًا فى الرابعة عشرة من عمرى، وكانت هى فى السادسة والعشرين، كان هناك بعض العقبات الأخرى لهذه الفكرة».
لم يلتقِ «إلروى» بـ«جودى هنسكى» مطلقًا حتى توفيت ٢٠٢٢، لكنه بحث عن زوجها بعد وفاتها ليدفع له مقابل إدراج صورتها فى الكتاب الجديد. يقول: «بحثت عنه وتواصلنا هاتفيًا بشكل متقطع. كانت أكبر منه سنًا أيضًا. هو يبلغ الآن ٨١ عامًا، بينما كانت جودى ستصل إلى ٩٠ عامًا».
هذه الحكايات توحى بأن داخل «إلروى»، المعروف بصرامته فى كتابة روايات الجريمة القاسية، جانبًا أكثر رقة.

وُلد جيمس إلروى فى لوس أنجلوس عام ١٩٤٨، وهو ابن محاسب وممرضة، انتهى زواجهما التعيس بالانفصال فى ١٩٥٤.
لخّص «إلروى» حياته بهذه الكلمات: «أُمى قُتلت. تحطّمت حياتى. كبرتُ كمتشرد ومدمن كحول ومجرم صغير. ثم تبتُ وعدتُ إلى الحياة وشققت طريقى نحو الخلاص. وبعدها أصبحتُ (أشرس كتّاب أدب الجريمة الأمريكية)»
فى ١٩٥٨، وكان «إلروى» فى العاشرة من عمره، قُتلت والدته جنيف هيلّيكر. وعُثر على جثمانها ملقى بين نباتات اللبلاب، وقد التف حول عنقها جورب نايلون وحبل.
كتب جيمس إلروى، فى مذكراته الصادرة عام ١٩٩٦ بعنوان «أماكنى السوداء My Dark Places»: «كان وجهها قد اكتسى بلون بنفسجى خفيف. بدت كأنها جثة أُلقيت بوقت متأخر من الليل فى مكان مهجور».
وتُعد هذه المذكرات تحقيقًا فى جريمة مقتل والدته التى لم تُحل. ومع ذلك، يرفض «إلروى» التفسيرات النفسية الجاهزة التى تربط بين هذه المأساة وتشكيل صوته الأدبى.

يقول: «لقد شكّلت هذه الحادثة ما يمكن أن أسميه منهجى الذهنى. أصبحتُ مهتمًا جدًا بالجريمة، كنت أشاهد برامج الجريمة على التليفزيون وأذهب إلى أفلام الجريمة، والأهم من ذلك أننى كنت أقرأ روايات الجريمة. بدأت بكتب الأطفال ثم انتقلت إلى الروايات الموجهة للكبار وما زلت أقرأ هذا النوع حتى اليوم».
نشأ «إلروى» على روايات الغموض، وتحديدًا سلسلة «Hardy Boys»، والروايات «المناهِضة للشيوعية بشكل صارخ» للكاتب ميكى سبيلين. ومن خلال ذلك علّم نفسه مبادئ السرد وبناء القصة.
يقول: «أى موهبة أمتلكها كروائى جاءت من كونى مجرد مراهق متهور يحب القراءة. كنت ألتقط الأسلوب وأفهم كيف تُبنى الفقرات، وأين توضع فواصلها. هذا هو التعليم الوحيد الحقيقى الذى تلقيته. لم أكمل الثانوية ولم أذهب إلى الجامعة».


مع ذلك، تعليم جيمس إلروى لم يكن أدبيًا فقط، بل شمل أيضًا حياة التشرد فى الشوارع، إذ كان ينام فى الحدائق، أو فى شقق مهجورة اقتحمها، بالإضافة إلى فترة قصيرة ومضطربة فى سجون لوس أنجلوس بسبب مخالفات بسيطة مثل القيادة تحت تأثير الكحول، والإخلال بالنظام العام، والسرقة الصغيرة.
وخلال فترة سجنه أصيب بالتهاب رئوى وخُراج فى الرئة، وكان يقرأ آنذاك روايات رخيصة ومهترئة من عربة كتب يمر بها متطوعون داخل السجن.
ويرفض «إلروى» فكرة أن الفترة التى قضاها فى السجن منحته أى فهم «حقيقى» لعالم الجريمة. بل يقول إن الزنازين التى كان يُحتجز فيها، وتضم ٦ أشخاص، كانت مكتظة ومليئة بما يصفه بـ«جلسات كلام مبالغ فيها إلى حد السخف والكذب»، إذ «يتبارى السجناء فى اختلاق قصص عن ارتكاب جرائم جريئة، وممارسة الجنس مع أكثر النساء إغراءً فى العالم، بمن فى ذلك نجمات السينما، وكان الجميع ببساطة يجلسون ويتبادلون الأكاذيب».

