الثلاثاء 14 يوليو 2026
المحرر العام
محمد الباز

اقرأ واستمتع.. انتعاش رحلات السفر الأدبى

حرف

فى رواية «أشخاص نلتقيهم فى الإجازة» لإميلى هنرى، يخوض أبطال الرواية سلسلة من الرحلات، من بينها رحلة محورية إلى كرواتيا.

هذا الصيف، ستقدم شركة السفر «إى إف ألتيميت بريك» رحلة لمدة 12 يومًا إلى كرواتيا مستوحاة من الرواية. 

ضمن سلسلة رحلات جديدة مستوحاة من منصة «بوك توك»، تتبع الرحلة أحداث الرواية بزيارات إلى دوبروفنيك وسبليت، وتضيف إليها رحلة بحرية بين الجزر الكرواتية، ما يضفى مزيدًا من السحر على هذه الوجهة الشاطئية الغنية بالتاريخ.

تقول أليسا ساندز، مديرة تطوير السوق فى الشركة: «يمكنكم تخيل أنفسكم تعيشون أحداث القصة».

دعونا نتجاهل رواية «اللوتس الأبيض». فبعد نجاح «رحلات تصوير الأفلام»، تأتى «رحلات الكتب»: رحلات إلى مواقع أحداث رواية مفضلة، أو أماكن عاش فيها مؤلف، أو ببساطة إلى أماكن تشجع على القراءة.

فى تقريرها عن اتجاهات السفر لعام ٢٠٢٦، وجد موقع سكاى سكانر لتتبع الرحلات الجوية أن ٥٥٪ من المسافرين قد حجزوا رحلة أو يفكرون فى رحلة مستوحاة من كتاب. 

وقد صاغت منصة تأجير بيوت العطلات فيربو مصطلح «رحلات القراءة»، أو السفر الجماعى المستوحى من الكتب، فى تقريرها عن الاتجاهات، مشيرة إلى أن ٩١٪ من المشاركين أبدوا اهتمامًا برحلة مخصصة للقراءة والاسترخاء.

توفر نوادى الكتب فى المنتجعات ومكتبات الفنادق، بالإضافة إلى عدد متزايد من المهرجانات الأدبية، طرقًا جديدة للقراء لإشباع شغفهم بالقراءة. يأتى هذا على الرغم من دراسة حديثة أشارت إلى انخفاض نسبة الأشخاص الذين يقرأون للمتعة بنسبة ٤٠٪ منذ عام ٢٠٠٣. وما يسهل الأمر أن العطلات غالبًا ما تتيح وقتًا للقراءة.

تقول جين أوبيل- ماير، مؤسسة «بيدسايد ريدينج»، وهى خدمة تتعاون مع الفنادق لتوفير وصول مجانى إلى مكتبة رقمية تضم أكثر من ٢٠٠ عنوان: «الأمر يتعلق بإغلاق الكمبيوتر والهاتف والاسترخاء. أعتقد أن الكتاب يساعد فى ذلك».

السفر بدافع حب الكتب ليس بالأمر الجديد- فكر فى جحافل الزوار إلى بامبلونا بإسبانيا، الذين استلهموا من رواية إرنست همنجواى «الشمس تشرق أيضًا»، أو محبى جين أوستن الذين زاروا إنجلترا العام الماضى للاحتفال بالذكرى الـ٢٥٠ لميلاد جين أوستن، أو أولئك الذين يسافرون إلى هناك هذا العام للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد وينى الدبدوب.

«يمكن للكتاب أن يمنحك أهمية المكان التى لا يمنحك إياها دليل سياحى أو مقال سفر»، هذا ما قالته آمى أليبيو، العضو المؤسس لنادى كتاب السفر، وهو دائرة قراءة قائمة على منصة Substack.

تتيح رحلات الكتب فرصة جديدة لاستكشاف ما هو مألوف.

تقول رينيه هايت من فينيكس، التى سافرت إلى نيويورك وتخطط للسفر إلى إنجلترا مع شركة «نوفل ترافلز» المتخصصة فى تنظيم الرحلات الأدبية: «الأدب يمنحنا هدفًا فى الحياة. أنا فى الرابعة والثمانين من عمرى، وقد رأيت ما يكفى من المبانى القديمة».

أحيانًا، قد يثير كتاب جيد فينا الحنين إلى مكان لم نره قط.