عُرف عن «إلروى» أنه يضخم صورته الشخصية أحيانًا. ففى مقابلة مع «نيويورك تايمز»، فى عام ٢٠٠٦، عندما سُئل إن كان يعتبر نفسه روائيًا أم كاتب جريمة، أجاب: «أنا سيد الرواية، وأنا أيضًا أعظم كاتب روايات جريمة على الإطلاق. أنا بالنسبة لرواية الجريمة كتولستوى فى الرواية الروسية وبيتهوفن فى الموسيقى».
يُطرح أحيانًا سؤال حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبيرًا عن قناعات حقيقية أم جزءًا من أداء متعمّد يهدف إلى بناء شخصية أدبية خاصة، وهو ما يجيب عنه «إلروى» قائلًا: «الطريقة الأكثر واقعية للتعبير عن ذلك هى أن الكاتب دشييل هامِت، الذى نُشرت روايته الأولى Red Harvest، فى عام ١٩٢٩، أى قبل ٩٧ عامًا، وأنا، نمثّل البداية والنهاية لرواية الجريمة الأمريكية القاسية. أعتقد أننى أنتمى إليه فكريًا. لقد توفى عندما كنت فى الثانية عشرة من عمرى. وبالتأكيد لم أكن أعرفه قط».
ويضيف: «أنا أميل إلى هامِت أكثر من ريموند تشاندلر. أعتقد أن أعمال تشاندلر ضعيفة، حبكاته غير متماسكة ومليئة بتشبيهات فاشلة، رغم أن أحداثه تدور فى لوس أنجلوس، وأنا من لوس أنجلوس ومهووس بها. أظن أن لوس أنجلوس عنصر مصادفة فى حياتى. الجغرافيا هى القدر. لقد وُلدت فى لوس أنجلوس، مركز أفلام الـnoir أو أفلام الجريمة والغموض عند مولدى».
احتقار «إلروى» لـ«تشاندلر» لا يقلّ عن ازدرائه للنسخة السينمائية الحائزة على «الأوسكار» ١٩٩٧، من روايته «L.A. Confidential»، والتى شارك فى بطولتها راسل كرو وجاى بيرس وكيفن سبيسى وجيمس كرومويل. على مدار سنوات، خاصة أثناء حياة المخرج كيرتس هانسون، كان «إلروى» يتجنب انتقاد الفيلم علنًا. أما الآن، فلم يعد يتردد فى التعبير عن رفضه له.
يقول: «الفيلم سطحى إلى حدّ كبير»، مضيفًا: «فى نهاية عام ١٩٩٧ بادر الروائى وكاتب السيناريو الراحل ويليام جولدمان، صاحب السمعة المحترمة، بتفكيك هذا الفيلم، وشرح كيف أنه لا يملك بناءً سرديًا متماسكًا، وكيف يفتقر تمامًا إلى خط درامى واضح، لدرجة أن شخصية جاى بيرس تضطر فى مشهد حوارى يستمر ثلاث أو أربع دقائق إلى شرح كل ما حدث خلال الساعتين والربع السابقتين».

ويضيف: «الفيلم ما كان يجب عرضه على مسرح جراومان الصينى الشهير، بل كان الأجدر، بحكم طبيعته المتناقضة، أن يُعرض على أريكة طبيب نفسى فى بيفرلى هيلز، حتى تُكشف حالته المضطربة من كل جوانبها. فهو يريد أن يكون فيلمًا جماهيريًا، ودراما جريمة قاسية، لكنه فى النهاية لا ينجح فى أى منهما، إنه عمل فاشل».
فى وقت سابق من هذا العام، أعلن جوليان بارنز، البالغ ٨٠ عامًا، عن أنه كتب روايته الأخيرة «لقد عزفتُ كل ألحانى». بينما قال مايكل فرين، ٩٢ عامًا: «للأسف انتهى الأمر.. الكتابة كانت حياتى».
أما «إلروى» فيقول: «الوقت يمضى.. بعد عام و١٠ أشهر سأبلغ الـ٨٠، وهذا لن يستمر إلى الأبد، أريد أن أكتب المزيد من الكتب، وأنا أكتب واحدًا الآن. لا أريد أن أتوقف.. لا أريد أن أقول الوداع لهيلين قريبًا».