قالت سارة موريارتى، مديرة مهرجان تشارلستون الأدبى فى تشارلستون، كارولاينا الجنوبية: «تفتح الكتب أبوابا لعوالم أخرى، وليس من المستغرب أن يقدم الكثيرون على السفر سيرًا على الأقدام».

وعندما يقدمون على هذه الخطوة، تساعد شركات السفر التالية فى إضفاء الحيوية على صفحات الكتب، أو على الأقل تهيئة الظروف المثالية للقراءة.

يرتبط العديد من الفنادق، مثل فندق بلازا فى نيويورك، الذى استضاف رواية «إيلويز» ومشهدًا من رواية «جاتسبى العظيم»، بالكتب. بينما تشجع فنادق أخرى، مثل فندق بيتسى ساوث بيتش فى ميامى، الذى يستضيف كتابًا مقيمين، القراءة.

وتنضم فنادق أخرى إلى هذا التوجه الأدبى. ففى هذا الشهر، أطلقت فنادق ومنتجعات أفانى ناديًا للقراءة فى جميع فنادقها البالغ عددها ٤٤ فندقاً، بما فى ذلك زوايا مخصصة للكتب داخل كل فندق، حيث يمكن للنزلاء استعارة كتب تعكس طابع الوجهة مثل رواية «صانع المنمنمات فى فندق أفانى بأمستردام»، وموقع إلكترونى يعرض عناوين الكتب حسب الموقع، بالإضافة إلى فعاليات خاصة بالمؤلفين.

ويهدف العديد من هذه البرامج إلى جمع النزلاء من خلال حب القراءة. فعلى سبيل المثال، يختار نادى القراءة فى فندق سكريبنرز كاتسكيل لودج فى هنتر، نيويورك، كتابًا كل ثلاثة أشهر، ويدعو القراء للإقامة فى الفندق للقاء المؤلف.

وفى جزر المالديف، يعلن منتجع إنتركونتيننتال المالديف ماموناجاو عن كتاب شهرى يمكن للنزلاء استعارته، بهدف تحفيز الحوار.

تقام فعاليات قراءة جديدة لمدة ثلاث ليالٍ فى منتجع ليك أوستن الصحى فى أوستن، تكساس، حيث يتم التناوب بين وقت القراءة وجلسات اليوجا والتأمل ولقاءات مع المؤلفين.

يقدم العديد من الفنادق عناوين مفاجئة. سيجد النزلاء الذين يسجلون فى باقة «الإجازة الأدبية» فى فندق ويليامز إن بمنطقة بيركشايرز فى ماساتشوستس كتبًا فى غرفهم، تم اختيارها من قبل مكتبة محلية بناء على تفضيلاتهم.

توفر أربعة فنادق تابعة لمجموعة منتجعات كينيبانكبورت فى ولاية مين كتبًا مغلفة لإخفاء عناوينها، مع عبارات تعريفية مثل «ملهمة وعميقة» أو «صداقة وإلهام».

وقالت السيدة أوبيل- ماير من مبادرة «القراءة بجانب السرير»، التى توفر الكتب فى أكثر من ٦٠ فندقًا فى كل أنحاء البلاد: «لا يسافر الناس لمجرد قراءة القصص، بل يسافرون إلى أجواء تتيح لهم فرصة القراءة من جديد».

تشهد الرحلات الأدبية إقبالًا متزايدًا، وتتنوع بين رحلات يومية وعطلات تمتد لأسبوع كامل.

فى خريف العام الماضى، أطلق خط سكة حديد «نيكل بليت إكسبرس» التراثى فى نوبلزفيل، إنديانا، برنامج «اقرأ واستمتع»: رحلات مدتها ساعتان تدعو عشاق القراءة للاستمتاع بمناظر ريف إنديانا الخلابة. توقع أن تكون الرحلة هادئة تمامًا كهدوء المكتبة، فى عربتين تتسع كل منهما لـ٦٨ راكبًا.

تشبه جمعية «سيدات الأدب» التى تتخذ من إنجلترا مقرًا لها، ناديًا أدبيًا متنقلًا. فبدلًا من التجمع فى منزل إحدى العضوات، قد تجمع الجمعية بين ١٢ و١٤ قارئة على مدار خمس ليالٍ فى بربادوس أو جبال الألب السويسرية، مع مناقشة كتاب فى الليلة الأخيرة.

وبينما تختار كتب «سيدات الأدب» لتشجيع الحوار، تتخذ جولات أخرى نهجًا حرفيًا فى استكشاف الوجهة. فشركة «تمبكتو ترافل» تقدم برامج رحلات مخصصة فى جنوب إفريقيا، مستوحاة من كتاب «الطريق الطويل إلى الحرية» لنيلسون مانديلا، وفى الهند، مستوحاة من كتاب «كل، صل، أحب» لإليزابيث جيلبرت.

قال جونى برينس، المؤسس المشارك الرئيس التنفيذى: «عادة ما يدعوك الكاتب إلى التمعن فى المكان بدلًا من المرور به مرورًا سريعًا. فالعملاء الذين نراهم يختارون رحلات مستوحاة من الكتب يفضلون الابتعاد عن الصور السريعة والتركيز على تجربة أكثر عمقًا وتأملًا».

قبل عامين، بدأت شركة «نوفل ترافلز» بتنظيم جولات فى نيويورك مرتبطة بروايات فيونا ديفيس التاريخية، التى غالبًا ما تستوحى رواياتها، ومنها «أسود الجادة الخامسة»، من معالم نيويورك. يقتصر عدد المشاركين فى معظم الرحلات على ١٤ قارئًا، وتشمل مناقشات الكتب، وجولات سياحية، ولقاءات مع الكاتبة.

تتضمن رحلة عام ٢٠٢٧ إلى مصر قائمة قراءة تمهيدية تضم روايات «موت على النيل» لأجاثا كريستى، و«ابنة مصر» لمارى بنديكت، و«الملكة المسروقة» لفيونا ديفيس. وتتحد هذه الروايات فى نقاشها حول سؤال واحد: أى تاريخ يبقى؟

تقول كورين ليفين، مؤسسة «نوفل ترافلز»: «تصبح الرحلة أكثر قيمة عندما تشعر مسبقًا بشىء تجاه الوجهة، وهذا ما تمنحه لك الكتب».

تضفى المهرجانات الأدبية رونقًا خاصًا على تجمعات المهتمين بالأدب.

فى خريف العام الماضى، استهدف مهرجان أسبن الأدبى الأول استقطاب القراء خلال فترة الركود السياحى فى المدينة الجبلية، وذلك من خلال برنامج شامل ضم مختلف الأنواع الأدبية. وكان معظم الفعاليات مجانية، وجذب نحو ألفى زائر من مختلف أنحاء البلاد.

ستقام الدورة الثانية من المهرجان فى الفترة من ٢٥ إلى ٢٧ سبتمبر، وستضم نخبة من الكتاب، من بينهم تايارى جونز، وروبرت كولكر، وجينيت مكوردى.

وقالت أدريان برودور، المديرة التنفيذية لمؤسسة «أسبن ووردز» غير الربحية، الجهة المنظمة للمهرجان: «أردنا إنشاء مهرجان لكل من وقع فى غرام كتاب».

ومنذ عام ٢٠٢٣، يجمع مهرجان سانتا فيه الدولى للأدب بين استضافة كتاب مرموقين «من بينهم هذا العام إيزابيل ويلكرسون وأوشن فونج» ورحلات أدبية يومية، منها رحلة حديثة إلى تاوس، نيو مكسيكو، لتتبع مسار زيارات مؤلف رواية «عشيق الليدى تشاترلى»، دى. إتش. لورانس، وفعاليات طهى. وستقام دورة عام ٢٠٢٧ فى الفترة من ١٤ إلى ١٦ مايو.

يقام مهرجان تشارلستون الأدبى، الذى يحتفل هذا العام بمروره العاشر «من ٦ إلى ١٥ نوفمبر»، ويضم حوالى ٥٠ فعالية، وقد استضاف كتابًا بارزين، من بينهم جويس كارول أوتس وديفيد زالاى، الفائز بجائزة بوكر العام الماضى. يقدم البرنامج تجارب مميزة لكبار الشخصيات، تشمل حفلات حصرية، بالإضافة إلى خدمة منسق مخصصة لمجموعات محبى الأدب، تساعدهم فى تنسيق إقامتهم. تقام معظم الفعاليات فى مسرح دوك ستريت الذى يتسع لـ٥٠٠ مقعد.